الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

خالد شوكت قال لـ«الشرق الأوسط» إن أزمات تونس «تحت السيطرة».. ومشكلة حزب الرئيس سيتم تجاوزها

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا
TT

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

قال الوزير التونسي خالد شوكت، في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن تونس أكملت استعداداتها العسكرية والأمنية والإنسانية الوقائية تحسبا لاندلاع حرب جديدة في ليبيا. لكن الوزير المكلف بشؤون مجلس النواب (البرلمان)، كشف أن «حكومة بلاده تتابع جهودها مع الموفد الأممي في ليبيا مارتن كوبلر ومع مختلف الأطراف الليبية والدولية المعنية بمستقبل السلام في ليبيا بهدف تجنب سيناريو دفع ليبيا والمنطقة إلى حرب جديدة سوف تكون لديها مضاعفات سلبية على الشعب الليبي وعلى الدول المجاورة وعلى رأسها تونس». وكشف شوكت الذي يشغل أيضا منصب الناطق باسم الحكومة أنه في حالة تأكد سيناريو شن حرب أطلسية جديدة «ضد داعش والإرهابيين في ليبيا» فإن السلطات التونسية قررت أن لا تشارك فيها حتى وإن كانت «تحت يافطة الحرب الدولية ضد داعش». كما أكد شوكت أن بلاده لن تسمح لإيران بـ {التدخل في شؤوننا الداخلية}.

* ما هي السيناريوهات المتوقعة في ليبيا واستعداد تونس لها؟
- هناك مسار سياسي وآخر نتمنى ألا يحدث وهو اشتعال حرب في ليبيا، نحن مستعدون لأي ظرف وفي الوقت نفسه نتابع جهود الموفد الأممي في ليبيا مارتن كوبلر ومع مختلف الأطراف الليبية والدولية المعنية بمستقبل السلام في ليبيا بهدف تجنب سيناريو دفع ليبيا والمنطقة إلى حرب جديدة سوف تكون لديها مضاعفات سلبية على الشعب الليبي وعلى الدول المجاورة لليبيا وعلى رأسها تونس. وفي حالة تأكد سيناريو شن حرب أطلسية جديدة «ضد داعش والإرهابيين في ليبيا» فإن السلطات التونسية لن تشارك فيها.. وإن كانت تحت غطاء دولي لأن تونس ودول الجوار الليبي تدرك جيدا مخاطر التصعيد العسكري الأمني في بلد يمر بأزمات معقدة تورطت فيها أطراف إقليمية ودولية كثيرة منذ أعوام.
نحن ندعم مسار التسوية السياسية وجهود إنجاح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الذي أفرزته المحادثات الماراثونية بين الأطراف السياسية الليبية في عدة عواصم ومدن ليبية وعالمية وخاصة في تونس والجزائر والصخيرات المغربية. الحكومة التونسية وفرت لكل الأطراف الليبية فرص اللقاء والتشاور والحوار والتفاوض في تونس دون التدخل في شؤونها. واستدل بكون تونس استقبلت منذ اندلاع ثورة فبراير 2011 ملايين المدنيين الليبيين وكل الفارين من الاقتتال بصرف النظر عن مواقفهم وانتماءاتهم السياسية والجهوية والعقائدية بينهم مئات الآلاف استقروا بصفة دائمة في مختلف المدن والقرى التونسية ضيوفا كراما. في نفس الوقت تستضيف تونس منذ معركة مطار طرابلس في 2014 كل السفارات والبعثات الدبلوماسية والهيئات الأممية المعتمدة في ليبيا. وقد نقلت جميعا مقراتها مؤقتا إلى تونس مما مكنها من الحوار السياسي بكامل الحرية مع كل الزعامات السياسية والقيادات العسكرية التابعة لحكومتي طرابلس وطبرق ثم مع القيادة التي أفرزتها مفاوضات الصخيرات المغربية برئاسة المهندس فؤاد سراج.
* هل يمكن أن تغلق تونس حدودها مع ليبيا في حالة الحرب.. وقد أوشكت على بناء جدار حدودي؟
- رغم أننا أوشكنا على استكمال بناء الجدار الرملي العازل على حدودنا الصحراوية مع ليبيا والذي يمتد نحو 200 كلم من بين نحو 500 كلم من الحدود المشتركة، فإننا لن نعمد إلى إغلاق الحدود. سنرحب بكل الأشقاء الليبيين الذين قد تضطرهم ظروف الحرب إلى الفرار إلى بلدهم الثاني تونس. فالدولة التونسية بكل مؤسساتها اتخذت قرارات استثنائية سياسية وعسكرية وأمنية وطبية بهدف تحسين إجراءات ضمان أمن حدودها الجنوبية والغربية وسلامة ترابها تحسبا لأي محاولات تسلل من قبل الإرهابيين والمسلحين.
* هل هناك أي مخاوف أو تهديدات إرهابية جدية حاليا؟
- هناك دوما تهديدات في ظل الأوضاع المضطربة على الحدود مع ليبيا والجزائر.. ونواجهها بجدية.. لكن خيارنا دوما هو تحقيق معادلة التوازن بين حقنا في حفظ الأمن بالاعتماد على جيشنا الوطني وقواتنا الأمنية مع التمسك بخيار الدبلوماسية الناعمة والحيادية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.. رغم كون تونس ولا تزال أول مستفيد من نجاح السلم والأمن في ليبيا وستكون أول متضرر من انتشار مزيد من الفوضى والعنف والحرب فيها بعد سنوات غابت فيها الدولة الوطنية المركزية.
* تواجهون أزمة الحزب الحاكم.. ما هي تفاعلاتها؟
- الاستقالات في الحزب الحاكم خصوصا استقالة الوزير مدير الديوان الرئاسي والقيادي البارز في الحزب الحاكم رضا بالحاج، لن يكون لها مضاعفات سلبية كبيرة، ونتوقع أن ينجح قادة حزب الرئيس الباجي قائد السبسي والمقربون منه في تجاوز ما اصطلح على تسميته بأزمة حزب النداء.
* المراقبون يتوقعون استفحال ظاهرة الاستقالات من قيادة الحزب ومن كتلته البرلمانية وتوقعوا أيضا موتا سياسيا لحزب الرئيس؟
- أنا أتوقع أن ينجح الحزب (الذي أسسه الرئيس الباجي قائد السبسي ثم استقال منه لأسباب قانونية ودستورية بعد دخوله قصر قرطاج) ولن يموت.. وسيساهم في المحافظة على التوافقات داخل حكومة الحبيب الصيد والبرلمان وعلى التوازنات السياسية في البلاد بفضل نخب تونس التي تؤمن بإعطاء الأولوية لتقديم المصلحة العليا للبلاد وبالمسار التوافقي الذي يتزعمه الرئيس الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وشركاؤهم حزبيا ووطنيا منذ صائفة 2013.
* هل هناك مخاطر مالية واقتصادية على البلاد على أثر تلك الأزمات؟
- ليس هناك ما يخيف والسيناريو الذي يصور الوضع بالكارثي مبالغ فيه.
* ولكن ماذا عن التقييمات المتخوفة على مستقبل تونس بعد انتفاضة العاطلين والفقراء الشهر الماضي وتعاقب المؤشرات الاقتصادية والمالية الخطيرة ومن بينها استفحال عجز ميزان المدفوعات وارتفاع نسب التداين والتضخم والعجز التجاري والبطالة؟
- ليست هناك خطورة من هذه التقييمات التي تصف الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والأمني في تونس بـ«الكارثي».. وفي رصيد الحكومة نحو 16 مليار دينار (8 مليارات دولار) مخصصة منذ أعوام لمشاريع التنمية وطنيا وجهويا وقطاعيا لكن تلك المشاريع لم تر النور أو لم تنجز كاملة بسبب تعقيدات إدارية ومالية وإجرائية أو بسبب خلافات برزت أثناء الإنجاز بين المستثمر أو المقاول وممثلي الإدارة.
* كيف يمكن الخروج من هذه التعقيدات التي تعرقل عمل الحكومة؟
- هناك خطط للخروج من تلك التعقيدات.. فالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمالية والأمنية الحرجة التي تمر بها البلاد تستوجب إصلاحات يسمح بها الدستور من بينها تسهيل عمل مؤسسات الدولة وطنيا وجهويا، وتمكينها من التصرف بحرية في المبالغ المعدة لتطوير البنية الأساسية وتحسين مناخ الأعمال وظروف عيش المواطن. فالمبالغ في مستوى لا يستوجب الانتظار مدة طويلة، بين الإجراءات والاستشارات والموافقات ومن بينها موافقة البرلمان على كل كبيرة وصغيرة. ومن بين السيناريوهات المطروحة اليوم هو ترفيع قيمة المبالغ التي يمكن أن يأذن رئيس الحكومة أو أعضاؤه بصرفها بأمر وزاري.. دون انتظار عرض كل مشروع جزئي على المصادقة في البرلمان.
أنا أعترض على التقييمات المتشائمة أكثر من اللازم لمستقبل الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية في تونس.. في وقت يدرك فيه الجميع أن الثورة التونسية والثورات العربية جاءت في مرحلة يمر فيها الاقتصاد العالمي وخاصة اقتصاد أوروبا (باعتباره شريكا اقتصاديا بنسبة 80 في المائة) بأزمة هيكلية حادة زادتها أوضاع الحرب والإرهاب في ليبيا وسوريا والعراق ثم في تونس تعقيدا. والوضع الاقتصادي المالي والاجتماعي تحت السيطرة لأن كل الحكومات التونسية السابقة تلجأ دوما إلى الاقتراض لتغطية ما بين 20 و25 في المائة من حاجياتها وعجزها.. وتونس ماضية في نفس التمشي هذا العام عبر اللجوء إلى الاقتراض من السوق الداخلية والسوق الدولية ولديها حاليا احتياطي دائم من العملات الأجنبية يغطي 120 يوما من الواردات.
* وماذا عن موعدي 2016 و2017 اللذين سيقترنان بتسديد نحو 13 مليار دينار (7 مليارات دولار) من ديون تونس السابقة؟
- نسبة التداين في تونس لا تزال تحت السيطرة رغم ارتفاعها إلى نحو 53 في المائة مقارنة بـ45 في المائة في آخر عهد بن علي.. والمهم هو المضي في الإصلاحات التي تقررت ومن بينها تحرير البنية الأساسية وإصلاح الديوانة والجباية وقانون الاستثمار وتحسين الحوافز المقدمة للمستثمرين التونسيين والعرب والأجانب.. إلى جانب ضمان الأمن حتى تصبح تونس بلدا أكثر جاذبية للمستثمرين ورجال الأعمال مقارنة بجيرانها وبالدول التي أصبحت تنافسها وبينها الشقيقة المغرب.
* هل صحيح أن الاتفاق السياحي مع إيران سوف يلغى مثلما نسب إلى مصدر من وزارة السياحة؟
- لا صحة لما روج عن إلغاء الاتفاق السياحي مع إيران والصين ومع غيرهما من البلدان الأخرى.. تونس لا تلغي اتفاقياتها مع الدول بطريقة مزاجية أو عن طريق حملات فيسبوكية باسم معارضة نشر المذهب الشيعي في تونس عبر السياح الإيرانيين. نحن لا نتدخل في شؤون إيران ولا في شؤون غيرها من الدول الإسلامية والعربية ولا نسمح لأي طرف بأن يتدخل في شؤوننا.. ولا أعتقد أن هوية الشعب التونسية هشة إلى درجة التخوف من سياح يزرون تونس لمدة أسبوع يقضونه غالبا بين المسابح وفضاءات الفندق والمنطقة السياحية.. مثلما لم ينشر ملايين السياح الأوروبيين والآسيويين والأميركيين الدين المسيحي أو اليهودي أو البوذي في تونس.. إن الاتفاقية قديمة والمطلوب العمل على تفعيلها وتطويرها خاصة أننا نرى سباقا غربيا ودوليا للتطبيع مع إيران بعد المصالحة بين إيران وواشنطن وأوروبا، وبعد الاتفاق النووي والإعلان عن رفع العقوبات التي كانت مفروضة على إيران.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.