لم يعد ليستر سيتي بحاجة لإثبات قدراته، فقد قام بذلك بالفعل بما يكفي وزيادة. وقد تساعد قائمة المباريات المتبقية أمامه، مدربه كلاوديو رانييري على اقتناص الجائزة الكبرى. وبنظرة إلى مبارايات منتصف الأسبوع في الدوري الإنجليزي، نجد أن مانشستر يونايتيد نجح في تقديم أداء جيد على أرضه أمام ستوك سيتي. وبطبيعة الحال، استحوذ الأمر على اهتمام وتغطية القناة التلفزيونية التابعة للنادي. ودار فحوى الرسالة التي جرى توصيلها عبر «إم يو تي في»، على نحو سابق لأوانه، حول أن الفريق عاد لأفضل حالاته، في الوقت الذي نجح جيرانهم الصاخبين في مانشستر سيتي في اقتناص فوز عسير على سندرلاند بهدف واحد.
ورغم أن هذا الوصف الذي ربما أثار سخرية الكثيرين باعتباره يعكس التحيز المعتاد لصالح مانشستر يونايتيد وضد مانشستر سيتي، فإنه بمجرد عودتنا للمنزل ومتابعتنا لأحداث المباراة، اتضح بالفعل للجميع أن الفوز جاء بصعوبة بالغة. ولولا الأداء البطولي الذي قدمه جو هارت، حارس مرمى مانشستر سيتي، لكان سندرلاند يحظى الآن ببعض النقاط الإضافية. وقد اعترف سام ألادريس، مدرب سندرلاند، نفسه بعد المباراة بأنه حال إضفاء لاعبيه بعض اللمسات الأخيرة الصائبة، ربما كان سندرلاند الذي يناضل للهروب من شبح الهبوط، سيخرج بنتيجة مختلفة كلية. أما الأمر الأكثر لفتًا للأنظار فهو أنه على ما يبدو، لا يجد ليستر سيتي أي صعوبة في المضي قدمًا نحو تحقيق المعجزة الكروية الكبرى في الألفية الجديدة - اقتناصه لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. والآن، ينافس نجم الفريق جيمي فاردي للفوز بجائزة أفضل هدف بالموسم، وكذلك أفضل لاعب خلال العام. أما ليستر سيتي، المعروف باسم «الثعالب»، فقد أصبح له 50 نقطة، متقدمًا بفارق خمسة نقاط عن توتنهام هوتسبر وآرسنال، بينما يقف مانشستر سيتي في انتظار لقائه المقرر، اليوم، على استاد الاتحاد. من جانبه، قال مدرب ليستر كلوديو رانييري، الذي يبدو أنه ليس بحاجة لأن يذكره أحد بأن المباراتين القادمتين لفريقه أمام مانشستر سيتي وآرسنال: «نعم، بالطبع، كننا في حالة جيدة ولسنا تحت أي ضغوط».
الواضح أن المباراتين التاليتين أمام ليستر سيتي لن تحسما مصيره خلال الموسم الحالي، لكن إذا استمر الفريق الذي نجا بأعجوبة الموسم الماضي فقط من الهبوط، في تصدره لجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز بحلول 14 فبراير (شباط)، فإن جميع التساؤلات المثارة الآن حول إمكانية فوزه فعليًا بالبطولة يجب أن تتوقف حينها إلى الأبد. ويعود ذلك ببساطة إلى أن ليستر سيتي حينئذ سيكون في طريقه بالفعل نحو الفوز بالبطولة على نحو يتجاوز أي شكوك أو تساؤلات. وبينما يسافر ليستر سيتي في الجولة القادمة بعد مواجهة سيتي إلى استاد الإمارات، ربما ليرد اعتباره بعد الهزيمة المدوية التي مني بها على يد آرسنال على استاد كينغ باور في سبتمبر (أيلول) بخمسة أهداف مقابل هدفين، يلتقي مانشستر سيتي بتوتنهام هوتسبر في اليوم ذاته، لتخوض الأندية الأربعة الأولى في الدوري الممتاز بذلك مواجهات ضد بعضها البعض. ويبدو أن ليستر سيتي يستعيد ذروة تألق أدائه بعد فترة تراجع وجيزة، الأمر الذي تمثل في استعادة رياض محرز أفضل حالاته بعد حالة هدوء وخمول سيطرت عليه خلال يناير (كانون الثاني). وقد خرج ليستر سيتي الآن من بطولة الكأس ومن أوروبا. وعليه، فإنه مثلما علق مدرب ليفربول يورغين كلوب بإيجاز، أصبح كل المطلوب من لاعبي ليستر سيتي خوض مباراة واحدة أسبوعيًا، بينما تتكدس جداول مباريات جميع الفرق الأخرى المنافسة.
من جانبه، قد ينظر مانشستر سيتي للمباراتين القادمتين له أمام ليستر سيتي وتوتنهام هوتسبر باعتبارهما الأخيرتين قبل أن يصبح جدول لقاءاته محمومًا، حيث من المقرر أن يلتقي تشيلسي في 20 فبراير في إطار بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، يعقب ذلك رحلة لمواجهة دينامو كييف في بطولة دوري أبطال أوروبا، ثم العودة لمواجهة ليفربول في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بنهاية الشهر. علاوة على ذلك، أعلن النادي للتو عن تغيير المدرب، في إجراء رغم أنه لم يكن مفاجئًا تمامًا، لكن من المعروف أنه عادة ما يترك تأثيرا سلبيًا على تركيز الفريق والنتائج، خاصة مع انتشار الأقاويل حول أنه مع قدوم جوسيب غوارديولا فإنه سينفق أموالاً ضخمة على استقدام لاعبين جدد. وإذا كان لاعبو مانشستر سيتي يحبون بالفعل مدربهم الحالي مانويل بيليغريني كما يقولون، فإن أفضل ما يمكنهم تقديمه له هو الفوز ببطولة الدوري الممتاز، وربما بطولة أخرى أو بطولتين وإهدائها جميعًا له. ربما هذا بالفعل ما سيحاول لاعبو مانشستر سيتي تحقيقه، لكنه أمر يسهل قوله عن فعله. ودعونا نعود بالذاكرة إلى الفترة التي أعلن فيها سير أليكس فيرغسون للمرة الأولى عزمه اعتزال التدريب (وذلك قبل أن يستقيل بالفعل بعدة مواسم)، لكنه اضطر بعدها لتغيير رأيه نظرًا لأن محاولة فريقه الفوز بجميع المباريات تكريمًا له باءت بفشل ذريع. في الواقع، إن عمل الفريق تحت إمرة مدرب أوشكت فترة عمله على الانتهاء، بغض النظر عن مدى نجاح هذا المدرب وشعبيته بين اللاعبين، يحدث تغييرًا في النشاط المعتاد للفريق. ويحدث الأمر ذاته مع قدوم مدرب جديد محملاً بأموال ضخمة لإنفاقها. ومع أنه من المحتمل أن يكون بيليغريني قد أقدم على الإعلان عن أمر رحيله واستقدام مدرب جديد خوفًا من تسبب الشائعات والتكهنات في تشتيت انتباه لاعبيه، فإن الواقع يشير إلى أن فريقه لم يكن في أفضل حالاته في ملعب سندرلاند، الثلاثاء، وقد يشهد مزيدًا من التراجع بالأداء خلال مباراة ليستر سيتي اليوم.
في المقابل، نجد أن ليستر سيتي نجح على نحو لافت على الحفاظ على مستواه الرائع على امتداد الموسم، ونجح في استغلال جدول مبارياته المتميز بالانسيابية في ضمان تقديم لاعبيه أفضل أداء لديهم على مدار الدقائق الـ90 بأكملها. وبالنظر إلى مباراة اليوم، يتضح أنه سيتعين على مانشستر سيتي أن يكون في أفضل حالاته كي ينجح في التصدي لمحاولات اختراق الدفاع من جانب محرز وفاردي وتحقيق الفوز. وبغض النظر عن النتيجة التي سيتمخض عنها لقاء استاد الاتحاد، يبدو أن ليستر سيتي ضمن مكانًا له ببطولة دوري أبطال أوروبا سواء فاز بالدوري الممتاز أم لا.
ومع ذلك، سيكون من الأفضل لليستر سيتي أن يصم آذانه عن مثل هذا الحديث ويركز على الجائزة الأساسية: الدوري الممتاز، خوفًا من أن يبدأ لاعبوه من دون وعي في تقبل فكرة أن إنجاز الموسم في المراكز الثاني أو الثالث سيظل إنجازا كبيرًا. الواضح أن رانييري على قدر كافٍ من الذكاء لإدراك ذلك، وكذلك لاعبوه.
وعلى الرغم من أن كلا من مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبر وآرسنال تملك لاعبين أقوى، فإن ليستر سيتي أثبت كفاءة بالغة في استغلال مهارات وإمكانات لاعبيه الـ11 داخل الملعب على مدار 90 دقيقة كاملة. ورغم أنه لا يزال أمامه شوط ليقطعه، فإنه لو كانت البطولات تحسم بالشجاعة والثقة، فإن ليستر سيتي يستحق هذه البطولة بالتأكيد.
ليستر يمضي نحو تحقيق المعجزة
خبر رحيل بيليغريني قد يطيح بأمل سيتي في حصد لقب الدوري الإنجليزي
كلاوديو رانييري مايسترو فريق ليستر سيتي - خبر رحيل بيليغريني قد يؤثر على أمل سيتي في اللقب
ليستر يمضي نحو تحقيق المعجزة
كلاوديو رانييري مايسترو فريق ليستر سيتي - خبر رحيل بيليغريني قد يؤثر على أمل سيتي في اللقب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




