الموجة المقبلة من الجرائم الإلكترونية ستقتحم التلفزيون الذكي

برامج خبيثة يمكنها مهاجمة النظم الإلكترونية غير المحمية

الموجة المقبلة من الجرائم الإلكترونية ستقتحم التلفزيون الذكي
TT

الموجة المقبلة من الجرائم الإلكترونية ستقتحم التلفزيون الذكي

الموجة المقبلة من الجرائم الإلكترونية ستقتحم التلفزيون الذكي

تفتح أجهزة التلفزيون الذكية نافذة جديدة لهجمات المجرمين الإلكترونيين، حيث تتخلف الدفاعات الأمنية لأجهزة التلفزيون كثيرا عن تلك الموجودة في الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر المكتبية.
وتمثل أجهزة التلفزيون الذكية – التي تعمل بأنظمة تشغيل الهواتف المحمولة مثل «آندرويد» - هدفا سهلا للمجرمين الإلكترونيين، نظرا لأن المصنعين يفضلون راحة المستخدم على الأمن، وهي مفاضلة قد ينجم عنها عواقب وخيمة.
* تلفزيون ذكي
لا تعتبر أجهزة التلفزيون مجرد مواد استهلاكية، فغالبا ما تستخدم في قاعات المجالس الإدارية للشركات. ويتوقع زيادة مبيعات أجهزة التلفزيون الذكية بنسبة 20 في المائة سنويا حتى عام 2019، وفقا لتقديرات مؤسسة «ريسيرش آند ماركتس».
وعلى الرغم من أن الهجمات ضد أجهزة التلفزيون الذكية ليست واسعة النطاق حتى الآن، فإن الخبراء الأمنيين يقولون إنها مجرد مسألة وقت قبل أن ينتبه مجرمو الإنترنت إلى ضعف الأمان في تلك الأجهزة. وقال «فيل مارشال»، رئيس قسم الأبحاث بمؤسسة «تولاغا ريسيرش»: «لا تتواءم معظم الحلول الموجودة حتى مع أفضل الممارسات المعروفة في عالم تقنية المعلومات. وينصب الاهتمام على طرحها السريع».
تعتبر أجهزة التلفزيون الذكية في الأساس أجهزة كومبيوتر، لديها منافذ «يو إس بي»، وتعمل بقدرات تشغيل وشبكات لا تختلف عن الهواتف الذكية. لكن على عكس أجهزة الكومبيوتر وأجهزة الهواتف المحمولة، لا تتطلب أجهزة التلفزيون الذكية في الغالب أي توثيق.
وقال «كريغ يونغ»، الباحث في مجال أمن الكومبيوتر بمؤسسة «تريب واير»: «في الأساس مع أجهزة التلفزيون الذكية، إذا كنت في الغرفة نفسها، تجرى معاملتك دائما على أنك صاحب التلفزيون». وأضاف يونغ، الذي أجرى أبحاثا على المشكلات الأمنية في أجهزة التلفزيون الذكية، أن بعض النماذج لا تتأكد مما إذا كان الشخص الذي يرسل أوامر عبر الشبكة هو الشخص نفسه الذي يستطيع التحكم في التلفزيون فعليا.
وهذا يعني أن مهاجما من مكان بعيد يستطيع أن يدفع جهاز تلفزيون ذكي في عرض شيء يختلف تماما عن أحدث إحصائيات المبيعات التي قُدمت أثناء اجتماع مديري الشركة على سبيل المثال. وتابع يونغ في حديث لمجلة «بي سي وورلد»: «إذا كان هناك شخص يقوم بعمل عرض في قاعة مجلس الإدارة، قد يتسبب أي هجوم في تعرض المتحدث لمواقف محرجة أو غير متوقعة».
* تطبيقات خبيثة
وقد أنشأت معظم الشركات المصنعة الكبرى - سامسونغ، وإل جي، وسوني - متاجر تطبيقات لأجهزة التلفزيون الذكية، وهو نموذج تقوم شركة آبل بدور ريادي فيه للهواتف الذكية. لكن يمكن للمستخدمين أن يقتنعوا أيضا بتنزيل تطبيقات خبيثة من متاجر تطبيقات طرف ثالث، وهي طريقة هجوم مستخدمة ضد الهواتف الذكية يمكن استخدامها أيضا ضد أجهزة التلفزيون الذكية.
تعمّد «كانديد وويست»، الباحث في شؤون التهديد لدى شركة «سيمانتيك»، إصابة علامته التجارية الجديدة، للتلفزيون الذكي الذي يعمل بنظام التشغيل آندرويد، من خلال البرامج الخبيثة المسماة «برامج الفدية ransomware»، وهو برنامج يشفر الملفات ويطالب بدفع فدية بعملة البت كوين، مقابل إرجاع الملفات.
كانت تجربة وويست مزورة قليلا، حيث عدّل اسم نظام أسماء النطاقات في هجوم وهمي على جهاز التوجيه (الراوتر) الخاص به، ومن ثم أمر التلفزيون بتحميل تطبيق خبيث من مصدر مخادع. إلا أن مثل هذه الهجمات لن تكون فوق قدرات المهاجمين، على حد قوله.
كما لاحظ وويست كثيرا من المشكلات الأخرى في أجهزة التلفزيون الذكية تحوم حول تحديثات البرامج، إذ لا تستخدم بعض الموديلات التشفير المعروف باسم بروتوكول «طبقة المنافذ الآمنة» عند تحميل التحديثات. ومن شأن ذلك أن يجعل من الممكن مخادعة التلفزيون الذكي بتحميل برامج خبيثة، وهو تشفير بمستوى منخفض يتغلب على برمجيات الكومبيوتر ونظام التشغيل عند بدء التشغيل. ولا تتحقق بعض أجهزة التلفزيون الذكي حتى من سلامة البرامج المحملة.
تفرض كل تلك المسائل مشكلات مزعجة، وبخاصة في ظل زيادة اندماج أجهزة التلفزيون الذكي مع عالم التجارة الإلكترونية، وإدخال الناس تفاصيل بطاقات الدفع الخاصة بهم على أجهزة التلفزيون لديهم بشكل متزايد.
ولا تشغِّل أجهزة التلفزيون الذكية برامج مكافحة الفيروسات، وتظل مسألة إذا ما كان وجودها سيقود إلى حل عملي لوقف الهجمات الإلكترونية موضع شك.
وفي حين يمكن لبرامج مكافحة الفيروسات أن تعمل على أجهزة التلفزيون الذكي، إلا أنها قد تؤدي إلى تدهور الأداء، ويصبح السؤال حينئذ «هل يعني تشغيل برامج الأمان على جهاز التلفزيون أن بث برامج وأفلام نيتفليكس سيكون متقطعا؟» إنها ستكون مشكلة كبيرة حقا.
وبالنسبة لنظام التشغيل آندرويد على الأقل، قال وويست إن نموذج الأذونات لديه يقيد ما يمكن للتطبيقات فعله دون موافقة صريحة من المستخدم، بما يحد من قدرات التطبيقات الخبيئة على جهاز التلفزيون الذكي. لكن المستخدمين قد يضغطون على التحذيرات بغفلة لمواصلة مشاهدة التلفزيون. وأشار يونغ إلى أن المشكلات المحيطة بأجهزة التلفزيون الذكية هي المشكلات نفسها التي تؤثر على مجموعة كاملة من الأجهزة تعمل الآن ضمن شبكة تسمى إنترنت الأشياء، ويشعر الخبراء بالقلق من إمكانية سوء استخدامها.
وتعالج بعض الشركات تلك المخاوف بتصنيع منتجات جديدة مصممة للكشف عن الحالات الشاذة في الشبكات بدلا من برامج مكافحة الفيروسات واسعة النطاق. على سبيل المثال، يراقب منتج «سينس» الذي تنتجه شركة «إف - سيكيور» وآخر تنتجه شركة «دوجو - لابس» حركة مرور الشبكة المنزلية المتدفقة إلى كثير من الأجهزة للكشف عن وجود أي مشكلات. ومن الواضح أن المطورين في هذه الصناعة يفكرون في إيجاد حل للمشكلة.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.