الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

خالد شوكت قال لـ«الشرق الأوسط» إن أزمات تونس «تحت السيطرة».. ومشكلة حزب الرئيس سيتم تجاوزها

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا
TT

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

قال الوزير التونسي خالد شوكت، في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن تونس أكملت استعداداتها العسكرية والأمنية والإنسانية الوقائية تحسبا لاندلاع حرب جديدة في ليبيا. لكن الوزير المكلف بشؤون مجلس النواب (البرلمان)، كشف أن «حكومة بلاده تتابع جهودها مع الموفد الأممي في ليبيا مارتن كوبلر ومع مختلف الأطراف الليبية والدولية المعنية بمستقبل السلام في ليبيا بهدف تجنب سيناريو دفع ليبيا والمنطقة إلى حرب جديدة سوف تكون لديها مضاعفات سلبية على الشعب الليبي وعلى الدول المجاورة وعلى رأسها تونس». وكشف شوكت الذي يشغل أيضا منصب الناطق باسم الحكومة أنه في حالة تأكد سيناريو شن حرب أطلسية جديدة «ضد داعش والإرهابيين في ليبيا» فإن السلطات التونسية قررت أن لا تشارك فيها حتى وإن كانت «تحت يافطة الحرب الدولية ضد داعش». كما أكد شوكت أن بلاده لن تسمح لإيران بـ {التدخل في شؤوننا الداخلية}.

* ما هي السيناريوهات المتوقعة في ليبيا واستعداد تونس لها؟
- هناك مسار سياسي وآخر نتمنى ألا يحدث وهو اشتعال حرب في ليبيا، نحن مستعدون لأي ظرف وفي الوقت نفسه نتابع جهود الموفد الأممي في ليبيا مارتن كوبلر ومع مختلف الأطراف الليبية والدولية المعنية بمستقبل السلام في ليبيا بهدف تجنب سيناريو دفع ليبيا والمنطقة إلى حرب جديدة سوف تكون لديها مضاعفات سلبية على الشعب الليبي وعلى الدول المجاورة لليبيا وعلى رأسها تونس. وفي حالة تأكد سيناريو شن حرب أطلسية جديدة «ضد داعش والإرهابيين في ليبيا» فإن السلطات التونسية لن تشارك فيها.. وإن كانت تحت غطاء دولي لأن تونس ودول الجوار الليبي تدرك جيدا مخاطر التصعيد العسكري الأمني في بلد يمر بأزمات معقدة تورطت فيها أطراف إقليمية ودولية كثيرة منذ أعوام.
نحن ندعم مسار التسوية السياسية وجهود إنجاح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الذي أفرزته المحادثات الماراثونية بين الأطراف السياسية الليبية في عدة عواصم ومدن ليبية وعالمية وخاصة في تونس والجزائر والصخيرات المغربية. الحكومة التونسية وفرت لكل الأطراف الليبية فرص اللقاء والتشاور والحوار والتفاوض في تونس دون التدخل في شؤونها. واستدل بكون تونس استقبلت منذ اندلاع ثورة فبراير 2011 ملايين المدنيين الليبيين وكل الفارين من الاقتتال بصرف النظر عن مواقفهم وانتماءاتهم السياسية والجهوية والعقائدية بينهم مئات الآلاف استقروا بصفة دائمة في مختلف المدن والقرى التونسية ضيوفا كراما. في نفس الوقت تستضيف تونس منذ معركة مطار طرابلس في 2014 كل السفارات والبعثات الدبلوماسية والهيئات الأممية المعتمدة في ليبيا. وقد نقلت جميعا مقراتها مؤقتا إلى تونس مما مكنها من الحوار السياسي بكامل الحرية مع كل الزعامات السياسية والقيادات العسكرية التابعة لحكومتي طرابلس وطبرق ثم مع القيادة التي أفرزتها مفاوضات الصخيرات المغربية برئاسة المهندس فؤاد سراج.
* هل يمكن أن تغلق تونس حدودها مع ليبيا في حالة الحرب.. وقد أوشكت على بناء جدار حدودي؟
- رغم أننا أوشكنا على استكمال بناء الجدار الرملي العازل على حدودنا الصحراوية مع ليبيا والذي يمتد نحو 200 كلم من بين نحو 500 كلم من الحدود المشتركة، فإننا لن نعمد إلى إغلاق الحدود. سنرحب بكل الأشقاء الليبيين الذين قد تضطرهم ظروف الحرب إلى الفرار إلى بلدهم الثاني تونس. فالدولة التونسية بكل مؤسساتها اتخذت قرارات استثنائية سياسية وعسكرية وأمنية وطبية بهدف تحسين إجراءات ضمان أمن حدودها الجنوبية والغربية وسلامة ترابها تحسبا لأي محاولات تسلل من قبل الإرهابيين والمسلحين.
* هل هناك أي مخاوف أو تهديدات إرهابية جدية حاليا؟
- هناك دوما تهديدات في ظل الأوضاع المضطربة على الحدود مع ليبيا والجزائر.. ونواجهها بجدية.. لكن خيارنا دوما هو تحقيق معادلة التوازن بين حقنا في حفظ الأمن بالاعتماد على جيشنا الوطني وقواتنا الأمنية مع التمسك بخيار الدبلوماسية الناعمة والحيادية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.. رغم كون تونس ولا تزال أول مستفيد من نجاح السلم والأمن في ليبيا وستكون أول متضرر من انتشار مزيد من الفوضى والعنف والحرب فيها بعد سنوات غابت فيها الدولة الوطنية المركزية.
* تواجهون أزمة الحزب الحاكم.. ما هي تفاعلاتها؟
- الاستقالات في الحزب الحاكم خصوصا استقالة الوزير مدير الديوان الرئاسي والقيادي البارز في الحزب الحاكم رضا بالحاج، لن يكون لها مضاعفات سلبية كبيرة، ونتوقع أن ينجح قادة حزب الرئيس الباجي قائد السبسي والمقربون منه في تجاوز ما اصطلح على تسميته بأزمة حزب النداء.
* المراقبون يتوقعون استفحال ظاهرة الاستقالات من قيادة الحزب ومن كتلته البرلمانية وتوقعوا أيضا موتا سياسيا لحزب الرئيس؟
- أنا أتوقع أن ينجح الحزب (الذي أسسه الرئيس الباجي قائد السبسي ثم استقال منه لأسباب قانونية ودستورية بعد دخوله قصر قرطاج) ولن يموت.. وسيساهم في المحافظة على التوافقات داخل حكومة الحبيب الصيد والبرلمان وعلى التوازنات السياسية في البلاد بفضل نخب تونس التي تؤمن بإعطاء الأولوية لتقديم المصلحة العليا للبلاد وبالمسار التوافقي الذي يتزعمه الرئيس الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وشركاؤهم حزبيا ووطنيا منذ صائفة 2013.
* هل هناك مخاطر مالية واقتصادية على البلاد على أثر تلك الأزمات؟
- ليس هناك ما يخيف والسيناريو الذي يصور الوضع بالكارثي مبالغ فيه.
* ولكن ماذا عن التقييمات المتخوفة على مستقبل تونس بعد انتفاضة العاطلين والفقراء الشهر الماضي وتعاقب المؤشرات الاقتصادية والمالية الخطيرة ومن بينها استفحال عجز ميزان المدفوعات وارتفاع نسب التداين والتضخم والعجز التجاري والبطالة؟
- ليست هناك خطورة من هذه التقييمات التي تصف الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والأمني في تونس بـ«الكارثي».. وفي رصيد الحكومة نحو 16 مليار دينار (8 مليارات دولار) مخصصة منذ أعوام لمشاريع التنمية وطنيا وجهويا وقطاعيا لكن تلك المشاريع لم تر النور أو لم تنجز كاملة بسبب تعقيدات إدارية ومالية وإجرائية أو بسبب خلافات برزت أثناء الإنجاز بين المستثمر أو المقاول وممثلي الإدارة.
* كيف يمكن الخروج من هذه التعقيدات التي تعرقل عمل الحكومة؟
- هناك خطط للخروج من تلك التعقيدات.. فالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمالية والأمنية الحرجة التي تمر بها البلاد تستوجب إصلاحات يسمح بها الدستور من بينها تسهيل عمل مؤسسات الدولة وطنيا وجهويا، وتمكينها من التصرف بحرية في المبالغ المعدة لتطوير البنية الأساسية وتحسين مناخ الأعمال وظروف عيش المواطن. فالمبالغ في مستوى لا يستوجب الانتظار مدة طويلة، بين الإجراءات والاستشارات والموافقات ومن بينها موافقة البرلمان على كل كبيرة وصغيرة. ومن بين السيناريوهات المطروحة اليوم هو ترفيع قيمة المبالغ التي يمكن أن يأذن رئيس الحكومة أو أعضاؤه بصرفها بأمر وزاري.. دون انتظار عرض كل مشروع جزئي على المصادقة في البرلمان.
أنا أعترض على التقييمات المتشائمة أكثر من اللازم لمستقبل الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية في تونس.. في وقت يدرك فيه الجميع أن الثورة التونسية والثورات العربية جاءت في مرحلة يمر فيها الاقتصاد العالمي وخاصة اقتصاد أوروبا (باعتباره شريكا اقتصاديا بنسبة 80 في المائة) بأزمة هيكلية حادة زادتها أوضاع الحرب والإرهاب في ليبيا وسوريا والعراق ثم في تونس تعقيدا. والوضع الاقتصادي المالي والاجتماعي تحت السيطرة لأن كل الحكومات التونسية السابقة تلجأ دوما إلى الاقتراض لتغطية ما بين 20 و25 في المائة من حاجياتها وعجزها.. وتونس ماضية في نفس التمشي هذا العام عبر اللجوء إلى الاقتراض من السوق الداخلية والسوق الدولية ولديها حاليا احتياطي دائم من العملات الأجنبية يغطي 120 يوما من الواردات.
* وماذا عن موعدي 2016 و2017 اللذين سيقترنان بتسديد نحو 13 مليار دينار (7 مليارات دولار) من ديون تونس السابقة؟
- نسبة التداين في تونس لا تزال تحت السيطرة رغم ارتفاعها إلى نحو 53 في المائة مقارنة بـ45 في المائة في آخر عهد بن علي.. والمهم هو المضي في الإصلاحات التي تقررت ومن بينها تحرير البنية الأساسية وإصلاح الديوانة والجباية وقانون الاستثمار وتحسين الحوافز المقدمة للمستثمرين التونسيين والعرب والأجانب.. إلى جانب ضمان الأمن حتى تصبح تونس بلدا أكثر جاذبية للمستثمرين ورجال الأعمال مقارنة بجيرانها وبالدول التي أصبحت تنافسها وبينها الشقيقة المغرب.
* هل صحيح أن الاتفاق السياحي مع إيران سوف يلغى مثلما نسب إلى مصدر من وزارة السياحة؟
- لا صحة لما روج عن إلغاء الاتفاق السياحي مع إيران والصين ومع غيرهما من البلدان الأخرى.. تونس لا تلغي اتفاقياتها مع الدول بطريقة مزاجية أو عن طريق حملات فيسبوكية باسم معارضة نشر المذهب الشيعي في تونس عبر السياح الإيرانيين. نحن لا نتدخل في شؤون إيران ولا في شؤون غيرها من الدول الإسلامية والعربية ولا نسمح لأي طرف بأن يتدخل في شؤوننا.. ولا أعتقد أن هوية الشعب التونسية هشة إلى درجة التخوف من سياح يزرون تونس لمدة أسبوع يقضونه غالبا بين المسابح وفضاءات الفندق والمنطقة السياحية.. مثلما لم ينشر ملايين السياح الأوروبيين والآسيويين والأميركيين الدين المسيحي أو اليهودي أو البوذي في تونس.. إن الاتفاقية قديمة والمطلوب العمل على تفعيلها وتطويرها خاصة أننا نرى سباقا غربيا ودوليا للتطبيع مع إيران بعد المصالحة بين إيران وواشنطن وأوروبا، وبعد الاتفاق النووي والإعلان عن رفع العقوبات التي كانت مفروضة على إيران.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended