بداية سيئة لأسواق المال العالمية في 2016 أنقذتها «اللحظات الأخيرة»

«الشرق الأوسط» تستطلع أداء البورصات في يناير وتوقعات «القيادة» في فبراير

جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بداية سيئة لأسواق المال العالمية في 2016 أنقذتها «اللحظات الأخيرة»

جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أنهت مؤشرات أسواق المال حول العالم، شهر يناير (كانون الثاني) بارتفاعات جماعية، لتختم أسوأ أداء لها منذ سبع سنوات، وقد تعيد هذه الارتفاعات الأمل مرة أخرى للمستثمرين في عام 2016.
وأغلقت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي على مكاسب يوم الأحد، وهو اليوم الأخير من التداول في يناير، لتعوض بذلك بعضًا من الخسائر التي منيت بها خلال هذا الشهر.
وقادت المكاسب أسواق الأسهم في السعودية ودبي وأبوظبي، وحذت حذوها البورصات الأربع الأخرى في الدول الخليجية، إلا أن ذلك لم يحل دون إنهائها الشهر عند مستوى أدنى من الذي أنهت عنده عام 2015.
* السوق السعودية
وفي السوق السعودية، وهي الأكبر عربيًا، أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم تداولات آخر جلسة بشهر يناير بارتفاع قدره 116 نقطة بما نسبته 1.98 في المائة ليغلق عند مستوى 5996 نقطة.
وقال محمود سعد، المحلل الفني بأسواق المال الخليجية لـ«الشرق الأوسط»، إن الارتفاع جاء مدفوعا بتصحيح قطاعي البنوك والبتروكيماويات لأوضاعهما، حيث ارتفع قطاع البنوك بنحو 2.7 في المائة، بدعم من أسهم بنك سامبا والأهلي والراجحي، وارتفاع قطاع البتروكيماويات بنحو 1.64 في المائة، مضيفًا أن مخاوف المستثمرين تبددت بفعل صعود النفط، حيث قفز خام برنت فوق 36 دولارا للبرميل الجمعة الماضي، وجاء قرار الفيدرالي الأميركي الأربعاء الماضي بتثبيت سعر الفائدة بلا تغيير في نطاق من 0.25 إلى 0.50 في المائة، داعما لصعود جميع الأسهم الخليجية الخميس الماضي وأول من أمس الأحد أيضا. ورغم هبوط قيم الأسهم بشدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، لكن متعاملين ومديري صناديق كثيرين يعتقدون أن مخاوف المستثمرين ستنحسر بما يكفي لحدوث موجة صعود قصيرة الأجل على الأقل في البورصات الخليجية، إذا ارتفع برنت فوق 40 دولارا.
وكان المؤشر السعودي (تاسي) قد بدأ شهر يناير لهذا العام عند مستوى 6911 نقطة وبدأ من هذه المنطقة نزيف في النقاط حتى وصل المؤشر إلى مستوى 5348 في جلسة 21 يناير، ليفقد أكثر من 1500 نقطة خلال 20 يوما، ثم تأتي جلسات الثلث الأخير من هذا الشهر لتقلص هذه الخسارة إلى 915 نقطة بمعدل خسارة 13 في المائة تقريبا لهذا الشهر. وجاءت الخسارة العامة مدفوعة بتراجع أسهم قطاع البتروكيماويات الذي فقد خلال هذا الشهر 12.5 في المائة، وعلى رأسه سهم سابك الذي فقد 8 في المائة. وتراجع قطاع البنوك الذي فقد خلال هذه الفترة أيضا نحو 10 في المائة، بدافع من أسهم البنك الأهلي وسامبا.
ويتوقع سعد أن يمثل مستوى 6300 و6500 نقطة «مستوى مقاومة» هام يبدأ من عنده جني الأرباح مرة أخرى، ناصحا المضارب بالخروج عند هذه المستويات، وبأن المستثمر يستطيع «التخفيف» والشراء بأسعار أقل بعد ذلك.
كما توقع أن يساهم قطاع البنوك في الارتفاع خلال فبراير (شباط) الجاري، وأنه يستهدف مناطق 14350 نقطة ويبدأ جني الأرباح من عندها. فيما ستمثل 3900 نقطة منطقة مقاومة «عنيدة» في قطاع البتروكيماويات، وبمجرد اختراقها من المتوقع أن يواصل الارتفاع إلى مناطق 4100 نقطة.
* سوق الإمارات
أما في الإمارات، فارتفع مؤشر سوق دبي المالية 4.9 في المائة الأحد لينهي الشهر أقل بقليل من مستوى ثلاثة آلاف نقطة، مغلقا عند مستويات 2997.77 نقطة. إلا أنها بقيت أقل بـ4.86 في المائة من مستواها عند نهاية العام الماضي. ولقد قاد قطاع الاتصالات هذا الصعود في المؤشر ليغلق القطاع عند مستويات 977.48 نقطة مرتفعا بنسبة 5.88 في المائة. كذلك كان سهم «الخليج للملاحة» صاحب الحظ الأوفر من الصعود الشهري بنسبة 33.87 في المائة، يليه سهم «بيت التمويل الخليجي» بنسبة 14.29 في المائة، وسهم شركة «اتصالات دو» بنسبة 5.88 في المائة.
كما كسبت سوق أبوظبي 3.7 في المائة وأنهت التداولات أعلى من مستوى أربعة آلاف نقطة، لكن بتراجع نسبته 5.9 في المائة عن نهاية الشهر الماضي.
* قطر
وفي قطر، كسبت سوق الأسهم 2.26 في المائة لتنهي التداولات عند مستوى 9481.30 نقطة، ما جعل خسائرها الشهرية توازي 9.1 في المائة، مرتدا من قاعه الشهري عند مستويات 8500 نقطة. وقاد الهبوط في المؤشر قطاعات كل من البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 12.53 في المائة والعقارات بنسبة 11.94 في المائة والصناعة بنسبة 10.65 في المائة وقطاع المصارف والخدمات المالية بنسبة 9.27 في المائة.
وقال محمد حلمي الخبير بأسواق المال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على الرغم من عدم إغلاق أي مؤشر في السوق إيجابيا، فإن بعض الأسهم كان لها أداء إيجابي أعلى من السوق، مثل سهم أوريدو والذي أغلق على ارتفاع شهري قدره 5.73 في المائة، والبنك الأهلي القطري بنسبة 4.23 في المائة. لكن على الجانب الآخر كان هناك خسائر كبيرة من جانب بعض الشركات، مثل دلالة للوساطة 30.5 في المائة، والإسلامية القابضة 28.97 في المائة، والمجموعة الطبية 26.4 في المائة».
* الكويت
وفي الكويت، كسبت سوق الأسهم الأحد 2.1 في المائة، إلا أنها بقيت أدنى من مستوى نهاية عام 2015 بـ8.9 في المائة. كما كسبت سوق مسقط 3.3 في المائة لتنهي الشهر عند خسارة 4.2 في المائة، في حين ارتفع مؤشر السوق البحرينية 1.3 في المائة، لينهي الشهر خاسرا 2.4 في المائة. وتراجعت بورصات الخليج بشكل حاد خلال الشهر الماضي نتيجة تواصل الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والذي حقق بعض المكاسب الجمعة في الأسواق العالمية، إلا أنه يبقى ما دون 34 دولارا للبرميل.
* مصر
أما البورصة المصرية فكان أداؤها سلبيا معظم فترات الشهر، لتخسر البورصة نحو 38.6 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات نحو 391.1 مليار جنيه (نحو 43.3 مليار دولار) مقابل 429.7 مليار جنيه (51 مليار دولار) خلال الشهر السابق بهبوط بلغت نسبته 9 في المائة.
وتراجعت مؤشرات السوق الرئيسية والثانوية بشكل جماعي، حيث هبط مؤشر السوق الرئيسي إيجي إكس 30 بنسبة 14.46 في المائة، ليسجل مستوى 5993 نقطة، فيما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة إيجي إكس 70 بنحو 5.89 في المائة، ليبلغ مستوى 356 نقطة، بينما انخفض مؤشر إيجي إكس 100 الأوسع نطاقا بنحو 9.48 في المائة ليبلغ مستوى 716 نقطة.
وارتفعت قيم التداول خلال الشهر السابق لتبلغ 19.6 مليار جنيه (2.47 مليار دولار)، من خلال تداول 4.881 مليار ورقة منفذة على 426 ألف عملية، مقارنة بإجمالي قيمة تداول بلغت 16.1 مليار جنيه (2.03 مليار دولار) وكمية تداول بلغت 5.941 مليار ورقة منفذة على 450 ألف عملية خلال الشهر السابق له.
ورغم ارتداد المؤشر، فإن وليد هلال، نائب مدير شركة المصرية لتداول الأوراق المالية، يرى أن «الانخفاضات جاءت على غير العادة بهذا الشهر الذي يعد موسما للبورصة، فما زالت تلك الارتدادات تصحيحية لهذا الهبوط الكبير».
ويتوقع هلال أن يشهد شهر فبراير تكملة الموجة الهابطة الرئيسية، بعد أن تنتهي الارتدادات المؤقتة، والتي يتوقع لها الوصول لمستويات 6100 و6200 نقطة بحد أقصى قبل أن تعاود الهبوط للقاع الرئيسي 5500 نقطة مرة أخرى أو أقل منه قليلا، وإن كان الهبوط هذه المرة ربما يكون الأخير بعام 2016. ومنه ستبدأ المؤشرات رحلة صعود جديدة نتوقع أن تمتد على الأقل لمنتصف عام 2016 بناء على قواعد التحليل الفني.
ويرى هلال أن قطاع السياحة سوف يعود للحياة مرة أخرى بعد أن عانى لفترات طويلة إثر توقف الرحلات السياحية، وكذا قطاع الزراعة والأسمدة لما لمشروع استصلاح 1.5 مليون فدان من تأثير مباشر عليه، وأخيرا قطاع الإسكان الذي يعد واحدا من أهم القطاعات في موجات الصعود.
* أميركا
أغلقت الأسهم الأميركية على ارتفاع حاد يوم الجمعة الماضي، فجاءت موجة الصعود بعد القرار المفاجئ للمركزي الياباني لدفع سعر الفائدة إلى المنطقة السلبية، لتحقق المؤشرات ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، لتختتم أسوأ أداء في يناير منذ 2009.
فلم يكن يكفي انتعاش مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقا في الأسبوعين الأخيرين لعكس عمليات بيع واسعة لخسارة 2.5 تريليون دولار للأسهم الأميركية، ولو كان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك حسب آراء محللين، إلا أن المؤشر سجل أكبر مكاسب يومية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي بعد تراجع لأدنى مستوى له منذ 21 شهرا، ليقلص الخسارة الشهرية إلى 5 في المائة ليختتم الشهر مغلقا عند 1940 نقطة من 2043 نقطة أولى جلسات الشهر، ويتوقع أن يشهد المؤشر ارتفاعا لمستوى 2024 نقطة في فبراير الجاري، وقادت المكاسب شركات التكنولوجيا، قفز سهم شركة مايكروسوفت بنحو 5.83 في المائة، كما ارتفعت شركة أبل بنسبة 3.5 في المائة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع ليتخطى أسوأ شهر منذ مايو (أيار) 2010. ليغلق عند 4613 نقطة، من 5007 نقطة أولى جلسات الشهر خاسرا 8.92 في المائة.
كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنهاية تداولات الشهر الماضي، ليغلق عند 16466 نقطة مفتتحا أولى جلسات السهر الماضي 17425 نقطة ليخسر 1137 نقطة بنسبة 6.46 في المائة.
وقال فيل كريس المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جزءا من قوة الأسواق خلال الأسبوعين الأخيرين هو البنوك المركزية، فكانت الأرباح أفضل من المتوقع حتى الآن»، مضيفا أن خطوة المركزي الياباني جاءت لتزيد من عدم وضوح الرؤية خاصة مع البيانات الأخيرة لنمو الولايات المتحدة.
ويتوقع كريس بارتفاع أسهم إتنيا، كاردينال هيلث، سيسكو كوربريشن، روبر تكنولوجيزز، هيلروم هولدنجز خلال أولى جلسات فبراير الجاري.
وألقى راندي فريدريك العضو المنتدب لشركة شواب للبحوث المالية في تصريح له، اللوم على قرار الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) سببا لخسارة أسواق المال.
* أوروبيا
ساد الارتفاع أسواق المال الأوروبية ليغلق مؤشر فوتسي 100 البريطاني عند 6083 نقطة، بعدما بدء أولى جلسات الشهر الماضي 6242 نقطة مقلصا من خسائره على مدار الشهر بنسبة 2.5 في المائة، ومن المتوقع أن يشهد المؤشر تقلبات بيعيه خلال فبراير الجاري ليقترب من مستوى 6008 نقطة آخر الشهر. كما شهد مؤشر داكس الألماني ليغلق نهاية جلسات الشهر مرتفعا عند 9798 نقطة، من 10283 نقطة بداية جلسات الشهر خاسرا بنحو 8.8 في المائة، ومن المتوقع أن يشهد المؤشر الألماني موجات ربحية ليعيد المكاسب ويقترب إلى مستوى 10120 نقطة بنهاية شهر فبراير، وصعد مؤشر كاك الفرنسي ليخفض الخسائر التي حققها المؤشر بنهاية الشهر بنحو 4.75 في المائة ليغلق عند 4417 نقطة من 4637 نقطة بداية جلسات الشهر الماضي.
وأرجع مراقبون انخفاض أسعار الأسهم إلى تدهور أسعار النفط، واتجاه المستثمرين إلى العملات خاصة بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة وتخفيض قيمة اليوان الصيني، والاتجاه إلى الاستثمار الأكثر أمانا.
* شرق آسيا
وقلصت الأسهم الصينية في الأسبوع الأخير من يناير بعض الخسائر التي شهدتها في بداية الشهر، حيث بدأت الأسهم الصينية الشهر على إغلاق للتداول مرتين على التوالي لتقلص خسائر الأسهم، ليختتم مؤشر هنغ سنغ الصيني جلسات الشهر عند 19683 نقطة منخفضة من 21914 نقطة بنسبة 10.18 في المائة، كما ارتفع مؤشر نيكي الياباني بعد قرار المركزي ليختتم أداء الشهر عند 17518 نقطة من 18450 نقطة أولى جلسات الشهر بنسبة 2.8 في المائة.
وقال محللون إن السوق الصينية حققت خسائر مشهودة في الشهر الأول من 2016 فأمام كل مستثمر يكسب، يخسر 16 آخرون في الأسبوع المنتهي في 15 يناير الماضي.
وانخفض مؤشر الأسواق الناشئة القياسي لـ838 سهم بنسبة 12 لأدنى مستوى له منذ عام 2009 ليخسر أرباح أعلى مستوى حققه في 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.


ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لوّح الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيس البنك جيروم باول من منصبه كعضو في مجلس المحافظين إذا رفض مغادرة المؤسسة تماماً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل. وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في زيارة مفاجئة قام بها مدعون عامون لمقر البنك للتحقيق في مشروع تجديدات ضخم.

«سأضطر لإقالته»

في مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة «فوكس بيزنس»، أكد ترمب أنه لن يتوانى عن إقالة باول إذا أصر الأخير على البقاء في مقعده داخل مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو. ورغم أن ولاية باول كرئيس تنتهي قريباً، إلا أنه يشغل مقعداً منفصلاً في مجلس المحافظين يمتد قانونياً حتى عام 2028.

وعند سؤاله عما إذا كان يريد إزاحة باول من الطريق، أجاب ترمب: «إذا لم يغادر في الوقت المحدد.. فقد تراجعت عن إقالته سابقاً لأنني أكره إثارة الجدل، لكنه سيُقال».

ويعكس هذا التصريح رغبة الإدارة في إخلاء مقاعد مجلس المحافظين لتمكين المرشح الجديد كيفين وورش من تنفيذ سياسات نقدية تتماشى مع رؤية البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.

زيارة مفاجئة للمدعين العامين لموقع التجديدات

وفي تطور ميداني زاد من توتر المشهد، قام مدعون عامون ومحقق من مكتب المدعية العامة جينين بيرو بزيارة غير معلنة لموقع إنشائي في مقر الاحتياطي الفيدرالي. وتتمحور التحقيقات حول مشروع تجديدات تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في التكاليف وتضليل في الشهادات التي أدلى بها باول أمام الكونغرس العام الماضي.

وأفادت تقارير بأن المقاولين في الموقع رفضوا دخول المدعين وأحالوهم إلى المحامين الرسميين للبنك.

من جانبه، وصف روبرت هير، محامي مجلس محافظي الفيدرالي، هذه الزيارة بأنها محاولة للالتفاف على القضاء، مستشهداً بقرار قاضٍ فيدرالي اعتبر أن التحقيق في مشروع التجديد هو مجرد «ذريعة» سياسية.

«لن أغادر قبل انتهاء التحقيق»

رداً على هذه الضغوط، أظهر باول موقفاً صارماً، مؤكداً أنه لا ينوي مغادرة مجلس المحافظين حتى ينتهي التحقيق الجنائي الموجه ضده «بشفافية ونهائية». ويهدف باول من هذا البقاء إلى حماية استقلالية المؤسسة ومنع ترمب من تعيين عضو جديد في المجلس المكون من سبعة أعضاء، وهو ما قد يعرقل خطط الإدارة للسيطرة على السياسة النقدية.

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (أ.ب)

انقسام داخل الحزب الجمهوري يهدد تعيين وورش

لم تقتصر الأزمة على المواجهة بين ترمب وباول، بل امتدت لتحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لتعيين كيفين وورش خلفاً لباول، واصفاً التحقيقات الجارية بأنها «وهمية وغير مدروسة». وبما أن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ منقسمة بشدة، فإن صوت تيليس المعارض قد يكون كافياً لتعطيل تثبيت مرشح ترمب.

وانتقد تيليس أداء مكتب المدعية العامة، مشيراً إلى أن هذه التحقيقات أدت لنتائج عكسية، حيث دفعت باول للتمسك بكرسيه بدلاً من الرحيل الهادئ، مما حرم الرئيس من فرصة تعيين بديل له في مجلس المحافظين.

المحكمة العليا على الخط

تأتي تهديدات ترمب في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأميركية في محاولة أخرى للرئيس لإقالة محافظة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي، وهي ليزا كوك. وتبحث المحكمة ما إذا كانت اتهامات «الاحتيال العقاري» (التي تنفيها كوك) سبباً كافياً لإقالتها، أم أنها مجرد ذريعة لفرض سيطرة سياسية على البنك المركزي الذي تصفه المحكمة بأنه «كيان فريد وشبه خاص».

ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع للمرشح كيفين وورش في 21 أبريل (نيسان) الجاري، يبقى مستقبل القيادة في أقوى بنك مركزي في العالم معلقاً بين صراع الإرادات السياسية والتحقيقات القضائية المثيرة للجدل.