اتفاق أميركي ـ روسي لعقد مؤتمر السلام السوري في جنيف منتصف نوفمبر

وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في بالي بإندونيسيا أمس (أ.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في بالي بإندونيسيا أمس (أ.ب)
TT

اتفاق أميركي ـ روسي لعقد مؤتمر السلام السوري في جنيف منتصف نوفمبر

وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في بالي بإندونيسيا أمس (أ.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في بالي بإندونيسيا أمس (أ.ب)

اتفقت الولايات المتحدة وروسيا، أمس، على إقامة مؤتمر السلام بشأن سوريا والذي يعرف بـ«جنيف 2» في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وأكدتا على ضرورة استبعاد المتطرفين من جانب طرفي النزاع السوري، والعمل على وضع أسس للمشاركة في المؤتمر بمساعدة الأمم المتحدة. وتجيء هذه الخطوة بعد إعلان خبراء نزع الأسلحة الكيماوية في سوريا، أن دمشق، تعاونت معهم في عملية تفكيك الترسانة التي بدأت قبل أسبوع، مشيرين إلى أن البعثة، أنهت الأسبوع الأول من عملها في سوريا بنجاح. وفي هذه الأثناء طالب رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أحمد الجربا بـ«ضمانات عربية وإسلامية وخصوصا من السعودية وقطر والأردن وتركيا لإنجاح مؤتمر جنيف2». مؤكدا مشاركته فيه.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، بعد محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، إن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على حث الأمم المتحدة على تحديد موعد لمؤتمر السلام بسوريا في وقت ما في الأسبوع الثاني من نوفمبر. وقال كيري في مؤتمر صحافي مع لافروف «سنحث على تحديد موعد بأسرع ما يمكن». وأشاد كيري ببدء عملية تدمير الأسلحة الكيماوية في سوريا، وقال إنها «بداية طيبة»، في إشادة غير معتادة بدمشق. وقال إنه يجب شكر الحكومة السورية لامتثالها لقرار أصدرته الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة بتدمير ترسانتها من الأسلحة الكيماوية. وأضاف «لن أجزم اليوم بما سيحدث خلال الأشهر المقبلة، لكنها بداية طيبة ويجب أن نرحب بها».
وأعلن خبراء نزع الأسلحة الكيماوية في سوريا، في بيان منشور على الموقع الإلكتروني لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية إن المفتشين الدوليين المكلفين بنزع الأسلحة الكيميائية السورية «أجروا محادثات مع السلطات السورية حول اللائحة التي سلمتها دمشق إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في وقت سابق حول برنامجها العسكري الكيماوي». وأكد أن «المحادثات كانت بناءة والسلطات السورية كانت متعاونة».
من جهته أكد مارتن نيسيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة رضا المنظمة من تعاون النظام السوري مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومن سير عمليات تفكيك وتدمير الأسلحة الكيماوية السورية. والتقى وزيرا الخارجية الأميركي والروسي في منتجع على هامش قمة لدول آسيا والمحيط الهادي في جزيرة بالي الإندونيسية، حيث وقعا اتفاقا بشأن مركزين لخفض المخاطر النووية في واشنطن وموسكو أقيما عام 1987 لتسهيل عملية التحقق من معاهدات واتفاقيات الحد من الأسلحة. والتقى كيري ولافروف في بادئ الأمر في حضور مساعديهما، ثم اجتمعا على انفراد حيث ناقشا سبل إنهاء الحرب الأهلية السورية والمحادثات القادمة مع إيران لإنهاء النزاع القائم بشأن برنامجها النووي. ووصف كيري اجتماعه مع لافروف بأنه «من أكثر الاجتماعات البناءة التي عقدناها»، وأنهما تحدثا طويلا عن كيفية دفع الأطراف المتحاربة في سوريا إلى الجلوس معا لإجراء محادثات تعرف باسم «جنيف 2».
وقال كيري «اتفقنا مجددا على أنه ما من حل عسكري هنا، ومن مصلحتنا المشتركة ألا يكتسب المتشددون المتطرفون من الجانبين أي وضع أقوى في سوريا، ولهذا نعيد التزامنا اليوم بجهود محددة للغاية لتحريك عملية السلام بأسرع ما يمكن». وصرح بأن الجانبين سيعملان على «تمهيد الطريق لجولة من المحادثات». واستطرد «أملنا المشترك أن يحدث هذا في منتصف نوفمبر، ونحن عازمان ومصممان على التشاور مع أصدقائنا بشأن هذه الجهود حتى نضمن أن يحدث هذا في نوفمبر». وأضاف «الموعد النهائي وشروط المشاركة ستحددها الأمم المتحدة».
وأشار كيري إلى أنه تم خلال اللقاء مع لافروف «مناقشة هدفنا الرئيس وتحديدا وضع نهاية للحرب في سوريا بالطرق السياسية.. وسنجعل هذه العملية ديمقراطية وضمن أطر إعلان جنيف»، موضحا «لذا نحن نسعى لعقد (جنيف 2) بأسرع وقت ممكن.. بمساندة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي سنساعد عملية توطيد السلام».
من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي أن دمشق تتعاون مع الخبراء الدوليين المختصين بتفكيك السلاح الكيماوي بشكل جيد. وأشار إلى وجود تفاهم روسي أميركي تام حول سوريا، قائلا إنه التقى مع كيري 11 مرة منذ توليه منصب الخارجية في فبراير (شباط) الماضي. وحول لقائهما أمس بإندونيسيا قال لافروف «لقد ركزنا جل اهتمامنا على سوريا.. فمنذ 10 أيام وبمساندة مجلس الأمن الدولي تم التوصل إلى قرار حول تفكيك مخزون الأسلحة الكيماوية في سوريا.. والقرار يتم تنفيذه وبوشر العمل على تدمير مكونات السلاح الكيماوي». وأشار الوزير الروسي إلى وجود أسس كافية للاشتباه في أن «المجموعات المتطرفة في صفوف المعارضة يمكن أن تحبط العملية»، معربا عن أمله أن تقوم جميع الأطراف، من بينها الدول المجاورة لسوريا، بتنفيذ متطلبات مجلس الأمن «وعدم السماح لوصول الأسلحة الكيماوية إلى أيدي لاعبين غير حكوميين» وعدم السماح باستخدام أراضيها للقيام «بنشاط إرهابي». وأضاف لافروف أن روسيا تأمل في أن يعقد «جنيف 2» في منتصف نوفمبر، وأنه يتوجب التوافق على أعضاء الوفود، قائلا «نؤيد عقد المؤتمر الدولي في منتصف نوفمبر». وأكد لافروف على أن روسيا والولايات المتحدة ستعملان ما بوسعهما للمساعدة في مكافحة الإرهاب والتطرف في سوريا، قائلا «أكدنا وجون كيري العزم على فعل كل شيء للمساعدة في مكافحة الإرهاب والتطرف في سوريا»، مشددا على ضرورة مساعدة من يرى مستقبل الجمهورية العربية السورية متعددة الطوائف.
ودعا لافروف الائتلاف السوري المعارض إلى «التحدث بصوت واحد»، مشيرا إلى أن رئيس الائتلاف يطلق تصريحات حول عقد «جنيف 2»، لكن مناصريه في ما بعد ينفون هذه التصريحات.
من جهته طالب رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أحمد الجربا بـ«ضمانات عربية وإسلامية وخصوصا من السعودية وقطر والأردن وتركيا لإنجاح مؤتمر جنيف2». وأكد عدم رفض المعارضة المشاركة فيه، لافتا إلى أن «البعض حاول إلزامنا بحضور المؤتمر».
ورفض الجربا، في مؤتمر صحافي من إسطنبول: «مشاركة إيران كوسيط بوصفها محتلة للأرض السورية»، مطالبا «حزب الله بالانسحاب من الأراضي السورية، لأن حزب الله لا يزال يقاتل إلى جانب النظام في سوريا». وقال الجربا إنه «لا حوار مع نظام (الإجرام)، لأن الحوار الوطني يكون فقط بين الوطنيين»، واصفا «أي حوار مع الأسد بأنه حوار مع العدو». وأكد أنه «إذا حصلنا على الضمانات المطلوبة سنعرضها على هيئة الأركان لمناقشتها».



المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.


هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended