الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

خالد شوكت قال لـ«الشرق الأوسط» إن أزمات تونس «تحت السيطرة».. ومشكلة حزب الرئيس سيتم تجاوزها

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا
TT

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

الوزير التونسي المكلف شؤون البرلمان: لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا

قال الوزير التونسي خالد شوكت، في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن تونس أكملت استعداداتها العسكرية والأمنية والإنسانية الوقائية تحسبا لاندلاع حرب جديدة في ليبيا. لكن الوزير المكلف بشؤون مجلس النواب (البرلمان)، كشف أن «حكومة بلاده تتابع جهودها مع الموفد الأممي في ليبيا مارتن كوبلر ومع مختلف الأطراف الليبية والدولية المعنية بمستقبل السلام في ليبيا بهدف تجنب سيناريو دفع ليبيا والمنطقة إلى حرب جديدة سوف تكون لديها مضاعفات سلبية على الشعب الليبي وعلى الدول المجاورة وعلى رأسها تونس». وكشف شوكت الذي يشغل أيضا منصب الناطق باسم الحكومة أنه في حالة تأكد سيناريو شن حرب أطلسية جديدة «ضد داعش والإرهابيين في ليبيا» فإن السلطات التونسية قررت أن لا تشارك فيها حتى وإن كانت «تحت يافطة الحرب الدولية ضد داعش». كما أكد شوكت أن بلاده لن تسمح لإيران بـ {التدخل في شؤوننا الداخلية}.

* ما هي السيناريوهات المتوقعة في ليبيا واستعداد تونس لها؟
- هناك مسار سياسي وآخر نتمنى ألا يحدث وهو اشتعال حرب في ليبيا، نحن مستعدون لأي ظرف وفي الوقت نفسه نتابع جهود الموفد الأممي في ليبيا مارتن كوبلر ومع مختلف الأطراف الليبية والدولية المعنية بمستقبل السلام في ليبيا بهدف تجنب سيناريو دفع ليبيا والمنطقة إلى حرب جديدة سوف تكون لديها مضاعفات سلبية على الشعب الليبي وعلى الدول المجاورة لليبيا وعلى رأسها تونس. وفي حالة تأكد سيناريو شن حرب أطلسية جديدة «ضد داعش والإرهابيين في ليبيا» فإن السلطات التونسية لن تشارك فيها.. وإن كانت تحت غطاء دولي لأن تونس ودول الجوار الليبي تدرك جيدا مخاطر التصعيد العسكري الأمني في بلد يمر بأزمات معقدة تورطت فيها أطراف إقليمية ودولية كثيرة منذ أعوام.
نحن ندعم مسار التسوية السياسية وجهود إنجاح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الذي أفرزته المحادثات الماراثونية بين الأطراف السياسية الليبية في عدة عواصم ومدن ليبية وعالمية وخاصة في تونس والجزائر والصخيرات المغربية. الحكومة التونسية وفرت لكل الأطراف الليبية فرص اللقاء والتشاور والحوار والتفاوض في تونس دون التدخل في شؤونها. واستدل بكون تونس استقبلت منذ اندلاع ثورة فبراير 2011 ملايين المدنيين الليبيين وكل الفارين من الاقتتال بصرف النظر عن مواقفهم وانتماءاتهم السياسية والجهوية والعقائدية بينهم مئات الآلاف استقروا بصفة دائمة في مختلف المدن والقرى التونسية ضيوفا كراما. في نفس الوقت تستضيف تونس منذ معركة مطار طرابلس في 2014 كل السفارات والبعثات الدبلوماسية والهيئات الأممية المعتمدة في ليبيا. وقد نقلت جميعا مقراتها مؤقتا إلى تونس مما مكنها من الحوار السياسي بكامل الحرية مع كل الزعامات السياسية والقيادات العسكرية التابعة لحكومتي طرابلس وطبرق ثم مع القيادة التي أفرزتها مفاوضات الصخيرات المغربية برئاسة المهندس فؤاد سراج.
* هل يمكن أن تغلق تونس حدودها مع ليبيا في حالة الحرب.. وقد أوشكت على بناء جدار حدودي؟
- رغم أننا أوشكنا على استكمال بناء الجدار الرملي العازل على حدودنا الصحراوية مع ليبيا والذي يمتد نحو 200 كلم من بين نحو 500 كلم من الحدود المشتركة، فإننا لن نعمد إلى إغلاق الحدود. سنرحب بكل الأشقاء الليبيين الذين قد تضطرهم ظروف الحرب إلى الفرار إلى بلدهم الثاني تونس. فالدولة التونسية بكل مؤسساتها اتخذت قرارات استثنائية سياسية وعسكرية وأمنية وطبية بهدف تحسين إجراءات ضمان أمن حدودها الجنوبية والغربية وسلامة ترابها تحسبا لأي محاولات تسلل من قبل الإرهابيين والمسلحين.
* هل هناك أي مخاوف أو تهديدات إرهابية جدية حاليا؟
- هناك دوما تهديدات في ظل الأوضاع المضطربة على الحدود مع ليبيا والجزائر.. ونواجهها بجدية.. لكن خيارنا دوما هو تحقيق معادلة التوازن بين حقنا في حفظ الأمن بالاعتماد على جيشنا الوطني وقواتنا الأمنية مع التمسك بخيار الدبلوماسية الناعمة والحيادية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.. رغم كون تونس ولا تزال أول مستفيد من نجاح السلم والأمن في ليبيا وستكون أول متضرر من انتشار مزيد من الفوضى والعنف والحرب فيها بعد سنوات غابت فيها الدولة الوطنية المركزية.
* تواجهون أزمة الحزب الحاكم.. ما هي تفاعلاتها؟
- الاستقالات في الحزب الحاكم خصوصا استقالة الوزير مدير الديوان الرئاسي والقيادي البارز في الحزب الحاكم رضا بالحاج، لن يكون لها مضاعفات سلبية كبيرة، ونتوقع أن ينجح قادة حزب الرئيس الباجي قائد السبسي والمقربون منه في تجاوز ما اصطلح على تسميته بأزمة حزب النداء.
* المراقبون يتوقعون استفحال ظاهرة الاستقالات من قيادة الحزب ومن كتلته البرلمانية وتوقعوا أيضا موتا سياسيا لحزب الرئيس؟
- أنا أتوقع أن ينجح الحزب (الذي أسسه الرئيس الباجي قائد السبسي ثم استقال منه لأسباب قانونية ودستورية بعد دخوله قصر قرطاج) ولن يموت.. وسيساهم في المحافظة على التوافقات داخل حكومة الحبيب الصيد والبرلمان وعلى التوازنات السياسية في البلاد بفضل نخب تونس التي تؤمن بإعطاء الأولوية لتقديم المصلحة العليا للبلاد وبالمسار التوافقي الذي يتزعمه الرئيس الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وشركاؤهم حزبيا ووطنيا منذ صائفة 2013.
* هل هناك مخاطر مالية واقتصادية على البلاد على أثر تلك الأزمات؟
- ليس هناك ما يخيف والسيناريو الذي يصور الوضع بالكارثي مبالغ فيه.
* ولكن ماذا عن التقييمات المتخوفة على مستقبل تونس بعد انتفاضة العاطلين والفقراء الشهر الماضي وتعاقب المؤشرات الاقتصادية والمالية الخطيرة ومن بينها استفحال عجز ميزان المدفوعات وارتفاع نسب التداين والتضخم والعجز التجاري والبطالة؟
- ليست هناك خطورة من هذه التقييمات التي تصف الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والأمني في تونس بـ«الكارثي».. وفي رصيد الحكومة نحو 16 مليار دينار (8 مليارات دولار) مخصصة منذ أعوام لمشاريع التنمية وطنيا وجهويا وقطاعيا لكن تلك المشاريع لم تر النور أو لم تنجز كاملة بسبب تعقيدات إدارية ومالية وإجرائية أو بسبب خلافات برزت أثناء الإنجاز بين المستثمر أو المقاول وممثلي الإدارة.
* كيف يمكن الخروج من هذه التعقيدات التي تعرقل عمل الحكومة؟
- هناك خطط للخروج من تلك التعقيدات.. فالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمالية والأمنية الحرجة التي تمر بها البلاد تستوجب إصلاحات يسمح بها الدستور من بينها تسهيل عمل مؤسسات الدولة وطنيا وجهويا، وتمكينها من التصرف بحرية في المبالغ المعدة لتطوير البنية الأساسية وتحسين مناخ الأعمال وظروف عيش المواطن. فالمبالغ في مستوى لا يستوجب الانتظار مدة طويلة، بين الإجراءات والاستشارات والموافقات ومن بينها موافقة البرلمان على كل كبيرة وصغيرة. ومن بين السيناريوهات المطروحة اليوم هو ترفيع قيمة المبالغ التي يمكن أن يأذن رئيس الحكومة أو أعضاؤه بصرفها بأمر وزاري.. دون انتظار عرض كل مشروع جزئي على المصادقة في البرلمان.
أنا أعترض على التقييمات المتشائمة أكثر من اللازم لمستقبل الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية في تونس.. في وقت يدرك فيه الجميع أن الثورة التونسية والثورات العربية جاءت في مرحلة يمر فيها الاقتصاد العالمي وخاصة اقتصاد أوروبا (باعتباره شريكا اقتصاديا بنسبة 80 في المائة) بأزمة هيكلية حادة زادتها أوضاع الحرب والإرهاب في ليبيا وسوريا والعراق ثم في تونس تعقيدا. والوضع الاقتصادي المالي والاجتماعي تحت السيطرة لأن كل الحكومات التونسية السابقة تلجأ دوما إلى الاقتراض لتغطية ما بين 20 و25 في المائة من حاجياتها وعجزها.. وتونس ماضية في نفس التمشي هذا العام عبر اللجوء إلى الاقتراض من السوق الداخلية والسوق الدولية ولديها حاليا احتياطي دائم من العملات الأجنبية يغطي 120 يوما من الواردات.
* وماذا عن موعدي 2016 و2017 اللذين سيقترنان بتسديد نحو 13 مليار دينار (7 مليارات دولار) من ديون تونس السابقة؟
- نسبة التداين في تونس لا تزال تحت السيطرة رغم ارتفاعها إلى نحو 53 في المائة مقارنة بـ45 في المائة في آخر عهد بن علي.. والمهم هو المضي في الإصلاحات التي تقررت ومن بينها تحرير البنية الأساسية وإصلاح الديوانة والجباية وقانون الاستثمار وتحسين الحوافز المقدمة للمستثمرين التونسيين والعرب والأجانب.. إلى جانب ضمان الأمن حتى تصبح تونس بلدا أكثر جاذبية للمستثمرين ورجال الأعمال مقارنة بجيرانها وبالدول التي أصبحت تنافسها وبينها الشقيقة المغرب.
* هل صحيح أن الاتفاق السياحي مع إيران سوف يلغى مثلما نسب إلى مصدر من وزارة السياحة؟
- لا صحة لما روج عن إلغاء الاتفاق السياحي مع إيران والصين ومع غيرهما من البلدان الأخرى.. تونس لا تلغي اتفاقياتها مع الدول بطريقة مزاجية أو عن طريق حملات فيسبوكية باسم معارضة نشر المذهب الشيعي في تونس عبر السياح الإيرانيين. نحن لا نتدخل في شؤون إيران ولا في شؤون غيرها من الدول الإسلامية والعربية ولا نسمح لأي طرف بأن يتدخل في شؤوننا.. ولا أعتقد أن هوية الشعب التونسية هشة إلى درجة التخوف من سياح يزرون تونس لمدة أسبوع يقضونه غالبا بين المسابح وفضاءات الفندق والمنطقة السياحية.. مثلما لم ينشر ملايين السياح الأوروبيين والآسيويين والأميركيين الدين المسيحي أو اليهودي أو البوذي في تونس.. إن الاتفاقية قديمة والمطلوب العمل على تفعيلها وتطويرها خاصة أننا نرى سباقا غربيا ودوليا للتطبيع مع إيران بعد المصالحة بين إيران وواشنطن وأوروبا، وبعد الاتفاق النووي والإعلان عن رفع العقوبات التي كانت مفروضة على إيران.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.