ماخوس: سنرحل عن جنيف إذا لم تنفذ مطالبنا

ماخوس: سنرحل عن جنيف إذا لم تنفذ مطالبنا

الناطق باسم الهيئة العليا للتفاوض أكد لـ «الشرق الأوسط» أن لا ضمانات حقيقية قدمت من أحد
الثلاثاء - 23 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 02 فبراير 2016 مـ رقم العدد [ 13580]
منذر ماخوس المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات

قال الدكتور منذر ماخوس، عضو الهيئة العليا للمفاوضات والناطق باسمها الموجود حاليا في جنيف، إن وفد المعارضة لن يبقى في المدينة السويسرية أبعد من الأسبوع الحالي في حال لم تتحقق المطالب الإنسانية التي يتمسك بها والمنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

وأفاد ماخوس الذي التقت به «الشرق الأوسط» في جنيف، بعد ظهر أمس، في مقر إقامة الوفد، بأن الهيئة تعرضت لضغوط كبيرة للمشاركة والمجيء إلى جنيف، نافيا ما قيل عن حصولها على «ضمانات» حتى من الولايات المتحدة الأميركية التي طلبت من الهيئة المشاركة في محادثات مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. وكشف ماخوس أن الأخير الذي لا يفتأ يردد أن المعارضة «محقة» في مطالبها، لم يكن ينوي توجيه الدعوات إلا بعد أن تتحقق هذه المطالب بما يسمح بإيجاد جو يسهل المفاوضات. لكن ضغوطا مورست عليه لإرسال الدعوات. ويعتبر ماخوس أن الضغوط الوحيدة التي يمكن أن تفضي إلى نتيجة هي التي يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة الأميركية، وعدا عن ذلك فلا معنى له. وشدد ماخوس على أن محمد علوش، المنتمي إلى جيش الإسلام والذي عينته الهيئة مفاوضا رئيسيا، باق في موقعه رغم الاعتراضات الروسية. وفيما يلي نص الحوار:

* لماذا أنتم هنا في جنيف وماذا تنتظرون تحقيقه من قدومكم؟

- جئنا من أجل إبداء حسن النية لأننا منفتحون على العملية السياسية. ولكن الغرض الحقيقي هو من أجل اختبار نيات النظام ومعرفة ما إذا كان مستعدا لتنفيذ القرارات الدولية. ونحن نؤكد أننا لا نطرح شروطا مسبقة بل نطالب بتنفيذ القرارات الدولية و«ستيفان» دي ميستورا الراعي الدولي وممثل الأمم المتحدة لم يفتأ يكرر أن مطالبنا مشروعة ويجب أن تنفذ. ولكن دي ميستورا يعترف أنه، شخصيا، كموفد دولي، «لا يملك أية صلاحيات تنفيذية للتعامل معها» ويجب أن يتم التعامل مع المؤسسة الدولية. وهذا الأمر حفزنا على إرسال رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وإلى رئيس مجلس الأمن لنعيد التأكيد على مواقفنا.

* البعض من أعضاء الهيئة يتحدث عن حصولكم على «ضمانات». هل يمكن توضيح طبيعتها ومصدرها ومدى وثوقكم بها؟

- ليست هناك ضمانات. هناك وعود وتأكيد على تفهم مطالبنا وعلى حقنا بها واستعداد لممارسة الضغوط اللازمة على النظام السوري. ولكن رأينا أن الضغوط التي قد تأتي من غير الطرف الأميركي هي عبارة عن كلام فارغ. إذا شاء الأميركيون أن يمارسوا ضغوطا جدية فسيكون لها تأثير. ولكن الموقف الأميركي في نظري ملتبس: هم يقولون سوف نساعدكم ونقف إلى جانبكم وإذا أردتم أن تكونوا في موقع قوة فعليكم الذهاب إلى جنيف.

هذا ما فعلناه وجئنا إلى جنيف كما قلت لك من أجل اختبار نيات النظام. ولكن لا نستطيع أن نبقى هنا بشكل مفتوح. ولأكون صريحا وشفافا معك أقول إننا مستعدون للبقاء في جنيف عدة أيام لا أكثر. قبل ذلك كان القرار أن تكون إقامتنا أقصر. الضغوط متعددة الألوان التي تسلط علينا تجعلنا قد نبقى لنهاية الأسبوع أو أقل من ذلك. لا أريد أن أضع حدا زمنيا قاطعا ولكنها مسألة بضعة أيام لا أكثر. فإما أن تكون هناك نتائج ملموسة وإما سنغادر جنيف.

* هل أفهم منك أنه يتعين أن يكون قد بدأ تنفيذ المطالب التي ترفعونها في الأيام الأربعة أو الخمسة القادمة وإلا فالرحيل عن جنيف؟

- نعم، ولكن لن نقبل مثلا أن يفك النظام الحصار عن بلدة واحدة ويدعي أنه استجاب. هناك 18 بلدة محاصرة وإذا لم يتم إقرار إجراءات حاسمة والسماح بمرور المساعدات إليها، فسيكون هناك كلام آخر. نحن لسنا مستعدين للدخول في «بازار» للمساومات والقبول بالفتات. نعرف أن النظام يريد جرنا إلى ذلك. وحتى الفتات لا يقدم، وتصريحات رئيس وفد النظام الجعفري دليل على ذلك. وأكثر من ذلك أعتبر أننا مرنون أكثر مما هو مطلوب لأنه يجب ألا نكون ساذجين بسبب تقديم تنازلات صغيرة. لذا أقول إنه يجب أن يكون لها (التنازلات) حد واضح وهذا ما يريد الوفد أن ينقله إلى المبعوث الدولي. وفي لقائنا معه مساء الأحد في فندقنا، أبلغناه استعدادنا للدخول في العملية السياسية ولكن نبهنا من أن الكرة في ملعب النظام ويتعين على الأسرة الدولية أن تمارس الضغوط المطلوبة عليه.

* من ذهب للقاء دي ميستورا؟

- مجموعة من سبعة أو ثمانية أشخاص.

* من رأس الوفد؟

- اليوم ليس هناك وفد لأن المفاوضات لم تبدأ بعد. الهيئة العليا هي المرجعية المعنية بقيادة المفاوضات.

* هل سينضم محمد علوش ممثل «جيش الإسلام» والمفاوض الرئيسي إلى الوفد الذي سيذهب للقاء دي ميستورا؟

- في هذه اللحظة لم يصل بعد «إلى جنيف» ويفترض وصوله مساء اليوم. نحن نصر على وجود محمد علوش في الوفد ولا أحد له الحق في التدخل في تشكيل وفد المعارضة. علوش ما زال في الموقع الذي هو فيه. وإذا بدأت العملية التفاوضية، فنحن لدينا الوفد «الأصلي» وهناك بديلون إلى جانبه وكذلك مستشارون، ونحن متفقون على أنه خلال عملية التفاوض، يمكن في أية لحظة، استبدال أي عضو في الوفد بشخص من الوفد نفسه أو الوفد البديل أو حتى من خارج الوفد. هذه عملية مرنة والعنصر الأساسي هو حسن الأداء وبقيام الأعضاء المكلفين بمهمات أن يقوموا بواجبهم على أكمل وجه. وإذا حصل خلل ما فسيتم تداركه بسرعة.

* هل لك أن تحدثنا عن أجواء الاجتماع الأول مع دي ميستورا؟

- كرر لنا أنه متفق معنا تماما وأن مطالبنا مشروعة. وأبلغنا المبعوث الدولي أنه أساسا كان عازما على عدم توجيه الدعوات للقدوم إلى جنيف إلا بعد أن تتحقق المطالب التي نرفعها والموجودة في القرار الدولي. ولكن حصل إصرار وضغوط «عليه» حتى يعمد إلى توجيه الدعوات قبل تحقيق ما أشرنا إليه. وأريد أن أضيف أن وجودنا في جنيف اليوم رمزي وليس له أي شكل من أشكال نية التفاوض وحتى الذهاب إلى مقر الأمم المتحدة لم يكن مقررا وكان الاتفاق على التحادث معه في الفندق، ولكن هناك ضغوط حقيقية وقيل لنا إننا غير ذاهبين للتفاوض ولكن فقط للحديث مع دي ميستورا حول ما يمكن تحقيقه ولمزيد من إبداء حسن النية. وأكرر أن ما قمنا به جاء نتيجة لضغوط غير مسبوقة.

* السفراء والمندوبون الدوليون موجودون في جنيف وقمتم بالاجتماع بهم. ما هي النتيجة؟

- صحيح نحن اجتمعنا بعشرة منهم ليلة أول من أمس بسفراء للدول المسماة «المجموعة الضيقة» الداعمة لنا والمشكلة من غربيين وعرب. وستكون لنا اجتماعات دورية معهم للتشاور.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة