جماعات المعارضة السورية محبطة من تراجع الدعم الأميركي

«نحن بحاجة إلى الضغط الدبلوماسي الحقيقي أو الدعم الجوي.. وليس لدينا أي منهما»

متظاهرون تجمعوا قرب السفارة الروسية في باريس أمس وطالبوا بوقف قصف الطيران الروسي على حلب (رويترز)
متظاهرون تجمعوا قرب السفارة الروسية في باريس أمس وطالبوا بوقف قصف الطيران الروسي على حلب (رويترز)
TT

جماعات المعارضة السورية محبطة من تراجع الدعم الأميركي

متظاهرون تجمعوا قرب السفارة الروسية في باريس أمس وطالبوا بوقف قصف الطيران الروسي على حلب (رويترز)
متظاهرون تجمعوا قرب السفارة الروسية في باريس أمس وطالبوا بوقف قصف الطيران الروسي على حلب (رويترز)

أنفقت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها عدة ملايين من الدولارات على دعم مقاتلي المعارضة السورية الذين تعتبرهم واشنطن من المعتدلين نسبيا ومن العلمانيين، إلى جانب الجماعات المدنية التي تمارس أعمالا صغيرة، والمجالس المحلية التي وصفت بأنها حجر الزاوية في مستقبل سوريا القادم.
ولكن فئة السوريين الذي استفادوا للغاية من ذلك الدعم – كما أنهم خاطروا بحياتهم في هذه العملية – يقولون الآن إن الاستثمارات التي مارسوها باتت في خطر الضياع من دون جدوى، كما أنهم يُلمحون إلى القليل من الدعم المتوفر حاليا من جانب واشنطن، على الصعيدين العسكري أو الدبلوماسي على حد سواء، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
يقول زكريا ملاحفجي ممثل «تجمع فاستقم كما أمرت»: «ما الذي تقدمونه أو تفعلونه سوى البيانات والتصريحات؟»، وهو الزعيم السياسي لواحدة من أكبر جماعات المعارضة السورية.
وعبر خمس سنوات من الحرب، يشعر مزيد من السوريين بخيبة أمل كبيرة إثر حالة الفصام بين ما يسمعونه من تصريحات أميركية قوية وعاصفة ضد الحكومة السورية وبين الجهود المتواضعة للغاية لمساعدة بعض من خصوم نفس النظام. فلقد أعلن الرئيس أوباما عن حتمية رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ثم وضع خط أحمر إزاء استخدام الأسلحة الكيماوية بحق المدنيين، غير أنه تراجع عن كلا الموقفين المعلنين رسميا، مما أوهن كثيرا من ثقة المعارضة السورية في الإدارة الأميركية الحالية.
ومع فقدان الجماعات المتمردة السورية لكثير من الأراضي والقوات، وتحطم قراهم تحت وطأة الغارات الجوية الروسية، أصبح المدنيون والمقاتلون السوريون يستخدمون، في الآونة الأخيرة، عبارات مثل «لا أمل»، و«قضي الأمر»، و«لقد انتهى كل شيء».
وقال أبو الهيثم، المتحدث باسم ثور الشام، عبارة: «وداعا ثورتنا»، وهي من جماعات التمرد الأخرى التي تتلقى الدعم عبر الاستخبارات المركزية الأميركية، وذلك في رسالة نصية أرسلت يوم الجمعة من بلدة تل رفعت الواقعة إلى شمال مدينة حلب التي تتعرض في الوقت الراهن لتهديدات كبيرة بسبب تقدم القوات الحكومية السورية نحوها.
واستغلت الإدارة الأميركية الجماعات المتمردة التي تدعمها منذ فترة طويلة في خدمة الموقف الأميركي خلال السنوات الأخيرة، وهو الموقف الذي يفيد بأن الولايات المتحدة لا ترغب لتلك الجماعات أن تنتصر فعليا على أرض الواقع – خشية أن الإطاحة المفاجئة بالرئيس السوري قد تؤدي إلى هيمنة حكم الإسلاميين على الأوضاع – ولكنها تريد الحيلولة دون خسارتهم لفترة طويلة وبما فيه الكفاية للضغط على الحكومة للتفاوض بشأن التسوية السياسية.
وتخشى الجماعات المتمردة في الوقت الحالي أن الولايات المتحدة وحلفاءها قد يتركونهم يخسرون الحرب. ولقد توجه كثير من قادة المعارضة، الذين تلقوا الدعم الغربي في الحرب، مساء الثلاثاء للاجتماع مع المسؤولين الأميركيين وغيرهم في إسطنبول وأنقرة، ولكنهم غير آملين في أية تطورات قد تغير من قواعد اللعبة في أرض الواقع.
وكان كيري محل كثير من الانتقادات مؤخرا، بعد حادثة وقعت الأسبوع الماضي، حيث التف موظفو المجتمع المدني السوري حول وزير الخارجية الأميركي في حفل نظمه الأمير تشارلز في لندن بعد المؤتمر الدولي للمانحين في سوريا. ووفقا لإحدى المواطنات السوريات التي كانت حاضرة في الحفل، والتي تحدثت مفضلة عدم ذكر هويتها لحماية منظمتها، طالب السوريون الوزير الأميركي ممارسة مزيد من الضغوط على روسيا والحكومة السورية لوقف الهجمات والحصار المفروض على المدنيين. وقالت السيدة السورية إن الوزير كيري بدا وكأنه يلقي باللوم على المعارضة السورية لرفضها المشاركة في محادثات جنيف برعاية الأمم المتحدة، وعندما أخبره السوريون بسقوط أكثر من 230 برميلا متفجرا على مدينة حلب بمفردها في ذلك اليوم، صحح لهم الوزير الأميركي المعلومة بأنها 180 برميلا متفجرا فقط!
بعد ذلك، قالت السيدة السورية إن الوزير كيري قال: «سوف يزداد الأمر سوءا. وسوف يستمر لمدة ثلاثة شهور أخرى، وبعد ذلك سوف تنهار المعارضة»، مشددا على نقطة مفادها: «ما الذي تريدون مني فعله؟ الدخول في حرب مع روسيا؟».
ومع انتشار هذه القصة عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن جون كيربي المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية يوم الاثنين: «لم يكن الوزير كيري يُدلي بأية توقعات حيال فترة الشهور الثلاثة المذكورة». وفي يوم الثلاثاء، أخبر كيربي المراسلين الصحافيين بأنه «لم يكن هناك إلحاح على المعارضة»، وأن الوزير كيري رفض بكل بساطة فرض جماعات المعارضة لشروطها المسبقة على المفاوضات.
وأضاف كيربي: «إذا وضعتم شروطكم المسبقة على المفاوضات فإنكم تسهلون الأمر كثيرا على النظام السوري ومؤيديه لاستخدام ذلك كذريعة لعد المشاركة في والجلوس على مائدة المفاوضات أو البدء في أي حوار بناء».
وهنا في غازي عنتاب، كان ملاحفجي واحدا من بين كثيرين يساورهم القلق من خوض النظام الحاكم ومؤيدوه على طول الطريق الواصل حتى الحدود التركية خلال أسابيع. وعند سؤاله حول فرص استعادة المناطق المفقودة خلال الأسبوع الماضي في محافظة حلب، أطلق ملاحفجي، الذي ترجع أصوله إلى مدينة حلب، زفرة عميقة. وقال: «نحن بحاجة إلى الضغط الدبلوماسي الحقيقي أو الدعم الجوي، وليس لدينا أي منهما»، مضيفا أنه يمكن للمعارضة استعادة الأراضي إذا سمحت الولايات المتحدة لحلفائها بمنح المتمردين الصواريخ المضادة للطائرات. ومن غير المرجح ذلك نظرا للخوف من وقوعها في أيدي المتطرفين. ومع ذلك، حذر أنه حتى إذا تمكنت القوات الحكومية من طرد المتمردين خارج مدينة حلب الشمالية، فإن ذلك لا يعني نهاية الصراع، حيث قال السيد ملاحفجي: «باستطاعتهم الاستيلاء عليها، ولكن لن يستطيعوا السيطرة عليها، ولن يستمروا فيها طويلا، ولكننا ننظر الآن إلى الكارثة الإنسانية المتوقعة».

* خدمة {نيويورك تايمز}



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended