معرض القاهرة للكتاب.. رخص الكتب المصرية وغلاء العربية وإغلاق أجنحة تعرض كتبًا مزورة

معرض القاهرة للكتاب.. رخص الكتب المصرية وغلاء العربية وإغلاق أجنحة تعرض كتبًا مزورة

الروايات وكتب السيرة الأكثر توزيعًا.. وإقبال ضعيف على الندوات الفكرية
الثلاثاء - 23 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 02 فبراير 2016 مـ
جانب من المعرض

توافد آلاف من المصريين والعرب والأجانب على معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ47، لم تقيدهم برودة الطقس الشديدة أو تثنيهم عن اغتنام الفرصة والاستفادة من الخصومات الكبيرة التي تقدمها دور النشر المشاركة في المعرض والتي يصل عددها إلى 850 ناشرًا من 34 دولة، منها 21 دولة عربية وأفريقية.
«الثقافة في المواجهة» هو شعار المعرض هذا العام، وتجسد فعليا في مبادرة «كتاب ورغيف» التي أطلقتها دار نشر «بتانة» بالتعاون مع وزارة التموين المصرية والتي يحصل بموجبها المواطن المصري حامل البطاقة التموينية على حسم يصل إلى 90 في المائة من سعر الكتب المعروضة في جناح المبادرة.
وبدا من الإقبال الكبير على جناح «كتاب ورغيف» أن الأسر المصرية تفضل «غذاء العقل»، فكما أوضح د. عاطف عبيد، مؤسس مشروع «بتانة» الثقافي، أن الفكرة تكمن في تشجيع الأسر المصرية على اقتناء الكتب في ظل غلاء الأسعار، وتشمل الكتب جميع المجالات ونحاول توفير كتب للأطفال»، مؤكدا أن «الإقبال كبير جدا ويفوق توقعاتنا بمبيعات 10 آلاف كتاب خلال فترة المعرض، وتتراوح المبيعات يوميا من 800 إلى ألف كتاب يوميا، لكن الإحصائيات النهائية سنعلن عنها في نهاية المعرض».
هذه المبادرة كان لها أثر كبير في تشجيع دور النشر المصرية الخاصة بتقديم خصومات كبيرة تصل إلى 50 في المائة على إصداراتها لجذب جمهور المعرض، الأمر الذي عاد بالفائدة على القراء، خصوصا من فئة الشباب.
ورغم محاولات دور النشر لتقديم تخفيضات مرضية لإنقاذ سوق الكتب، فإن ظاهرة «الكتب المزورة» التي تهدد سوق الكتب المصرية حاضرة بقوة في معرض الكتاب هذا العام أيضا، وقد أغلق د. هيثم الحاج علي، رئيس الهيئة العامة للكتاب المنظمة للمعرض، عدة أجنحة تم ضبطها تعرض الكتب المزورة.
الناشر محمد رشاد، صاحب الدار المصرية اللبنانية، ورئيس اتحاد الناشرين العرب، يقول: «إن صناعة النشر في مصر تواجه كثيرا من المشكلات التي أدت ببعض الناشرين إلى التوقف عن النشر، على رأسها تزوير الكتب وتغير عادات القراءة في المجتمع المصري. كما أن مصر ليست من البلدان المنتجة لمستلزمات صناعة النشر، فضلا عن التخبط في سياسات النشر بين المؤسسات والهيئات الثقافية في الدولة وعدم دعم الدولة لدور النشر الخاصة».
يشهد المعرض هذا العام عددا كبيرا من الفعاليات الثقافية المتنوعة، إلا أن الندوات الفكرية والتي تناقش قضايا محورية حول النشر في العالم العربي والسينما والأدب وتجديد الخطاب الديني لم تلقَ الإقبال المنشود من قبل جماهير المعرض، بل انحصر الحضور على فئة المتخصصين والمهتمين بموضوعات الندوات، حتى الندوات التاريخية التي شهدها المعرض طوال 47 عاما والتي تم عرضها مسجلة تحت عنوان «ذاكرة المعرض» لم تلقَ اهتماما جماهيريا، بينما نجحت الفعاليات الفنية من عروض مسرحية وموسيقية وسينمائية وترفيهية في جذب الأسر والعائلات والأطفال والشباب الذين لم تناسبهم أسعار الكتب المبالغ فيها من قبل بعض دور النشر.
وفي ما يشبه التقليد السنوي يطرح الناشرون المصريون عددا من الإصدارات الجديدة في مختلف المجالات، معولين على حفلات التوقيع في رفع نسب المبيعات وتسويق الإصدارات الجديدة التي يدخرونها للمعرض.
أما أجنحة دور النشر العربية والأجنبية فهي الأقل جذبا للمشترين من المصريين نظرا لارتفاع أسعار الكتب بشكل يفوق قدرة القارئ المصري على اقتناء أكثر من كتاب، إذ يتراوح سعر الكتاب ما بين 70 و300 جنيه مصري. يقول سالم السعدي، باحث في مجال العلوم السياسية من صعيد مصر: «أنتظر معرض الكتاب كل عام لاقتناء الكتب المتعلقة بمجال دراستي، خصوصا المترجمة منها، لكن للأسف دور النشر العربية التي تترجم الكتب العلمية القيمة لكبار العلماء والفلاسفة الغربيين تطرحها بأسعار مرتفعة للغاية، حتى مع الحسم لا يمكنني سوى اقتناء كتاب واحد من تلك الدور».
وتحظى أكشاك وخيام «سور الأزبكية» المتخصصة في بيع الكتب المستعملة والقديمة، والتي بلغ عددها هذا عام 118 كشكا، بإقبال كثيف حيث تباع الكتب بسعر جنيه واحد. وقد أثار باعة الكتب استياء كثير من جمهور المعرض بسبب نداءاتهم الفجة «بجنيه وبس وتعالى بص»، مستنكرين التعامل مع الكنوز الفكرية والأدبية والعلمية كالسلع الغذائية في الأسواق الشعبية. تقول سلمى الشايب، من هواة اقتناء الكتب القديمة: «أواظب على زيارة المعرض منذ أكثر من 20 عاما، وفي كل مرة أعثر على كنز من الكتب النادرة والقيمة من أمهات الكتب أو الكتب الممهورة من مؤلفيها من كبار الأدباء المصريين والعرب، إلا أنني هذا العام أشعر بوجود فوضى في أروقة سور الأزبكية، مع وجود زحام شديد من العائلات التي تتخذ من المعرض مجرد نزهة للتسلية وليس فرصة للتنقيب عن الكتب القيمة».
أما عن ذائقة القراء هذا العام فهي لم تختلف كثيرا عن الأعوام الخمسة الماضية، وفقا لعدد من أصحاب دور النشر المصرية المشاركة في المعرض. فلا تزال الروايات المصرية تتربع على عرش مبيعات دور النشر، لا سيما الشبابية والتي تندرج تحت اسم «الأكثر مبيعا»، كذلك الروايات المرشحة لجائزة البوكر هذا العام، تليها كتب الفكر الإسلامي والكتب التي تتناول التطرف والإرهاب والسير الذاتية، تليها كتب التاريخ وأدب الرعب وأدب الرحلات، وأخيرا كتب التنمية البشرية وكتب الطهي.
وحول الإقبال على المعرض هذا العام، يقول مصطفى الشيخ، مدير دار «آفاق» للنشر والتوزيع، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أجد اختلافا كبيرا بين الإقبال هذا العام عن العام الماضي، نفس معدل الشراء تقريبا، رغم التخفيضات التي تقدمها دور النشر فإن ارتفاع سعر الدولار أثر بشكل كبير على سوق الكتب وأدى إلى ركود كبير في الفترة الأخيرة، فلم تفلح التخفيضات في تعويض الناشرين عن خسائرهم».
وأشار الشيخ إلى أن «هناك اختلافا في ذائقة القراء التي توجهت هذا العام للخروج من (الحالة الداعشية) وشراء الروايات وكتب الفلسفة والتاريخ والسير الذاتية». ويؤكد أن «السوشيال ميديا تلعب دورا كبيرا في تغيير ذائقة القراء من خلال ترشيحات الأصدقاء أو الصفحات الثقافية التي جعلت جيل الشباب يأتي من أجل كتب محددة». ويشدد على أن «مشكلة تزوير الكتب من المشكلات العصية التي تتطلب تدخلا حاسما وعاجلا من الدولة».
ويرى موسى علي، المسؤول بجناح الدار المصرية اللبنانية، أن «الإقبال عموما يشبه العام الماضي، فلا يزال كثيفا، خصوصا من الشباب، على الروايات وخصوصا الروايات الأكثر مبيعا على مدار السنوات الماضية، منها: «انحراف حاد» لأشرف الخمايسي، و«ربع جرام» و«2 ضباط» لعصام يوسف، كما شهدت الروايات الكلاسيكية المصرية التي أعادت الدار إصدارها مثل روايات إحسان عبد القدوس، وجبران خليل جبران، ومحمد حسين هيكل، ويوسف عز الدين عيسى، إقبالاً كبيرا، وكذلك كتب التاريخ والتنمية البشرية، لافتا إلى أن الدار تقدم هذا العام تخفيضات تصل إلى 50 في المائة في محاولة لتشجيع القراء على اقتناء ما يرغبون فيه من الكتب والروايات.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة