السياسة الصينية والعالم العربي.. توجهات ومصالح

بكين من قوة إقليمية إلى نفوذ دولي

الرئيس الصيني  وولي العهد خلال المباحثات بحضور وفدي البلدين (واس)
الرئيس الصيني وولي العهد خلال المباحثات بحضور وفدي البلدين (واس)
TT

السياسة الصينية والعالم العربي.. توجهات ومصالح

الرئيس الصيني  وولي العهد خلال المباحثات بحضور وفدي البلدين (واس)
الرئيس الصيني وولي العهد خلال المباحثات بحضور وفدي البلدين (واس)

كانت الصين منذ انتصار الثورة الشيوعية عام 1949 لاعبا إقليميا في المقام الأول على مسرح السياسة الدولية، وإن كان لاعبا فاعلا ومؤثرا. ومع أنها منذ البداية كانت تراودها طموحات التصرّف كقوة عظمى، كما تستحقّ بلا شك، فإنها سرعان ما دخلت في مواجهة آيديولوجية مع الاتحاد السوفياتي على صعيد التفسير العملي لقيادة «النموذج الشيوعي» وترويجه بديلا لـ«النموذج الرأسمالي» على مستوى العالم. وتطايرت من هنا وهناك تهم «التحريفية».
على المستوى العالمي، بعد الدور الصيني في الحرب الكورية، أطلت بكين على مؤتمر الدول الأفرو آسيوية الذي استضافته إندونيسيا في مدينة باندونغ عام 1955 ممثلة برئيس وزرائها يومذاك شو إن لاي، وكان ذلك المؤتمر أرضية فعلية لـ«حركة عدم الانحياز» بزعامة الزعيم الهندي جواهرلال نهرو والزعيم المصري جمال عبد الناصر والزعيم اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو، بجانب الزعيم الإندونيسي أحمد سوكارنو.

في باندونغ بدأ الانفتاح الصيني واقعيا على دول العالم الثالث ومنها الدول العربية، خارج إطار منطقة الأوسط حصرا. غير موقع الصين على المستوى العالمي تعزز أكثر عندما غدت عمقا لفيتنام الشمالية إبان حروب الهند الصينية الثلاث في فيتنام ولاوس وكمبوديا. وغدت لاعبا دوليا مهما يتعذّر تجاهله في الأزمات العالمية الكبرى، ولا سيما في آسيا. وحقا، عندما قرّر الجمهوريون الأميركيون تحت رئاسة ريتشارد نيكسون الخروج من المستنقع الفيتنامي الذي تورّطت به طويلا الإدارتان الديمقراطيتان للرئيسين جون كنيدي وليندون جونسون، كان لا بد لواشنطن من الاعتراف ببكين، والإقرار بمكانتها آسيويا ودوليا. وبفضل ما عرف بـ«دبلوماسية البينغ بونغ (كرة الطاولة)» نجح هنري كيسنجر في «هندسة» الانفتاح على الصين ودعوتها إلى أعلى مواقع المنتدى الدولي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1971 تأكدت حقيقة الصين كـ«قوة عالمية كبرى» عندما أخذت مقعد الصين الوطنية - تايوان في الأمم المتحدة وأصبحت إحدى الدول الأعضاء الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
على مستوى الشرق الأوسط والعالم العربي، نشطت الصين منذ دخلت مجلس الأمن الدولي على عدة مستويات، سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وواكبت كل الأحداث التي عصفت بالمنطقة. وبعدما كانت العلاقة قبل ذلك محدودة بعلاقات ذات طابع سياسي - حركي ربطتها بمنظمات راديكالية في عدة مناطق من العالم العربي، على رأسها بعض التنظيمات الفلسطينية، ها هي الصين اليوم شريك في الاستثمارات والمبادلات الاقتصادية والمبادرات السياسية وخطط التعاون الثقافي والتعليمية والتنموية.
اليوم ما عادت الآيديولوجية الصارمة تحكم علاقات الدول الكبرى، وهذا ما ينطبق على الصين. بل إن الصين اليوم كعملاق اقتصادي عالمي، تختلف تماما عن الصين الراديكالية أسيرة الروح التقشفية التي حكمت «الثورة الثقافية» (1966 - 1976)، وانتهت عمليا بسقوط ما عرف بـ«عصابة الأربعة»، وبدء مرحلة الانفتاح التي قادها دينغ هسياوبينغ.
اليوم لا يحكم علاقات الصين بدول العالم منطق الثورة بل منطق الدولة، ولا تسير بموجب الشعارات الراديكالية بل بواقعية المصالح المشتركة. فحتى «الربيع العربي» أحجمت الصين عن التفاعل معه على أساس أنه «ثورات». وفي دراسات صينية عدة ترجم بعضها إلى العربية، يلاحظ أن بكين اتخذت مواقف أكثر تحفظا إزاء ما حدث في دول «الربيع العربي» حتى من بعض الدول الغربية. ففي حين أبدت معظم الدول الغربية حماسة شديدة في إطلاق كلمة «ثورة» على التغيرات التي حصلت، وتسابقت على منحها ألقابا، كـ«ثورة الياسمين» في تونس - مثلا -، نجد أن المحللين الصينيين، ومثلهم السلطات الصينية، مالوا إلى التحفظ والتحرك المدروس الصامت غالبا. بل في حال سوريا، كما هو معروف وقفت بكين مع موسكو ضد الانتفاضة الشعبية التي استهدفت التخلص من نظام بشار الأسد، وفي هذا دلالة كبيرة على النقلة النوعية في التعامل الصيني على المستويين العربي والدولي من الشعارات والمثاليات الثورية باتجاه المصالح المدروسة بهدوء في ضوء الربح والخسارة. وعلى الصعيد الأكاديمي، بعكس الباحثين الغربيين والعرب، فإن معظم الباحثين الصينيين امتنعوا عن استعمال مصطلحات كـ«الثورة» و«الربيع العربي» مفضّلين عليها مفردات من نوع «الاضطرابات» و«التغييرات».
وفي دراسة عرضتها الدكتورة نادية حلمي («السياسة الدولية» - مؤسسة «الأهرام» - القاهرة) لبحث أعدّه الباحث الصيني لي وي تيان، حول السياسة الخارجية الصينية حيال الشرق الأوسط، قدّم في مؤتمر بحثي نظم في مدينة شانغهاي عام 2012 حول «التحولات السياسية والدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط». وفي هذا البحث يركز الباحث الصيني على أن «اندلاع الاضطرابات في المنطقة وإسقاط أنظمة استبدادية ظلت لعقود طويلة، يعمل على إعادة تشكيل الأدوار الإقليمية في المنطقة». وبالتالي، يرى أن على الصين مواجهة الوضع الجديد في منطقة الشرق الأوسط، بالعمل على «تطوير دبلوماسيتها إزاء التغيرات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، والتركيز على المستقبل، وأخذ زمام المبادرة لخلق بيئة مواتية لتعزيز النفوذ السياسي للصين في منطقة الشرق الأوسط».
وشرح لي في بحثه أن التوازن السياسي في منطقة الشرق الأوسط، بعد «الربيع العربي»، يتخذ ثلاثة أشكال، هي: الصراع بين التيارات الدينية والعلمانية في الشرق الأوسط، والتناقضات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، والصراع بين عدد من البلدان المتنافسة في المنطقة على النفوذ الجيوسياسي في المنطقة.
ومن ثم يرى أن سياسة خارجية صينية جديدة في منطقة الشرق الأوسط هي محل اهتمام بكين. وأن الدبلوماسية الصينية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط «ستقوم في إطار التعاون مع جميع الفاعلين الجدد، بما يحقق المصالح المتبادلة بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة والصين، مع البحث عن آليات أخرى للتعاون مع البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية في المنطقة» والدفاع عن المصالح الصينية.
وفي شرحه هذه «الآليات» أوضح أن الصين أضحت في حاجة ملحة لاستكمال التحول من قوة إقليمية آسيوية إلى قوة عالمية، ينبغي أن تلعب الدبلوماسية الصينية، وأولا، دورا لأخذ زمام المبادرة لتشكيل نمط سياسي ودبلوماسي جديد يكفل الانتقال من الاستجابة السلبية الدبلوماسية، وسياسة الانتظار في منطقة الشرق الأوسط، إلى استجابة أكثر إيجابية، منها تغيير نمط «الخطاب الصيني» السائد، وبناء توجه وخطاب جديدين. وثانيا، التشديد على أهمية «القوة الناعمة» كوسائل الإعلام والنواحي الثقافية، وغيرها كجزء مهم للدفاع عن المصالح الوطنية للصين في بلدان المنطقة. وثالثا التكيّف مع التغييرات الحاصلة في الشرق الأوسط لتطوير سياسة مختلفة عبر تنقيح السياسات الصينية وتكييفها وفقا للظروف المختلفة في كل بلد. ورابعا الاهتمام بانتهاز الفرص لتوسيع مجال الاستثمارات وإعادة بناء الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي في هذه الدول، ومساعدة شعوب العالم العربي والشرق الأوسط في التعرف على تجربة التنمية في الصين وقوتها الاقتصادية الهائلة.
وفي أواخر عام 2013، تطرّق وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال زيارة للجزائر إلى السياسة الخارجية الصينية تجاه الدول العربية في ظل الوضع الجديد، خلال مؤتمر صحافي قال فيه «إن الصين تنظر إلى علاقاتها مع الدول العربية وتسعى إلى تعزيزها من منظور استراتيجي وطويل المدى». وأردف أنه «في ظل الوضع الجديد - أي تغييرات (الربيع العربي) - يمكن تلخيص السياسة الخارجية الصينية تجاه الدول العربية بـ(أربعة تأييدات): أولا، تأييد الدول العربية بثبات في سلوك الطريق الذي اختارته بأنفسها، وثانيا تأييد الدول العربية في حل القضايا الساخنة بالوسائل السياسية، وثالثا تأييد الدول العربية في التعاون وتحقيق التنمية المشتركة مع الصين، ورابعا تأييد الدول العربية في حماية حقوقها ومصالحها الشرعية».
وأوضح الوزير أن الصين «ترغب في تعزيز التعاون العملي مع البلدان العربية في شتى المجالات، بما يعود على الشعوب العربية بمزيد من المنافع التي ستثمر عن إنجازات هذا التعاون، وتعارض أي عمل يضر بكرامة الأمة العربية بحجة حماية حقوق الإنسان أو مكافحة الإرهاب، وترغب في تعزيز التنسيق والتعاون مع الجانب العربي بشأن القضايا الهامة، للحفاظ بشكل أفضل على مصالح الجانبين الصيني والعربي وسائر الدول النامية».
وشدد وانغ يي على «أهمية التنمية والاستقرار والتضامن من أجل صيانة المصالح الأساسية وطويلة المدى للدول العربية»، وعلى «أن الصين ستقف إلى جانب الدول العربية في عمليات تنميتها وضمان استقرارها وتضامنها». (المصدر: التلفزيون الصيني CCTV.com).
باحث آخر تناول وضع الصين على المسرح الدولي، ولا سيما في ظل متغيرات الشرق الأوسط هو الدكتور كيري براون، من جامعة سيدني في أستراليا، الذي لاحظ أنه بينما كان الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون يدفعون باتجاه التدخل العسكري في سوريا، وبينما كان الروس يعرقلون جهودهم باستمرار، كانت الصين تقف إلى الخلف من دون أن تقول الكثير. وحسب رأي براون الصينيون في هذا، إنما كانوا يتبعون سياسة اعتمدوها منذ أمد بعيد «فلأكثر من نصف قرن كانت السمة الأساسية التي صبغت السياسة الخارجية التي اتبعتها جمهورية الصين الشعبية تتلخص في مبادئ تجنب التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واحترام سيادة هذه الدول ورفض الاعتداء والتعايش السلمي.. كانت هذه هي المبادئ التي وضعها رئيس الوزراء الصيني الشهير شو أن لاي في مؤتمر باندونغ (الأفرو آسيوي) الذي شهد انبثاق «حركة عدم الانحياز» عام 1955. ولكن في العقود الستة الماضية، لم تلتزم الصين حرفيا بتلك المبادئ في كل الأحوال والمناسبات، مع أنها بالمقابل لم تحد أبدا عن إبداء تأييدها اللفظي لها. ففي أواخر عهد الزعيم ماو تسي تونغ دعمت الصين الكثير من الحركات التحررية في العالم النامي، وعام 1979، تدخلت تدخلا عسكريا فعليا في فيتنام. كما خاضت بين عامي 1949 و1978 حروبا مع الهند وروسيا وأميركا في كوريا.
ويتابع الدكتور براون قوله إن القادة الصينيين ما زالوا متمسكين قدر ما يستطيعون بمبادئ التعايش السلمي وتحاشي التدخل التي أرسى أسسها تشو إن لاي. وعلى الرغم من التغييرات الكبيرة التي شهدها العالم فإن هذه المبادئ تخدم مصالح الصين لأنها تجنبها الانخراط في مواقف قد تبدّد قدراتها وتجنبها خطر أن تحشر في زاوية ينظر إليها فيها على أنها عدو للولايات المتحدة وباقي العالم المتطور، كما تسمح لها بمواصلة التركيز على مهمات التنمية الداخلية الكبرى التي ما زالت تواجهها.
ثم يقول «ولكن إصرار الصين على الامتناع عن اتخاذ مواقف حاسمة في قضايا السياسة الخارجية الصعبة وفي تجنب المشكلات المستعصية والمعقدة أصبح صعب المنال، وهو ما أشار إليه أخيرا موقفها من الأزمة السورية. فكان واضحا أن الدول الأكثر تأييدا في الظروف الاعتيادية لما يسمى بـ(مبدأ التدخل الإنساني)، كبريطانيا والأهم منها الولايات المتحدة، قد واجهت قيودا في الحالة السورية بسبب نفور شعوبها من الانخراط في حروب جديدة ومن عجزها في ظل الأزمة المالية المستمرة على تمويل هذه المغامرات المكلفة».
ويتابع «ولكن عجز الدول الغربية عن التدخل لا يعني أن المشكلة ستحل نفسها بنفسها أو أنها ستختفي بقدرة قادر. فالتزام الصين بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي تحرم استخدام الأسلحة الكيماوية لا يقل عن التزام أي من الدول الكبرى الأخرى». ويختتم كلامه بالقول «إن النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي الذي تتمتع به الصين كبير جدا ولا يمكن تجاهله، ومن المفروغ منه تقريبا أن تجد الصين نفسها مجبرة في السنوات المقبلة على اتخاذ مواقف حاسمة في قضايا كانت في الماضي تتجنبها بوصفها تقع خارج نطاق منطقة نفوذها وبالنتيجة خارج نطاق اهتماماتها. فقوة الصين الاقتصادية في عالم اليوم تعني أن قوتها السياسية والدبلوماسية أصبحت من القوى الجديدة الأكثر تأثيرا في الشؤون الدولية».



خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
TT

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)

وقع اختيار الدكتور خالد اليوسف لتولي منصب النائب العام السعودي، استمراراً في رحلة البلاد لتطوير المنظومة الحقوقية، والاعتماد على شخصيات جمعت بين التأصيل الشرعي والتحديث القانوني.

وبرز اسم الدكتور اليوسف بصفته واحداً من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، حيث شهدت انتقالة كاملة في رقمنة الخدمات القضائية والتوثيق، واختصار مدد التقاضي بنسبة تجاوزت 70 في المائة في بعض الدوائر، وتقديم أكثر من 160 خدمة عبر منصات البدائل الإلكترونية.

الدكتور اليوسف حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وركزت دراساته وأبحاثه على الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القضائية المعاصرة، ورقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري، وفي القانون والقضاء الإداري، مما منحه مرونة في فهم التحديات القانونية الحديثة.

الدكتور خالد اليوسف من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية (ديوان المظالم)

وقبل تعيينه نائباً عاماً، شغل اليوسف مناصب قيادية محورية في ديوان المظالم، ومن ذلك عمله قاضياً في القضاء الإداري والتجاري والتأديبي والجزائي، وأصدر خلال مسيرته العملية كمّاً من الأحكام المتنوعة بهذا الشأن، إضافة إلى رئاسته عدة دوائر قضائية، وكونه عضواً في مكتب الشؤون الفنية، الذي يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وتصنيف الأحكام والمبادئ القضائية، والاستشارات الفقهية والقانونية.

وتنوعت مهام الدكتور اليوسف خلال انتسابه لديوان المظالم، ومن ذلك إشرافه على مركز دعم القرار بديوان المظالم المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء، ومكتبي «المعلومات والتقارير»، و«التخطيط الاستراتيجي»، وعمله ضمن فريقي إعداد «مسودة الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء»، و«خطة التنمية العاشرة»، وفريق العمل المشرف على الأرشفة الإلكترونية للأحكام القضائية بالديوان، وفريق «تصنيف ونشر الأحكام الصادرة من محاكم الديوان».

وفي عام 2015، عُيِّن اليوسف رئيساً لديوان المظالم، وشهدت الرئاسة في عهدته، نقلات نوعية تزامنت مع رحلة التحول العدلي الذي شهدته السعودية وشمل عملية رقمنة المحاكم الإدارية، وتعزيز الشفافية والوضوح القانوني.

وبعد نحو عقد من توليه دفة ديوان المظالم، ينتقل بتعيينه الخميس إلى هرم النيابة العامة، مستنداً إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء، ومتطلعاً للوفاء بواجباتها التي تعنى بتعزيز العدالة وحماية المجتمع والحقوق والحريات.


معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
TT

معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)

قال المهندس أحمد العوهلي، محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في السعودية، إن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت بجهد جماعي من عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص على مدى سنتين لإنجاح الحدث.

وفي إيجاز صحافي، الخميس، في ملهم شمال العاصمة السعودية الرياض، أكد العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال افتتاح المعرض.

وأوضح العوهلي أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظم المعرض كل عامين، ضمن دورها في دعم وبناء قطاع الصناعات العسكرية، بما يُسهم في رفع الجاهزية العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، من خلال توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وفي التفاصيل، قال محافظ الهيئة إن المعرض الذي عقد بعنوان «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكس التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار ونقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد وتنمية القوى البشرية في الصناعات العسكرية، وأكد أن المعرض بنسخته هذا العام تميّز على صعيد الابتكارات المحلية، ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية والمواهب الوطنية، وتكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.

وكشف العوهلي أن السعودية حققت قفزة تاريخية في توطين الإنفاق العسكري، من 4 في المائة عام 2018 إلى 25 في المائة بنهاية 2024، ما يُمثل 4 أضعاف نسبة الإنفاق العسكري خلال 8 سنوات، كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من 25 ألف موظف وموظفة عام 2020، إلى 34 ألفاً بزيادة نحو 40 في المائة، ونسبة سعودة بلغت 63 في المائة من إجمالي الكوادر البشرية.

وعكست هذه التحولات، وفقاً للعوهلي، تغييراً هيكلياً منذ عام 2018 مع تأسيس الهيئة؛ حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، منوّهاً بأنها لا تزال البداية، والهدف هو الوصول إلى أكثر من 50 في المائة من الإنفاق، ونسبة محتوى محلي عالٍ في عام 2030.

وأشار العوهلي إلى أن 26 جهة حكومية شاركت في دعم إعداد وتنفيذ المعرض، مضيفاً أن النسخة الثالثة سجلت أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مدى 5 أيام، بمشاركة 1486 جهة عارضة محلية ودولية من 89 دولة، وبحضور أكبر 10 شركات دفاعية على مستوى العالم.

كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يُمثل حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع، بزيادة 58 في المائة عن النسخة السابقة، مع تأسيس 4 قاعات جديدة مقارنة بثلاث في النسختين السابقتين.

وأشار العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة تُعد من أوسع العروض المتخصصة في المنطقة؛ حيث شاركت 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في استعراضات جوية شملت «إف-16»، و«إف-15»، و«إف-35»، وطائرات «التايفون»، بمشاركة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية.

كما عرضت منطقة العرض الثابت نحو 700 معدة عسكرية. وأضاف العوهلي أنه تم تخصيص منصة خاصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، إلى جانب منطقة للعروض البرية الحية.

وأوضح العوهلي أن مذكرات التفاهم التي تمت خلال هذه النسخة وصلت إلى 73 مذكرة، كما بلغ عدد الاجتماعات المسجلة 61، فيما وصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة في المعرض إلى 220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 بين الشركات.

كما تم توقيع 60 عقد شراء متعلقة بالتسليح بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سُجل في النسختين السابقتين.

وعدّ أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات والعقود من الأهداف الرئيسية للمعرض، وعن الحضور الكبير، أكد العوهلي أن ذلك برهانٌ على ثقة المجتمع الدولي في السعودية بصفتها شريكاً استراتيجياً، ووجهة جاذبة للاستثمار في الصناعات العسكرية، وأردف أن الأرقام المسجّلة تعني جدية الشراكات الدولية، والثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية، خصوصاً قطاع الصناعات العسكرية.

وتابع العوهلي أن «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«معرض الدفاع العالمي» بدآ التخطيط للنسخة المقبلة من المعرض المقرر لعام 2028، مؤكداً أن ما حققه المعرض في نسخته الثالثة يبرهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد وصل إلى مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر.

وأضاف أن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل أصبح منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويؤكد ريادة المملكة بوصفها مركزاً دولياً لتكامل الصناعات الدفاعية.

وشدد العوهلي على الاستمرار في تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الاستراتيجي.


راكان بن سلمان... رجل القانون محافظاً للدرعية

الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
TT

راكان بن سلمان... رجل القانون محافظاً للدرعية

الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)

يقود الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز دفة القيادة في «جوهرة المملكة»، بعد صدور الأمر الملكي بتعيينه محافظاً للدرعية.

وأصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، عدداً من الأوامر الملكية التي شملت تعيين الأمير راكان بن سلمان محافظاً للدرعية.

وتمثل الدرعية جوهرة تاريخ الدولة السعودية، ورمز الوحدة الوطنية، ويقود مشروع تطويرها رحلة تحولها إلى معلم ثقافي متوهج، تماماً كما كانت تاريخياً مقصداً تجارياً، وواحة مزدهرة بالعلم والثقافة.

ويأتي تعيين الأمير راكان بن سلمان محافظاً للدرعية في لحظة فارقة تمر بها محافظة الدرعية، التي تتحول اليوم من موقع تاريخي بوصفه عاصمة الدولة السعودية في بواكير تأسيسها، إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية بمواصفات القرن الحادي والعشرين.

والأمير راكان بن سلمان المولود عام 1997، هو أصغر أبناء الملك سلمان بن عبد العزيز، ويحمل شهادة بكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود في الرياض.

وتتزامن قيادة الأمير راكان بن سلمان للمحافظة مع ما تشهده الدرعية من حراك غير مسبوق؛ إذ لم تعد الدرعية مجرد أطلال تاريخية، بل أصبحت ورشة عمل كبرى تهدف إلى استقطاب 100 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030.

وتأتي مجموعة من المشاريع الواعدة في الدرعية كأبرز الملفات على طاولة المحافظ الجديد، حيث يقام في المحافظة مشروع «بوابة الدرعية» بحجم يقدر بمليارات الدولارات، ويضم «حي الطريف» التاريخي المسجل في «اليونيسكو»، إضافة إلى عدد من التطلعات لتعزيز مكانة الدرعية كمركز للفنون، والثقافة، والتجارب العالمية.

اقرأ أيضاً