مسؤول روسي: جهات تسعى لضرب علاقاتنا مع السعودية من بوابة الملف السوري

أوليغ لـ«الشرق الأوسط»: لم نغتَل علوش ولا نتحمّل فشل «جنيف 3»

أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية
أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية
TT

مسؤول روسي: جهات تسعى لضرب علاقاتنا مع السعودية من بوابة الملف السوري

أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية
أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية

رفض مسؤول روسي اتهام بلاده بإفشال «جنيف3». مبينا أن هناك جهات تسعى لضرب العلاقات السعودية - الروسية، من بوابة الملف السوري، مؤكدا أن موسكو لن توقف ضرب الإرهاب في سوريا، موضحا أن بلاده لم تغتل علوش ولا تستهدف مواقع المعارضة السورية، متطلعا لدور سعودي لإنجاح مفاوضات جنيف في 25 فبراير (شباط) الجاري، منوها بأن بلاده لن توقف ضرب الإرهاب في سوريا.
وقال أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية في حوار مع «الشرق الأوسط»: «من أراد أن يتحقق من استهداف الطيران الروسي لمواقع المعارضة أو اغتيال علوش فمن خلال موقع وزارة الدفاع، ليتابع نشاطنا في سوريا»، مشيرا إلى سعي بلاده لتطبيع العلاقات بين طهران والرياض، للحفاظ على استقرار المنطقة، والجلوس في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا، وإلى تفاصيل الحوار:

* هناك تباين بين وجهات النظر الروسية والسعودية حول الحل السياسي في سوريا والدور الإيراني في الأزمة.. هل من محادثات ثنائية لجعل اجتماع 11 فبراير ممهدا للحل السياسي واستئناف مفاوضات جنيف؟
- هناك جهات تسعى لضرب العلاقات السعودية - الروسية، من خلال الملف السوري، ولكن روسيا تتقاسم مع السعودية المصلحة من مكافحة الإرهاب والحل السياسي في سوريا، حيث قال خادم الحرمين الشريفين إن المصلحة في إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية على أساس اتفاقية جنيف والقرار 2254. ونحن نعتبر هذا رصيدا مشتركا لنعمل مع السعودية لصالح التسوية السورية.
ونأمل أن الرياض تدعم عودة الأطراف لاستئناف المفاوضات بما في ذلك الهيئة العليا للمعارضة للمفاوضات، في 25 فبراير الجاري، وأن الجهود الروسية السعودية مطلوبة للدفع بالتفاوضات نحو الأمام، ومن جانبنا جاهزون للعمل معا لدفع الأطراف إلى مائدة الحوار، صحيح هناك نقاط تباين في وجهات النظر بين روسيا والسعودية تجاه القضية السورية، ولكن كلينا يريد وقف الحرب ومكافحة الإرهاب وعودة سوريا لوضعها الطبيعي، كما قال الملك سلمان عندما استقبل وفد المعارضة السورية في الرياض، وهذا يتطلب جهودا وتنسيقا مشتركا من قبل البلدين، وآمل أن يقدّم اجتماع ميونيخ في 11 فبراير (شباط) الجاري، فرصا للتواصل بين ممثلي الروس والسعوديين حول الملف السوري.
* رحّب البنتاغون بإعلان السعودية لإرسال قوات برية لمكافحة تنظيم داعش في سوريا.. كيف تقرأون أبعاد ذلك؟
- هذه المبادرة السعودية، أعلنت في إطار العمل ضمن التحالف الذي شكلته أميركا لمكافحة الإرهاب، ولم تكن روسيا طرفا فيه، ولكن قال المتحدث الرسمي للرئيس الروسي قبل يومين، نحن نراقب عن كثب ما يخص المبادرة السعودية، غير أننا ننتظر المزيد من التفاصيل حولها في المرحلة المقبلة.
* هناك أطراف تحمّل روسيا قتل 400 ألف سوري وتطالب بمحاسبتها؟
- هذه الاتهامات نسمعها من قبل القيادة التركية، منذ تدهور العلاقات بين البلدين، وأطلقت هذه الاتهامات ليس بسبب تصرفات روسيا وإنما كان ذلك بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية وللأسف لم نسمع أي اعتذار من الجانب التركي ولا حتى مقترح أي تعويض، نسمع عن التصعيد التركي المعادي لروسيا بدلا من ذلك، دون الاستناد على أدلة، ولذلك هذه الاتهامات تعبير عن المزاج السياسي لتركيا.
* هناك اتهام باستخدام موسكو لقواعد سوريا البحرية في محافظة طرطوس وقاعدتها الجوية في اللاذقية تمهيدا لإقامة دويلة صغيرة للأسد؟
- إذا كانت روسيا تسعى لبناء دويلة علوية للأسد لماذا تصرّ على مشاركة الأكراد في المفاوضات؟! لحفظ وحدة الأراضي السورية، بخلاف الصورة المعكوسة الأخرى التي تتبناها تركيا التي تصرّ على فصل الأكراد من المفاوضات السورية، الذي سينعكس سلبا على وحدة أراضي سوريا، وبالتالي من يقول إن روسيا تتخذ خطوات ضد التسوية السياسية في سوريا مصاب بذاكرة قصيرة جدا، وعليه أن يعود إلى الوراء قليلا إلى عام 2013، ليعرف من الذي أخرج السلاح الكيماوي من سوريا، أضف لذلك فإن روسيا بادرت بكتابة كل بيانات فيينا وجنيف وأبدت مرونة إصدار القرارات الأممية بما فيها القرار 2254.
* مجلس الأمن يحمّل موسكو إفشال «جنيف3».. ما تعليقك؟
- نرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، وللأسف نسمع مثل هذه الأصوات من بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي، كأميركا وفرنسا وإنجلترا، بسبب تصعيد العمليات الحربية والعسكرية الروسية بسوريا، ومن أراد أن يحكم على موقفنا عليه الاطلاع على حيثيات التعاطي الروسي مع الأزمة السورية بالمنطق والتدبر في تفاصيل القرار 2254 لأن الشيطان في التفاصيل، وهناك ضرورة لأن نتحرر من الاتهامات الشمولية، والتركيز على تحليل النقاط الأساسية، فروسيا ليست طرفا في النزاع الداخلي في سوريا، فهي تشارك فقط في عمليات جوية، موجهة ضد المنظمات الإرهابية والمتطرفة، ومع ذلك توجد أطراف وأصوات قيادات أخرى تنصف موسكو، فمثلا كالملك عبد الله الثاني ملك الأردن، قدّم في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية، التحليل الموضوعي الإيجابي تجاه دور روسيا في سوريا، ولكن عموما هناك آراء مخالفة تجاه الدور الروسي، ثانيا إن الاتهام الثاني الذي تلقيه لنا بعض الدول الغربية وبعض أصوات المعارضة السورية، خصوصا الهيئة العليا للمفاوضات، بأن القوات الروسية تضرب المعارضة المعتدلة، هذا حديث غير عادل، إذ إن موسكو تستهدف «داعش» و«جبهة النصرة» وبقية المنظمات المتطرفة الإرهابية.
* لكن روسيا وضعت بعض الجهات السورية المعارضة مثل جيش الإسلام في سلة واحدة مع «داعش»؟
- صحيح هناك فرق بين الرؤية الروسية والرؤية الأميركية ورؤى بعض الدول الغربية حول تصنيف وتحديد المنظمات الإرهابية، وهذا الأمر يتطلب تنسيقا بين روسيا وتلك البلاد التي تخالفها الرؤية، لكي نصل إلى لائحة مقبولة للجميع تحظى بإجماع على تحديد المنظمات الإرهابية، ودعونا الدول الغربية منذ بداية العمليات الروسية للتنسيق معنا في تحديد ماهية المنظمات الإرهابية وماهية المنظمات المعتدلة، ولذلك أرى من الحكمة الجلوس مع بعضنا البعض للتنسيق وتحديد هوية وتصنيف هذه المنظمات بدلا من كيل الاتهامات عبثا ضد روسيا.
* الطيران الروسي يقصف مواقع «جيش الإسلام» واغتال رئيسه «علوش»!
- سمعنا اتهامات روسيا باغتيال زهران علوش، ولكن نحن لسنا مسؤولين عن ذلك، إذ إن هناك وقائع موضوعية، بأن الطائرات الروسية لم تكن في هذه المنطقة في ذلك اليوم الذي اغتيل فيه علوش، ولذلك ليس هناك أساس من الصحة لهذه الاتهامات، فلماذا يتهمون روسيا باغتياله دون أدلة، حقيقة هناك تباين في وجهات النظر، حول «جيش الإسلام» و«أحرار الشام»، ولدينا بالفعل وقائع بأن هذه المنظمات تنفذ عمليات إرهابية، غير أن ذلك لا يعني أن روسيا لا تبدي مرونة عند انطلاق المفاوضات السورية في جنيف، إذ إن بعض ممثلي «جيش الإسلام» و«أحرار الشام»، شاركوا في مشاورات جنيف من خلال المبعوث ستيفان دي ميستورا، مع إقرارنا بتباين وجهات النظر لدى الأطراف، بما في ذلك روسيا والسعودية، بخصوص تشكيل الوفد وإشراكه في العملية السياسية في سوريا.
ولكن توجد إمكانات لإيجاد رصيد مشترك، يتطلب الحوار والمشاورات، ونأمل بأن يقدم اجتماع المجتمع الدولي لدعم سوريا في يوم 11 فبراير (شباط)، فرصة لتقريب المواقف، لدى روسيا والسعودية ودول أخرى خاصة بعد تعليق المفاوضات السورية، علمًا بأنه لم يشارك ممثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الكردي في سوريا صلاح مسلم أو ممثلون منه، وحقيقة هذا الأمر يقلقنا بسبب أن الأكراد في سوريا يلعبون دورا كبيرا لا يمكن أن يكون محوريا ولكنه مهم جدا، في الصراع ضد «داعش» و«جبهة النصرة»، ومنظمات إرهابية أخرى، والأكراد السوريون يسيطرون على 15 في المائة من الأراضي السورية، ونعتقد المهم تأمين مشاركة هذه الفصائل ليس لمحاربة الإرهاب فقط، وإنما أيضا لتأمين التعبئة الشمولية للوفد الممثل لغالبية الشعب السوري، بما فيه الأقليات، هذا هو مضمون اتفاق جنيف، وقرار مجلس الأمن 2254 مع ضرورة إطلاق عملية سياسية وتوسيع المشاركة بما في ذلك الأكراد.
* ولكن هذا القرار يستدعي تنفيذ الاشتراطات الأربعة الخاصة بالمساعدات الإنسانية وإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف القصف وقتل الأطفال والنساء غير أن النظام يعتبرها شروطا مسبقة.
- صحيح هذا القرار يقرّ ذلك، ولكن ليس موجها لطرف واحد وإنما لكل الأطراف، فمثلا مضايا والفوعة وكفريا، طوقت وحوصرت من جانب القوات الحكومية وحزب الله، ولكن عدد السكان فيها لا يتجاوز 45 ألفا، وفي نفس الوقت هناك مدينة دير الزور المحاصرة من قبل الإرهابيين، وعدد سكانها أكثر من 200 ألف نسمة ولا فرق بين المحاصرين في هذه المناطق المختلفة.
* القرار 2254 أقرّ وقف إطلاق النار ولكنكم والنظام غير ملتزمين.
- صحيح أن القرار 2254، أقرّ وقف إطلاق النار، ولكن لا بد أن يلتزم به كل الأطراف، فإذا أوقفت روسيا الضربات ضد «داعش» و«جبهة النصرة»، و«القاعدة»، سينتشر الإرهاب وسيسيطر الإرهابيون على سوريا، ولذلك لن نتوقف عن ضرب الإرهاب.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.