350 غارة روسية في حلب.. ومقتل 7 إيرانيين في المعارك

المدينة تحت رحمة أكراد الشيخ مقصود.. والريف الشمالي مطوق من «داعش» والنظام والاتحاد الديمقراطي

مقاتل من قوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا يقف بالقرب من جدار بارتفاع 6 أمتار شيدته السلطات التركية أخيرا قرب قرية راس العين (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا يقف بالقرب من جدار بارتفاع 6 أمتار شيدته السلطات التركية أخيرا قرب قرية راس العين (أ.ف.ب)
TT

350 غارة روسية في حلب.. ومقتل 7 إيرانيين في المعارك

مقاتل من قوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا يقف بالقرب من جدار بارتفاع 6 أمتار شيدته السلطات التركية أخيرا قرب قرية راس العين (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحماية الشعبية الكردية في سوريا يقف بالقرب من جدار بارتفاع 6 أمتار شيدته السلطات التركية أخيرا قرب قرية راس العين (أ.ف.ب)

أعلنت فصائل سورية معارضة، أمس، أنها لا تزال تقاتل في المنطقة المحيطة بقريتي نبل والزهراء الشيعيتين المحاصرتين، على الرغم من الهجوم الشرس الذي تشنه قوات النظام السوري أمس، مدعومة بغطاء جوي روسي ومشاركة ميدانية فاعلة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، في محاولة اختراق دفاعات المعارضة السورية، وفك الحصار عن البلدتين المحاصرتين منذ عام 2013.
وقال مصدر ميداني في المعارضة السورية، مساء أمس، إن مقاتلي المعارضة تمكنوا ليلا من استعادة معظم المناطق التي خسروها نهارا لمنع النظام من فصل الريف الشمالي لحلب عن المدينة وعن ريفها الغربي، ما يجعل المعارضين محاصرين في الريف الشمالي من «داعش» والأكراد وقوات النظام وحلفائه، كما بات الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في مدينة حلب نفسها معزولا تقريبا، لولا طرق التفافية يسيطر عليها الأكراد بالنار.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «فصل ريف حلب الشمالي عن المدينة سيكون أكبر إنجاز يحققه النظام في محافظة حلب منذ عام 2012». وأشار إلى أن «فك الحصار عن البلدتين السابق ذكرهما سيعني انضمام نحو 5 آلاف مقاتل إلى صفوف النظام، ومعظمهم من المدربين من قبل حزب الله، ما سيساعد القوات الحكومية على حصار مدينة حلب بالكامل». وتسعى قوات النظام من خلال ربط باشكوي بنبل والزهراء لفصل الريف الشمالي عن المدينة، فلا يبقى سوى منفذ وحيد للريف إلى تركيا، وهو معبر باب الهوى.
وأكد عبد الرحمن أنّه ومنذ انطلاق المحادثات في جنيف شهد الميدان السوري ارتفاعا في عدد ومستوى العمليات العسكرية المشتركة بين النظام وموسكو وطهران في أكثر من منطقة سورية خصوصا في محافظة حلب، وأضاف: «يوم الثلاثاء سقط في ريف حلب وحده تسعين قتيلا..كل المؤشرات توحي باستفادة النظام من مفاوضات جنيف لتوسيع عملياته العسكرية في الداخل السوري».
وفي حين أعلنت وسائل إعلام النظام السوري وحزب الله أن «الجيش السوري واللجان الشعبية المكلفة بحماية بلدتي نبل والزهراء التقيا في قرية معرستة الخان في ريف حلب الشمالي بعد فرض السيطرة عليها بشكل كامل، وبالتالي فتح طريق عسكري باتجاه البلدتين»، كشفت وسائل إعلام إيرانية أن سبعة عسكريين من قوات الحرس الثوري وقوات التعبئة قتلوا في اشتباكات بمدينة حلب. وعرضت وكالة «فارس» للأنباء أسماء ستة عسكريين قالت إنهم قتلوا خلال الاشتباكات في حلب، لافتة إلى أنّه من بين هؤلاء القتلى ثلاثة ضباط من الحرس الثوري وأربعة من قوات التعبئة.
وبالتزامن مع الحملة العسكرية النظامية على ريف حلب، أصدر المجلس الشرعي في ‏حلب بيان «استنفار» دعا عبره كل قادر على حمل السلاح أو من يمتلكه للتوجه إلى جبهات القتال لمؤازرة المقاتلين هناك قبل أن يسيطر عليها من سماهم البيان «مجرمي الشرق والغرب».
كما طالب البيان جميع الفصائل المسلحة بمواصلة استهداف المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخرا قبل أن يتمكن من تحصينها وضرب ما وصفها بـ«الخواصر الحساسة الأخرى للنظام وعدم الاكتفاء بصد قواته». ودعت المحكمة المركزية في مدينة أعزاز إلى نفير مماثل.
وتفاقمت حركة النزوح من قرى وبلدات ريف حلب باتجاه الحدود التركية على وقع ارتفاع حدة المواجهات في المنطقة. وقال الناشط الإعلامي المعارض أبو العبد الشمالي، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إن أكثر من مائتي عائلة اضطرت إلى النزوح من قرى حردتين ومعرستة الخان وبيانون وغيرها، تحت وطأة القصف الجوي والمدفعي الكثيف عليها، والمعارك الدائرة بين القوات النظامية والميليشيات المساندة لها من جهة وفصائل المعارضة من جهة أخرى.
وأضاف الشمالي أن غالبية العوائل نزحت باتجاه الحدود السورية التركية قرب معبر باب السلامة للدخول إلى تركيا، إلا أن السلطات التركية منعتهم من العبور إلى أراضيها، مما أجبر العشرات من هذه العوائل على المبيت في الكراجات والممتلكات العامة الموجودة قرب المعبر، دون أغطية أو وسائل تدفئة، على حد تعبيره.
وأكد الناشط السوري المعارض إبراهيم العلي أن الاشتباكات كانت لا تزال تدور في معرستة الخان، مشيرا إلى أن النظام قام بمحاولتي تقدم منذ الصباح باتجاه البلدة من دون أن يسيطر عليها بالكامل، لكنه اعترف بأن الوضع شيء جدا، بسبب كثافة النيران الروسية التي تساند النظام، موضحا أن 250 غارة سجلت منذ أمس. وأوضح الناشط المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، أن سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية واللبنانية المساندة له على هذه المنطقة تعني قطع الطريق الواصل من الريف الشمالي لحلب إلى المدنية، وفصل الريف الشمالي عن الريف الغربي، موضحا أن الطريق إلى مدينة حلب بات محصورا بطريق وحيد يقع تحت رحمة المقاتلين الأكراد في منطقة الشيخ مقصود في حلب. وقال إن الطريق كان حتى مساء أمس سالكا، وهو يصل الريف الغربي لحلب بالمدينة عبر بلدة عندان فحريتان فالكاستيلو وصولا إلى مساكن هنانو. وأشار إلى أن وقوع الشيخ مقصود في منطقة أعلى من هذه الطريق تجعل المقاتلين الأكراد قادرين على قطعها بالنار في حال اتخذوا القرار بذلك، ما يعني حصارا مطبقا على مدينة حلب. وقال العلي إن فصائل المعارضة الموجودة في الريف الشمالي أصبحت محاصرة بالكامل، شرقا من تنظيم داعش، وغربا من الأكراد، بينما يتقدم النظام من الجهة الجنوبية.
وأعلن العلي أن المقاتلين الأساسيين في المنطقة هم من أحرار الشام والجبهة الشامية والفوج الأول التابع للجيش الحر، لكن كل الفصائل الأخرى أرسلت إمدادا، مشيرا إلى أن الوضع يبقى صعبا للغاية بسبب كثافة الغارات الروسية التي أشعلت المنطقة البالغ عرضها 5 كيلومترات فقط بآلاف الصواريخ العنقودية والفراغية.
وأفاد ناشطون بمقتل خمسة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة في غارات روسية على حي العامرية بمدينة حلب، كما استهدفت الغارات مواقع المعارضة في قرية معرستة الخان ومناطق أخرى شمال حلب، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات بين المعارضة وقوات النظام في المنطقة.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 61 مدنيا، بينهم 14 طفلا و11 امرأة، على يد قوات النظام وحلفائه منذ 29 يناير (كانون الثاني) الماضي تاريخ بدء محادثات جنيف بين النظام والمعارضة. فيما أفيد عن شن الطيران الروسي خلال اليومين الماضيين أكثر من 350 غارة على القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حلب الشمالي.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».