الطاقة المتجددة.. فرص وتحديات خليجية

مديرو الأصول ينصحون بالاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة

الطاقة المتجددة.. فرص وتحديات خليجية
TT

الطاقة المتجددة.. فرص وتحديات خليجية

الطاقة المتجددة.. فرص وتحديات خليجية

في وقت ليس بالبعيد، كان الكثير يعتقدون أن استبدال «الوقود الأحفوري» بالطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ما هو إلا ضرب من الخيال، والذي من شأنه أن يهدد موثوقية الشبكة الكهربائية العالمية. ثم جاء الرد سريعًا من بعض الدول الكبرى التي أظهرت تجاربها أن التكامل الكهربائي باستخدام المصادر المتجددة أصبح أيسر بكثير مما كان متوقعًا.
وفي الوقت الذي تنهار فيها أسعار النفط العالمية، وتصاحبها في ذلك أسعار الغاز الطبيعي، يرى خبراء الطاقة أن التوجه للاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة هو الخيار الأفضل. وفي 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقعت حكومات العالم اتفاقا عالميا يحدد أهدافًا طموحة لمعالجة تغير المناخ، بما في ذلك: عقد الزيادة في متوسط درجات الحرارة العالمية إلى ما دون 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة الصافية إلى الصفر في النصف الثاني من القرن الواحد والعشرين.
وفي حين أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه الحكومات لتحقيق هذه الأهداف، أشار اتفاق باريس إلى أن الآلية الأكثر حيوية في تحسين المناخ والمحافظة على البيئة تتمثل في ضخ المزيد من الأموال في استثمارات الطاقة النظيفة على الصعيد العالمي. كما قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نهاية محادثات المناخ: «الآن لدينا إشارة واضحة أن الأسواق بحاجة إلى إطلاق العنان لقوة كاملة من براعة الإنسان وزيادة حجم الاستثمارات في الطاقات التي من شأنها أن تولد انبعاثات منخفضة».
وخلال عام 2015، أصدرت شركة بلومبرغ المعلوماتية تقريرا بعنوان: «ألمانيا تثبت أن الحياة مع معدل أقل من الوقود الأحفوري، كالنفط والغاز، أصبحت أسهل». وألمانيا، وهي أحد أقوى اقتصادات العالم، والأكبر في الاتحاد الأوروبي، تعتمد كثيرًا على الكهرباء المتجددة - حيث توفر الطاقة المتجددة حاليًا 28 في المائة من إجمالي شبكة الكهرباء في ألمانيا (وتصل إلى 40 في المائة في بعض المناطق).
والولايات المتحدة لديها طريق ممهد للذهاب إلى المستوى الألماني خلال سنوات قليلة قادمة، وهو الوقت الذي سيكون هناك فيه عدد أكبر من الاستراتيجيات الفعالة من حيث التكلفة للتعامل مع مستويات أعلى بكثير من مصادر الطاقة المتجددة.
الاستثمار عالميًا
قدرت وكالة الطاقة الدولية الرقم المطلوب للاستثمار في الطاقة النظيفة على مدى السنوات المُقبلة بنحو 16.5 تريليون دولار. وهنا سوف تتخذ الحكومات خطوات جريئة وواضحة لترجمة الالتزامات المناخية الوطنية في السياسات المحددة التي من شأنها تحفيز الاستثمارات اللازمة. ووافقت الحكومات على تعبئة 100 مليار دولار على الأقل في مجال التمويل العام والخاص لمشاريع الطاقة النظيفة من عام 2020 حتى عام 2025، ووافقت على تجاوز هذا المستوى بعد عام 2025. ويدعو بلاك روك، أكبر مدير للأصول في العالم، متصيدي الصفقات إلى الاستثمار المكثف في مصادر الطاقة المتجددة. كما أعلن غولدمان ساكس عن مضاعفة تمويل مصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات إلى 150 مليار دولار، ويقول البنك إن الطاقة النظيفة وصلت إلى «منعطف حيوي» حتى أنها تتصدر الطاقة التقليدية في المنشآت الجديدة.
ووفقًا لتقارير وكالة بلومبرغ الاستثمارية «BNEF»، كان 2015 عامًا قياسيا للاستثمار في الطاقة النظيفة، حيث تم جذب نحو 329 مليار دولار في الاستثمار العالمي لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وكانت الرياح على رأس القدرات الجديدة.
وتؤكد «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» (آيرينا)، على أن رفع حصة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة العالمي إلى 36 في المائة بحلول عام 2030 سيساهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي أكثر من 1.1 في المائة بما يعادل 1.3 تريليون دولار تقريبًا، ما يفوق الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات تشيلي وجنوب أفريقيا وسويسرا مجتمعة.
وأشارت الوكالة في تقريرها الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي بعنوان: «فوائد الطاقة المتجددة: قياس الجوانب الاقتصادية»، إلى أن تحقيق التطور اللازم في القطاع لن يثمر في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري فحسب، بل سيساهم في إنعاش الاقتصاد وتعزيز رفاه البشرية وتوفير مزيد من فرص العمل عالميًا.
تحدٍّ وفرصة للخليج
يقدم استمرار الانخفاض في أسعار النفط والغاز العالمية تحديًا وفرصة في آن واحد للدول الخليجية، المصدرة للنفط. فالعواقب الاقتصادية أثرت بالفعل على بنود الإنفاق الحكومي، وشرعت الحكومات في الإعلان عن استراتيجيات جديدة تتبنى نوعا من التقشف المتمثل في رفع الدعم المكثف عن المنتجات البترولية. وتعمل دول الخليج على استغلال هذه الفرصة في تحفيز الابتكار في إيجاد حلول أكثر ذكاء، فتراجع أسعار النفط والغاز يُقدم أيضًا فرصة لتكثيف الجهود لتنويع مصادر الطاقة والابتعاد عن الاقتصاد الذي يهيمن عليه النفط، وسيؤدي ذلك أيضا إلى زيادة التركيز على الأبحاث والاستثمار في مجال الطاقة المتجددة. وبحسب ما ذكره تقرير وكالة (آيرينا): «إن إثراء مصادر الطاقة المتجددة لتحقيق الأهداف والخطط الخليجية، سيقلل من استهلاك الطاقة والمياه بنسبة 50 في المائة في دولة الإمارات العربية المتحدة، و23 في المائة في المملكة العربية السعودية، و21 في المائة في دولة الكويت؛ كما سيقلل البصمة الكربونية للفرد في المنطقة بنسبة 8 في المائة». وترى الوكالة أن التحول للاستثمار في الطاقة المتجددة يؤدي إلى خفض استهلاك المياه في قطاع الطاقة الخليجي بنسبة 16 في المائة على اعتبار أن المصادر المتجددة - وخصوصًا أنظمة الطاقة الكهروضوئية الشمسية - قد تكون أقل استهلاكًا للمياه من تقنيات الوقود الأحفوري. وتهدف الإمارات، أكبر مستثمر للطاقة المتجددة على مستوى الشرق الأوسط، إلى توليد 10 في المائة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، ذلك من خلال تعزيز قطاع الطاقة الشمسية من خلال مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بارك للطاقة الشمسية، أكبر مشروع للطاقة الشمسية، في موقع واحد، في العالم بطاقة توليد ستصل إلى 5 غيغاواط بحلول عام 2030.
و2016 ليس مجرد عام لمجرد إظهار معالم أبوظبي ودبي النظيفة والتي استطاعت تحويل مدينة «مصدر» إلى مدينة خضراء، بل تخطط الإمارات للذهاب إلى ما هو أكثر من ذلك من خلال الزيادة الكبيرة في أهدافها لتوليد الكهرباء من خلال الطاقة النظيفة بحلول عام 2030.
ووفقًا لوزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، لا يقل عن 25 في المائة من الكهرباء سيتم توليدها من مزيج الطاقة الشمسية والطاقة النووية، والتي تعد المصدر الرئيسي لتوليد الطاقة غير الهيدروكربونية في الدولة. وتتوقع مؤسسة «فروست أند سوليفان» للاستشارات، أن تضخ المملكة العربية السعودية أكثر من 100 مليار دولار في قطاع الطاقة المتجددة، لتلبية الطلب المرتفع على الطاقة وتنويع هذا القطاع. وأكدت المؤسسة، أن الطلب على الطاقة في المملكة يُتوقع أن ينمو بنسبة 45 في المائة في 25 سنة، إلى 100 غيغاواط في 2040، ما يعادل حجم الطلب على الطاقة في بقية دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة.
ويضيف تقرير «فروست أند سوليفان» أن المملكة تخطط لإنفاق 109 مليارات دولار لإنتاج 54 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2040، وستمثل مشاريع السعودية وحدها في عام 2020 نحو 70 في المائة من القيمة الإجمالية لمشاريع الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن وصول قاعدة المستثمرين في مدنها الصناعية إلى نحو 11 ألف مستثمر، من بينهم 294 مستثمراً أجنبياً، في مؤشر على تنامي الثقة ببيئة الأعمال رغم التحديات الجيوسياسية.

وأكد مدير المدن الصناعية، مؤيد البنا، في تصريح لـ«وكالة الأنباء القطرية (قنا)»، أن الحكومة تستهدف مضاعفة هذه الأرقام عبر توسيع الخريطة الصناعية والمصادقة على إنشاء 5 مدن جديدة في: إدلب، وحماة، ودرعا، وريف إدلب، وريف حلب الشمالي، ليصل الإجمالي إلى 9 مدن صناعية بنهاية عام 2026.

ضمانات قانونية لجذب المزيد

لتعزيز هذا الإقبال؛ أقرت الحكومة «ثورة تشريعية» تضمنت نظام استثمار جديداً يمنح المستثمرين الـ11 ألفاً، وكذلك القادمون الجدد، حق التحكيم الدولي لحل النزاعات، واختيار المحكمين بحرية كاملة.

وفي هذا الإطار، كشف البنا، عن صدور نظام استثمار جديد (القرار رقم 432) يضم 26 مادة تهدف إلى تذليل العقبات أمام المستثمرين. وأبرز ما جاء في هذا النظام هو اعتماد التحكيم آلية أساسية لحل النزاعات بين المستثمر والدولة، مع منح المستثمر الحق الكامل في اختيار المحكم، سواء أكان محلياً أم دولياً؛ مما يوفر مظلة قانونية عالمية تختصر زمن التقاضي وتمنح رؤوس الأموال الطمأنينة.

وأوضح البنا أن النظام الجديد يتيح تملك المقاسم الصناعية بالتقسيط لمدة 5 سنوات بأسعار وصفها بأنها «الأكبر تنافسية في المنطقة»؛ حيث يبلغ سعر المتر المربع نحو 30 دولاراً في مدينة حسياء، و35 دولاراً في مدينتي الشيخ نجار بحلب وعدرا بريف دمشق. كما اعتمدت الوزارة صيغ استثمار حديثة تشمل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونظام «البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)»، إلى جانب تفعيل مبدأ «النافذة الواحدة» والتحول الرقمي في اختيار المقاسم ومتابعة الإجراءات.

إعادة هيكلة الجمارك

وعلى صعيد الحوافز الجمركية، أشار البنا إلى إعادة هيكلة السياسات لدعم الإنتاج الوطني عبر إعفاء كامل لخطوط الإنتاج المستوردة من الرسوم الجمركية، وتخفيض الرسوم على المواد الأولية لتصل في بعض الحالات إلى الصفر، وفرض قيود على استيراد السلع النهائية ونصف المصنعة لتشجيع الصناعة المحلية وحمايتها.

اتحاد غرف الصناعة

من جانبه، أكد رئيس «اتحاد غرف الصناعة» السورية، الدكتور مازن ديروان، لـ «قنا» أن هذه الإصلاحات تمثل تحولاً جذرياً باتجاه «اقتصاد السوق الحر». وأشار إلى أن انخفاض تكاليف العمالة السورية الماهرة يمثل فرصة ذهبية للمستثمرين في قطاعات استراتيجية مثل المنسوجات والغذائيات.

وشدد ديروان على أن السياسات الجديدة تسمح للمستثمر غير السوري بامتلاك 100 في المائة من أصول مشروعه مع حرية تحويل الأرباح، داعياً المستثمرين لزيارة سوريا والاطلاع على الفرص المتاحة في ظل التحسن التدريجي للاستقرار الأمني والسياسي، والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي.


حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
TT

حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)

أكد حاكم مصرف اليونان المركزي، يانيس ستورناراس، أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها بلاده حالياً لا تعتمد على خدمة قطاع النفط الروسي، موضحاً أن اليونان نجحت في تنويع اقتصادها لدرجة جعلتها غير قابلة للابتزاز بقطاع الشحن أو السياحة، مشدداً على أن «يونان اليوم» تختلف جذرياً عما كانت عليه في الماضي.

وتأتي تصريحات ستورناراس في مقابلة مع «بوليتيكو»، في توقيت حساس؛ حيث يتبادل المفاوضون في بروكسل الاتهامات تجاه اليونان ومالطا بوصفهما «المعطلين الرئيسيين» لمسودة قرار يحظر تقديم الخدمات للسفن التي تنقل النفط الخام الروسي. وردّاً على ذلك، أكد ستورناراس أن النمو الاقتصادي المتسارع لليونان لا يعتمد على تقديم الخدمات لصناعة النفط الروسية.

وأوضح أن قطاع الشحن البحري، رغم أنه يُمثل نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن عوائده أصبحت تتسم بالتقلب الشديد، ولا يمكن اعتبارها الركيزة الأساسية للنمو.

ودعم قوله ببيانات رسمية تظهر أن إيرادات الشحن تراجعت بنسبة 13 في المائة في عام 2023 بعد طفرة ما بعد الجائحة، وظلت راكدة في 2024، ومن المتوقع أن تنخفض بنسبة 15 في المائة في 2025. وشدد على أن مسار النمو اليوناني العام «ينفصل بوضوح» عن أداء قطاع الملاحة المتذبذب.

«صيدلية أوروبا» الجديدة

واستعرض ستورناراس أدلة التحول الهيكلي في الاقتصاد اليوناني، مشيراً إلى التوسع الهائل في قطاع الصناعات الدوائية؛ حيث أصبحت اليونان اليوم توفر نحو 10 في المائة من احتياجات القارة الأوروبية من الأدوية.

وأكد أن هذا التنويع هو الذي يفسر قدرة الاقتصاد اليوناني على تحقيق معدلات نمو متفوقة تصل إلى 2.1 في المائة هذا العام، متجاوزاً معظم دول منطقة اليورو، في واحدة من أبرز «قصص النجاح» بعد عقد من أزمات الديون الخانقة.

الموقف من العقوبات

بينما تضغط بروكسل لإقرار الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الرابع، تتبنى أثينا موقفاً حذراً يرى أن فرض حظر كامل على الخدمات البحرية قد يصب في مصلحة قطاعات الشحن في الصين والهند على حساب أوروبا.

ومع ذلك، طمأن ستورناراس الأسواق بأن العقوبات الحالية أو المستقبلية لا تُشكل خطراً جسيماً على الآفاق الاقتصادية الوطنية؛ حيث سيظل الطلب المحلي والاستثمارات الخاصة المحركين الرئيسيين للنمو في السنوات المقبلة.

واختتم حديثه بتأكيد أن اليونان، تحت قيادة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، تقف بالكامل خلف دعم بروكسل لأوكرانيا. وتوقع أن يستمر الاقتصاد في التوسع بمعدل صلب يبلغ نحو 2 في المائة حتى عامي 2027 و2028، ما يعزز مكانة أثينا بوصفها واحدة من أكثر الاقتصادات استقراراً وجذباً للاستثمار في منطقة اليورو، مختصراً المشهد بقوله: «لقد تغيرت اليونان كثيراً، ولم نعد نعتمد على ما كان يحركنا في الماضي».


لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)

حثَّ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، على معاملة جميع الدول على قدم المساواة، وذلك بعد أن فرض الرئيس الأميركي تعريفةً جمركيةً بنسبة 15 في المائة على الواردات عقب قرار غير مواتٍ من المحكمة العليا.

وقال لولا للصحافيين في نيودلهي: «أريد أن أقول للرئيس الأميركي دونالد ترمب إننا لا نريد حرباً باردة جديدة. لا نريد تدخلاً في شؤون أي دولة أخرى، نريد أن تُعامل جميع الدول على قدم المساواة».

وقد قضت المحكمة العليا، ذات الأغلبية المحافظة، يوم الجمعة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن قانوناً صدر عام 1977، استند إليه ترمب لفرض رسوم جمركية مفاجئة على دول بعينها؛ مما أدى إلى اضطراب التجارة العالمية، «لا يُخوّل الرئيس فرض تعريفات جمركية».

وأضاف لولا أنه لا يرغب في التعليق على قرارات المحكمة العليا لدولة أخرى، لكنه أعرب عن أمله في أن «تعود العلاقات البرازيلية مع الولايات المتحدة إلى طبيعتها» قريباً.

ومن المتوقع أن يسافر الزعيم اليساري المخضرم إلى واشنطن الشهر المقبل للقاء ترمب.

وقال لولا، البالغ من العمر 80 عاماً: «أنا على يقين بأن العلاقات البرازيلية - الأميركية ستعود إلى طبيعتها بعد محادثاتنا»، مضيفاً أن البرازيل لا ترغب إلا في «العيش بسلام، وتوفير فرص العمل، وتحسين حياة شعبنا».

يختلف لولا وترمب، البالغ من العمر 79 عاماً، اختلافاً جذرياً في وجهات النظر حول قضايا مثل التعددية، والتجارة الدولية، ومكافحة تغير المناخ.

ومع ذلك، يبدو أن العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة في طريقها إلى التحسُّن بعد أشهر من التوتر بين واشنطن وبرازيليا.

ونتيجة لذلك، أعفت إدارة ترمب صادرات برازيلية رئيسية من الرسوم الجمركية البالغة 40 في المائة التي فُرضت على الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية العام الماضي.

تقارب

وقال لولا، الذي وصل إلى الهند يوم الأربعاء لحضور قمة حول الذكاء الاصطناعي ولقاء ثنائي مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي: «العالم لا يحتاج إلى مزيد من الاضطرابات، بل يحتاج إلى السلام».

تدهورت العلاقات بين واشنطن وبرازيليا في الأشهر الأخيرة، حيث أثارت غضب ترمب محاكمةُ وإدانةُ حليفه، الرئيس البرازيلي السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو.

وفرض ترمب عقوبات على عدد من كبار المسؤولين، من بينهم قاضٍ في المحكمة العليا، لمعاقبة البرازيل على ما وصفها بـ«حملة اضطهاد» ضد بولسونارو الذي حُكم عليه بالسجن 27 عاماً لدوره في محاولة انقلاب فاشلة بعد خسارته انتخابات عام 2022 أمام لولا.

وقال لولا، بوصفهما أكبر ديمقراطيتين في الأميركتين، إنه يتطلع إلى علاقة إيجابية مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نحن رجلان في الثمانين من العمر، لذا لا يمكننا التهاون بالديمقراطية. علينا أن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد. علينا أن نتصافح وجهاً لوجه، ونناقش ما هو الأفضل للولايات المتحدة والبرازيل».

كما أشاد لولا بمودي بعد أن اتفقت الهند والبرازيل على تعزيز التعاون في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، ووقَّعتا مجموعةً من الاتفاقات الأخرى يوم السبت. قال: «أكنّ كثيراً من المودة لرئيس الوزراء مودي».