السعودية توسع مشاركتها في الحملة العسكرية الجوية في سوريا

الناتو يفتح جبهتين جديدتين.. الأولى لمحاربة «داعش» في سوريا والعراق والثانية لصدّ مهربي البشر في بحر إيجة

منظر عام لاجتماع وزراء الدفاع في الدول المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة {داعش} داخل مقر حلف الناتو في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
منظر عام لاجتماع وزراء الدفاع في الدول المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة {داعش} داخل مقر حلف الناتو في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
TT

السعودية توسع مشاركتها في الحملة العسكرية الجوية في سوريا

منظر عام لاجتماع وزراء الدفاع في الدول المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة {داعش} داخل مقر حلف الناتو في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
منظر عام لاجتماع وزراء الدفاع في الدول المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة {داعش} داخل مقر حلف الناتو في بروكسل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السعودية أمس في اجتماع وزراء دفاع التحالف الدولي ضدّ «داعش»، زيادة مساهماتها العسكرية في الحملة المناهضة للتنظيم الإرهابي، ويشمل ذلك عرضا بتوسيع دور المملكة في الحملة الجوية. في حين فتحت دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» أمس في بروكسل جبهتين جديدتين، الأولى لمحاربة «داعش» من خلال نشر طائرات الاستطلاع «أواكس»، والثانية لردع مهربي المهاجرين واللاجئين والمتاجرين بالبشر في بحر «إيجة».
والتقى الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، بمقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لبحث مقترح السعودية بإرسال قوات برية إلى سوريا. وقال بيتر كوك، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، إن الوزير الأميركي شكر ولي ولي العهد على مشاركته في اجتماع أمس لوزراء دفاع التحالف.. وعلى قرار السعودية زيادة مساهماتها العسكرية، لا سيما عرض المملكة بتوسيع دورها في الحملة الجوية».
بدوره أمل وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أمام نظرائه أن يحقق التحالف الدولي ضد «داعش» «تقدما ملموسا» بفضل زيادة المساهمات العسكرية للدول المشاركة. وقال كارتر أمام نظرائه في 48 بلدا إن «هذا الاجتماع الوزاري يعني بداية مرحلة جديدة في حملة التحالف لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش». وقال كارتر، في المؤتمر الصحافي الختامي: «اتفقنا على إيفاد قوات من الناتو إلى العراق للمساعدة في محاربة (داعش)». وأعلن أن الحلف الأطلسي «يدرس إمكانية» الانضمام إلى التحالف بقيادة واشنطن الذي يحارب تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، بعدما كان يرفض حتى الآن المشاركة مباشرة فيه. وقال كارتر خلال مؤتمر صحافي في بروكسل بعد اجتماع مع وزراء من دول التحالف «بفضل قيادة الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ، إننا ندرس إمكانية انضمام الحلف الأطلسي إلى التحالف كعضو كامل العضوية».
وأضاف أن واشنطن تدعو شركاءها إلى مساهمة أكبر على صعيد التسلح والعتاد والقوات والمساهمات المالية لتنفيذ «خطة الحملة العسكرية» للتحالف التي تهدف أولا إلى «استعادة السيطرة» على مدينتي الموصل في العراق والرقة في سوريا، معقلي التنظيم المتطرف. وتابع أن «المباحثات ستحض كلا منا على بذل جهد أكبر وبحث كيفية توحيد إمكاناتنا في شكل أكثر فاعلية بالنسبة إلى استراتيجية» التحالف. وأوضح أنه بعد اجتماع وزراء دفاع التحالف، وهو الأول بهذا الحجم منذ بدء الحملة قبل أكثر من 18 شهرا، سيجتمع قادة أركان التحالف «خلال بضعة أسابيع» على أن يعقد بعدها مؤتمر مكمل. وقال أيضا: «من الآن حتى ذلك الوقت، علينا أن نبدأ بتحقيق تقدم ملموس بفضل هذه القدرات الإضافية»، مذكرا بأن تنظيم داعش «لا يهدد حياة العراقيين والسوريين فحسب، بل أيضا أمن مواطني جميع بلداننا».
وترأس الأمير محمد بن سلمان، وفد المملكة ضمن اجتماع دول التحالف لمحاربة تنظيم داعش لمناقشة المقترح السعودي لنشر قوات على الأرض. والتقى وزير الدفاع السعودي، وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، ووزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي، ووزير الدفاع الأميركي، ووزيرة الدفاع الألمانية أورسولا در لاين، كلا على حدة. ورحب وزير الدفاع في جمهورية التشيك، مارتين ستروبينكي، بالتحرك السعودي في مكافحة تنظيم داعش. وأشار في رد على أسئلة عدد قليل من الصحافيين من بينهم «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماعات وزراء الدفاع، إلى أن «المقترح السعودي بإرسال قوات برية يعتبر أمرا إيجابيا للغاية». وقال إنه «لا بد أن يكون لنا دور (في حل الأزمة)، ويجب أن نقوم بتحرك في هذا الاتجاه، وإذا كانت المنطقة فيها قوة ناشطة مثل المملكة العربية السعودية فهذا أمر إيجابي للغاية».
في السياق ذاته، فتحت دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» أمس في بروكسل جبهتين جديدتين، الأولى لمحاربة «داعش» من خلال نشر طائرات الاستطلاع «أواكس»، والثانية لردع مهربي المهاجرين واللاجئين والمتاجرين بالبشر في بحر «إيجة». وتشارك دول الأطلسي الـ28 بشكل فردي في التحالف فيما حرص الحلف كمنظمة دفاع مشترك على النأي بنفسه. وأوضح كارتر أن «الحلف الأطلسي بصفته عضوا جديدا سيقدم قدراته الفريدة»، فضلا عن «خبرته في تعزيز القدرات لدى الشركاء على صعيد تدريب القوات على الأرض وإرساء الاستقرار في الوضع». وأضاف أن الدول الحليفة ستدرس «خلال الأيام والأسابيع المقبلة.. الدور المناسب» الذي يمكن أن يلعبه الحلف الأطلسي داخل التحالف الذي يشن منذ أكثر من 18 شهرا حملة ضربات جوية على التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا.
وكان كارتر أعلن مفتتحا الاجتماع في بروكسل، مع نظرائه من 49 دولة مشاركة في الضربات في سوريا وبينها السعودية والعراق، أن واشنطن تدعو شركاءها إلى مساهمة أكبر على صعيد التسلح والعتاد والقوات والمساهمات المالية لتنفيذ «خطة الحملة العسكرية» للتحالف التي تهدف أولا إلى «استعادة السيطرة» على مدينتي الموصل في العراق والرقة في سوريا، معقلي الإرهابيين. من جهته، قال مسؤول أميركي كبير في الدفاع إن واشنطن لا تطلب التزامات بتقديم دعم عسكري ومالي فحسب، بل تريد أفكارا أيضا. وقال المسؤول طالبا عدم كشف اسمه إن كارتر «سيدعو الوزراء لأن يكونوا خلاقين ويقدموا آراءهم للمساهمة في القيادة الرشيدة لهذه الحملة»، مضيفا «ليس هناك احتكار للأفكار الجيدة».
من جانبه، أعلن الأمين العام لحلف «الناتو»، ينس ستولتنبرغ، عن التوصل إلى اتفاق أمس على تكثيف دعم الحلف للتحالف الدولي ضد «داعش»، وذلك استجابة لطلب من الولايات المتحدة الأميركية، عبر نشر طائرات الإنذار «أواكس». وقال الأمين العام: «قررنا تكثيف الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع على الحدود بين تركيا وسوريا». وأضاف ستولتنبرغ، خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماعات استغرقت يومين، إن تركيا على خط المواجهة مع الأزمة في سوريا، وسوف تستكمل إجراءات تعهّد بها «الناتو» لمساعدة تركيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لمواجهة تداعيات الأزمة. وقال: «اتفقنا من حيث المبدأ على استخدام طائرات الاستطلاع أواكس بناء على طلب من واشنطن»، موضحا أن عددا من الخبراء العسكريين سيتولون العمل على وضع التفاصيل المتعلقة بهذه العملية، ونوه إلى أن هذا القرار سوف يزيد من قدرات التحالف الدولي لتدمير «داعش». إلى ذلك، أشار ستولتنبرغ إلى أن تعزيز الاستخبارات والمراقبة هو جزء أساسي من استجابة حلف الناتو للتهديدات من الجنوب والشرق. وحول إعلان كندا سحب طائراتها من التحالف الدولي، قلل ستولتنبرغ من تأثير هذه الخطوة، مؤكدًا أن محادثاته مع المسؤولين الكنديين تمحورت حول أهمية استمرار كندا في دعم أنشطة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، خاصة عن طريق تأهيل القوات المحلية.
وبدا المسؤول الأطلسي حريصًا على تأكيد عدم «تورط» ناتو في التحالف الدولي ضد «داعش»، مشيرًا إلى أن ما يعمله هو جزء من سياسة ثابتة تمثلت في دعم التحالف الدولي بشكل مناسب، خاصة عن طريق العمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة. كما أعاد التركيز على أن الهدف الرئيسي للحلف هو الوقوف خلف كل الجهود الرامية إلى هزيمة التنظيم الإرهابي، والإرهاب بشكل عام، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الحلف الذي يضم 28 عضوا يشارك على مستوى الجهود الوطنية في المنطقة لمحاربة التنظيم.
وبهذا الصدد، أوضح ستولتنبرغ أن «الناتو يعمل مع تونس والأردن في مجال بناء القدرات الدفاعية، كما سيبدأ قريبا في تدريب الضباط العراقيين»، لافتا إلى أن «ما نقوم به في أفغانستان، يعد جزءا من الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب و(داعش)». وعقد الاجتماع بعدما نفذ التحالف أكثر من عشرة آلاف ضربة جوية في العراق وسوريا بلغت تكلفتها على الولايات المتحدة نحو ستة مليارات دولار (5.2 مليارات يورو). وألحقت عمليات القصف بعض الضربات الموجعة بالإرهابيين، إذ يؤكد البنتاغون أن تنظيم «داعش» خسر نحو 40 في المائة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق، ونحو 10 في المائة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا.
من جهة أخرى، وفي سياق الجبهة الثانية التي فتحها «الناتو» أمس، اتفق وزراء دفاع دول «الناتو» في بروكسل على تقديم المساعدة في التعامل مع أزمة الهجرة واللاجئين بناء على طلب من تركيا وألمانيا واليونان.
وقال ستولتنبرغ، خلال مؤتمر صحافي ختامي للاجتماع إن الهدف من ذلك هو المشاركة في الجهود الدولية لوقف الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر. وأوضح الأمين العام أن المجموعة البحرية التابعة للناتو، المنتشرة في منطقة بحر إيجة بقيادة ألمانيا، ستقوم بعمليات استطلاع ورصد ومراقبة للمعابر غير الشرعية، وذلك بالتعاون مع الجهات ذات الصلة، والتنسيق مع وكالة مراقبة الحدود الأوروبية «فرونتكس». وستقوم الهيئات العسكرية لـ«الناتو» بالعمل على وضع التفاصيل في أقرب وقت ممكن.
ونوه الأمين العام إلى أن الحلفاء سيبحثون تعزيز هذه المهمة، التي ستتضمن التعاون مع خفر السواحل الوطنية والعمل بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي. وقال بهذا الصدد: «نحن نريد مساعدة الاتحاد الأوروبي على مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة»، مضيفا أن المهمة لا تهدف إلى إعادة قوارب طالبي اللجوء، بل جمع المعلومات ومراقبة شبكات التهريب في المنطقة، ومن ثم تسليم المعلومات إلى السلطات المختصة في البلدان المعنية. وأشار ستولتنبرغ إلى أن «كلاً من حرس الحدود التركي واليوناني لن يتدخلا في المياه الإقليمية للطرف الآخر»، كما ستبدأ عمليات التخطيط والاتصال مع الاتحاد الأوروبي «بهدف مساعدة البلدان الأكثر تأثرًا بأزمة المهاجرين».
من جهته، قال وزير الدفاع اليوناني، بانوس كامينوس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الإجراءات التي أعلن عنها الناتو لن تخدم فقط تركيا واليونان، بل أوروبا بشكل عام». وأضاف على هامش الاجتماعات أن قوات الناتو ستتحرك بسرعة، وسيتم إرسال المهاجرين غير الشرعيين إلى تركيا، «أما الخطوة الثانية، فهي العمل على إعادة هؤلاء إلى وطنهم الأصلي بشكل آمن». وتلقت مؤسسات الاتحاد الأوروبي خبر قبول حلف شمال الأطلسي (ناتو) إطلاق عملية بحرية، لمراقبة تحركات شبكات تهريب البشر في بحر إيجة ومحاربة الهجرة غير الشرعية، بقليل من الحماس، محاولة اتخاذ مسافة دبلوماسية مقبولة عن هذا التحرك. وجاء قرار «الناتو» تلبية لطلب ألماني - يوناني - تركي مشترك، يقضي بأن يساهم الحلف في ضبط الحدود البحرية بين اليونان وتركيا لمنع تسلل المهاجرين غير الشرعيين. ويظهر من تصريحات المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، ماغاريتس شيناس، أن القرار ربما اتخذ بعيدًا عن الاتحاد، حيث نوه بأن الجهاز التنفيذي الأوروبي قد «أعلن سابقًا أن الأمر يعود للحلف لتحديد آليات وطرائق التزاماته في بحر إيجة»، حسب قوله.
وبدا المتحدث غامضًا في التصريح عن حقيقة أي مشاورات جرت بين الحلف والاتحاد قبل اتخاذ القرار، خاصة وأن الأمين العام لـ«الناتو» قال إن المهمة القادمة ستتعاون مع وكالة حرس الحدود الأوروبية (فرونتكس)، وإن «مسألة التنسيق والتعاون لا تعود لنا، بل للأطراف المعنية». وعبر شيناس عن أمل المفوضية الأوروبية أن يساهم قرار الحلف في إنقاذ حياة الناس في بحر إيجة وضبط الحدود، معيدًا إلى الأذهان ما تم التعبير عنه قبل أيام من أن المسافة الفاصلة بين السواحل التركية والجزر اليونانية، وهي لا تتجاوز 10 كيلومترات، يجب ألا تتحول إلى جنة لمهربي البشر والمجرمين. وأشار إلى أن المفوضية الأوروبية ترى بأن ما يحدث حاليًا هو تطور مبكر لما يمكن أن تكون عليه قوات خفر السواحل الأوروبية المقبلة، والتي يجري التحضير لإنشائها بناء على اقتراح تقدم به الجهاز التنفيذي الأوروبي قبل أشهر.
وستتمتع قوات خفر السواحل الأوروبية بصلاحيات أوسع وإمكانيات أكبر من تلك الممنوحة لفرونتكس حاليًا. وختم المتحدث كلامه معلنا ترحيب الاتحاد الأوروبي بشكل عام، بقرار ناتو، ومنوهًا بأن التكتل الأوروبي الموحد لا يمتلك جيشًا خاصًا به حاليًا. وحسب كثير من المراقبين في بروكسل، يستشعر الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد أهمية التزود بقوات دفاعية خاصة به، إذ تؤكد مصادر أوروبية مطلعة أن كثيرا من الخبراء والمسؤولين يعكفون على دراسة إمكانية إنشاء جيش أوروبي موحد. وكانت هذه الفكرة طرحت من قبل رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، في وقت سابق، ولكنها لاقت ردود فعل فاترة من قبل العواصم الأوروبية.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».