350 غارة روسية في حلب.. ومقتل 7 إيرانيين في المعارك

المدينة تحت رحمة أكراد الشيخ مقصود.. والريف الشمالي مطوق من «داعش» والنظام والاتحاد الديمقراطي

مقاتل من قوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا يقف بالقرب من جدار بارتفاع 6 أمتار شيدته السلطات التركية أخيرا قرب قرية راس العين (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا يقف بالقرب من جدار بارتفاع 6 أمتار شيدته السلطات التركية أخيرا قرب قرية راس العين (أ.ف.ب)
TT

350 غارة روسية في حلب.. ومقتل 7 إيرانيين في المعارك

مقاتل من قوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا يقف بالقرب من جدار بارتفاع 6 أمتار شيدته السلطات التركية أخيرا قرب قرية راس العين (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا يقف بالقرب من جدار بارتفاع 6 أمتار شيدته السلطات التركية أخيرا قرب قرية راس العين (أ.ف.ب)

أعلنت فصائل سورية معارضة، أمس، أنها لا تزال تقاتل في المنطقة المحيطة بقريتي نبل والزهراء الشيعيتين المحاصرتين، على الرغم من الهجوم الشرس الذي تشنه قوات النظام السوري أمس، مدعومة بغطاء جوي روسي ومشاركة ميدانية فاعلة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، في محاولة اختراق دفاعات المعارضة السورية، وفك الحصار عن البلدتين المحاصرتين منذ عام 2013.
وقال مصدر ميداني في المعارضة السورية، مساء أمس، إن مقاتلي المعارضة تمكنوا ليلا من استعادة معظم المناطق التي خسروها نهارا لمنع النظام من فصل الريف الشمالي لحلب عن المدينة وعن ريفها الغربي، ما يجعل المعارضين محاصرين في الريف الشمالي من «داعش» والأكراد وقوات النظام وحلفائه، كما بات الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في مدينة حلب نفسها معزولا تقريبا، لولا طرق التفافية يسيطر عليها الأكراد بالنار.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «فصل ريف حلب الشمالي عن المدينة سيكون أكبر إنجاز يحققه النظام في محافظة حلب منذ عام 2012». وأشار إلى أن «فك الحصار عن البلدتين السابق ذكرهما سيعني انضمام نحو 5 آلاف مقاتل إلى صفوف النظام، ومعظمهم من المدربين من قبل حزب الله، ما سيساعد القوات الحكومية على حصار مدينة حلب بالكامل». وتسعى قوات النظام من خلال ربط باشكوي بنبل والزهراء لفصل الريف الشمالي عن المدينة، فلا يبقى سوى منفذ وحيد للريف إلى تركيا، وهو معبر باب الهوى.
وأكد عبد الرحمن أنّه ومنذ انطلاق المحادثات في جنيف شهد الميدان السوري ارتفاعا في عدد ومستوى العمليات العسكرية المشتركة بين النظام وموسكو وطهران في أكثر من منطقة سورية خصوصا في محافظة حلب، وأضاف: «يوم الثلاثاء سقط في ريف حلب وحده تسعين قتيلا..كل المؤشرات توحي باستفادة النظام من مفاوضات جنيف لتوسيع عملياته العسكرية في الداخل السوري».
وفي حين أعلنت وسائل إعلام النظام السوري وحزب الله أن «الجيش السوري واللجان الشعبية المكلفة بحماية بلدتي نبل والزهراء التقيا في قرية معرستة الخان في ريف حلب الشمالي بعد فرض السيطرة عليها بشكل كامل، وبالتالي فتح طريق عسكري باتجاه البلدتين»، كشفت وسائل إعلام إيرانية أن سبعة عسكريين من قوات الحرس الثوري وقوات التعبئة قتلوا في اشتباكات بمدينة حلب. وعرضت وكالة «فارس» للأنباء أسماء ستة عسكريين قالت إنهم قتلوا خلال الاشتباكات في حلب، لافتة إلى أنّه من بين هؤلاء القتلى ثلاثة ضباط من الحرس الثوري وأربعة من قوات التعبئة.
وبالتزامن مع الحملة العسكرية النظامية على ريف حلب، أصدر المجلس الشرعي في ‏حلب بيان «استنفار» دعا عبره كل قادر على حمل السلاح أو من يمتلكه للتوجه إلى جبهات القتال لمؤازرة المقاتلين هناك قبل أن يسيطر عليها من سماهم البيان «مجرمي الشرق والغرب».
كما طالب البيان جميع الفصائل المسلحة بمواصلة استهداف المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخرا قبل أن يتمكن من تحصينها وضرب ما وصفها بـ«الخواصر الحساسة الأخرى للنظام وعدم الاكتفاء بصد قواته». ودعت المحكمة المركزية في مدينة أعزاز إلى نفير مماثل.
وتفاقمت حركة النزوح من قرى وبلدات ريف حلب باتجاه الحدود التركية على وقع ارتفاع حدة المواجهات في المنطقة. وقال الناشط الإعلامي المعارض أبو العبد الشمالي، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إن أكثر من مائتي عائلة اضطرت إلى النزوح من قرى حردتين ومعرستة الخان وبيانون وغيرها، تحت وطأة القصف الجوي والمدفعي الكثيف عليها، والمعارك الدائرة بين القوات النظامية والميليشيات المساندة لها من جهة وفصائل المعارضة من جهة أخرى.
وأضاف الشمالي أن غالبية العوائل نزحت باتجاه الحدود السورية التركية قرب معبر باب السلامة للدخول إلى تركيا، إلا أن السلطات التركية منعتهم من العبور إلى أراضيها، مما أجبر العشرات من هذه العوائل على المبيت في الكراجات والممتلكات العامة الموجودة قرب المعبر، دون أغطية أو وسائل تدفئة، على حد تعبيره.
وأكد الناشط السوري المعارض إبراهيم العلي أن الاشتباكات كانت لا تزال تدور في معرستة الخان، مشيرا إلى أن النظام قام بمحاولتي تقدم منذ الصباح باتجاه البلدة من دون أن يسيطر عليها بالكامل، لكنه اعترف بأن الوضع شيء جدا، بسبب كثافة النيران الروسية التي تساند النظام، موضحا أن 250 غارة سجلت منذ أمس. وأوضح الناشط المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، أن سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية واللبنانية المساندة له على هذه المنطقة تعني قطع الطريق الواصل من الريف الشمالي لحلب إلى المدنية، وفصل الريف الشمالي عن الريف الغربي، موضحا أن الطريق إلى مدينة حلب بات محصورا بطريق وحيد يقع تحت رحمة المقاتلين الأكراد في منطقة الشيخ مقصود في حلب. وقال إن الطريق كان حتى مساء أمس سالكا، وهو يصل الريف الغربي لحلب بالمدينة عبر بلدة عندان فحريتان فالكاستيلو وصولا إلى مساكن هنانو. وأشار إلى أن وقوع الشيخ مقصود في منطقة أعلى من هذه الطريق تجعل المقاتلين الأكراد قادرين على قطعها بالنار في حال اتخذوا القرار بذلك، ما يعني حصارا مطبقا على مدينة حلب. وقال العلي إن فصائل المعارضة الموجودة في الريف الشمالي أصبحت محاصرة بالكامل، شرقا من تنظيم داعش، وغربا من الأكراد، بينما يتقدم النظام من الجهة الجنوبية.
وأعلن العلي أن المقاتلين الأساسيين في المنطقة هم من أحرار الشام والجبهة الشامية والفوج الأول التابع للجيش الحر، لكن كل الفصائل الأخرى أرسلت إمدادا، مشيرا إلى أن الوضع يبقى صعبا للغاية بسبب كثافة الغارات الروسية التي أشعلت المنطقة البالغ عرضها 5 كيلومترات فقط بآلاف الصواريخ العنقودية والفراغية.
وأفاد ناشطون بمقتل خمسة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة في غارات روسية على حي العامرية بمدينة حلب، كما استهدفت الغارات مواقع المعارضة في قرية معرستة الخان ومناطق أخرى شمال حلب، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات بين المعارضة وقوات النظام في المنطقة.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 61 مدنيا، بينهم 14 طفلا و11 امرأة، على يد قوات النظام وحلفائه منذ 29 يناير (كانون الثاني) الماضي تاريخ بدء محادثات جنيف بين النظام والمعارضة. فيما أفيد عن شن الطيران الروسي خلال اليومين الماضيين أكثر من 350 غارة على القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حلب الشمالي.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.