رئيس الحكومة التونسية يبدأ جولة خليجية غدا

وزير خارجيتها يستبعد إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق

مهدي جمعة
مهدي جمعة
TT

رئيس الحكومة التونسية يبدأ جولة خليجية غدا

مهدي جمعة
مهدي جمعة

توقع مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية أن تكون زيارته إلى ست دول في الخليج العربي مثمرة، وتعيد العلاقات الحميمية بين تونس وبقية الدول الخليجية إلى سالف عهدها. وقال أمس (الخميس) في لقاء إعلامي ضم مجموعة من مراسلي الصحف الخليجية في تونس إن الجولة المبرمجة من 15الى 19 مارس (آذار) الحالي، وتشمل ست دول خليجية (الإمارات وقطر والسعودية والكويت والبحرين وسلطنة عمان) تأتي امتدادا للعمل الدبلوماسي الذي سعت له حكومته بعد زيارته كلا من الجزائر والمغرب.
وحول الملفات التي ستكون ذات أولوية في هذه الجولة الخليجية، قال جمعة إنه لا توجد لديه نية الذهاب بملف على حساب الآخر، في إشارة إلى الملفات الاقتصادية والملفات السياسية والأمنية.
وأشار إلى أهمية الاهتمام بملف الإرهاب، وقال إن الاتصالات بدول الخليج العربي بدأت قبل ظهور الأزمة بين دول الخليج ودولة قطر. وثمن في المقابل الدور الاستراتيجي والعمق التاريخي والثقافي الذي تمثله جميع دول الخليج العربي بالنسبة لتونس.
وأبدى جمعة تفاؤلا بالنتائج المحتملة لهذه الزيارة، وقال إنها ستعطي صورة مختلفة عن علاقات تونس بإخوتها في دول الخليج العربي.
وفي رده على تساؤلات حول مدى تأثير المشكلات الطارئة بين قطر (الداعمة الأساسية للثورة التونسية)، وبعض الدول الخليجية التي أعربت عن عدم رضاها تجاه سياسة الدوحة، قال جمعة إنه سيذهب إلى دول الخليج بهدف البحث عن القواسم المشتركة مع الأشقاء في تلك الدول، ونفى أي تأثير لتلك الخلافات على زيارته. وأشار إلى تلك الأزمة بالقول: «هي أزمة بين إخوة، وليس مطلوبا من تونس، ولم يطلب منها، اتخاذ أي موقف من أي طرف سياسي»، وتابع موضحا: «نتمنى تجاوز تلك الأزمة. ففي تلك الدول الشقيقة حكماء لهم الكفاءة في حل الأزمات».
وبشأن تأثير تصنيف المملكة العربية السعودية حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية، ومدى انعكاس ذلك على زيارته لدول الخليج، وعلى الداخل التونسي، نظرا لارتباط حركة النهضة بتنظيم الإخوان، قال جمعة في معرض جوابه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نتدخل في الشأن الداخلي لبقية الدول العربية، ونحترم قرارات كل الدول، وليس لتونس نية التدخل في أي شأن داخلي لأي دولة من تلك الدول».
أما بالنسبة لحركة النهضة، فهي على حد تعبيره «جزء من المشهد السياسي التونسي، وحزب ممثل في البرلمان».
وحول علاقة بلاده بالمملكة العربية السعودية، قال جمعة إن تاريخا ناصعا يربط بين البلدين. وأكد على وجود «تصميم للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى أفضل المراتب».
وعبر جمعة عن عدم رضاه عن مستوى العلاقات الحالية مع دول الخليج العربي،وقال إنها «لم تصل إلى المستوى الذي نريده، ولدينا فرص مشتركة لتحقيق نتائج تنموية جيدة، على اعتبار الموقع المميز لتونس في القارة الأفريقية وقربها من أوروبا والموقع الاستراتيجي لدول الخليج وانفتاحها على الأسواق الآسيوية».
من جهة أخرى، قال جمعة إن تونس ترغب في طي صفحة أخرى من المسار الانتقالي، وإن الحكومة الحالية ملتزمة بتوفير مناخ سليم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع إجراؤها قبل نهاية السنة الحالية، وتوفير مناخ استثماري محفز لمختلف رجال الأعمال الخليجيين. وأشار إلى أن اللقاءات بين المستثمرين التونسيين ونظرائهم الخليجيين ستعطى لها الأهمية التي تستحقها.
وتجدر الإشارة إلى أن جمعة بعد جولته الخليجية سيزور، في بداية أبريل (نيسان) المقبل، فرنسا والولايات المتحدة.
في غضون ذلك، استبعد المنجي الحامدي وزير الخارجية التونسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إعادة العلاقات الدبلوماسية التونسية مع النظام السوري خلال هذه الفترة. وقال إن الوزارة تسعى حاليا إلى التواصل مع قرابة أربعة آلاف تونسي يعيشون في سوريا، معظمهم من الطلبة، مشيرا إلى أن الوزارة فضلت في الوقت الحاضر مخاطبتهم إداريا من العاصمة اللبنانية بيروت.
وأعطى الحامدي الأولوية للاهتمام بالجالية التونسية التي تتهددها المخاطر على حساب التمثيل الدبلوماسي.
يُذكر أن تونس كانت من بين أولى الدول التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري. وعاد الحديث خلال هذه الآونة عن إمكانية إعادة العلاقات الدبلوماسية بعد المصاعب الكبرى التي واجهت العائلات التونسية في تواصلها مع أبنائها المقيمين في سوريا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.