إصلاحات بوتفليقة.. حقيبة الدفاع لشخصية مدنية لأول مرة

الجزائر تستعد للمصادقة على دستور جديد لا يلقى إجماعًا

إصلاحات بوتفليقة.. حقيبة الدفاع لشخصية مدنية لأول مرة
TT

إصلاحات بوتفليقة.. حقيبة الدفاع لشخصية مدنية لأول مرة

إصلاحات بوتفليقة.. حقيبة الدفاع لشخصية مدنية لأول مرة

بدأ البرلمان الجزائري، أمس، مناقشة التعديل الدستوري، تمهيدًا للمصادقة عليه، الأحد المقبل. وبينما تلقى برلمانيو حزبي السلطة؛ «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، تعليمات صارمة في الغرفتين التشريعيتين بالتصويت إيجابيًا على مشروع التعديل، ظهر انشقاق في صفوف نواب المعارضة بين مؤيد ومعارض للمسعى.
ويتكون «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة الأولى) و«مجلس الأمة» (الغرفة الثانية)، من 606 أعضاء، ويهيمن عليهما برلمانيو «الموالاة» بنحو 75 في المائة، مما يضمن أغلبية مريحة لمشروع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. أما المجموعة الإسلامية «تكتل الجزائر الخضراء» (3 أحزاب مجتمعة) فلا يتعدى عدد برلمانييها الـ50.
وكان أقدم أحزاب المعارضة (جبهة القوى الاشتراكية)، قد أعلن عن مقاطعة جلسة التصويت، فيما ذكرت «حركة البناء الوطني» الإسلامية، أن المشروع «يتضمن أشياء كثيرة إيجابية ينبغي تثمينها». واحتجت بعض الأحزاب على عدم تمكين البرلمان من مناقشة التعديل الدستوري في جلسة علنية، والاكتفاء بالتصويت عليه برفع الأيدي. كما انتقد نشطاء حقوقيون وقطاع من الصحافة وأساتذة الجامعة، عدم عرضه على الاستفتاء الشعبي. علما بأن «المجلس الدستوري» كان قد فصل في هذا الموضوع بجواز عرضه على البرلمان فقط، بحجة أنه «لا يمس المبادئ العامة التي تحكم المجتمع ولا التوازنات بين السلطات».
وتتضمن المراجعة الدستورية نحو مائة تعديل، أبرزها الحد من الترشح للرئاسة بولايتين على أقصى تقدير، وترقية الأمازيغية إلى لغة رسمية مثل اللغة العربية التي تظل لغة الدولة. كما تتضمن إضفاء «لمسة مدنية» على مؤسسات الدولة، بالتقليل من تدخل الأجهزة الأمنية في عمل بعض الهيئات والمؤسسات، وخصوصًا القضاء.
وعلى هذا الأساس تم إطلاق فكرة دخول وزير دفاع مدني إلى الحكومة الجديدة، المنتظر تشكيلها بعد المصادقة على الدستور الجديد. وإذا تحقق ذلك، فإن رئيس الجمهورية الذي هو وزير الدفاع بحسب الدستور، قد يتنازل عن حقيبة الدفاع لشخص مدني. ومعروف أن كل وزراء الدفاع منذ الاستقلال جمعوا بين صفة الرئيس ووزير الدفاع قائد القوات المسلحة، وأكثر من جسد ذلك هو الراحل هواري بومدين (1965 - 1978).
وبخصوص احتمال تعيين وزير دفاع مدني، قال محمد خلفاوي، الضابط العسكري المتقاعد، لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن بوتفليقة والفريق الذي يشتغل معه أدركوا أنه ينبغي الانتقال إلى مرحلة جديدة، تماشيا مع التحولات في المجتمع، والأمر يتعلق برأيي بوصول الإصلاحات التي باشرها بوتفليقة في بداية حكمه إلى نهايتها. وأرجح أن الرئيس يريد أن يغادر الحكم في نهاية ولايته (2019) من الباب الواسع بفضل هذه الإجراءات الشجاعة».
يحتمل أن تشهد الحكومة الجديدة المرتقبة بالجزائر، بعد مصادقة البرلمان على تعديل الدستور الأحد المقبل، عضوية وزير دفاع مدني لأول مرة منذ الاستقلال، إذا أخذ في الحسبان أن عبد العزيز بوتفليقة، الذي يجمع بين منصبي رئيس الجمهورية ووزير الدفاع بحسب الدستور، عسكري بحكم أنه كان ضابطًا في «جيش التحرير الوطني» أيام الثورة ضد المستعمر الفرنسي (1954 - 1962).
وأطلق هذه الفكرة المستشار بالرئاسة كمال رزاق بارة، عندما استضافته الإذاعة الحكومية أول من أمس، للحديث عن التعديل الدستوري، وعن قضية تشغل اهتمام قطاع واسع من الجزائريين، وهي التغييرات العميقة التي يشهدها جهاز الاستخبارات.
ففي سياق تفاعله مع الحدث الكبير، المتعلق بحل «دائرة الاستعلام والأمن»، قال بارة: «إننا قد نشهد في المستقبل تعيين وزير دفاع مدني، فينزل إلى البرلمان ليشرح ويقدم التفاصيل بشأن ميزانية وزارة الدفاع الوطني».
وهذا الموضوع يعد غير مألوف في الجزائر، باعتبار أن كل الوزراء تقريبا يخضعون (ولو شكليًا) لمراقبة البرلمان، فيردون على أسئلة النواب الشفوية والمكتوبة، ويقدمون التبريرات عن الإنفاق في قطاعاتهم، إلا وزير الدفاع الذي يعد فوق كل المسؤولين جميعًا. كما أن موازنة الجيش، التي تفوق 15 مليار دولار سنويًا، تفلت من كل الأجهزة المكلفة بمراقبة المال العام.
وأدرج بارة الموضوع في سياق مفهوم جديد، يجري تداوله على خلفية «الثورة»، التي أحدثها بوتفليقة في مصالح الأمن الاستخباراتي، وهو «الدولة المدنية» التي يقصد بها نهاية عهد الجنرال توفيق، مدير المخابرات المعزول في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي ترمز فترة رئاسته «للجهاز»، للقهر والظلم وخنق الحريات وتكميم الأفواه، بحسب خصومه. وهذه الممارسات السلبية، ينسبها له أشخاص من محيط الرئيس، على سبيل التأكيد أن تنحيته وحل الهيكل الذي كان يشرف عليه، كان بمثابة هدية من بوتفليقة للجزائريين. وقد نقل رزاق بارة هذا الخطاب معه إلى الإذاعة كي يبلغه بوضوح للمواطنين. ومن بين ما قال إن دور المؤسسة العسكرية لن يخرج مستقبلا عما تضمنته المادة 25 من الدستور، التي تقول إن وظيفة الجيش هي حماية سيادة البلاد وحدودها من المخاطر. غير أن «مناخ الحريات» الذي يقول أنصار الرئيس إنه سيشيع في الجزائر لا تطمئن إليه المعارضة، التي تقول إنها تخشى من «ميلاد دولة بوليسية»، في مكان «دولة العسكر».
وكان الرئيس قد حل في 25 من الشهر الحالي «دائرة الاستعلام» وعوضها بثلاثة مديريات، هي «الأمن الداخلي» و«الأمن الخارجي» و«المديرية الفنية». ووضعت تحت إشراف واحد من أشد ضباط الجيش ولاء للرئيس، هو اللواء بشير طرطاق. والهياكل الثلاثة تم ربطها مباشرة برئاسة الجمهورية، بعدما كانت «الدائرة» جزءًا من وزارة الدفاع.
والهيكلة الجديدة مؤشر قوي على الانتقال إلى «الدولة المدنية»، التي تحمل أشياء كثيرة تضمنها الدستور الجديد، من بينها أن منع المواطنين من السفر إلى الخارج لن يكون من اليوم فصاعدًا بيد جهاز الأمن، وإنما يتم بقرار من قاضي التحقيق. والمخابرات لن تكون لها الكلمة الفاصلة في تعيين الأشخاص في الوظائف الحكومية بمؤسسات الدولة. ومن «ثمار» الدولة المدنية أن المخابرات لن يمكنها التحقيق في قضايا الفساد، كما كان الأمر في السابق.
ومن الإجراءات الملموسة في بداية دخول إلى عهد «الدولة المدنية» عودة رئيس الوزراء الأسبق عبد الحميد إبراهيمي، الذي عاش في المنفى البريطاني مدة 25 سنة، ومنعه من دخول الجزائر طول هذه المدة، ينسب للجنرال توفيق على أساس أن إبراهيمي متابع قضائيًا بسبب اتهامه مسؤولين كبار في الدولة باختلاس 26 مليار دولار، دون أدلة.
وأول من أطلق هذا المفهوم هو عمار سعداني أمين عام حزب الأغلبية «جبهة التحرير الوطني»، الذي يعد من أكثر رجال النظام إخلاصًا لبوتفليقة. ففي عام 2014 شن هجومًا غير مسبوق على الجنرال «توفيق»، وصل إلى حد اتهامه بـ«التهاون» في حماية بوتفليقة من محاولة الاغتيال التي تعرض لها في 2007 بشرق البلاد، واتهمه بالوقوف وراء كل الانشقاقات في أحزاب المعارضة، وقال له: «ارحل لأنك فاشل». وهذا الهجوم لم يرد عليه «توفيق»، وكان مقدمة لإبعاده، ولإجراء سلسلة من التغييرات في جهاز المخابرات، وصفت بـ«التاريخية».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.