ازداد القلق السني في العراق مؤخرا مع عزم الحكومة إقامة سور أمني فاصل، رغم تطمينات رئيس الوزراء حيدر العبادي أن السور لا يحمل أبعادا طائفية أو تقسيمية أو ينطوي عليه عملية تغيير ديموغرافي. هذه التطمينات لم تمنع قوى عراقية من تكثيف لقاءاتها في المجمع الفقهي بمرقد الإمام أبو حنيفة النعمان بمدينة الأعظمية. وكان عدد من أبرز قادة العرب السنة بينهم رئيس ائتلاف «متحدون» أسامة النجيفي ورئيس ائتلاف العربية صالح المطلك ورئيس البرلمان سليم الجبوري عقدوا سلسلة لقاءات علماء السنة البارزين في مقرهم أبي حنيفة من أجل توحيد كلمتهم في مواجهة التحديات السياسية والأمنية وآخرها ما باتوا يعدونه رسم خريطة جديدة تستهدف العرب السنة من خلال إحاطة مدينة بغداد المختلطة سكانيا والتي يقطنها نحو ربع سكان العراق (نحو ثمانية ملايين نسمة) بمن في ذلك التأثير على حدود ثلاث محافظات مجاورة لبغداد وهي الأنبار وديالى وبابل.
ويقول القيادي في اللجنة التنسيقية العليا لتحالف القوى العراقية كامل الدليمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مبالغة في النظر إلى لقاءات القيادات السنية في العراق مع مراجع الدين سواء اللقاء الذي أجري مع شيخ الجامع الأزهر الشيخ أحمد الطيب أو مع علماء المجمع الفقهي في الأعظمية التي لا تكاد تتعدى حدود التشاور معهم في مختلف الشؤون التي توحد الأمة من أجل أن مواجهة المخاطر بعيدا عن تفكير البعض بشأن المرجعية السنية - حسب وصفه»، ثم يؤكد الدليمي مضيفا: «المشكلة التي بتنا نواجهها هي أن شركاءنا السياسيين وفي الوطن ومن لديهم اليوم صناعة القرار واتخاذه يطرحون مشاريع وأفكار لا تساهم في ترتيب الأوضاع الأمنية والسياسية بشكل سليم، بل تزيد من التفرقة وتضعف اللحمة الوطنية مثل الحديث عن قانون تجريم البعث على الرغم من أن حزب البعث محظور طبقا للمادة السابعة من الدستور، كما أن قانون اجتثاث البعث جار العمل به منذ 13سنة، وبالتالي فإن طرح مثل هذه الأمور لا يقصد بها سوى إثارة مزيد من الانشقاق في صفوف العراقيين دون تحقيق أي فائدة، بل إن المتضرر منها المجتمع بكل طوائفه وأديانه ومذاهبه»، مشيرا إلى أن «قضية سور بغداد هي الأخرى من القضايا التي تثير كثيرا من علامات الاستفهام؛ إذ إنه من غير المنطقي أن تلجأ الحكومة إلى حماية سكان بغداد من الإرهابيين وترك المواطنين خارج هذا السور عرضة للتفجيرات وعمليات القتل والاختطاف وهو ما يجعلنا نتساءل هل أهالي بغداد من وجهة نظر الحكومة أغلى من غيرهم أم هي محاولة لترسيم حدود جديدة، بالإضافة إلى أنها يمكن أن تكون مسعى لحماية مركز صناعة القرار في العاصمة لأسباب معروفة». وكان تحالف القوى العراقية رفض الاتهامات التي وجهت له من قبل نواب في كتلة ائتلاف الوطنية بأن اجتماع قادة ونواب تحالف القوى العراقية بالمجمع الفقهي العراقي للدعوة والإفتاء الذي جرى قبل أيام في جامع أبي حنيفة النعمان بأنه ينم عن «تخندقات طائفية». وقال التحالف في بيان له إنه «في الوقت الذي يرفض تحالف القوى العراقية الاتهامات التي أطلقها رئيس الكتلة النيابية لائتلاف الوطنية فإننا نؤكد أن الاجتماع الذي عقد في المجمع الفقهي العراقي والذي حضره بعض نواب الوطنية كان يهدف إلى ضرورة التعايش السلمي بين مكونات الشعب العراقي وجمع الكلمة ولملمة الشمل وتوحيد الصف الوطني للوصول إلى مصالحة حقيقية بين جميع شرائح المجتمع، سواء كان على المستوى السياسي أو الاجتماعي لمقارعة كل المشاريع التقسيمية التي تسعى إليها الأجندات الخارجية». وأضاف البيان، أن «تحالف القوى العراقية ينتقد سياسة الكيل بمكيالين التي انتهجها ائتلاف الوطنية، ففي الوقت الذي يؤكد الائتلاف التزامه بالثوابت الوطنية التي تنادي بها المرجعية بضرورة الإصلاح فإنه ينتقد تحالف القوى لاجتماعه بمرجعيته الدينية»، مبينا أن «تحالف القوى العراقية إذ يؤكد أنه ما زال متمسكا بالثوابت الوطنية ويرفض أي توجيهات من شأنها تدق إسفين الفرقة والانقسام بين العراقيين وتمزق لحمتهم الوطنية». ومع التطمينات التي صدرت عن رئيس الوزراء حيدر العبادي بعدم وجود دوافع سياسية وراء إقامة سور بغداد وعده مجرد إجراء أمني وفني خالص للحد من الخروق الأمنية التي تعانيها العاصمة بغداد، فإن القيادي في تحالف القوى العراقية وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية محمد الكربولي وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» يرى أن «هناك مخططات غامضة وراء إقامة هذا السور حول بغداد وهو ما يجعلنا كتحالف قوى سنية وممثلين لمكون كامل من مكونات الشعب العراقي نرفض مثل هذه الممارسات التي تهدف في النهاية إلى عزل وتمزيق بغداد عما يجاورها من مناطق حزام بغداد التي هي في الغالب ذات غالبية سنية». ويضيف الكربولي أن «إقامة الأسوار حول المدن لن يحميها من الخروقات والاختراقات وبالتالي فإن التبريرات التي تقدمها الجهات المسؤولة غير مقنعة، وهو ما يدفعنا إلى التعبير عن الرفض، بالإضافة إلى التشاور فيما بيننا وعلى مختلف الصعد من أجل مواجهة المستقبل لا سيما أن هذا السور يمكن أن يكون مقدمة لتنفيذ مخطط لاقتطاع أراض من محافظة اﻷنبار أو صلاح الدين أو ديالى وإلحاقها ببغداد وبابل».
10:43 دقيقه
قلق سني رغم تطمينات العبادي بعدم إقامة سور أمني فاصل في بغداد
https://aawsat.com/home/article/564741/%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%B3%D9%86%D9%8A-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%AA%D8%B7%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF
قلق سني رغم تطمينات العبادي بعدم إقامة سور أمني فاصل في بغداد
تزايد المخاوف دفع برلمانيين للتخندق وعقد لقاءات مكثفة
عراقيون في نقطة تفتيش في جويبه في طريقهم للوصول إلى أماكن آمنة هروبا من داعش (رويترز)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
قلق سني رغم تطمينات العبادي بعدم إقامة سور أمني فاصل في بغداد
عراقيون في نقطة تفتيش في جويبه في طريقهم للوصول إلى أماكن آمنة هروبا من داعش (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








