رقاقة صغيرة.. تسيطر على أسلوب التسوق

شرائح تعريف هوية المنتجات لاسلكيًا تزداد انتشارًا

رقاقة صغيرة.. تسيطر على أسلوب التسوق
TT

رقاقة صغيرة.. تسيطر على أسلوب التسوق

رقاقة صغيرة.. تسيطر على أسلوب التسوق

في المرة القادمة التي تكون فيها موجودا في مركز التسوق، ألق نظرة على بطاقة الأسعار المتدلية من الملابس التي تأخذها إلى غرفة تغيير الملابس.
إذا ما رفعت بطاقة الأسعار أمام الضوء، سوف ترى منطقة مظلمة في حجم حبة الملح على البطاقة. أو إذا مررت بأصبعك على بطاقة الأسعار، سوف تشعر بنقرة على سطح البطاقة تكاد تكون غير محسوسة.
تلك هي رقاقة تحديد الهوية بالترددات الراديوية، وهي شرائح لتعريف الهوية لاسلكيا - والمعروفة اختصارا باسم رقاقة (RFID) - ويمكن أن تتوقع العثور على المزيد منها في المتاجر والمحلات خلال هذا العام، حيث يراهن تجار التجزئة على نحو متزايد أن تكون هذه التكنولوجيا جزءا من طريقة لحل مشكلاتهم الشائكة.
* معلومات وافية
منتصف الشهر الماضي وفي المعرض الكبير بالاتحاد الوطني لتجار التجزئة، أظهر بعض البائعين بضع طرق يمكن فيها استخدام رقاقة (RFID) لجعل التسوق داخل المتاجر أكثر تجريبية وتنفيذ التغيرات وراء الكواليس التي من شأنها تعزيز وزيادة المبيعات.
أظهرت شركة إمبينج، التي باعت 3 مليارات رقاقة خلال العام الماضي، كيفية استخدام التكنولوجيا في سلسلة متاجر «جي - ستار رو» للملابس العصرية، إذ وعندما اقترب أحد العملاء من شاشة تلفاز كبيرة بقطعة من الملابس تحمل بطاقة عليها رقاقة (RFID)، أظهرت الشاشة فورًا المزيد من المعلومات حول ذلك المنتج وتوصيات أخرى تشير بكيفية شراء منتجات جديدة تناسب تلك القطعة من الملابس. كما تعمل شركات «كينيث كول»، و«إل إل بين»، و«نيو بالانس» أنواعًا أخرى من هذه التكنولوجيا الجديدة.
كما عرضت شركة «أدوبي ورزيوفيش» استخدامات مماثلة لتلك الرقاقة الجديدة، حيث يمكن للمتسوقين في قسم الأحذية وضع بطاقة الأسعار الملحقة بالحذاء أمام شاشة خاصة تقرأ بيانات رقاقة (RFID)، ومن ثم يمكنهم معرفة المزيد عن المنتج من خلال التابلت وإخطار مسؤول المبيعات في المتجر بأنهم يبحثون عن مقاس خاص من ذلك الحذاء.
ليست كل استخدامات رقاقة (RFID) تكون ملحوظة أو معروفة عند التسوق في أحد المتاجر. فمع رقاقة (RFID)، التي لا تستخدم البطاقات أو الكهرباء ولا تتكلف صناعتها إلا قروشًا قليلة، يمكن لكل منتج من المنتجات أن يكون له رقم تعريف مميز. وبالتالي، يمكن وبسهولة معرفة مكان أي منتج من خلال جهاز قراءة رقاقة (RFID)، وهو جهاز يعمل بتكنولوجيا موازية مهمته الاتصال بالرقاقة الصغيرة.
وبهذه الطريقة، تُسهل رقاقة (RFID) على موظف المتجر العثور سريعا على منتجات بعينها، على سبيل المثال، مساعدة أحد المتسوقين على الوصول لسروال الجينز الذي لا يمكنه العثور عليه بالمقاس الذي يريده بسبب نقل مكان السروال إلى رف آخر.
* رصد المنتجات
كانت شركة «ليفايز» للجينز من أولى الشركات التي تبنت هذه التكنولوجيا الجديدة في متاجرها، وليس من الصعب معرفة السبب: حيث لا يأتي الجينز بمقاسات للطول والوسط فحسب، ولكن هناك أنماط مختلفة من الجينز كذلك والتي تتشابها فيما بينها عندما تكون مطوية وموضوعة على الأرفف. ولذا، عندما يأتي أحد الزبائن ليبحث عن آخر زوج من الجينز الداكن مقاس 34×32، قد يبدو الأمر كالبحث عن إبرة في كومة من القش. وفي كشك إنتل بالمعرض، أظهرت شركة ليفايز للجينز رقاقة (RFID) التي تسمح للموظفين بسرعة تحديد مواقع المنتجات داخل المتاجر أو سد النقص في المنتجات المعروضة داخلها.
يمكن لتلك السجلات التفصيلية للمخازن أن تكون أكثر قوة وتأثيرا من ناحية أخرى: حيث يمكنها مساعدة تجار التجزئة في القيام بأفضل أداء مع اثنين من العروض الجديدة نسبيًا التي يحاولون جاهدين ضبطهما أثناء تصفح المتسوقين للمنتجات على الإنترنت. كما يمكنها أن تلعب دورًا في تلبية أوامر الشراء السريعة، وفيها تقوم بالشراء عبر الإنترنت ثم تذهب إلى أقرب المتاجر إلى بيتك لتسلم المنتج، كما تساعد في تلبية أوامر الشحن من المتاجر، وفيها يتم شحن طلب الشراء من الإنترنت إلى منزلك عبر أحد أقرب المتاجر لبيتك، وضمان وصول المنتج إليك بطريقة أسرع وأرخص من الناحية النظرية.
والآن، لا تعمل هذه البرامج بصورة جيدة على الدوام، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى عدم اطلاع تجار التجزئة في الوقت الحقيقي وبشكل دقيق على المخازن لديهم. وقد يعاني موظفو المتجر في التقاط وتغليف أوامر الشراء الرقمية إذا لم يعثروا بسهولة على المنتج المحدد داخل المتجر. ويؤكد البائعون داخل المتاجر أن رقاقة (RFID) يمكنها المساعدة إلى حد كبير في حل تلك المشكلات.
وعلى الرغم من أن رقاقة (RFID) موجودة منذ سنوات طويلة. وتقول الشركات العاملة على تطوير تلك التكنولوجيا والمنتجات ذات الصلة إن الرقاقة أصبحت أكثر انتشارًا لعدد من الأسباب. ويقول كريس ديوريو المدير التنفيذي في شركة إمبينج إن حجم الرقاقات قد انخفض بصورة كبيرة، مما يعني سهولة إلحاقها بصورة سرية على المنتجات.
ويقول إنوراغ ناغبال، مدير حلول (RFID) لدى شركة تشيك - بوينت لنظم البرمجيات، أن الابتكارات الحديثة قد جعلت من الأمر أكثر جدوى لاستخدام الرقاقات في غير منتجات الملابس. (وفي الأيام الأولى لتطوير تلك التكنولوجيا، كما يقول ناغبال، كانت بطاقات «RFID» السعرية غير ذات فائدة على المعادن أو المنتجات السائلة).
ولكن ما يمكن أن يؤدي إلى تبني هذه التكنولوجيا هو تغيير في عقلية تجار التجزئة، إذ إنهم لا ينظرون حاليا إلى هذه التكنولوجيا من واقع أنها إدارة لإدارة المخازن فحسب، ولكن كوسيلة لتعزيز الاستراتيجية الكلية لديهم، أو منهج جديد لمزج تجارة التجزئة داخل المتاجر مع التجارة الرقمية.

* خدمة «واشنطن بوست»
* خاص بـ «الشرق الأوسط»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.