النظام السوري يحاول إشعال النزاع الكردي ـ العربي في القامشلي

بعد اشتباكات بين قوات «حماية الشعب» وجيش «الدفاع الوطني»

النظام السوري يحاول إشعال النزاع الكردي ـ العربي في القامشلي
TT

النظام السوري يحاول إشعال النزاع الكردي ـ العربي في القامشلي

النظام السوري يحاول إشعال النزاع الكردي ـ العربي في القامشلي

اندلعت اشتباكات عنيفة خلال اليومين الماضيين في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة، بين وحدات «حماية الشعب الكردية» وعناصر من جيش «الدفاع الوطني» الذي يضم مقاتلين من العشائر العربية الموالية للنظام، تزامنا مع إحياء الأكراد ذكرى ثورة القامشلي التي اندلعت عام 2004 احتجاجا على التمييز الذي يمارسه النظام السوري ضد الأكراد. ووقع الخلاف بين الطرفين على خلفية الصراع للسيطرة على الفرن الآلي الذي يقع بالقرب من فندق مدينة الشباب وهو أحد مقرات حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي، القوة الأكثر تنظيما ضمن قوات «الحماية»، بحسب ما يؤكد الناشط المدني سالار الكردي من القامشلي لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «السبب الحقيقي للمعارك هو الصراع على النفوذ داخل القامشلي».
وتضم وحدات «حماية الشعب» مقاتلين أكرادا انخرطوا في كتائب مسلحة للدفاع عن مناطقهم، ويتولى حزب «الاتحاد الديمقراطي» قيادة هذه الوحدات، في حين يضم جيش «الدفاع الوطني» مقاتلين من العشائر العربية، لا سيما عشيرة «الطي» المؤيدة للنظام والتي يتزعمها الشيخ محمد فارس.
وأوضح المركز الإعلامي لوحدات «حماية الشعب» أن «القوات الكردية شنت عمليات هجومية ضد بعض النقاط والمراكز التابعة للنظام و(الدفاع الوطني) ردا على قتلها أحد عناصرها»، مشيرا إلى «مقتل 7 من العناصر النظامية واعتقال 10 آخرين والاستيلاء على كمية من الأسلحة والمعدات العسكرية».
وأوضحت وحدات الحماية الكردية في بيانها أن «النظام وبهذا الهجوم الغادر يثبت أنه ما زال على عقليته الفاشية والشوفينية السابقة»، لافتة إلى أن «قيادة وحدات حماية الشعب، قد أعلنت عن وقف العمليات العسكرية والحملات الهجومية سعيا منا إلى إعطاء فرصة للسلام والأمان والهدوء وتنامي الأخوة في المنطقة». وحذرت أنه «في حال حدوث أي هجوم ومن أي طرفٍ كان، فإننا سنرد أضعافا مضاعفة ولن نبقى صامتين أمام أي هجمة مهما كان مصدرها وهدفها ومن يقف وراءها». وتوعدت بـ«الرد الحازم والحاسم»، مشيرة إلى أنها لن «تسمح لأحد بالتطاول على الشعب الكردي ومناطقه».
بدوره، عد مسؤول الإعلام في حزب الاتحاد الديمقراطي، نواف خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما قامت به القوى المتحالفة مع النظام في القامشلي كان استفزازا للشعب الكردي»، مشيرا إلى أن «النظام يحاول أن يتمدد جغرافيا في المدينة على حساب الأكراد من خلال جيش (الدفاع الوطني) الموالي له». وتحكم قوات «حماية الشعب» الكردية سيطرتها على أحياء الهلالية والغربي والكورنيش، في حين يسيطر جيش «الدفاع الوطني» على أحياء الطي والخليل واحيكو، لتبقى السيطرة في الأحياء المسيحية للمجلس السرياني العسكري الذي يضم مقاتلين من الطائفة السريانية. أما القوات النظامية فتقتصر سيطرتها على مبنى المحافظة ومطار القامشلي.
واتهم الناشط سالار الكردي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، النظام السوري بـ«إشعال الفتنة بين الأكراد والعرب عبر أدواته عند كلا الطرفين»، مذكرا أن «النظام سبق له أن عمد إلى هذه الاستراتيجية خلال ثورة القامشلي عام 2004. إذ استعان بالعرب آنذاك للقضاء على ثورة الأكراد ضده». وللمفارقة، فإن المعارك بين قوات «حماية الشعب» الكردية وعناصر جيش «الدفاع الوطني» تزامنت مع احتفالات الأكراد في ذكرى انطلاق ثورة القامشلي في 13 مارس (آذار) عام 2004، والتي أشعلها الأكراد احتجاجا على مقتل عدد منهم برصاص الأمن السوري خلال مباراة كرة القدم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.