بداية سيئة لأسواق المال العالمية في 2016 أنقذتها «اللحظات الأخيرة»

«الشرق الأوسط» تستطلع أداء البورصات في يناير وتوقعات «القيادة» في فبراير

جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بداية سيئة لأسواق المال العالمية في 2016 أنقذتها «اللحظات الأخيرة»

جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أنهت مؤشرات أسواق المال حول العالم، شهر يناير (كانون الثاني) بارتفاعات جماعية، لتختم أسوأ أداء لها منذ سبع سنوات، وقد تعيد هذه الارتفاعات الأمل مرة أخرى للمستثمرين في عام 2016.
وأغلقت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي على مكاسب يوم الأحد، وهو اليوم الأخير من التداول في يناير، لتعوض بذلك بعضًا من الخسائر التي منيت بها خلال هذا الشهر.
وقادت المكاسب أسواق الأسهم في السعودية ودبي وأبوظبي، وحذت حذوها البورصات الأربع الأخرى في الدول الخليجية، إلا أن ذلك لم يحل دون إنهائها الشهر عند مستوى أدنى من الذي أنهت عنده عام 2015.
* السوق السعودية
وفي السوق السعودية، وهي الأكبر عربيًا، أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم تداولات آخر جلسة بشهر يناير بارتفاع قدره 116 نقطة بما نسبته 1.98 في المائة ليغلق عند مستوى 5996 نقطة.
وقال محمود سعد، المحلل الفني بأسواق المال الخليجية لـ«الشرق الأوسط»، إن الارتفاع جاء مدفوعا بتصحيح قطاعي البنوك والبتروكيماويات لأوضاعهما، حيث ارتفع قطاع البنوك بنحو 2.7 في المائة، بدعم من أسهم بنك سامبا والأهلي والراجحي، وارتفاع قطاع البتروكيماويات بنحو 1.64 في المائة، مضيفًا أن مخاوف المستثمرين تبددت بفعل صعود النفط، حيث قفز خام برنت فوق 36 دولارا للبرميل الجمعة الماضي، وجاء قرار الفيدرالي الأميركي الأربعاء الماضي بتثبيت سعر الفائدة بلا تغيير في نطاق من 0.25 إلى 0.50 في المائة، داعما لصعود جميع الأسهم الخليجية الخميس الماضي وأول من أمس الأحد أيضا. ورغم هبوط قيم الأسهم بشدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، لكن متعاملين ومديري صناديق كثيرين يعتقدون أن مخاوف المستثمرين ستنحسر بما يكفي لحدوث موجة صعود قصيرة الأجل على الأقل في البورصات الخليجية، إذا ارتفع برنت فوق 40 دولارا.
وكان المؤشر السعودي (تاسي) قد بدأ شهر يناير لهذا العام عند مستوى 6911 نقطة وبدأ من هذه المنطقة نزيف في النقاط حتى وصل المؤشر إلى مستوى 5348 في جلسة 21 يناير، ليفقد أكثر من 1500 نقطة خلال 20 يوما، ثم تأتي جلسات الثلث الأخير من هذا الشهر لتقلص هذه الخسارة إلى 915 نقطة بمعدل خسارة 13 في المائة تقريبا لهذا الشهر. وجاءت الخسارة العامة مدفوعة بتراجع أسهم قطاع البتروكيماويات الذي فقد خلال هذا الشهر 12.5 في المائة، وعلى رأسه سهم سابك الذي فقد 8 في المائة. وتراجع قطاع البنوك الذي فقد خلال هذه الفترة أيضا نحو 10 في المائة، بدافع من أسهم البنك الأهلي وسامبا.
ويتوقع سعد أن يمثل مستوى 6300 و6500 نقطة «مستوى مقاومة» هام يبدأ من عنده جني الأرباح مرة أخرى، ناصحا المضارب بالخروج عند هذه المستويات، وبأن المستثمر يستطيع «التخفيف» والشراء بأسعار أقل بعد ذلك.
كما توقع أن يساهم قطاع البنوك في الارتفاع خلال فبراير (شباط) الجاري، وأنه يستهدف مناطق 14350 نقطة ويبدأ جني الأرباح من عندها. فيما ستمثل 3900 نقطة منطقة مقاومة «عنيدة» في قطاع البتروكيماويات، وبمجرد اختراقها من المتوقع أن يواصل الارتفاع إلى مناطق 4100 نقطة.
* سوق الإمارات
أما في الإمارات، فارتفع مؤشر سوق دبي المالية 4.9 في المائة الأحد لينهي الشهر أقل بقليل من مستوى ثلاثة آلاف نقطة، مغلقا عند مستويات 2997.77 نقطة. إلا أنها بقيت أقل بـ4.86 في المائة من مستواها عند نهاية العام الماضي. ولقد قاد قطاع الاتصالات هذا الصعود في المؤشر ليغلق القطاع عند مستويات 977.48 نقطة مرتفعا بنسبة 5.88 في المائة. كذلك كان سهم «الخليج للملاحة» صاحب الحظ الأوفر من الصعود الشهري بنسبة 33.87 في المائة، يليه سهم «بيت التمويل الخليجي» بنسبة 14.29 في المائة، وسهم شركة «اتصالات دو» بنسبة 5.88 في المائة.
كما كسبت سوق أبوظبي 3.7 في المائة وأنهت التداولات أعلى من مستوى أربعة آلاف نقطة، لكن بتراجع نسبته 5.9 في المائة عن نهاية الشهر الماضي.
* قطر
وفي قطر، كسبت سوق الأسهم 2.26 في المائة لتنهي التداولات عند مستوى 9481.30 نقطة، ما جعل خسائرها الشهرية توازي 9.1 في المائة، مرتدا من قاعه الشهري عند مستويات 8500 نقطة. وقاد الهبوط في المؤشر قطاعات كل من البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 12.53 في المائة والعقارات بنسبة 11.94 في المائة والصناعة بنسبة 10.65 في المائة وقطاع المصارف والخدمات المالية بنسبة 9.27 في المائة.
وقال محمد حلمي الخبير بأسواق المال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على الرغم من عدم إغلاق أي مؤشر في السوق إيجابيا، فإن بعض الأسهم كان لها أداء إيجابي أعلى من السوق، مثل سهم أوريدو والذي أغلق على ارتفاع شهري قدره 5.73 في المائة، والبنك الأهلي القطري بنسبة 4.23 في المائة. لكن على الجانب الآخر كان هناك خسائر كبيرة من جانب بعض الشركات، مثل دلالة للوساطة 30.5 في المائة، والإسلامية القابضة 28.97 في المائة، والمجموعة الطبية 26.4 في المائة».
* الكويت
وفي الكويت، كسبت سوق الأسهم الأحد 2.1 في المائة، إلا أنها بقيت أدنى من مستوى نهاية عام 2015 بـ8.9 في المائة. كما كسبت سوق مسقط 3.3 في المائة لتنهي الشهر عند خسارة 4.2 في المائة، في حين ارتفع مؤشر السوق البحرينية 1.3 في المائة، لينهي الشهر خاسرا 2.4 في المائة. وتراجعت بورصات الخليج بشكل حاد خلال الشهر الماضي نتيجة تواصل الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والذي حقق بعض المكاسب الجمعة في الأسواق العالمية، إلا أنه يبقى ما دون 34 دولارا للبرميل.
* مصر
أما البورصة المصرية فكان أداؤها سلبيا معظم فترات الشهر، لتخسر البورصة نحو 38.6 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات نحو 391.1 مليار جنيه (نحو 43.3 مليار دولار) مقابل 429.7 مليار جنيه (51 مليار دولار) خلال الشهر السابق بهبوط بلغت نسبته 9 في المائة.
وتراجعت مؤشرات السوق الرئيسية والثانوية بشكل جماعي، حيث هبط مؤشر السوق الرئيسي إيجي إكس 30 بنسبة 14.46 في المائة، ليسجل مستوى 5993 نقطة، فيما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة إيجي إكس 70 بنحو 5.89 في المائة، ليبلغ مستوى 356 نقطة، بينما انخفض مؤشر إيجي إكس 100 الأوسع نطاقا بنحو 9.48 في المائة ليبلغ مستوى 716 نقطة.
وارتفعت قيم التداول خلال الشهر السابق لتبلغ 19.6 مليار جنيه (2.47 مليار دولار)، من خلال تداول 4.881 مليار ورقة منفذة على 426 ألف عملية، مقارنة بإجمالي قيمة تداول بلغت 16.1 مليار جنيه (2.03 مليار دولار) وكمية تداول بلغت 5.941 مليار ورقة منفذة على 450 ألف عملية خلال الشهر السابق له.
ورغم ارتداد المؤشر، فإن وليد هلال، نائب مدير شركة المصرية لتداول الأوراق المالية، يرى أن «الانخفاضات جاءت على غير العادة بهذا الشهر الذي يعد موسما للبورصة، فما زالت تلك الارتدادات تصحيحية لهذا الهبوط الكبير».
ويتوقع هلال أن يشهد شهر فبراير تكملة الموجة الهابطة الرئيسية، بعد أن تنتهي الارتدادات المؤقتة، والتي يتوقع لها الوصول لمستويات 6100 و6200 نقطة بحد أقصى قبل أن تعاود الهبوط للقاع الرئيسي 5500 نقطة مرة أخرى أو أقل منه قليلا، وإن كان الهبوط هذه المرة ربما يكون الأخير بعام 2016. ومنه ستبدأ المؤشرات رحلة صعود جديدة نتوقع أن تمتد على الأقل لمنتصف عام 2016 بناء على قواعد التحليل الفني.
ويرى هلال أن قطاع السياحة سوف يعود للحياة مرة أخرى بعد أن عانى لفترات طويلة إثر توقف الرحلات السياحية، وكذا قطاع الزراعة والأسمدة لما لمشروع استصلاح 1.5 مليون فدان من تأثير مباشر عليه، وأخيرا قطاع الإسكان الذي يعد واحدا من أهم القطاعات في موجات الصعود.
* أميركا
أغلقت الأسهم الأميركية على ارتفاع حاد يوم الجمعة الماضي، فجاءت موجة الصعود بعد القرار المفاجئ للمركزي الياباني لدفع سعر الفائدة إلى المنطقة السلبية، لتحقق المؤشرات ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، لتختتم أسوأ أداء في يناير منذ 2009.
فلم يكن يكفي انتعاش مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقا في الأسبوعين الأخيرين لعكس عمليات بيع واسعة لخسارة 2.5 تريليون دولار للأسهم الأميركية، ولو كان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك حسب آراء محللين، إلا أن المؤشر سجل أكبر مكاسب يومية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي بعد تراجع لأدنى مستوى له منذ 21 شهرا، ليقلص الخسارة الشهرية إلى 5 في المائة ليختتم الشهر مغلقا عند 1940 نقطة من 2043 نقطة أولى جلسات الشهر، ويتوقع أن يشهد المؤشر ارتفاعا لمستوى 2024 نقطة في فبراير الجاري، وقادت المكاسب شركات التكنولوجيا، قفز سهم شركة مايكروسوفت بنحو 5.83 في المائة، كما ارتفعت شركة أبل بنسبة 3.5 في المائة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع ليتخطى أسوأ شهر منذ مايو (أيار) 2010. ليغلق عند 4613 نقطة، من 5007 نقطة أولى جلسات الشهر خاسرا 8.92 في المائة.
كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنهاية تداولات الشهر الماضي، ليغلق عند 16466 نقطة مفتتحا أولى جلسات السهر الماضي 17425 نقطة ليخسر 1137 نقطة بنسبة 6.46 في المائة.
وقال فيل كريس المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جزءا من قوة الأسواق خلال الأسبوعين الأخيرين هو البنوك المركزية، فكانت الأرباح أفضل من المتوقع حتى الآن»، مضيفا أن خطوة المركزي الياباني جاءت لتزيد من عدم وضوح الرؤية خاصة مع البيانات الأخيرة لنمو الولايات المتحدة.
ويتوقع كريس بارتفاع أسهم إتنيا، كاردينال هيلث، سيسكو كوربريشن، روبر تكنولوجيزز، هيلروم هولدنجز خلال أولى جلسات فبراير الجاري.
وألقى راندي فريدريك العضو المنتدب لشركة شواب للبحوث المالية في تصريح له، اللوم على قرار الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) سببا لخسارة أسواق المال.
* أوروبيا
ساد الارتفاع أسواق المال الأوروبية ليغلق مؤشر فوتسي 100 البريطاني عند 6083 نقطة، بعدما بدء أولى جلسات الشهر الماضي 6242 نقطة مقلصا من خسائره على مدار الشهر بنسبة 2.5 في المائة، ومن المتوقع أن يشهد المؤشر تقلبات بيعيه خلال فبراير الجاري ليقترب من مستوى 6008 نقطة آخر الشهر. كما شهد مؤشر داكس الألماني ليغلق نهاية جلسات الشهر مرتفعا عند 9798 نقطة، من 10283 نقطة بداية جلسات الشهر خاسرا بنحو 8.8 في المائة، ومن المتوقع أن يشهد المؤشر الألماني موجات ربحية ليعيد المكاسب ويقترب إلى مستوى 10120 نقطة بنهاية شهر فبراير، وصعد مؤشر كاك الفرنسي ليخفض الخسائر التي حققها المؤشر بنهاية الشهر بنحو 4.75 في المائة ليغلق عند 4417 نقطة من 4637 نقطة بداية جلسات الشهر الماضي.
وأرجع مراقبون انخفاض أسعار الأسهم إلى تدهور أسعار النفط، واتجاه المستثمرين إلى العملات خاصة بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة وتخفيض قيمة اليوان الصيني، والاتجاه إلى الاستثمار الأكثر أمانا.
* شرق آسيا
وقلصت الأسهم الصينية في الأسبوع الأخير من يناير بعض الخسائر التي شهدتها في بداية الشهر، حيث بدأت الأسهم الصينية الشهر على إغلاق للتداول مرتين على التوالي لتقلص خسائر الأسهم، ليختتم مؤشر هنغ سنغ الصيني جلسات الشهر عند 19683 نقطة منخفضة من 21914 نقطة بنسبة 10.18 في المائة، كما ارتفع مؤشر نيكي الياباني بعد قرار المركزي ليختتم أداء الشهر عند 17518 نقطة من 18450 نقطة أولى جلسات الشهر بنسبة 2.8 في المائة.
وقال محللون إن السوق الصينية حققت خسائر مشهودة في الشهر الأول من 2016 فأمام كل مستثمر يكسب، يخسر 16 آخرون في الأسبوع المنتهي في 15 يناير الماضي.
وانخفض مؤشر الأسواق الناشئة القياسي لـ838 سهم بنسبة 12 لأدنى مستوى له منذ عام 2009 ليخسر أرباح أعلى مستوى حققه في 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)

قلَّصت أسعار الغاز الهولندي والبريطاني، صباح يوم الخميس، بعض خسائر الجلسة السابقة، حيث تنتظر السوق مزيداً من التحديثات بشأن محادثات السلام في الشرق الأوسط، والاحتمالات المتعلقة بإعادة فتح مضيق «هرمز».

وارتفع العقد الهولندي القياسي للشهر الأقرب في مركز «تي تي إف» بمقدار 0.81 يورو، ليصل إلى 42.21 يورو لكل ميغاواط في الساعة بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، وفقاً لبيانات بورصة «إنتركونتيننتال»، وذلك بعد أن أغلق منخفضاً بنسبة 4.5 في المائة في الجلسة الماضية. وكانت الأسعار قد افتُتحت على انخفاض طفيف، حيث لامست لفترة وجيزة مستوى 40.85 يورو لكل ميغاواط في الساعة، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ اندلاع النزاع الأميركي - الإيراني قبل أكثر من 6 أسابيع، وفق «رويترز».

أما العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان)، فقد ارتفع بمقدار 2.01 بنس ليصل إلى 105.68 بنس لكل وحدة حرارية، بعد تراجعه بنسبة 4.7 في المائة يوم الأربعاء. وصرَّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الخميس، بأنَّه لم يتم تحديد تواريخ للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»: «إنَّ التفاؤل بقرب نهاية الحرب عزَّز المعنويات في مجمع الطاقة، مطلع هذا الأسبوع، وأسهم في تراجع الأسعار». وتفاقمت موجة البيع هذا الأسبوع؛ نتيجة قيام صناديق الاستثمار بتقليص مراكز الشراء الصافية في عقود «تي تي إف» بمقدار 37 تيراواط في الساعة لتصل إلى 271 تيراواط في الساعة خلال الأسبوع المنتهي في 10 أبريل.

وأشار محللون في «إنجي إنرجي سكان» إلى أنَّ «تصفية هذه المراكز قد تؤدي إلى هبوط حاد في الأسعار، ولكن لكي يحدث ذلك، يجب ألا تتدهور الأوضاع الجيوسياسية بشكل أكبر».

من جهة أخرى، ذكر محللو بنك «آي إن جي» أنَّ التدفقات المرتفعة من محطات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا حافظت على استقرار السوق حتى الآن. ومع ذلك، أضافوا أنَّه كلما طال أمد الاضطرابات في الشرق الأوسط، ازدادت حدة المنافسة التي ستواجهها أوروبا من قبل آسيا.

وفي سياق متصل، تراجعت إمدادات الغاز عبر الأنابيب من النرويج، يوم الخميس؛ بسبب أعمال الصيانة في حقل «ترول» العملاق ومحطة معالجة «كولسنيس».

وأظهرت بيانات جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا أنَّ مستويات التخزين في الاتحاد الأوروبي بلغت 29.6 في المائة، وهي نسبة مستقرة على أساس يومي، لكنها لا تزال أقل من مستويات العام الماضي التي بلغت نحو 35.8 في المائة في الفترة نفسها.

وفي سوق الكربون الأوروبية، انخفض العقد القياسي بمقدار 0.02 يورو ليصل إلى 74.13 يورو للطن المتري.


كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة في القارة، حتى قبل أن تبدأ آثار تباطؤ النمو وإجراءات الدعم المالي بالظهور. ورغم الانتعاش الحاد في أسواق الأسهم على خلفية آمال بانتهاء سريع للنزاع، يرى محللون أن العوائد ستظل مرتفعة بفعل المخاوف من تداعيات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في «بنك باركليز»: «من الواضح أن هذا الارتفاع في العوائد يمثل عاملاً سلبياً على المالية العامة في أوروبا، إذ ينعكس في نهاية المطاف في ارتفاع تكاليف الفائدة».

وفيما يلي أسباب تحول ارتفاع عوائد السندات إلى عبء متزايد على الحكومات الأوروبية:

- استمرار ارتفاع العوائد

على الرغم من وقف إطلاق النار، لا تزال عوائد السندات - التي تتحرك عكسياً مع أسعارها وتحدد تكاليف الاقتراض الحكومي - أعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع النزاع. ويعود ذلك جزئياً إلى مراهنة الأسواق على أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة هذا العام.

وباعت بريطانيا هذا الأسبوع سندات حكومية لأجل 10 سنوات بأعلى عائد منذ عام 2008 بلغ 4.916 في المائة، بينما طرحت فرنسا في وقت سابق من الشهر سندات مماثلة عند أعلى مستوى منذ 2011 بلغ 3.73 في المائة، وفق حسابات «رويترز».

- ارتفاع تكاليف الفائدة

تشهد الاقتصادات الأوروبية الكبرى ارتفاعاً متزايداً في كلفة خدمة الدين، أو أنها مرشحة للارتفاع، بعد موجة الإنفاق التي أعقبت جائحة «كوفيد – 19» وصعود أسعار الفائدة.

وكان من المتوقع أن تنفق بريطانيا نحو 109 مليارات جنيه إسترليني (148 مليار دولار) على صافي فوائد الدين في السنة المالية 2026 - 2027 مقارنة بنحو 66 مليار جنيه إسترليني على موازنة الدفاع، ما يعكس حجم الديون المرتبطة بالتضخم وارتفاع الفائدة.

كما قُدرت تكاليف خدمة الدين في فرنسا بنحو 59 مليار يورو (70 مليار دولار) هذا العام، وفي ألمانيا بنحو 30 مليار يورو.

وفي إيطاليا، كان من المتوقع أن ترتفع كلفة خدمة الدين إلى 9 في المائة من الإيرادات بحلول عام 2028، وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، بينما يُتوقع أن تتجاوز في فرنسا 5 في المائة وسط صعوبة التوافق السياسي على السياسة المالية.

- إعادة التمويل

تعتمد مكاتب إدارة الدين في الدول الأوروبية بشكل مستمر على أسواق السندات لإعادة التمويل، ما يعني أن تأثير ارتفاع العوائد يظهر تدريجياً مع استبدال الديون المستحقة.

وتشير بيانات «ستاندرد آند بورز» إلى أن إيطاليا مطالبة بإعادة تمويل ديون تعادل 17 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2026، مقابل 12 في المائة لفرنسا و7 في المائة لكل من بريطانيا وألمانيا.

وقال أندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «إنها مشكلة إضافية... لكنها ليست كارثية».

وأضاف أن المسار المستقبلي سيتوقف بدرجة كبيرة على تطورات أسعار الطاقة، وثانياً على مدى تدخل الحكومات لحماية اقتصاداتها من آثارها.

وأشار محللون إلى أن المخاطر التي تواجه الدول الأكثر عرضة للأزمات السابقة مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان قد تراجعت نسبياً، بعد خفض عجزها الأولي؛ حيث انخفضت عوائد سنداتها إلى ما دون مستويات 2022 أو 2023 خلال فترة النزاع.

- السندات المرتبطة بالتضخم

تُعد بريطانيا الأكثر عرضة بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى للسندات المرتبطة بالتضخم، إذ تشكل نحو 24 في المائة من إجمالي ديونها؛ حيث تتغير عوائد هذه السندات مع معدلات التضخم.

وقد أثبت ذلك كلفته المرتفعة خلال موجة التضخم بعد الجائحة، إذ ارتفعت فوائد الدين الصافي في بريطانيا من 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 - 2020 إلى 4.4 في المائة في 2022 – 2023، وفق مكتب مسؤولية الموازنة.

ويُقدّر أن زيادة التضخم بنقطة مئوية واحدة قد تضيف نحو 7 مليارات جنيه إسترليني إلى تكاليف خدمة الدين هذا العام، ما يقلص هامش الأمان البالغ 24 مليار جنيه إسترليني في إطار القواعد المالية لوزيرة المالية راشيل ريفز.

- آجال الاستحقاق

اتجهت العديد من الاقتصادات المتقدمة إلى تقصير آجال استحقاق الديون، ما سمح بالاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة نسبياً على السندات قصيرة الأجل.

ورغم أن هذه الاستراتيجية خففت كلفة الفائدة، حذر صندوق النقد الدولي من أنها تنطوي على مخاطر أعلى، إذ يتعين على الحكومات إعادة التمويل بشكل متكرر، ما يزيد من تعرضها لصدمات الأسواق وتقلبات شهية المستثمرين.


الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)
الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)
TT

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)
الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

وأوضح الجدعان خلال مشاركته في اجتماع وزراء مالية ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان خلال اجتماعات الربيع التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن هذا الصمود يعكس ثمار سنوات من الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز المتانة المالية، وتنويع القاعدة الاقتصادية.

وشدَّد الجدعان على أن الاستثمارات الاستراتيجية السابقة، لا سيما في قطاع الطاقة والبنية التحتية، عزَّزت من القدرة الوطنية على الصمود، وساهمت بشكل جوهري في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف.

استدامة النمو ومواجهة التحديات

وأشار وزير المالية إلى استمرار المملكة في التركيز على التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، والمضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الشاملة تحت مظلة «رؤية 2030». وتهدف هذه الجهود إلى ضمان استدامة النمو وبناء مستقبل أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.

وأكَّد أن المرحلة المقبلة تتطلب قدراً عالياً من الحوكمة والتنسيق، ورؤية استراتيجية واضحة، مع تنفيذ إصلاحات سريعة لدعم استقرار الاقتصاد الكلي وتقوية الحيز المالي. واعتبر أن هذه الخطوات هي الكفيلة بتمكين المنطقة من التعامل بفعالية أكبر مع الصدمات الخارجية والحد من انعكاساتها على معدلات النمو والتضخم.