السياسة الصينية والعالم العربي.. توجهات ومصالح

بكين من قوة إقليمية إلى نفوذ دولي

الرئيس الصيني  وولي العهد خلال المباحثات بحضور وفدي البلدين (واس)
الرئيس الصيني وولي العهد خلال المباحثات بحضور وفدي البلدين (واس)
TT

السياسة الصينية والعالم العربي.. توجهات ومصالح

الرئيس الصيني  وولي العهد خلال المباحثات بحضور وفدي البلدين (واس)
الرئيس الصيني وولي العهد خلال المباحثات بحضور وفدي البلدين (واس)

كانت الصين منذ انتصار الثورة الشيوعية عام 1949 لاعبا إقليميا في المقام الأول على مسرح السياسة الدولية، وإن كان لاعبا فاعلا ومؤثرا. ومع أنها منذ البداية كانت تراودها طموحات التصرّف كقوة عظمى، كما تستحقّ بلا شك، فإنها سرعان ما دخلت في مواجهة آيديولوجية مع الاتحاد السوفياتي على صعيد التفسير العملي لقيادة «النموذج الشيوعي» وترويجه بديلا لـ«النموذج الرأسمالي» على مستوى العالم. وتطايرت من هنا وهناك تهم «التحريفية».
على المستوى العالمي، بعد الدور الصيني في الحرب الكورية، أطلت بكين على مؤتمر الدول الأفرو آسيوية الذي استضافته إندونيسيا في مدينة باندونغ عام 1955 ممثلة برئيس وزرائها يومذاك شو إن لاي، وكان ذلك المؤتمر أرضية فعلية لـ«حركة عدم الانحياز» بزعامة الزعيم الهندي جواهرلال نهرو والزعيم المصري جمال عبد الناصر والزعيم اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو، بجانب الزعيم الإندونيسي أحمد سوكارنو.

في باندونغ بدأ الانفتاح الصيني واقعيا على دول العالم الثالث ومنها الدول العربية، خارج إطار منطقة الأوسط حصرا. غير موقع الصين على المستوى العالمي تعزز أكثر عندما غدت عمقا لفيتنام الشمالية إبان حروب الهند الصينية الثلاث في فيتنام ولاوس وكمبوديا. وغدت لاعبا دوليا مهما يتعذّر تجاهله في الأزمات العالمية الكبرى، ولا سيما في آسيا. وحقا، عندما قرّر الجمهوريون الأميركيون تحت رئاسة ريتشارد نيكسون الخروج من المستنقع الفيتنامي الذي تورّطت به طويلا الإدارتان الديمقراطيتان للرئيسين جون كنيدي وليندون جونسون، كان لا بد لواشنطن من الاعتراف ببكين، والإقرار بمكانتها آسيويا ودوليا. وبفضل ما عرف بـ«دبلوماسية البينغ بونغ (كرة الطاولة)» نجح هنري كيسنجر في «هندسة» الانفتاح على الصين ودعوتها إلى أعلى مواقع المنتدى الدولي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1971 تأكدت حقيقة الصين كـ«قوة عالمية كبرى» عندما أخذت مقعد الصين الوطنية - تايوان في الأمم المتحدة وأصبحت إحدى الدول الأعضاء الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
على مستوى الشرق الأوسط والعالم العربي، نشطت الصين منذ دخلت مجلس الأمن الدولي على عدة مستويات، سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وواكبت كل الأحداث التي عصفت بالمنطقة. وبعدما كانت العلاقة قبل ذلك محدودة بعلاقات ذات طابع سياسي - حركي ربطتها بمنظمات راديكالية في عدة مناطق من العالم العربي، على رأسها بعض التنظيمات الفلسطينية، ها هي الصين اليوم شريك في الاستثمارات والمبادلات الاقتصادية والمبادرات السياسية وخطط التعاون الثقافي والتعليمية والتنموية.
اليوم ما عادت الآيديولوجية الصارمة تحكم علاقات الدول الكبرى، وهذا ما ينطبق على الصين. بل إن الصين اليوم كعملاق اقتصادي عالمي، تختلف تماما عن الصين الراديكالية أسيرة الروح التقشفية التي حكمت «الثورة الثقافية» (1966 - 1976)، وانتهت عمليا بسقوط ما عرف بـ«عصابة الأربعة»، وبدء مرحلة الانفتاح التي قادها دينغ هسياوبينغ.
اليوم لا يحكم علاقات الصين بدول العالم منطق الثورة بل منطق الدولة، ولا تسير بموجب الشعارات الراديكالية بل بواقعية المصالح المشتركة. فحتى «الربيع العربي» أحجمت الصين عن التفاعل معه على أساس أنه «ثورات». وفي دراسات صينية عدة ترجم بعضها إلى العربية، يلاحظ أن بكين اتخذت مواقف أكثر تحفظا إزاء ما حدث في دول «الربيع العربي» حتى من بعض الدول الغربية. ففي حين أبدت معظم الدول الغربية حماسة شديدة في إطلاق كلمة «ثورة» على التغيرات التي حصلت، وتسابقت على منحها ألقابا، كـ«ثورة الياسمين» في تونس - مثلا -، نجد أن المحللين الصينيين، ومثلهم السلطات الصينية، مالوا إلى التحفظ والتحرك المدروس الصامت غالبا. بل في حال سوريا، كما هو معروف وقفت بكين مع موسكو ضد الانتفاضة الشعبية التي استهدفت التخلص من نظام بشار الأسد، وفي هذا دلالة كبيرة على النقلة النوعية في التعامل الصيني على المستويين العربي والدولي من الشعارات والمثاليات الثورية باتجاه المصالح المدروسة بهدوء في ضوء الربح والخسارة. وعلى الصعيد الأكاديمي، بعكس الباحثين الغربيين والعرب، فإن معظم الباحثين الصينيين امتنعوا عن استعمال مصطلحات كـ«الثورة» و«الربيع العربي» مفضّلين عليها مفردات من نوع «الاضطرابات» و«التغييرات».
وفي دراسة عرضتها الدكتورة نادية حلمي («السياسة الدولية» - مؤسسة «الأهرام» - القاهرة) لبحث أعدّه الباحث الصيني لي وي تيان، حول السياسة الخارجية الصينية حيال الشرق الأوسط، قدّم في مؤتمر بحثي نظم في مدينة شانغهاي عام 2012 حول «التحولات السياسية والدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط». وفي هذا البحث يركز الباحث الصيني على أن «اندلاع الاضطرابات في المنطقة وإسقاط أنظمة استبدادية ظلت لعقود طويلة، يعمل على إعادة تشكيل الأدوار الإقليمية في المنطقة». وبالتالي، يرى أن على الصين مواجهة الوضع الجديد في منطقة الشرق الأوسط، بالعمل على «تطوير دبلوماسيتها إزاء التغيرات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، والتركيز على المستقبل، وأخذ زمام المبادرة لخلق بيئة مواتية لتعزيز النفوذ السياسي للصين في منطقة الشرق الأوسط».
وشرح لي في بحثه أن التوازن السياسي في منطقة الشرق الأوسط، بعد «الربيع العربي»، يتخذ ثلاثة أشكال، هي: الصراع بين التيارات الدينية والعلمانية في الشرق الأوسط، والتناقضات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، والصراع بين عدد من البلدان المتنافسة في المنطقة على النفوذ الجيوسياسي في المنطقة.
ومن ثم يرى أن سياسة خارجية صينية جديدة في منطقة الشرق الأوسط هي محل اهتمام بكين. وأن الدبلوماسية الصينية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط «ستقوم في إطار التعاون مع جميع الفاعلين الجدد، بما يحقق المصالح المتبادلة بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة والصين، مع البحث عن آليات أخرى للتعاون مع البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية في المنطقة» والدفاع عن المصالح الصينية.
وفي شرحه هذه «الآليات» أوضح أن الصين أضحت في حاجة ملحة لاستكمال التحول من قوة إقليمية آسيوية إلى قوة عالمية، ينبغي أن تلعب الدبلوماسية الصينية، وأولا، دورا لأخذ زمام المبادرة لتشكيل نمط سياسي ودبلوماسي جديد يكفل الانتقال من الاستجابة السلبية الدبلوماسية، وسياسة الانتظار في منطقة الشرق الأوسط، إلى استجابة أكثر إيجابية، منها تغيير نمط «الخطاب الصيني» السائد، وبناء توجه وخطاب جديدين. وثانيا، التشديد على أهمية «القوة الناعمة» كوسائل الإعلام والنواحي الثقافية، وغيرها كجزء مهم للدفاع عن المصالح الوطنية للصين في بلدان المنطقة. وثالثا التكيّف مع التغييرات الحاصلة في الشرق الأوسط لتطوير سياسة مختلفة عبر تنقيح السياسات الصينية وتكييفها وفقا للظروف المختلفة في كل بلد. ورابعا الاهتمام بانتهاز الفرص لتوسيع مجال الاستثمارات وإعادة بناء الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي في هذه الدول، ومساعدة شعوب العالم العربي والشرق الأوسط في التعرف على تجربة التنمية في الصين وقوتها الاقتصادية الهائلة.
وفي أواخر عام 2013، تطرّق وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال زيارة للجزائر إلى السياسة الخارجية الصينية تجاه الدول العربية في ظل الوضع الجديد، خلال مؤتمر صحافي قال فيه «إن الصين تنظر إلى علاقاتها مع الدول العربية وتسعى إلى تعزيزها من منظور استراتيجي وطويل المدى». وأردف أنه «في ظل الوضع الجديد - أي تغييرات (الربيع العربي) - يمكن تلخيص السياسة الخارجية الصينية تجاه الدول العربية بـ(أربعة تأييدات): أولا، تأييد الدول العربية بثبات في سلوك الطريق الذي اختارته بأنفسها، وثانيا تأييد الدول العربية في حل القضايا الساخنة بالوسائل السياسية، وثالثا تأييد الدول العربية في التعاون وتحقيق التنمية المشتركة مع الصين، ورابعا تأييد الدول العربية في حماية حقوقها ومصالحها الشرعية».
وأوضح الوزير أن الصين «ترغب في تعزيز التعاون العملي مع البلدان العربية في شتى المجالات، بما يعود على الشعوب العربية بمزيد من المنافع التي ستثمر عن إنجازات هذا التعاون، وتعارض أي عمل يضر بكرامة الأمة العربية بحجة حماية حقوق الإنسان أو مكافحة الإرهاب، وترغب في تعزيز التنسيق والتعاون مع الجانب العربي بشأن القضايا الهامة، للحفاظ بشكل أفضل على مصالح الجانبين الصيني والعربي وسائر الدول النامية».
وشدد وانغ يي على «أهمية التنمية والاستقرار والتضامن من أجل صيانة المصالح الأساسية وطويلة المدى للدول العربية»، وعلى «أن الصين ستقف إلى جانب الدول العربية في عمليات تنميتها وضمان استقرارها وتضامنها». (المصدر: التلفزيون الصيني CCTV.com).
باحث آخر تناول وضع الصين على المسرح الدولي، ولا سيما في ظل متغيرات الشرق الأوسط هو الدكتور كيري براون، من جامعة سيدني في أستراليا، الذي لاحظ أنه بينما كان الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون يدفعون باتجاه التدخل العسكري في سوريا، وبينما كان الروس يعرقلون جهودهم باستمرار، كانت الصين تقف إلى الخلف من دون أن تقول الكثير. وحسب رأي براون الصينيون في هذا، إنما كانوا يتبعون سياسة اعتمدوها منذ أمد بعيد «فلأكثر من نصف قرن كانت السمة الأساسية التي صبغت السياسة الخارجية التي اتبعتها جمهورية الصين الشعبية تتلخص في مبادئ تجنب التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واحترام سيادة هذه الدول ورفض الاعتداء والتعايش السلمي.. كانت هذه هي المبادئ التي وضعها رئيس الوزراء الصيني الشهير شو أن لاي في مؤتمر باندونغ (الأفرو آسيوي) الذي شهد انبثاق «حركة عدم الانحياز» عام 1955. ولكن في العقود الستة الماضية، لم تلتزم الصين حرفيا بتلك المبادئ في كل الأحوال والمناسبات، مع أنها بالمقابل لم تحد أبدا عن إبداء تأييدها اللفظي لها. ففي أواخر عهد الزعيم ماو تسي تونغ دعمت الصين الكثير من الحركات التحررية في العالم النامي، وعام 1979، تدخلت تدخلا عسكريا فعليا في فيتنام. كما خاضت بين عامي 1949 و1978 حروبا مع الهند وروسيا وأميركا في كوريا.
ويتابع الدكتور براون قوله إن القادة الصينيين ما زالوا متمسكين قدر ما يستطيعون بمبادئ التعايش السلمي وتحاشي التدخل التي أرسى أسسها تشو إن لاي. وعلى الرغم من التغييرات الكبيرة التي شهدها العالم فإن هذه المبادئ تخدم مصالح الصين لأنها تجنبها الانخراط في مواقف قد تبدّد قدراتها وتجنبها خطر أن تحشر في زاوية ينظر إليها فيها على أنها عدو للولايات المتحدة وباقي العالم المتطور، كما تسمح لها بمواصلة التركيز على مهمات التنمية الداخلية الكبرى التي ما زالت تواجهها.
ثم يقول «ولكن إصرار الصين على الامتناع عن اتخاذ مواقف حاسمة في قضايا السياسة الخارجية الصعبة وفي تجنب المشكلات المستعصية والمعقدة أصبح صعب المنال، وهو ما أشار إليه أخيرا موقفها من الأزمة السورية. فكان واضحا أن الدول الأكثر تأييدا في الظروف الاعتيادية لما يسمى بـ(مبدأ التدخل الإنساني)، كبريطانيا والأهم منها الولايات المتحدة، قد واجهت قيودا في الحالة السورية بسبب نفور شعوبها من الانخراط في حروب جديدة ومن عجزها في ظل الأزمة المالية المستمرة على تمويل هذه المغامرات المكلفة».
ويتابع «ولكن عجز الدول الغربية عن التدخل لا يعني أن المشكلة ستحل نفسها بنفسها أو أنها ستختفي بقدرة قادر. فالتزام الصين بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي تحرم استخدام الأسلحة الكيماوية لا يقل عن التزام أي من الدول الكبرى الأخرى». ويختتم كلامه بالقول «إن النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي الذي تتمتع به الصين كبير جدا ولا يمكن تجاهله، ومن المفروغ منه تقريبا أن تجد الصين نفسها مجبرة في السنوات المقبلة على اتخاذ مواقف حاسمة في قضايا كانت في الماضي تتجنبها بوصفها تقع خارج نطاق منطقة نفوذها وبالنتيجة خارج نطاق اهتماماتها. فقوة الصين الاقتصادية في عالم اليوم تعني أن قوتها السياسية والدبلوماسية أصبحت من القوى الجديدة الأكثر تأثيرا في الشؤون الدولية».



دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.