وزير المالية المصري: اقتصادنا لن يدار بالمعونات.. وضريبة الدخل مؤقتة

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مهمته الأولى جذب مستثمرين جدد

وزير المالية المصري هاني دميان (رويترز)
وزير المالية المصري هاني دميان (رويترز)
TT

وزير المالية المصري: اقتصادنا لن يدار بالمعونات.. وضريبة الدخل مؤقتة

وزير المالية المصري هاني دميان (رويترز)
وزير المالية المصري هاني دميان (رويترز)

رجح وزير المالية المصري هاني قدري دميان أن يتم وقف العمل بفرض ضريبة 5 في المائة على أصحاب الدخول المرتفعة التي أقرتها القاهرة أخيرا، بعد 3 سنوات من الآن، مؤكدا أن هذه الضريبة مؤقتة ومقطوعة بنسبة 5 في المائة على أصحاب المداخيل العالية، وأقرت وفق تشريع واضح إلى أن تدور عجلة الإنتاج المصري مرة أخرى.
وقال دميان في حوار مع «الشرق الأوسط» بأنه وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر نتيجة متغيرات سياسية واقتصادية متوالية وحكومات متتابعة، فإنه من الطبيعي أن تلجأ إلى مصادر دخل أخرى، وهي قواعد معمول بها في معظم بلدان العالم، مشيرا إلى أن معدل الضريبة في مصر لا يزال أقل من المعدل العالمي، حيث الضريبة في مصر 20 في المائة، فيما المعدل في أكثر دول العالم يتراوح من 35 في المائة إلى 50 في المائة.
وحول عجز الموازنة العامة والدين العام بالنسبة للناتج القومي، كشف الوزير دميان عن برنامج حكومي قال: إنه من المبكر الإعلان عن تفاصيله، إلا أنه أوضح أن البرنامج يستهدف خفض العجز البالغ حاليا نحو 12 في المائة إلى 2 في المائة من الناتج القومي، يبدأ تنفيذها على مراحل بدءا من العام القادم من خلال إجراءات هيكلية حقيقية.
وزير المالية المصري الجديد تطرق في الحوار إلى أجندة الحكومة الاقتصادية الجديدة، وكيفية معالجة التحديات الاقتصادية، وسد الفجوة بين العجز في الموازنة والنمو الاقتصادي المتوقع، والإجراءات الضريبية الجديدة. وإليكم تفاصيل الحوار:
* بداية ما هي الصعوبات التي تواجه الاقتصاد المصري في الفترة الحالية والحلول المؤقتة التي تعمل عليها الحكومة؟
- الاقتصاد المصري يمر بتحديات كثيرة منها ارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى 10 في المائة، وأخرى تتعلق بالهيكلة الاقتصادية في المقام الأول ومن ثم الظروف السياسية، لكننا نعمل في المرحلة الراهنة على جذب مستثمرين إلى السوق المصرية، إلى جانب تطوير عقلية ومنهج إدارة الأزمة، بحيث يتم تحقيق جهد فاعل لتحقيق النمو الاقتصادي والحماية والعدالة الاجتماعية.
وأود هنا أن أشدد على أنه من الخطأ أن نحصر العدالة الاجتماعية في قضية حد أدنى أو أعلى للأجور، إذا أن المسألة تتعلق بتوزيع جودة وقيمة الحياة على جميع الناس، وكيفية تحقيق حياة كريمة تحفظ للفئات جميعها حقوقها الاجتماعية، إلى جانب اتخاذ إجراءات اقتصاديه حقيقية وناجزة، وهذا يتطلب تغيير منهج فكر الاقتصاد القومي وإدارة الاقتصاد على مستوى تجزئة كل قطاع على حدة، ثم نخرج بمستوى الاقتصاد القومي بنتيجة متوازنة تضمن للجميع الاستفادة من مقدرات الوطن.
* ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك، وما هي الجهات التي عليها اتخاذ تنفيذ تلك الرؤى؟
- يتحقق بالتعاون بين جميع مؤسسات الدولة، وهذا يتطلب وقتا وجهدا، خصوصا أن مطالب فئات المجتمع متعددة ومتنوعة، ويصعب التعامل مع كل فئة من فئات المجتمع على حدة، ولكن وضع الخطط ومن ثم العمل عليها يضمن أنها ستتحقق في المستقبل بشرط أن تتضافر كل مؤسسات الدولة وصحافة وإعلام ومجتمع للخروج من أزمة الاقتصاد المصري، الذي لن يدار ولا يصح أن يدار بمعونات كريمة قادمة لنا من الخارج، ولعل واحدة من أوجه هذا التعاون في المرحلة الراهنة لضمان إعادة بناء الاقتصاد المصري، هي الإجراءات الجادة التي يتحملها كافة أصحاب الدخول بسبب الإجراءات الضريبية الجديدة، باستثناء الفئات المشمولة بالرعاية الاجتماعية والفقراء.
* كيف يتم حساب العجز في الموازنة المصرية ولماذا وصل إلى نسبة 10 في المائة؟
- العجز كان يأخذ افتراضيات لها توجيهات تشمل برامج إصلاحية في فترات زمنية معينة، وعلى فرضيات ترتبط بمعدلات نمو أعلى مما هو محقق فعليا وتدور حول 10 في المائة و12 في المائة، لكنها في الغالب كانت تميل أكثر نحو المستوى الأعلى، ونحن الآن نبذل كل جهد ممكن للتعامل مع هذه المعادلة، للحصول على ذلك لكن بصراحة أعتقد أن عجز الموازنة المصرية لا بد أن يقاس بطريقة هيكلية جديدة يتم خلالها استبعاد الإنفاق والإيراد الاستثماري، لمعرفة المشكلة الحقيقية، كما أن استبعاد المنح الخارجية المختلفة واستبعاد الإيرادات الاستثنائية والإنفاق الاستثنائي، سيرفع مستوى العجز الهيكلي، الذي ربما يدور حول 13 في المائة إلى 14 في المائة.
من هنا فإنه لا مجال للتوسع في عجز الموازنة العامة والدين العام بالنسبة للناتج القومي، ولكن سنبدأ في تحجيم الناتج العام خلال برنامج من المبكر أن أعلن عن تفاصيله يستهدف خفض العجز إلى 2 في المائة من الناتج القومي، يبدأ تنفيذها على مراحل بدءا من العام القادم من خلال إجراءات هيكلية حقيقية، فإذا كنا نتحدث عن 11 في المائة و12 في المائة هذا العام، فسنعمل على أن تكون العام القادم في حدود 10.5 في المائة، رغم الأخذ في الاعتبار زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم الجامعي وما قبل الجامعي والبحث العلمي، حيث من المتوقع أن يصل حجم الإنفاق عليها خلال السنوات القادمة إلى ما يوازي 10 في المائة من الناتج القومي، وعندما نصل لعام 2016 و2017 نحتاج إلى 140 مليار جنيه للإنفاق عليها.
من هنا فإنه علينا أن نواجه وبكل جدية ووضوح هذه التحديات، خصوصا أن الالتزامات التي نشأت عن الموازنة العامة هي التزامات طويلة الأجل، ونحن في وزارة المالية نعي ذلك ونواجه الأزمات طوال الوقت، كما أن الحكومة تعي هذه التحديات أيضا.
ولا بد أن نوضح أن الدخل العام للموازنة يتم توظيفه لصالح الفئات الأوسع من المجتمع، فالدخل لن تكتنزه الدولة ولن تكتنزه الحكومة ولكنه يعاد تدويره مرة أخرى لفئات أوسع من المجتمع فنحصل على الدخل الضريبي وغير الضريبي من فئات معينة تستطيع أن تحقق الفوارق وقيادة النمو إلى فئات أخرى تشملها نفس الفئات التي أخرجت الأموال لصالح جموع المجتمع والفئات ألداخله؟
- ما هي الإجراءات الجديدة على مستوى الضرائب والدعم وخاصة الضريبة التي فرضت على أصحاب الدخول المرتفعة؟
- كان هذا اقتراحا من الحكومة السابقة برئاسة حازم الببلاوي وكان مقترحا من مجموعة رجال أعمال تداولوها مع الوزير السابق الدكتور أحمد جلال باقتراح هذه الضريبة، وهي ضريبة معمول بها في بعض الدول التي تمر بأزمات، حيث يتم نسبة محدودة من الضريبة على الأغنياء أو أصحاب الدخول المرتفعة وهي ضريبة مؤقتة تكون مقطوعة بنسبة 5 في المائة لمدة تتراوح من سنتين إلى خمس سنوات وفي اعتقادي أن هذه الضريبة ستستمر لمدة ثلاث سنوات والتشريع واضح في هذا، وهو أنها ستفرض إلى أن تدور عجلة الإنتاج المصري مرة أخرى، ثم نرفع هذه الضريبة لأنها مرتبطة بمؤشرات وظرف استثنائي.
وبشكل عام وبخصوص إجراءات الإصلاح الضريبي فنحن نعتمد على مبدأين الأول، هو تعريض القاعدة الضريبية، وليس بناء عبء ضريبي على مجتمع منهك وعلى اقتصاد غير قادر أن يحقق معدلات النمو المطلوبة للتشغيل، أو فئات بعينها.
فمن الخطأ الشديد أن ينمو الاقتصاد بنسبة 6 و7 في المائة، ثم يهبط إلى معدل نمو 2 في المائة خلال السنتين الأخيرتين، ويزيد العبء بضريبة رأسية، فالقصد هو توزيعه على أكبر عدد ممكن من الناس وعلى أكبر نوعية من أنواع الدخول فيما عدا الدخول المتدنية، والفئات الأولى بالرعاية والتي تتولى الدولة تدعيمهم وتعطيهم كل السند لتحسين ظروفهم المعيشية وهو دور مجتمعي في الأساس تتولاه كمسؤولية دستورية وزارة المالية والحكومة، ويتضمن إعادة تدوير الدخول مرة أخرى للفئات الأقل دخلا مع سياسات اقتصادية ومالية دافعة للنمو والاستثمار.
نحن نشجع آليات السوق الحر المتوازن بين الحقوق والواجبات وسنظل ندعم آليات السوق الحر المتوازن للحقوق وسندعم الاستثمار بكل الطرق ووسائل دفع الاستثمار ستكون إعادة إحياء نظم وأطر المشاركة ما بين القطاعين العام والخاص ولدينا عدد من المشروعات الجاهزة والتي ستحتاج استثمارات كثيرة.
والمبدأ الثاني هو التدرج الضريبي أو التصاعدي ولا بد أن نفصل هنا بين أننا نرفع سعر الضريبة، فالمقصود بالتصاعدية هي هيكلة الضريبة، فكلما ارتفع الدخل زادت الضريبة وتزيد على الشريحة التي تليها إلى 10 في المائة ثم 25 في المائة، وكلما زاد الدخل ارتفع مستوى الشريحة، ويطبق عليه نسبة ضريبية معينة، كما أن الضريبة متنوعة فهناك الضريبة العقارية والقيمة المضافة وهي إجراءات كفيلة بإعادة الثقة في بناء الاقتصاد.
* ما هو توجه الحكومة الاقتصادي وهل ستستمر في نهج السياسة التوسعية المتبعة؟
- بداية أقول: إن الظرف السياسي هو الذي يملي عليك الظروف الاقتصادية ونحن لدينا اقتصاد ينمو بنسبة 1 في المائة، ويتضخم بنسبة 10 في المائة في ذات الوقت، وضغط مرتفع على الموازنة العامة وعلى سوق النقد الأجنبي، تسبب مع مرور الوقت في اهتزاز الثقة بالاقتصاد المصري، من هنا فإن الهدف الأول للحكومة هو إعادة الثقة في بناء الاقتصاد حتى تدور عجلة الإنتاج مرة أخرى، ويستعيد الاقتصاد القدرة على التشغيل والتوظيف وهي الحماية الأولى وخط الدفاع الأول لمحدودي الدخل ليتم تحقيق فرصة عمل له بدلا من منحه إعانة، وأن يؤهل لتلك الوظيفة وسوف أبحث مع وزير الصناعة آليات جديدة لدعم برامج التشغيل وكذلك اتحاد الصناعات والنقابات الزراعية لنفعل التدريب التحويلي مره أخرى، لمن يدخل سوق العمل لكي يؤهل بأن ينجز فيها ويحصل على تدريب مقنع لسوق العمل.
وبالنسبة للموقف الاقتصادي الحالي فهو يحتم علينا اعتماد سياسة متوازنة لإعادة بناء الثقة من خلال التأكيد على آليات السوق الحر المتوازن وهو ليس حقوق مطلقه بل هو حقوق وواجبات ولننظر إلى تجارب جميع الدول التي تدعم آليات السوق الحر تحتاج إلى أساسات وتشريعات قوية وتركز في السلطة وإرساء مبادئ راسخة لحماية المستهلك من جهة وحماية المنافسة العادلة من جهة أخرى.
وفى نفس الوقت يجب منح المستثمرين الفرصة ودعم نشاطهم الاقتصادي، بحيث لا يجدون عراقيل، لا في التراخيص أو الأراضي أو مصادر الطاقة، إذ أن ذلك سيساعده على إعادة جزء من أرباحه في عجلة الاقتصاد لصالح المجموع الأوسع في المجتمع سواء في صورة ضرائب مباشرة أو غير مباشرة أو في صورة مشاركة اجتماعية من خلال برامج حقيقية داعمة للمجتمع.
* كيف يمكن أن تعزز الحكومة المصرية من مستوى الإيرادات لتنفيذ المشروعات على أرض الواقع؟
- أعتقد أن تعثر تنفيذ بعض المشاريع سببه تنظيمي، فهناك بعض المشروعات ممكن أن تتعطل رغم وفرة النقود لها لكن لم يبت في المناقصات المطروحة أو لم يتقدم أحد للمشروع لعدم شعوره بضمان الربح أو أن يكون من هيكل السوق وممكن لمقاول يكون لديه رغبة للدخول في مشروع لكنه مشغول بعدة مشاريع أخرى، ولم يتقدم لها مقاول غيره وكذلك تأثير هيكل السوق وكذلك مسألة تأخير التوقيعات والتردد فيه ولذلك مطلوب تشريع لحماية الموظف العام على مختلف مستوياته طالما أنه لا يتربح بشكل مباشر أو غير مباشر من أداء عمله بخلاف راتبه ومن أداء عمله لا بد أن يحصل على الحماية الكاملة، حتى يستطيع أن يتقدم وهو مطمئن البال ويجب أن نتعامل من خلال واقعنا من دون أي هتافات والمسألة تتلخص في مشكلة تشريعية.
* يتهم البعض وزارة المالية بأنها تتعامل مع القانون الضريبي كجباية خصوصا بعد فرض ضريبة الدخل والضريبة العقارية وضريبة المبيعات.. كيف تعلق؟
- ضريبة المبيعات مجمدة وهو موقف نريد أن نضع له حلا بطريقة هيكلية، بحيث يبنى على أسس متقدمة للغاية، أما بالنسبة لمسألة تحول الضريبة إلى جباية فهذا كلام غير دقيق نهائيا، نحن ننظر إلى الدخل الضريبي كنسبة من الناتج القومي وكلنا نسهم فيه ومعدل الضريبة في مصر أقل من أي مكان في العالم وهناك خلل في التوزيع فالضرائب وسيلة لإعادة الدخول مرة أخرى للفئات الأقل دخلا لكي نوسع القاعدة الضريبية وهي أقل من 20 في المائة، فيما تتراوح في معظم دول العالم ما بين 35 في المائة إلى 50 في المائة، وهذا مرتبط بهيكلة الأجور أيضا والتي كانت في عام 2010 في حدود 80 مليار جنيه لكنها سترتفع العام المقبل إلى 185 مليار جنيه، أي زيادة بنسبة 124 في المائة، في ثلاثة سنوات فقط، فالضغط الشعبي على الحكومات، دفع بعض مسؤوليها لاتخذا قرارات برفع الرواتب دون النظر إلى العبء المالي على ميزانية الدولة، كما أن ذلك لم يصاحبه برامج ترشيد في مواقع أخرى.
* ماذا عن برامج ترشيد دعم الطاقة التي بدأها الوزير السابق؟
- سوف أكمل ما بدأه الدكتور أحمد جلال، ولا يمكن أن يستمر دعم الطاقة كما هو عليه لأصحاب الدخول القليلة، لكي نحقق العدالة الاجتماعية علينا أن نتعامل مع 300 مليار جنيه تذهب لدعم الطاقة، كما أن مجموع ما صرف خلال عشر سنوات سابقة على المنح والمزايا وبرامج الدعم بلغ تريليون جنيه، فهل لمست تحسنا في الحالة المعيشية للناس توازي هذا المبلغ وهل معدلات الفقر تحسنت وهل هناك عدالة في توزيع الدخول لا بد أن نجد آليات جديدة لتحسين ظروف الأحوال المعيشية، غير برامج الدعم المهدرة للمال العام.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.