من هو أفضل ممثل مرشح للأوسكار ولماذا؟

ديكابريو يقودهم بدنيًا وفاسبيندر وردماين ذهنيًا

مايكل فاسبيندر في «ستيفن جوبز» و ليوناردو ديكابريو كما في «المنبعث»
مايكل فاسبيندر في «ستيفن جوبز» و ليوناردو ديكابريو كما في «المنبعث»
TT

من هو أفضل ممثل مرشح للأوسكار ولماذا؟

مايكل فاسبيندر في «ستيفن جوبز» و ليوناردو ديكابريو كما في «المنبعث»
مايكل فاسبيندر في «ستيفن جوبز» و ليوناردو ديكابريو كما في «المنبعث»

الجهد البدني الذي يقوم به ليوناردو ديكابريو في «المنبعث» دفع باسمه إلى أعلى توقعات النقاد والمتابعين الغربيين. هو الآن على قمّـة القوائم التي يشكلها هؤلاء في مثل هذه الأيام لمن هم أكثر احتمالاً للفوز بأوسكار العام. بإحصاء بسيط، هناك إجماع شامل بين 25 ناقدا وسينمائيا على أن ديكابريو هو من سيخرج سعيدًا يوم توزيع جوائز الأوسكار بعد 16 يومًا.
ولو قارنا جهد ديكابريو بجهود الممثلين الآخرين على الصعيد البدني، فإن لا شيء يوازيه. منافسوه أما انتهجوا أداء ينفذ لما تحت جلد الممثل كما الحال مع مايكل فاسبيندر في «ستيف جوبز» أو حال إيدي ردماين في «الفتاة الدنماركية»، أو عمد إلى تقمّـص مرتفع الوتيرة كما في المرشّـح الرابع برايان كرانستون عن دوره في «ترامبو».
أما مات دامون، وقد وجد نفسه ضمن مرشّـحي الأوسكار عن دوره في «المريخي» فإن نوعية الأداء (وهي جيّـدة كما حال كل الآخرين) مرتبطة بغرابة الفكرة وهي واقعية بالنسبة لتمثيله لكنها غير واقعية بالنسبة لحكاية الفيلم ذاتها.
جهد بدني وآخر...
ومع أن توم هاردي (الذي لعب في «المنبعث» دورًا مساندًا) أدّى دورًا يتطلب جهدًا بدنيًا مماثلاً في «ماد ماكس: طريق الغضب»، إلا أنه دور لا يحتّـم عليه التوجه به إلى ترشيحات الأوسكار وهذا ما حدث له فبقي خارج الإطار. لكن الرابط الآخر بين ديكابريو وهاردي المثير للاهتمام هو أن كليهما يؤدي دورين لا يتطوران دراميًا.
من يقرأ سيناريو «المنبعث» ويشاهد الفيلم يلحظ هذا التوازي بين الشخصية المكتوبة والشخصية المؤداة وكذلك هدف المخرج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو الذي لا يتوخّـى في أفلامه تحديد خط سير دراميا متصاعدا لشخصياته فتبقى في نصف ساعتها الأخيرة كما كانت منذ مطلع الفيلم من دون تطوّر.
على ذلك، جهد ديكابريو بيّـن وجيّـد في كيفية تأقلمه مع كل المصاعب التي يتعرض لها، وهي وإن كانت مصاعب طبيعية الأجواء (عواصف، ثلوج، برد، هجوم دب، سقوط الخ…) إلا أن ديكابريو أحسن النفاذ إلى داخلها ملتحمًا بها من دون نشاز. حتى مشهد هجوم الدب عليه لم يحتو على أي لقطة قريبة لوجه مذعور منذ تلقي ديكابريو الضربة الأولى من الدب. ولعل المشهد الذي يمكن اعتباره نموذجًا لنوعية هذا الالتحام المتكامل بين الإنسان والطبيعة هو المشهد الذي يفرّغ فيه ديكابريو أحشاء حصان ميّـت لكي يدخل بطنه ويحتمي من البرد فيه.
مواقف درامية
بين الأدوار الأخرى الواثبة للوصول إلى خط النهاية نجد أن تطوّر الشخصية المؤداة من حالة إلى أخرى مناط بثلاثة ممثلين هم فاسبيندر وردماين وكرانستون. أما مات دامون فلا تطوّر في الشخصية مطلقًا لكن من دون ذلك الجهد البدني الذي مارسه ديكابريو.
مات دامون ملاح فضائي يحط وفريق ناسا على سطح المريخ. تهب عاصفة عاتية. يعتقد الفريق أن العاصفة قضت عليه. يهرع الفريق إلى المركبة وينطلقان بعيدًا عائدين إلى الأرض. لكن الملاح مارك واتني بقي حيّـًا ولجأ إلى خيمة عازلة وطوّر ملكية البقاء حيّــا فاستخلص الماء وزرع الحبّ وتواصل مع الأرض الذي أدرك وضعه وهب لمساعدته. حياة مارك مرتبطة بالعوامل الخارجية فوق المريخ ولدى وكالة ناسا وعند الفريق الذي قرر العودة إلى الكوكب الأحمر لإنقاذه. لكن لا شيء في شخصيته الماثلة يمكن اعتباره حركة تصاعدية بنطاق درامي فاعل. لا يوجد حتى خوف فعلي ينتصر عليه مارك/مات أو ينهزم. الفيلم يجعل من مهمّـة الممثل سهلة إذ يوجه العوامل الأخرى لمساعدته.
المسألة عند مايكل فاسبيندر في دور ستيف جوبز مؤسس آبل الذي شارك بعيدًا في تغيير العالم الذي كان إلى العصر الذي نعيش فيه أفضل شأنًا في هذا الاتجاه. نتعرّف عليه في الفيلم الذي يحمل اسم شخصيته، والذي أخرجه الإنجليزي بيتر بويل، هناك تطوّر في شخصيته وعلى نحو ضروري لا يمكن الاستغناء عنه. عبر فلاشباك متعدد نلم بتاريخ جوبز شابًا صغيرًا، لكن الحدث المتواصل ينطلق من العام 1984 ثم يقفز أربع سنوات إلى الأمام ثم عشر سنوات أخرى. وفاسبيندر يجد في السيناريو ما يكفي من المواقف الدرامية لمساعدته على الارتقاء والتغير - وعلى نحو تصاعدي هادئ - عبر الحالات والمراحل المختلفة.
وشاح رقيق
إيدي ردماين، المرشّـح الأكثر قوّة بين مرشحي «البافتا» البريطانية لديه نقطتان فاصلتان لا أكثر. الأولى هي التي يبدأ بها فيلم «الفتاة الدنماركية» لتوم هوبر كزوج محب والثانية هي من بعد أن يشعر بمس كهربائي عندما تطلب منه زوجته (أليسا فيكاندر) ارتداء ملابس امرأة لكي تقوم برسمه. المرحلة الأولى قصيرة والثانية هي كل الفيلم، لكني إيدي الذي أجاد لعب دور العالم ستيفن هوكينز في «نظرية كل شيء» ونال عنه شحنة من الجوائز بينها الأوسكار، يجعل المشاهد قادرًا على تصديق تلك الخلجات والرغبات الداخلية في شخصيته وتقديرها. لا يسقط أداؤه في أي تنميط ولا يداخله أي ريب بل يبلور ذلك القلق الذي يداخله إلى أن يصل القلق إلى ذروته حيال الاحتمال الضئيل في نجاح عملية تحويله جنسيًا.
كل ما سبق يختلف عن طريقة تقمّـص برايان كانستون لشخصية الكاتب دالتون ترامبو في «ترامبو» لجاي روتش (أفضل فيلم حققه حتى اليوم). لدينا شخصية متكاملة من الأساس لرجل أحب مهنته وأحب موقعه السياسي إذ كان، وبوضوح، على الجانب الأيسر من السياسة. لم يكن يخفي إعجابه بالاتحاد السوفياتي وبالاشتراكية وبستالين، لكنه كان في الوقت ذاته يحب أن يملك المال والحياة الميسورة فوق مستوى الطبقة الوسطى وكان يرى أن هذا شأن مختلف.
برايان كرانستون، وهو اسم جديد لممثل على مشارف الستين من العمر حاليًا، يلتزم بقواعد اللعبة البيوغرافية (ثاني فيلم بيوغرافي لجانب «ستيف جوبز» ولو أن «الفتاة الدنماركية» مأخوذ أيضًا عن حياة شخصية واقعية). هو جيد فيما يقوم به لكنه وشاح رقيق يغلف ذلك التشخيص فلا يجعله قادرًا على النفاذ صوب جمهور اليوم. أداء ترامبو هنا لا يصاحبه أي التزام ضمني بل تمثيل دور والفارق بين الحالتين كبير. ذلك الالتزام هو جهد تمثيلي أقوى من مجرد تمثيل الشخصية. يسد الثغرة الأخيرة في عملية لقاء الممثل مع الشخصية التي يحاول تجسيدها.



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز