رقاقة صغيرة.. تسيطر على أسلوب التسوق

رقاقة صغيرة.. تسيطر على أسلوب التسوق

شرائح تعريف هوية المنتجات لاسلكيًا تزداد انتشارًا
الثلاثاء - 23 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 02 فبراير 2016 مـ

في المرة القادمة التي تكون فيها موجودا في مركز التسوق، ألق نظرة على بطاقة الأسعار المتدلية من الملابس التي تأخذها إلى غرفة تغيير الملابس.
إذا ما رفعت بطاقة الأسعار أمام الضوء، سوف ترى منطقة مظلمة في حجم حبة الملح على البطاقة. أو إذا مررت بأصبعك على بطاقة الأسعار، سوف تشعر بنقرة على سطح البطاقة تكاد تكون غير محسوسة.
تلك هي رقاقة تحديد الهوية بالترددات الراديوية، وهي شرائح لتعريف الهوية لاسلكيا - والمعروفة اختصارا باسم رقاقة (RFID) - ويمكن أن تتوقع العثور على المزيد منها في المتاجر والمحلات خلال هذا العام، حيث يراهن تجار التجزئة على نحو متزايد أن تكون هذه التكنولوجيا جزءا من طريقة لحل مشكلاتهم الشائكة.
* معلومات وافية
منتصف الشهر الماضي وفي المعرض الكبير بالاتحاد الوطني لتجار التجزئة، أظهر بعض البائعين بضع طرق يمكن فيها استخدام رقاقة (RFID) لجعل التسوق داخل المتاجر أكثر تجريبية وتنفيذ التغيرات وراء الكواليس التي من شأنها تعزيز وزيادة المبيعات.
أظهرت شركة إمبينج، التي باعت 3 مليارات رقاقة خلال العام الماضي، كيفية استخدام التكنولوجيا في سلسلة متاجر «جي - ستار رو» للملابس العصرية، إذ وعندما اقترب أحد العملاء من شاشة تلفاز كبيرة بقطعة من الملابس تحمل بطاقة عليها رقاقة (RFID)، أظهرت الشاشة فورًا المزيد من المعلومات حول ذلك المنتج وتوصيات أخرى تشير بكيفية شراء منتجات جديدة تناسب تلك القطعة من الملابس. كما تعمل شركات «كينيث كول»، و«إل إل بين»، و«نيو بالانس» أنواعًا أخرى من هذه التكنولوجيا الجديدة.
كما عرضت شركة «أدوبي ورزيوفيش» استخدامات مماثلة لتلك الرقاقة الجديدة، حيث يمكن للمتسوقين في قسم الأحذية وضع بطاقة الأسعار الملحقة بالحذاء أمام شاشة خاصة تقرأ بيانات رقاقة (RFID)، ومن ثم يمكنهم معرفة المزيد عن المنتج من خلال التابلت وإخطار مسؤول المبيعات في المتجر بأنهم يبحثون عن مقاس خاص من ذلك الحذاء.
ليست كل استخدامات رقاقة (RFID) تكون ملحوظة أو معروفة عند التسوق في أحد المتاجر. فمع رقاقة (RFID)، التي لا تستخدم البطاقات أو الكهرباء ولا تتكلف صناعتها إلا قروشًا قليلة، يمكن لكل منتج من المنتجات أن يكون له رقم تعريف مميز. وبالتالي، يمكن وبسهولة معرفة مكان أي منتج من خلال جهاز قراءة رقاقة (RFID)، وهو جهاز يعمل بتكنولوجيا موازية مهمته الاتصال بالرقاقة الصغيرة.
وبهذه الطريقة، تُسهل رقاقة (RFID) على موظف المتجر العثور سريعا على منتجات بعينها، على سبيل المثال، مساعدة أحد المتسوقين على الوصول لسروال الجينز الذي لا يمكنه العثور عليه بالمقاس الذي يريده بسبب نقل مكان السروال إلى رف آخر.
* رصد المنتجات
كانت شركة «ليفايز» للجينز من أولى الشركات التي تبنت هذه التكنولوجيا الجديدة في متاجرها، وليس من الصعب معرفة السبب: حيث لا يأتي الجينز بمقاسات للطول والوسط فحسب، ولكن هناك أنماط مختلفة من الجينز كذلك والتي تتشابها فيما بينها عندما تكون مطوية وموضوعة على الأرفف. ولذا، عندما يأتي أحد الزبائن ليبحث عن آخر زوج من الجينز الداكن مقاس 34×32، قد يبدو الأمر كالبحث عن إبرة في كومة من القش. وفي كشك إنتل بالمعرض، أظهرت شركة ليفايز للجينز رقاقة (RFID) التي تسمح للموظفين بسرعة تحديد مواقع المنتجات داخل المتاجر أو سد النقص في المنتجات المعروضة داخلها.
يمكن لتلك السجلات التفصيلية للمخازن أن تكون أكثر قوة وتأثيرا من ناحية أخرى: حيث يمكنها مساعدة تجار التجزئة في القيام بأفضل أداء مع اثنين من العروض الجديدة نسبيًا التي يحاولون جاهدين ضبطهما أثناء تصفح المتسوقين للمنتجات على الإنترنت. كما يمكنها أن تلعب دورًا في تلبية أوامر الشراء السريعة، وفيها تقوم بالشراء عبر الإنترنت ثم تذهب إلى أقرب المتاجر إلى بيتك لتسلم المنتج، كما تساعد في تلبية أوامر الشحن من المتاجر، وفيها يتم شحن طلب الشراء من الإنترنت إلى منزلك عبر أحد أقرب المتاجر لبيتك، وضمان وصول المنتج إليك بطريقة أسرع وأرخص من الناحية النظرية.
والآن، لا تعمل هذه البرامج بصورة جيدة على الدوام، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى عدم اطلاع تجار التجزئة في الوقت الحقيقي وبشكل دقيق على المخازن لديهم. وقد يعاني موظفو المتجر في التقاط وتغليف أوامر الشراء الرقمية إذا لم يعثروا بسهولة على المنتج المحدد داخل المتجر. ويؤكد البائعون داخل المتاجر أن رقاقة (RFID) يمكنها المساعدة إلى حد كبير في حل تلك المشكلات.
وعلى الرغم من أن رقاقة (RFID) موجودة منذ سنوات طويلة. وتقول الشركات العاملة على تطوير تلك التكنولوجيا والمنتجات ذات الصلة إن الرقاقة أصبحت أكثر انتشارًا لعدد من الأسباب. ويقول كريس ديوريو المدير التنفيذي في شركة إمبينج إن حجم الرقاقات قد انخفض بصورة كبيرة، مما يعني سهولة إلحاقها بصورة سرية على المنتجات.
ويقول إنوراغ ناغبال، مدير حلول (RFID) لدى شركة تشيك - بوينت لنظم البرمجيات، أن الابتكارات الحديثة قد جعلت من الأمر أكثر جدوى لاستخدام الرقاقات في غير منتجات الملابس. (وفي الأيام الأولى لتطوير تلك التكنولوجيا، كما يقول ناغبال، كانت بطاقات «RFID» السعرية غير ذات فائدة على المعادن أو المنتجات السائلة).
ولكن ما يمكن أن يؤدي إلى تبني هذه التكنولوجيا هو تغيير في عقلية تجار التجزئة، إذ إنهم لا ينظرون حاليا إلى هذه التكنولوجيا من واقع أنها إدارة لإدارة المخازن فحسب، ولكن كوسيلة لتعزيز الاستراتيجية الكلية لديهم، أو منهج جديد لمزج تجارة التجزئة داخل المتاجر مع التجارة الرقمية.


* خدمة «واشنطن بوست»
* خاص بـ «الشرق الأوسط»


اختيارات المحرر

فيديو