خدعوك فقالوا.. الدوري الأميركي مجرد نزهة كروية

الإعارة الشتوية في الـ«إم إس إل» تلفظ أنفاسها.. والمجهود البدني الهائل السبب

فريق «مونتريال إمباكت» رفض انضمام مهاجمه دروغبا لطاقم تدريب تشيلسي بقيادة هيدنيك خلال فترة الإعارة الشتوية (إ.ب.أ)  -  جيرارد يفكر في العودة إلى إنجلترا بعد شهور قليلة في غالاكسي
فريق «مونتريال إمباكت» رفض انضمام مهاجمه دروغبا لطاقم تدريب تشيلسي بقيادة هيدنيك خلال فترة الإعارة الشتوية (إ.ب.أ) - جيرارد يفكر في العودة إلى إنجلترا بعد شهور قليلة في غالاكسي
TT

خدعوك فقالوا.. الدوري الأميركي مجرد نزهة كروية

فريق «مونتريال إمباكت» رفض انضمام مهاجمه دروغبا لطاقم تدريب تشيلسي بقيادة هيدنيك خلال فترة الإعارة الشتوية (إ.ب.أ)  -  جيرارد يفكر في العودة إلى إنجلترا بعد شهور قليلة في غالاكسي
فريق «مونتريال إمباكت» رفض انضمام مهاجمه دروغبا لطاقم تدريب تشيلسي بقيادة هيدنيك خلال فترة الإعارة الشتوية (إ.ب.أ) - جيرارد يفكر في العودة إلى إنجلترا بعد شهور قليلة في غالاكسي

في مكان ما، ربما في مرآب أحد أعضاء رابطة مشجعي فريق لوس أنجليس غالاكسي، المعروفين باسم لوس أنجليس رايت سكوود، ترقد مجموعة من اللافتات المطوية. سبق وأن استخدمت هذه اللافتات ضد ديفيد بيكام عندما انضم لأول مرة على سبيل الإعارة إلى فريق «إيه سي ميلان»، الذي التحق به خلال توقف دوري المحترفين الأميركي «إم إل إس»، في 2009 و2010.
«ارحل يا محتال»، عبارة حملتها إحدى اللافتات. بينما قالت أخرى: «نحن هنا يا بيكام، هنا من قبلك، هنا من بعدك، وهنا رغم أنفك». أدى بيكام بشكل جيد مع فريق لوس أنجليس غلاكسي في النهاية، لكنه كان في وقت من الأوقات رمزا لخيبة أمل كرة أميركا الشمالية حيال صفقات الإعارة الشتوية. بالتأكيد لم يكن قائد منتخب إنجلترا السابق وحيدا في سعيه لاستثمار فترة التوقف، وعقد صفقة إعارة، فقد اعتاد نجوم من أمثال لاندون دونوفان وروبي كين وتييري هنري، قضاء عدد من الشهور على سبيل الإعارة في الدوري الإنجليزي (البريميرليغ) بين 2009 و2012، عندما لم يكن دوري المحترفين الأميركي يحوز على الاهتمام الكامل لألمع النجوم. وليس معنى هذا أنهم لم يكونوا يرغبون في الوجود في الـ«إم إس إل»، إنما أرادوا أن يكونوا في مكان آخر فحسب.
ثمة شيء قد تغير، رغم هذا. قد تكون أيام الإعارات الشتوية - وهي من النوع الذي اعترضت عليه جماعة «لوس أنجليس رايت سكوود» بشدة - معدودة، قياسا على العامين الماضيين. ليام ريدجويل هو «اللاعب المصنف» الوحيد في دوري المحترفين الأميركي، الذي يقضي فترة التوقف على سبيل الإعارة في 2016، بدلا من تفضيل الراحة والتعافي قبل الموسم الجديد. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الـ«إم إل إس» قد بدأ فجأة يلفت الأنظار بقوة، أو أن معيار اللعب أصبح محل احترام أكبر. تظل غواية اللعب في البريميرليغ وغيره من المسابقات الأوروبية قوية، وهو ما يظهر انتقال مات ميازغا إلى تشيلسي الأسبوع الماضي. لكن مشكلة الإعارة الشتوية في دوري المحترفين الأميركي تعد فرصة من أجل فهم أكبر لصعوبات هذه المسابقة.
إن فكرة أن الـ«إم إس إل» يمثل تحديا سهلا هي إحدى أكبر الأكاذيب الكروية. الحقيقة مختلفة تماما، مثلما اكتشف الكثيرون والكثيرون. قد لا يرقى معيار اللعب لأفضل المعايير في أوروبا، ولكن المؤهلات البدنية المطلوبة للعب في هذا الدوري أكبر من مؤهلات أخرى به. وإذا كان الـ«إم إس إل» مكانا للتقاعد، إذن فلا بد وأن يكون من النوع الذي يتخصص في تمارين التحمل. في إنجلترا، قد تستدعي إحدى المباريات التي تقام خارج الأرض، ساعة من الزحام المروري الخانق على طريق «إم 6» السريع، بينما يكون مكان الاستراحة الوحيد في إحدى استراحات «ويلكم بريك» الوضيعة. لكن في دوري المحترفين الأميركي قد تكون إحدى المباريات خارج الديار بمثابة رحلة سفر. مباريات الـ«إم إل إس» لا تحظى بحضور جماهير سوى في منطقتي شمال غربي المحيط الهادي والساحل الشرقي، وهذا بالنظر إلى المسافات الطويلة التي يتعين على المتفرجين قطعها. ومثل هذا السفر بين المباريات يجعل الدوري الأميركي أكثر الدوريات العالمية إجهادا من الناحية البدنية في العالم، وقد بدأ اللاعبون أصحاب الأسماء الكبيرة يضعون هذا في اعتبارهم أخيرا، عندما يخططون لقضاء فترات التوقف في هذه المسابقة.
ويوضح ديدييه دروغبا أنه «تحد مختلف»، عند المقارنة بين متطلبات كرة القدم الإنجليزية ونظيرتها الأميركية. ويضيف: «يظن الناس أن اللعب سهل هنا. صدقني، إنه أكثر صعوبة من اللعب في البريميرليغ بسبب السفر. من الممكن أن تنتظر في أحد المطارات لـ3 أو 4 ساعات إذا تأخرت عن اللحاق بطائرتك، ومن ثم فهذا هو فعلا ما يقضي على اللعبة. ولا تجد الكثير من الانتصارات خارج الأرض لأن الفرق تصل وهي مرهقة». واقع الأمر أن مهاجم «مونتريال إمباكت» رفض عرض إعارة يعيده إلى الدوري الإنجليزي - أو أي مكان آخر لهذا السبب. بالطبع كان هناك بعض الإغراء في عرض للانضمام إلى الطاقم التدريبي لتشيلسي، بقيادة غوس هيدنيك، لكنه لم تكن هناك أبدا تساؤلات عما إذا كان دروغبا سيغادر «ستاد سابوتو»، معقل مونتريال إمباكت، على سبيل الإعارة. ويعكس موقف النجم الإيفواري اتجاها أوسع نطاقا في الدوري الأميركي.
تحدثت تقارير صحافية عن عودة ستيفن جيرارد إلى ليفربول، بعد مضي بضع شهور من رحيله عن أنفيلد، وقضى بعض الوقت يتمرن مع الفريق. لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق إعارة، وهو ما جنب لاعب الوسط المدافع التعرض لغضب المشجعين مثلما حدث مع بيكام. كما قام أندريا بيرلو وديفيد فيا بالتعبير عن الرغبة في العودة إلى أوروبا، وكان النجم الإيطالي بيرلو تحديدا مصرا على البقاء في الدوري الأميركي، رغم الاهتمام الكبير المعلن من جانب نادي إنتر ميلان بضمه. وقال بيرلو معترفا: «حاول الكثير من الأندية معرفة موقفي. لكن لدي عقد مع نيويورك سيتي إف سي وأريد احترامه».
لدى النجوم الكبار في الـ«إم إل إس» الحق في التفكير في المعايير البدنية المطلوبة، وتأثيرها المحتمل على أكثر اللاعبين صلابة. ومع توسع الدوري ليشمل مدينتي أورلاندو وكاسكيدا، فهناك احتمال أكبر من ذي قبل لأن يكون هناك تأثير أكبر من مجرد الأميال التي تقطعها الفرق للعب خارج أرضها. يلعب 9 من بين الفرق الـ10 الأقل سفرا على مدار الموسم في دوري المحترفين الأميركي العام الماضي، في القسم الشرقي. وكان فريق نيويورك رد بولز، الفائز بلقب «درع المشجعين»، هو من قطع أميالا أقل في مشواره - 13.383 ميلا. كما أن فرق القسم الشرقي التي وصلت إلى الأدوار النهائية لكأس الدوري الأميركي، قطعت ثاني أقل عدد من الأميال خلال مبارياتها خارج ملعبها في 2015 – 13.794 ميلا. على النقيض من هذا، نجح فريقان فقط من الفرق الخمسة التي تسافر أطول المسافات، في الوصول إلى المباريات المؤهلة (فانكوفر وايتكابس وسياتل ساوندرز). ثمة ارتباط واضح هنا بين المسافة المقطوعة والنقاط التي يتم تسجيلها.
قارن هذه الأميال الطويلة بالمسافات التي تقطعها الفرق الإنجليزية الأكثر سفرا، وسيكون العبء البدني الحقيقي الموجود في كرة القدم في أميركا الشمالية واضحًا. كان سوانزي سيتي أكثر فرق البريميرليغ سفرا الموسم الماضي، لكنه قطع فقط 4.129 أميال على مدار الموسم. بينما كان أستون فيلا الأقل سفرا في موسم 2014 / 2015، إذ قطع فقط 2.117 ميلا في 19 مباراة. وللتوضيح، فقد امتدت أقصر رحلة قطعها فريق أولاندو سيتي ضمن مسيرته في الدوري الأميركي في 2015، 735 ميلا لمواجهة «دي سي يونايتد».
بالطبع يجب أن ينظر جدول الـ«إم إل إس» غير المتكافئ، والمصمم للتخفيف من إجهاد السفر الذي يواجهه كل فريق، إلى عدد الأميال التي يقطعها كل فريق، لكن لا شك في المؤهلات البدنية المطلوب توفرها في اللاعبين. ويعتبر انتهاء الإعارة الشتوية أوضح مؤشر إلى الآن على أن هذه الضغوط البدنية أصبحت مفهومة بشكل أفضل. وهنا لا تصبح هناك حاجة لاستخدام لافتات جماعة «لوس أنجليس رايت سكوود».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.