ماخوس: سنرحل عن جنيف إذا لم تنفذ مطالبنا

الناطق باسم الهيئة العليا للتفاوض أكد لـ «الشرق الأوسط» أن لا ضمانات حقيقية قدمت من أحد

منذر ماخوس المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات
منذر ماخوس المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات
TT

ماخوس: سنرحل عن جنيف إذا لم تنفذ مطالبنا

منذر ماخوس المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات
منذر ماخوس المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات

قال الدكتور منذر ماخوس، عضو الهيئة العليا للمفاوضات والناطق باسمها الموجود حاليا في جنيف، إن وفد المعارضة لن يبقى في المدينة السويسرية أبعد من الأسبوع الحالي في حال لم تتحقق المطالب الإنسانية التي يتمسك بها والمنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
وأفاد ماخوس الذي التقت به «الشرق الأوسط» في جنيف، بعد ظهر أمس، في مقر إقامة الوفد، بأن الهيئة تعرضت لضغوط كبيرة للمشاركة والمجيء إلى جنيف، نافيا ما قيل عن حصولها على «ضمانات» حتى من الولايات المتحدة الأميركية التي طلبت من الهيئة المشاركة في محادثات مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. وكشف ماخوس أن الأخير الذي لا يفتأ يردد أن المعارضة «محقة» في مطالبها، لم يكن ينوي توجيه الدعوات إلا بعد أن تتحقق هذه المطالب بما يسمح بإيجاد جو يسهل المفاوضات. لكن ضغوطا مورست عليه لإرسال الدعوات. ويعتبر ماخوس أن الضغوط الوحيدة التي يمكن أن تفضي إلى نتيجة هي التي يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة الأميركية، وعدا عن ذلك فلا معنى له. وشدد ماخوس على أن محمد علوش، المنتمي إلى جيش الإسلام والذي عينته الهيئة مفاوضا رئيسيا، باق في موقعه رغم الاعتراضات الروسية. وفيما يلي نص الحوار:
* لماذا أنتم هنا في جنيف وماذا تنتظرون تحقيقه من قدومكم؟
- جئنا من أجل إبداء حسن النية لأننا منفتحون على العملية السياسية. ولكن الغرض الحقيقي هو من أجل اختبار نيات النظام ومعرفة ما إذا كان مستعدا لتنفيذ القرارات الدولية. ونحن نؤكد أننا لا نطرح شروطا مسبقة بل نطالب بتنفيذ القرارات الدولية و«ستيفان» دي ميستورا الراعي الدولي وممثل الأمم المتحدة لم يفتأ يكرر أن مطالبنا مشروعة ويجب أن تنفذ. ولكن دي ميستورا يعترف أنه، شخصيا، كموفد دولي، «لا يملك أية صلاحيات تنفيذية للتعامل معها» ويجب أن يتم التعامل مع المؤسسة الدولية. وهذا الأمر حفزنا على إرسال رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وإلى رئيس مجلس الأمن لنعيد التأكيد على مواقفنا.
* البعض من أعضاء الهيئة يتحدث عن حصولكم على «ضمانات». هل يمكن توضيح طبيعتها ومصدرها ومدى وثوقكم بها؟
- ليست هناك ضمانات. هناك وعود وتأكيد على تفهم مطالبنا وعلى حقنا بها واستعداد لممارسة الضغوط اللازمة على النظام السوري. ولكن رأينا أن الضغوط التي قد تأتي من غير الطرف الأميركي هي عبارة عن كلام فارغ. إذا شاء الأميركيون أن يمارسوا ضغوطا جدية فسيكون لها تأثير. ولكن الموقف الأميركي في نظري ملتبس: هم يقولون سوف نساعدكم ونقف إلى جانبكم وإذا أردتم أن تكونوا في موقع قوة فعليكم الذهاب إلى جنيف.
هذا ما فعلناه وجئنا إلى جنيف كما قلت لك من أجل اختبار نيات النظام. ولكن لا نستطيع أن نبقى هنا بشكل مفتوح. ولأكون صريحا وشفافا معك أقول إننا مستعدون للبقاء في جنيف عدة أيام لا أكثر. قبل ذلك كان القرار أن تكون إقامتنا أقصر. الضغوط متعددة الألوان التي تسلط علينا تجعلنا قد نبقى لنهاية الأسبوع أو أقل من ذلك. لا أريد أن أضع حدا زمنيا قاطعا ولكنها مسألة بضعة أيام لا أكثر. فإما أن تكون هناك نتائج ملموسة وإما سنغادر جنيف.
* هل أفهم منك أنه يتعين أن يكون قد بدأ تنفيذ المطالب التي ترفعونها في الأيام الأربعة أو الخمسة القادمة وإلا فالرحيل عن جنيف؟
- نعم، ولكن لن نقبل مثلا أن يفك النظام الحصار عن بلدة واحدة ويدعي أنه استجاب. هناك 18 بلدة محاصرة وإذا لم يتم إقرار إجراءات حاسمة والسماح بمرور المساعدات إليها، فسيكون هناك كلام آخر. نحن لسنا مستعدين للدخول في «بازار» للمساومات والقبول بالفتات. نعرف أن النظام يريد جرنا إلى ذلك. وحتى الفتات لا يقدم، وتصريحات رئيس وفد النظام الجعفري دليل على ذلك. وأكثر من ذلك أعتبر أننا مرنون أكثر مما هو مطلوب لأنه يجب ألا نكون ساذجين بسبب تقديم تنازلات صغيرة. لذا أقول إنه يجب أن يكون لها (التنازلات) حد واضح وهذا ما يريد الوفد أن ينقله إلى المبعوث الدولي. وفي لقائنا معه مساء الأحد في فندقنا، أبلغناه استعدادنا للدخول في العملية السياسية ولكن نبهنا من أن الكرة في ملعب النظام ويتعين على الأسرة الدولية أن تمارس الضغوط المطلوبة عليه.
* من ذهب للقاء دي ميستورا؟
- مجموعة من سبعة أو ثمانية أشخاص.
* من رأس الوفد؟
- اليوم ليس هناك وفد لأن المفاوضات لم تبدأ بعد. الهيئة العليا هي المرجعية المعنية بقيادة المفاوضات.
* هل سينضم محمد علوش ممثل «جيش الإسلام» والمفاوض الرئيسي إلى الوفد الذي سيذهب للقاء دي ميستورا؟
- في هذه اللحظة لم يصل بعد «إلى جنيف» ويفترض وصوله مساء اليوم. نحن نصر على وجود محمد علوش في الوفد ولا أحد له الحق في التدخل في تشكيل وفد المعارضة. علوش ما زال في الموقع الذي هو فيه. وإذا بدأت العملية التفاوضية، فنحن لدينا الوفد «الأصلي» وهناك بديلون إلى جانبه وكذلك مستشارون، ونحن متفقون على أنه خلال عملية التفاوض، يمكن في أية لحظة، استبدال أي عضو في الوفد بشخص من الوفد نفسه أو الوفد البديل أو حتى من خارج الوفد. هذه عملية مرنة والعنصر الأساسي هو حسن الأداء وبقيام الأعضاء المكلفين بمهمات أن يقوموا بواجبهم على أكمل وجه. وإذا حصل خلل ما فسيتم تداركه بسرعة.
* هل لك أن تحدثنا عن أجواء الاجتماع الأول مع دي ميستورا؟
- كرر لنا أنه متفق معنا تماما وأن مطالبنا مشروعة. وأبلغنا المبعوث الدولي أنه أساسا كان عازما على عدم توجيه الدعوات للقدوم إلى جنيف إلا بعد أن تتحقق المطالب التي نرفعها والموجودة في القرار الدولي. ولكن حصل إصرار وضغوط «عليه» حتى يعمد إلى توجيه الدعوات قبل تحقيق ما أشرنا إليه. وأريد أن أضيف أن وجودنا في جنيف اليوم رمزي وليس له أي شكل من أشكال نية التفاوض وحتى الذهاب إلى مقر الأمم المتحدة لم يكن مقررا وكان الاتفاق على التحادث معه في الفندق، ولكن هناك ضغوط حقيقية وقيل لنا إننا غير ذاهبين للتفاوض ولكن فقط للحديث مع دي ميستورا حول ما يمكن تحقيقه ولمزيد من إبداء حسن النية. وأكرر أن ما قمنا به جاء نتيجة لضغوط غير مسبوقة.
* السفراء والمندوبون الدوليون موجودون في جنيف وقمتم بالاجتماع بهم. ما هي النتيجة؟
- صحيح نحن اجتمعنا بعشرة منهم ليلة أول من أمس بسفراء للدول المسماة «المجموعة الضيقة» الداعمة لنا والمشكلة من غربيين وعرب. وستكون لنا اجتماعات دورية معهم للتشاور.



أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
TT

أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

في حي شعبي شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يقف محمد، ذو الأحد عشر عاماً، أمام «فرشة» صغيرة لبيع الألعاب، يراقب أترابه وهم يختارون ما يريدون بفرح، بينما اكتفى هو بالنظر بصمت قبل أن يغادر ممسكاً بيد شقيقه الأصغر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن أشتري سيارة لعبة وأن ألبس ملابس جديدة للعيد، لكنَّ أبي قال إن الوضع صعب، وربما يشتريها لي في السنة المقبلة».

ومع اقتراب عيد الأضحى، تبدو فرحة العيد في صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باهتة لدى كثير من الأطفال الذين أثقلت الحرب كاهل أسرهم، وحوَّلت أحلامهم البسيطة إلى أمنيات مؤجلة. فالظروف المعيشية والاقتصادية المتدهورة، وارتفاع الأسعار، وغياب الرواتب، وندرة فرص العمل، دفعت آلاف العائلات إلى الاكتفاء بتأمين الغذاء، فيما أصبحت ملابس العيد والألعاب رفاهية بعيدة المنال.

وأجرت «الشرق الأوسط» جولة في بعض شوارع وأسواق صنعاء، ورصدت مشاهد تختصر حجم المعاناة والحرمان اللذين يعيشهما مئات الأطفال، في ظل ازدياد معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس مباشرةً على احتياجات الصغار الأساسية.

في سوق «السنينة» بمديرية معين وسط المدينة، كانت الطفلة ريم (9 أعوام) تساعد والدتها على بيع بعض الحلويات المنزلية، بينما تراقب فساتين العيد المعلقة على واجهات المحلات.

الأطفال في اليمن يتحملون المشقة لمساعدة عائلاتهم (الشرق الأوسط)

وتقول الطفلة: «أتمنى أن ألبس فستاناً وردياً وأن أخرج للعب مع البنات، لكنَّ أمي تعجز دائماً عن توفير ذلك».

وفي حي الحصبة شمال صنعاء، يجلس الطفل سليم إلى جوار والده داخل «فرشة» صغيرة لبيع الخضراوات، وهو يعبث بطائرة ورقية صنعها بنفسه.

ويقول: «أحلم بأن أكون مهندساً وأن أبني متجراً كبيراً لأبي، وأساعده يومياً في البيع والشراء حتى يستطيع تأمين كل احتياجاتي من الملابس والألعاب وغيرها».

ورغم قسوة الواقع، لا يزال الأطفال في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين يتمسكون بأحلامهم الصغيرة، ويحاولون صناعة فرحتهم بوسائل بسيطة. ففي بعض الحارات الشعبية، يجتمع الصغار للعب بالكرات الورقية أو الألعاب القديمة، بينما تحاول أسر الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، عبر تقديم مبالغ رمزية للأطفال أو إعداد وجبات منزلية متواضعة.

آثار نفسية ومعيشية

تؤكد تقارير إنسانية أن الأطفال في اليمن هم الأكثر تضرراً من الأزمة الممتدة، حيث يعاني كثير منهم من سوء التغذية وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن الآثار النفسية التي خلفتها الحرب والفقر الناتجين عن الانقلاب الحوثي.

ويرى مختصون اجتماعيون أن الأعياد في اليمن فقدت جزءاً كبيراً من ملامحها التقليدية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انعكست الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة على حياة الأسر، خصوصاً الأطفال.

طفلة يمنية تراجع دروسها برفقة ميزان في أحد شوارع صنعاء (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن كثيراً من الأطفال في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين باتوا يواجهون واقعاً قاسياً حرمهم من أبسط مظاهر الفرح المرتبطة بالعيد، مثل الملابس الجديدة أو الخروج إلى الحدائق وشراء الألعاب.

وحسب التقارير الدولية، فإن استمرار الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن تركا آثاراً نفسية ومعيشية عميقة على الأطفال، الذين كبر كثير منهم قبل أوانهم، وأصبحوا أكثر إدراكاً لمعاني الحرمان والخوف وعدم الاستقرار.

تحذيرات أممية

في موازاة ذلك، يشير الطفل أيهم (15 عاماً)، الذي يقطن مع عائلته في حي القاع بصنعاء، إلى أن الأطفال باتوا أكثر وعياً بالظروف القاسية التي تمر بها أسرهم، الأمر الذي يدفعهم إلى كتمان رغباتهم أو تأجيل أحلامهم الصغيرة مراعاةً لأوضاع آبائهم.

ويضيف: «أمنيتي الوحيدة أن يأتي يوم أحتفل فيه مع أسرتي بعيد بلا حرب، وبأحلام لا تؤجلها الحاجة».

ويتزامن ذلك مع تحذير برنامج الغذاء العالمي من استمرار الارتفاع المقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الثانية في اليمن، مع تسجيل مستويات أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

يمنيون في صنعاء يبتكرون ألعاباً لأطفالهم خلال أيام العيد (الشرق الأوسط)

وأوضح البرنامج الأممي أن بيانات الرصد من بُعد تشير إلى أن الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً لا يزال عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار) الماضي.

وحسب التقرير، لا يزال الوضع الإنساني في اليمن بالغ الخطورة، إذ يُقدَّر أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، إلى جانب توقعات بتعرض نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة لسوء التغذية خلال العام الجاري.

Your Premium trial has ended


ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
TT

ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)

أكدت بيانات أممية حديثة أن واحداً من كل شخصين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يعاني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية واتساع آثار الصراع؛ الأمر الذي جعل ملايين السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

ووفق تقرير أممي حديث بشأن مستويات الأمن الغذائي، فإن نحو 5 ملايين يمني يعيشون حالياً في «المرحلة الثالثة أو ما فوقها» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهي مرحلة «الأزمة» أو «ما هو أسوأ»، حتى الشهر الحالي.

«حالة الطوارئ»

وأظهرت البيانات أن نحو 1.4 مليون يمني دخلوا المرحلة الرابعة؛ «حالة الطوارئ»، في مؤشر على اتساع فجوات استهلاك الغذاء، واضطرار كثير من الأسر إلى اتباع استراتيجيات تكيف قاسية، مثل بيع الممتلكات أو المواشي أو اللجوء إلى التسول، للبقاء على قيد الحياة.

وأشار التقرير إلى أنه لولا المساعدات الإنسانية المحدودة التي قُدمت لنحو 1.7 مليون شخص خلال الفترة الماضية، لكانت مستويات انعدام الأمن الغذائي أشد سوءاً، موضحاً أن 47 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة، يعانون من «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

انخفاض حاد في المساعدات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من حدة الأزمة، فإن التقرير تحدث عن تحسن موسمي طفيف في توافر الغذاء وإمكانية الحصول عليه مقارنة بالفترة السابقة، التي بلغ فيها عدد السكان في «المرحلة الرابعة» نحو 1.6 مليون يمني.

وعزا التقرير هذا التحسن المحدود إلى زيادة الإنتاج الزراعي والرعوي المحلي اليمني، وتوسع نطاق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ارتفاع الدعم المجتمعي عبر الزكاة والصدقات خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيده أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لمعالجة الفجوات الغذائية المتصاعدة.

وأكدت البيانات أن نحو 60 في المائة من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة مصدراً رئيسياً للعيش، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى ما بين 25 و30 في المائة من الاحتياجات الغذائية الوطنية؛ مما يجعل اليمن أكبر عرضة لتقلبات أسعار الغذاء العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع الإقليمي.

وصنف التقرير جميع المحافظات اليمنية الـ12 الخاضعة لسيطرة الحكومة ضمن «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، في مؤشر على اتساع مواطن الضعف الهيكلية وتراجع قدرة الأسر على امتصاص الصدمات الاقتصادية والمعيشية.

وأوضح أن النازحين اليمنيين داخلياً والفئات المهمشة والأسر الأشد فقراً هم الأكبر تضرراً من ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وانخفاض حجم المساعدات الإنسانية.

مخاوف من تفاقم الأزمة

نبهت الأمم المتحدة إلى أن أي تصعيد إضافي في النزاع أو استمرار خفض التمويل الإنساني في اليمن سيؤدي إلى اتساع الفجوات الغذائية وتسارع لجوء السكان إلى آليات تكيف أكبر هشاشة خلال الأشهر المقبلة.

وتوقعت البيانات أن يتدهور الوضع الغذائي سريعاً خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، مع ارتفاع عدد السكان في «المرحلة الثالثة أو أعلى» إلى 5.4 مليون شخص، يمثلون 51 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، بينهم 1.6 مليون شخص في «المرحلة الرابعة».

1.8 مليون يمني وصلوا إلى «المرحلة الرابعة» من انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وتمثل هذه الأرقام زيادة بنحو 400 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تحذيرات بأن النقص الحاد في التمويل سيؤدي إلى تقليص برامج الأمن الغذائي في اليمن لتشمل نحو 1.2 مليون شخص فقط، بثلث الحصة الغذائية القياسية.

وأشار التقرير إلى أن الصدمات المناخية، بما فيها الفيضانات المفاجئة، وتأخر مواسم الزراعة، وانتشار الآفات الزراعية، وارتفاع تكاليف المدخلات، ستؤدي إلى مزيد من تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض دخول الأسر اليمنية.

تراجع القدرة الشرائية

أكد التقرير الأممي أن استمرار عدم انتظام صرف الرواتب، وشح فرص العمل، يواصلان تقويض القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يسهم فيه نقص السيولة المحلية والقيود المصرفية في زيادة صعوبة الحصول على الغذاء، خصوصاً للأسر المعتمدة على التحويلات المالية.

كما أشار إلى أن التوترات المرتبطة بـ«البنك المركزي»، وقيود السحب النقدي، وعدم الاستقرار المالي، تعرقل أنشطة التجار وتفاقم الضغوط الاقتصادية على السكان.

واحد من كل شخصين يمنيين يعاني من «انعدام الأمن الغذائي الحاد» (الأمم المتحدة)

وأوضح التقرير أن المساعدات الغذائية الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية شهدت انخفاضاً حاداً منذ مطلع العام الحالي؛ نتيجة تخفيضات التمويل، حيث من المقرر أن يحصل 1.7 مليون شخص فقط على الدعم بمستويات متفاوتة من التغطية الغذائية.

وأكد أن محدودية التغطية، وانخفاض قيمة التحويلات، وتراجع وتيرة توزيع المساعدات، تؤدي إلى اتساع فجوات استهلاك الغذاء لدى الأسر المعتمدة على هذا الدعم.

وتوقع التقرير أن تتفاقم الأزمة خلال الربع الأخير من العام الحالي، مع ارتفاع عدد السكان المصنفين في «المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ)» إلى نحو 1.8 مليون شخص، بزيادة تبلغ نحو 150 ألف شخص مقارنة بالمستويات الحالية.

وأشارت البيانات الأممية إلى أن هذا التدهور المتوقع في اليمن يعكس الاعتماد الكبير للسكان على المساعدات الإنسانية الخارجية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب هشاشة سبل العيش والاقتصاد المحلي.


ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.