الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

خالد شوكت قال لـ«الشرق الأوسط» إن أزمات تونس «تحت السيطرة».. ومشكلة حزب الرئيس سيتم تجاوزها

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا
TT

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

قال الوزير التونسي خالد شوكت، في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن تونس أكملت استعداداتها العسكرية والأمنية والإنسانية الوقائية تحسبا لاندلاع حرب جديدة في ليبيا. لكن الوزير المكلف بشؤون مجلس النواب (البرلمان)، كشف أن «حكومة بلاده تتابع جهودها مع الموفد الأممي في ليبيا مارتن كوبلر ومع مختلف الأطراف الليبية والدولية المعنية بمستقبل السلام في ليبيا بهدف تجنب سيناريو دفع ليبيا والمنطقة إلى حرب جديدة سوف تكون لديها مضاعفات سلبية على الشعب الليبي وعلى الدول المجاورة وعلى رأسها تونس». وكشف شوكت الذي يشغل أيضا منصب الناطق باسم الحكومة أنه في حالة تأكد سيناريو شن حرب أطلسية جديدة «ضد داعش والإرهابيين في ليبيا» فإن السلطات التونسية قررت أن لا تشارك فيها حتى وإن كانت «تحت يافطة الحرب الدولية ضد داعش». كما أكد شوكت أن بلاده لن تسمح لإيران بـ {التدخل في شؤوننا الداخلية}.

* ما هي السيناريوهات المتوقعة في ليبيا واستعداد تونس لها؟
- هناك مسار سياسي وآخر نتمنى ألا يحدث وهو اشتعال حرب في ليبيا، نحن مستعدون لأي ظرف وفي الوقت نفسه نتابع جهود الموفد الأممي في ليبيا مارتن كوبلر ومع مختلف الأطراف الليبية والدولية المعنية بمستقبل السلام في ليبيا بهدف تجنب سيناريو دفع ليبيا والمنطقة إلى حرب جديدة سوف تكون لديها مضاعفات سلبية على الشعب الليبي وعلى الدول المجاورة لليبيا وعلى رأسها تونس. وفي حالة تأكد سيناريو شن حرب أطلسية جديدة «ضد داعش والإرهابيين في ليبيا» فإن السلطات التونسية لن تشارك فيها.. وإن كانت تحت غطاء دولي لأن تونس ودول الجوار الليبي تدرك جيدا مخاطر التصعيد العسكري الأمني في بلد يمر بأزمات معقدة تورطت فيها أطراف إقليمية ودولية كثيرة منذ أعوام.
نحن ندعم مسار التسوية السياسية وجهود إنجاح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الذي أفرزته المحادثات الماراثونية بين الأطراف السياسية الليبية في عدة عواصم ومدن ليبية وعالمية وخاصة في تونس والجزائر والصخيرات المغربية. الحكومة التونسية وفرت لكل الأطراف الليبية فرص اللقاء والتشاور والحوار والتفاوض في تونس دون التدخل في شؤونها. واستدل بكون تونس استقبلت منذ اندلاع ثورة فبراير 2011 ملايين المدنيين الليبيين وكل الفارين من الاقتتال بصرف النظر عن مواقفهم وانتماءاتهم السياسية والجهوية والعقائدية بينهم مئات الآلاف استقروا بصفة دائمة في مختلف المدن والقرى التونسية ضيوفا كراما. في نفس الوقت تستضيف تونس منذ معركة مطار طرابلس في 2014 كل السفارات والبعثات الدبلوماسية والهيئات الأممية المعتمدة في ليبيا. وقد نقلت جميعا مقراتها مؤقتا إلى تونس مما مكنها من الحوار السياسي بكامل الحرية مع كل الزعامات السياسية والقيادات العسكرية التابعة لحكومتي طرابلس وطبرق ثم مع القيادة التي أفرزتها مفاوضات الصخيرات المغربية برئاسة المهندس فؤاد سراج.
* هل يمكن أن تغلق تونس حدودها مع ليبيا في حالة الحرب.. وقد أوشكت على بناء جدار حدودي؟
- رغم أننا أوشكنا على استكمال بناء الجدار الرملي العازل على حدودنا الصحراوية مع ليبيا والذي يمتد نحو 200 كلم من بين نحو 500 كلم من الحدود المشتركة، فإننا لن نعمد إلى إغلاق الحدود. سنرحب بكل الأشقاء الليبيين الذين قد تضطرهم ظروف الحرب إلى الفرار إلى بلدهم الثاني تونس. فالدولة التونسية بكل مؤسساتها اتخذت قرارات استثنائية سياسية وعسكرية وأمنية وطبية بهدف تحسين إجراءات ضمان أمن حدودها الجنوبية والغربية وسلامة ترابها تحسبا لأي محاولات تسلل من قبل الإرهابيين والمسلحين.
* هل هناك أي مخاوف أو تهديدات إرهابية جدية حاليا؟
- هناك دوما تهديدات في ظل الأوضاع المضطربة على الحدود مع ليبيا والجزائر.. ونواجهها بجدية.. لكن خيارنا دوما هو تحقيق معادلة التوازن بين حقنا في حفظ الأمن بالاعتماد على جيشنا الوطني وقواتنا الأمنية مع التمسك بخيار الدبلوماسية الناعمة والحيادية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.. رغم كون تونس ولا تزال أول مستفيد من نجاح السلم والأمن في ليبيا وستكون أول متضرر من انتشار مزيد من الفوضى والعنف والحرب فيها بعد سنوات غابت فيها الدولة الوطنية المركزية.
* تواجهون أزمة الحزب الحاكم.. ما هي تفاعلاتها؟
- الاستقالات في الحزب الحاكم خصوصا استقالة الوزير مدير الديوان الرئاسي والقيادي البارز في الحزب الحاكم رضا بالحاج، لن يكون لها مضاعفات سلبية كبيرة، ونتوقع أن ينجح قادة حزب الرئيس الباجي قائد السبسي والمقربون منه في تجاوز ما اصطلح على تسميته بأزمة حزب النداء.
* المراقبون يتوقعون استفحال ظاهرة الاستقالات من قيادة الحزب ومن كتلته البرلمانية وتوقعوا أيضا موتا سياسيا لحزب الرئيس؟
- أنا أتوقع أن ينجح الحزب (الذي أسسه الرئيس الباجي قائد السبسي ثم استقال منه لأسباب قانونية ودستورية بعد دخوله قصر قرطاج) ولن يموت.. وسيساهم في المحافظة على التوافقات داخل حكومة الحبيب الصيد والبرلمان وعلى التوازنات السياسية في البلاد بفضل نخب تونس التي تؤمن بإعطاء الأولوية لتقديم المصلحة العليا للبلاد وبالمسار التوافقي الذي يتزعمه الرئيس الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وشركاؤهم حزبيا ووطنيا منذ صائفة 2013.
* هل هناك مخاطر مالية واقتصادية على البلاد على أثر تلك الأزمات؟
- ليس هناك ما يخيف والسيناريو الذي يصور الوضع بالكارثي مبالغ فيه.
* ولكن ماذا عن التقييمات المتخوفة على مستقبل تونس بعد انتفاضة العاطلين والفقراء الشهر الماضي وتعاقب المؤشرات الاقتصادية والمالية الخطيرة ومن بينها استفحال عجز ميزان المدفوعات وارتفاع نسب التداين والتضخم والعجز التجاري والبطالة؟
- ليست هناك خطورة من هذه التقييمات التي تصف الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والأمني في تونس بـ«الكارثي».. وفي رصيد الحكومة نحو 16 مليار دينار (8 مليارات دولار) مخصصة منذ أعوام لمشاريع التنمية وطنيا وجهويا وقطاعيا لكن تلك المشاريع لم تر النور أو لم تنجز كاملة بسبب تعقيدات إدارية ومالية وإجرائية أو بسبب خلافات برزت أثناء الإنجاز بين المستثمر أو المقاول وممثلي الإدارة.
* كيف يمكن الخروج من هذه التعقيدات التي تعرقل عمل الحكومة؟
- هناك خطط للخروج من تلك التعقيدات.. فالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمالية والأمنية الحرجة التي تمر بها البلاد تستوجب إصلاحات يسمح بها الدستور من بينها تسهيل عمل مؤسسات الدولة وطنيا وجهويا، وتمكينها من التصرف بحرية في المبالغ المعدة لتطوير البنية الأساسية وتحسين مناخ الأعمال وظروف عيش المواطن. فالمبالغ في مستوى لا يستوجب الانتظار مدة طويلة، بين الإجراءات والاستشارات والموافقات ومن بينها موافقة البرلمان على كل كبيرة وصغيرة. ومن بين السيناريوهات المطروحة اليوم هو ترفيع قيمة المبالغ التي يمكن أن يأذن رئيس الحكومة أو أعضاؤه بصرفها بأمر وزاري.. دون انتظار عرض كل مشروع جزئي على المصادقة في البرلمان.
أنا أعترض على التقييمات المتشائمة أكثر من اللازم لمستقبل الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية في تونس.. في وقت يدرك فيه الجميع أن الثورة التونسية والثورات العربية جاءت في مرحلة يمر فيها الاقتصاد العالمي وخاصة اقتصاد أوروبا (باعتباره شريكا اقتصاديا بنسبة 80 في المائة) بأزمة هيكلية حادة زادتها أوضاع الحرب والإرهاب في ليبيا وسوريا والعراق ثم في تونس تعقيدا. والوضع الاقتصادي المالي والاجتماعي تحت السيطرة لأن كل الحكومات التونسية السابقة تلجأ دوما إلى الاقتراض لتغطية ما بين 20 و25 في المائة من حاجياتها وعجزها.. وتونس ماضية في نفس التمشي هذا العام عبر اللجوء إلى الاقتراض من السوق الداخلية والسوق الدولية ولديها حاليا احتياطي دائم من العملات الأجنبية يغطي 120 يوما من الواردات.
* وماذا عن موعدي 2016 و2017 اللذين سيقترنان بتسديد نحو 13 مليار دينار (7 مليارات دولار) من ديون تونس السابقة؟
- نسبة التداين في تونس لا تزال تحت السيطرة رغم ارتفاعها إلى نحو 53 في المائة مقارنة بـ45 في المائة في آخر عهد بن علي.. والمهم هو المضي في الإصلاحات التي تقررت ومن بينها تحرير البنية الأساسية وإصلاح الديوانة والجباية وقانون الاستثمار وتحسين الحوافز المقدمة للمستثمرين التونسيين والعرب والأجانب.. إلى جانب ضمان الأمن حتى تصبح تونس بلدا أكثر جاذبية للمستثمرين ورجال الأعمال مقارنة بجيرانها وبالدول التي أصبحت تنافسها وبينها الشقيقة المغرب.
* هل صحيح أن الاتفاق السياحي مع إيران سوف يلغى مثلما نسب إلى مصدر من وزارة السياحة؟
- لا صحة لما روج عن إلغاء الاتفاق السياحي مع إيران والصين ومع غيرهما من البلدان الأخرى.. تونس لا تلغي اتفاقياتها مع الدول بطريقة مزاجية أو عن طريق حملات فيسبوكية باسم معارضة نشر المذهب الشيعي في تونس عبر السياح الإيرانيين. نحن لا نتدخل في شؤون إيران ولا في شؤون غيرها من الدول الإسلامية والعربية ولا نسمح لأي طرف بأن يتدخل في شؤوننا.. ولا أعتقد أن هوية الشعب التونسية هشة إلى درجة التخوف من سياح يزرون تونس لمدة أسبوع يقضونه غالبا بين المسابح وفضاءات الفندق والمنطقة السياحية.. مثلما لم ينشر ملايين السياح الأوروبيين والآسيويين والأميركيين الدين المسيحي أو اليهودي أو البوذي في تونس.. إن الاتفاقية قديمة والمطلوب العمل على تفعيلها وتطويرها خاصة أننا نرى سباقا غربيا ودوليا للتطبيع مع إيران بعد المصالحة بين إيران وواشنطن وأوروبا، وبعد الاتفاق النووي والإعلان عن رفع العقوبات التي كانت مفروضة على إيران.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.