أكراد سوريا يجهزون مقرًا للمستشارين الأميركيين في منطقة سيطرتهم

أكراد سوريا يجهزون مقرًا للمستشارين الأميركيين في منطقة سيطرتهم

الناطق باسمهم: يتم تأمين متطلبات خاصة تتعلق بأمنهم
الثلاثاء - 23 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 02 فبراير 2016 مـ

تشهد منطقة سيطرة الأكراد شمال سوريا نشاطا أميركيا لافتا في الآونة الأخيرة، كان آخر ملامحه زيارة قام بها مسؤول أميركي كبير برفقة وفد غربي إلى مدينة عين العرب (كوباني) الواقعة في ريف حلب الشمالي. وبحسب المعلومات فإن الزوار الأجانب استخدموا مطار رميلان الواقع شمال شرقي البلاد، والذي وسعته «قوات سوريا الديمقراطية» التي تدعمها واشنطن، ليصبح بمثابة قاعدة عسكرية للقوات الأميركية، وهو ما يصر الأكراد والأميركيون على نفيه جملة وتفصيلا، في مقابل تأكيدات أكثر من مصدر ميداني.
ورغم مرور أكثر من 3 أشهر على إعلان واشنطن أنّها قررت إرسال مستشارين أميركيين لمساعدة «قوات سوريا الديمقراطية» بحربها ضد تنظيم داعش، فإنه وحتى الساعة لم يستقر أي من هؤلاء في منطقة سيطرة هذه القوات على الحدود مع تركيا، بانتظار الانتهاء من تجهيز مقر خاص بهم والتأكد من تلبية «متطلبات خاصة» حملها مسؤولون عسكريون أميركيون إلى مسؤولين أكراد، وهو ما أشار إليه الناطق باسم «قوات سوريا الديمقراطية» العقيد طلال سلو، لافتا إلى أنّهم أصبحوا في المراحل الأخيرة من عملية تجهيز هذا المقر وتأمين متطلبات «المستشارين الضيوف»، وخصوصا تلك الأمنية. وقال سلو لـ«الشرق الأوسط»: «جاء بوقت سابق مسؤولون أميركيون اطلعوا على الوضع والترتيبات القائمة في هذا المجال، وقد شددوا كثيرا على وجوب تأمين الحماية التامة للمستشارين، وهذا ما نعمل عليه بانتظار وصولهم».
وكانت واشنطن أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أنّها قررت إرسال نحو خمسين عنصرا إلى شمال سوريا للقيام بمهمات استشارية وتعزيز قدرات القوات المحلية بمواجهة تنظيم داعش. وبحسب مطلعين على ملف الحركة الأميركية في سوريا، فقد «وصلت مرات كثيرة خلال سنوات الحرب في سوريا قوات أميركية خاصة نفذت عمليات إنزال، أو شاركت ببرامج سرية لتدريب مقاتلي المعارضة، وربما ما زالت هناك أعداد منهم داخل الأراضي السورية حتى الآن».
وقد ارتأت الإدارة الأميركية حصر مساعداتها العسكرية المباشرة منذ فترة بـ«قوات سوريا الديمقراطية»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» القسم الأكبر منها. ويتواصل الأميركيون مع هذه القوات عبر أجهزة اتصالات خاصة من خلال غرفة العمليات المشتركة لمحاربة «داعش». وبحسب مسؤولين أكراد فقد وصلت فعليا كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة الأميركية لهذه القوات تم إنزالها جوا، واحتوت إحدى الدفعات على 50 طنا من الأسلحة.
وقد شكل الإعلان عن زيارة الوفد الغربي نهاية الأسبوع الماضي إلى كوباني برئاسة بريت ماكغورك، ممثل الولايات المتحدة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، دليلا جديدا على المستوى المتقدم الذي وصل إليه التنسيق والتحالف بين الأكراد وواشنطن. وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس من مصادر موثوقة أن الوفد هبط بمروحية في مطار رميلان الواقع بشمال شرقي سوريا، «والذي وسعته الإدارة الأميركية، ليصبح بمثابة قاعدة عسكرية للقوات الأميركية. وتعد هذه أول زيارة لمسؤول أميركي إلى سوريا، خارج بوابة دمشق».
ونقل المرصد عن مسؤول كردي قوله إن ممثل الرئيس الأميركي اجتمع في كوباني بمسؤولين أكراد، «وأشاد بتجربة الإدارة الذاتية في سوريا»، وتوجه إليهم قائلا: «ما أنتم عليه الآن في الإدارة الذاتية هو حقكم، لأنكم أنتم قاتلتم تنظيم داعش المتطرف، وطردتموه من هذه المناطق، وسوريا المستقبل ستكون ديمقراطية، وستحترم حقوق الشعب الكردي، وسيضمن ذلك الدستور الجديد لسوريا».
وأوضح المرصد أنه لدى احتجاج المجتمعين على إبعاد حزب «الاتحاد الديمقراطي» عن مفاوضات جنيف، أجابهم المسؤول الأميركي بأن «هذه الاجتماعات الأولية هي اجتماعات شكلية، من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار بين النظام السوري والمعارضة، وأنّه في الاجتماعات الجدية القادمة، سيكون لحزب الاتحاد الديمقراطي وجود كطرف أساسي بهذه المفاوضات».
وقد عاد المبعوث الأميركي، بحسب المرصد، أدراجه إلى مطار رميلان «الذي تستخدمه الطائرات الأميركية في أوقات متقطعة لهبوط مروحياتها فيه، وتعمل على توسعته من أجل استخدامه».
وبينما أقر الناطق باسم «قوات سوريا الديمقراطية» بـ«توسعة مدرج المطار من 700 متر إلى 1300 متر لاستخدامه من قبل قواته لاحتياجات إنسانية»، استهجن الحديث عن تحويله إلى قاعدة عسكرية أميركية، «وهو ما يتطلب تجهيزات ضخمة غير متوافرة على الإطلاق لدينا». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا حاجة أصلا للأميركيين كي تكون لهم قاعدة شمال سوريا ما داموا يستخدمون وبشكل خاص قاعدة أنجرليك التركية».
وكان مصدر عسكري سوري تحدث في وقت سابق عن «تجهيز الأميركيين قاعدة عسكرية في منطقة تدعى أبو حجر في جنوب رميلان (ريف الحسكة الشمالي الشرقي) منذ أكثر من ثلاثة أشهر»، لافتا إلى أن «عشرات الخبراء الأميركيين يشاركون في هذه العملية». وتؤكد كل المعطيات أن المطار لم يستخدم حتى الساعة في عمليات عسكرية، إلا أنه تم رصد هبوط وإقلاع أكثر من طائرة مروحية أميركية.
وأكد رياض قهوجي، المدير العام لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (اينغما)، أن كل المؤشرات والمعلومات تؤكد أن الأميركيين يجهزون فعليا قاعدة عسكرية شمال سوريا تكون منطلقا لقواتهم الخاصة والقوات الجوية في مرحلة مقبلة لمساندة الأكراد في مواجهة «داعش»، متحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن «سياسة أميركية واضحة بدعم ظهور كيان كردي وتعزيز قدرات القوات المسلحة الكردية كي يكون لها دور في المرحلة الحالية كما تلك المقبلة». وأضاف: «هم يعتبرون أن إنشاء دولة كردية مصلحة لهم ولإسرائيل للتأثير على قوة الدول العربية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة