قوات الباسيج.. يد إيران الطليقة

تستخدمها طهران للانتقام من خصومها عند الحاجة.. لكن تجاوزاتها باتت مصدرًا للقلق

عناصر من قوات الباسيج على دراجاتهم في مسيرة بالذكرى السنوية لتأسيس منظمتهم (غيتي)
عناصر من قوات الباسيج على دراجاتهم في مسيرة بالذكرى السنوية لتأسيس منظمتهم (غيتي)
TT

قوات الباسيج.. يد إيران الطليقة

عناصر من قوات الباسيج على دراجاتهم في مسيرة بالذكرى السنوية لتأسيس منظمتهم (غيتي)
عناصر من قوات الباسيج على دراجاتهم في مسيرة بالذكرى السنوية لتأسيس منظمتهم (غيتي)

منذ تأسيسها عام 1979 بعيد قيام الثورة الإيرانية، باتت قوات الباسيج (التعبئة) أداة للنظام الإيراني، يربح بها رهانه في سباقات خارجية تتجسد في أعمال عنف وقتل، وداخليا عبر قمع المعارضين، إلا أن فرس رهان إيران بدا مؤخرا غير ملجم.
واستخدم النظام في طهران عناصر الباسيج في القيام بعمليات قمع بحق المتظاهرين وقت احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009 احتجاجا على ما وصف بالتزوير لصالح الرئيس السابق أحمدي نجاد، كما شاركوا في مناورات وعمليات عسكرية في سوريا والعراق، ومؤخرا قاموا باقتحام السفارة والقنصلية السعودية في طهران ومشهد، لكن مظاهراتهم أمام وزارة النفط الإيرانية، للاحتجاج على بيع «النفط الإسلامي» لدول غربية، أعادت إلى واجهة المشهد القلق من انفلات تلك العناصر، وسط مخاوف مما قال مراقبون إنه «انقلاب السحر على الساحر».
ونشبت خلافات داخل البرلمان الإيراني في جلسته أمس بسبب سلوك قوات الباسيج، الأمر الذي عده المراقبون تعبيرا عن القلق المتنامي من تخطي تلك القوات للخطوط الحمراء، مع فقدان السيطرة على نزعتهم المتشددة.
ونظم عناصر من الطلاب المنتمون للباسيج مظاهرة أمام وزارة النفط الإيرانية أول من أمس، احتجاجا على اعتزام الحكومة إبرام عقود نفط جديدة مع شركات أجنبية، وهو ما قابلته قوات الأمن باعتقال 38 من المحتجين بعد أن فضت التجمع، بحسب ما ذكرت وكالة «إيسنا» الطلابية للأنباء.
وفي أول ردود الفعل الرسمية، صرح علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني، بأن مثل هذه التجمعات لا يمكنها إجبار الحكومة على إصلاح عقودها مع الشركات الأجنبية، وذلك بعد دفاع النائب المتشدد أحمد توكلي عن الاحتجاجات خلال جلسة علنية للبرلمان عقدت، أمس. وطالب توكلي بإطلاق سراح الطلبة المعتقلين.
وتسعى الحكومة الإيرانية بعد إبرامها اتفاقا نوويا مع الغرب، في يوليو (تموز) من العام الماضي، إلى جلب الاستثمارات الخارجية للبلاد جراء تدهور الوضع الاقتصادي لسنوات، وهو ما يرفضه الحرس الثوري وأذرعه لاستمرارهم في الهيمنة على مداخل ومخارج البلاد اقتصاديا وسياسيا.
ووجه اللواء محمد رضا نقدي، رئيس منظمة قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري الإيراني، انتقادات لاذعة للرئيس الإيراني حسن روحاني، بسبب زيارته الأخيرة إلى فرنسا وإيطاليا، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم اقتصادية. ووصف نقدي خلال كلمة له في لقاء مع طلبة وأساتذة ينتمون لمنظمة التعبئة بمدينة قم، ذهاب روحاني لروما وباريس بالخنجر في جسد الاقتصاد المقاوم، وقال إنها لضربة ثقيلة لهذا الاقتصاد، وإذا ما استمر الوضع على هذا الحال فيجب أن نغلق جامعات إيران الفنية وبدلا منها نقوم بتدريب كوادر تعمل لصالح الأجانب، بحسب ما ذكرت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء.
وكان أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، قال في تصريحات صحافية قبل أيام، إن الحرس الثوري لن يسمح بأي نوع من العلاقة مع أميركا، وإن هذه العلاقة لن تتم. وجاءت تلك التصريحات ردا على ترحيب الحكومة الإيرانية بالشركات الأميركية الراغبة في الاستثمار داخل إيران، بحسب وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية.
وتشهد الساحة السياسية الإيرانية جدلا واسعا على عدة مستويات مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية ومجلس خبراء القيادة في 26 فبراير (شباط) الحالي، فيما تسعى التيارات المتشددة لتوظيف نتائج هذا الاتفاق والانفتاح على الغرب في التأثير على صوت الناخب الإيراني.



إيران: «الطاقة الذرية» تسيس الرقابة على برنامجنا النووي

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلم إيران (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلم إيران (رويترز)
TT

إيران: «الطاقة الذرية» تسيس الرقابة على برنامجنا النووي

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلم إيران (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلم إيران (رويترز)

قال كاظم ​غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن على الوكالة الدولية للطاقة ‌الذرية أن ‌تتجنب تحويل ​التقارير ‌الفنية ⁠إلى «أدوات ​ضغط سياسي» ⁠إذا كانت ترغب في المساهمة في التوصل إلى ⁠حل دبلوماسي، وفق ما نشرت «رويترز».

وأضاف أن ‌فقدان ‌الوكالة ​للقدرة ‌على مراقبة ‌بعض المنشآت نتج عن الهجمات، وليس عن عدم ‌تعاون إيران، واتهم الوكالة ⁠باستغلال عواقب الضربات ⁠الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية لخلق «غموض» حول برنامج طهران النووي.


دور العملاء و«الموساد»... تفاصيل جديدة عن اغتيال حسن نصر الله

تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله»  حسن نصر الله (رويترز)
تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله»  حسن نصر الله (رويترز)
TT

دور العملاء و«الموساد»... تفاصيل جديدة عن اغتيال حسن نصر الله

تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله»  حسن نصر الله (رويترز)
تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله»  حسن نصر الله (رويترز)

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، متحدثةً عن دور محوري لعملاء محليين وعمل استخباراتي امتد لسنوات طويلة، ساهم في تحديد موقعه بدقة قبل تنفيذ العملية التي وُصفت بأنها من أكبر العمليات الأمنية والعسكرية التي نفذتها إسرائيل ضد الحزب.

«الموساد» وعملاء شاركوا في التحضير

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن «عملاء لبنانيين مرتبطين بجهاز الموساد خاطروا بحياتهم خلال مراحل التحضير للعملية، حيث تولوا زرع أجهزة تتبع وأنظمة تحديد أهداف في مواقع مرتبطة بالمقر الذي كان يوجد فيه نصر الله».

وحسب التقرير، لم يقتصر دور هؤلاء العملاء على جمع المعلومات المسبقة، بل توجه بعضهم إلى مواقع القصف خلال أقل من دقيقة من بدء الهجوم لتقييم حجم الأضرار، والتأكد من إحداثيات الهدف بدقة، ما أتاح للاستخبارات الإسرائيلية التحقق من نجاح العملية بشكل شبه فوري.

عمل استخباراتي استمر سنوات

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار حاليين وسابقين في الموساد والجيش الإسرائيلي، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن العملية استندت إلى أنظمة تحديد أهداف جرى تثبيتها مسبقاً فوق المقر الأرضي الذي كان يستخدمه «حزب الله»، الأمر الذي سمح للقوات الإسرائيلية بتنفيذ الضربة بدقة عالية.

وأضاف التقرير أن نجاح العملية لم يكن نتيجة معلومات آنية فقط، بل جاء ثمرة عمل استخباراتي استمر نحو عقد كامل، شمل جمع بيانات تفصيلية حول تحركات القيادات والبنية التنظيمية للحزب، إضافةً إلى معلومات قالت الصحيفة إنها وردت من أشخاص إيرانيين كانوا يعملون مع الحزب أو على تماس مباشر معه.

واغتيل نصر الله وعدد من القيادات العسكرية البارزة في «حزب الله» في 27 سبتمبر (أيلول) 2024 بواسطة مقاتلات من طراز «إف - 15»، ألقت 85 قنبلة على الموقع المستهدف، حسب الرواية الإسرائيلية.

وتُعد عملية اغتيال نصر الله واحدة من أبرز المحطات التي شهدتها المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة.


«الحرس الثوري» يعلن ضرب قواعد أميركية في المنطقة... وواشنطن ترد

صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار لسفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار لسفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن ضرب قواعد أميركية في المنطقة... وواشنطن ترد

صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار لسفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار لسفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

ارتفع منسوب التوتر بين إيران والولايات المتحدة اليوم (السبت)، مع إعلان «الحرس الثوري» الإيراني قصف قواعد أميركية في المنطقة عقب مواجهات مرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز واستهداف مواقع داخل إيران. وبينما تحدثت طهران عن هجمات صاروخية على قواعد أميركية، قالت واشنطن إنها اعترضت معظم المقذوفات، ونفت صحة الرواية الإيرانية بشأن إصابة منشآت تابعة للأسطول الخامس في البحرين.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، أنه شن هجمات على قواعد أميركية في المنطقة بعد الهجوم على مدينة سيريك وجزيرة قشم، واستهداف 4 ناقلات نفط حاولت عبور مضيق هرمز من دون تنسيق، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال «الحرس الثوري» في بيان، إن «قواعد تابعة للعدو في المنطقة تعرضت لقصف بصواريخ القوة الجوفضائية، وذلك عقب العدوان الذي نفذه الجيش الأميركي ضد مدينة سيريك وجزيرة قشم»، بحسب وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء.

وأضاف «الحرس الثوري»، في بيان آخر، أنه «عند الساعة 01:30 فجر اليوم، حاولت 4 ناقلات نفط مخالفة، بتحريض وتوجيه من الجيش الأميركي، ومن دون تنسيق، ومن دون الالتفات إلى الإنذارات المقررة الصادرة عن القوات البحرية لـ(الحرس الثوري)، الخروج بصورة غير قانونية من مضيق هرمز. وبعد توجيه الإنذار، استهدفت إحدى الناقلات النفطية وتوقفت، فيما عادت السفن المخالفة الأخرى إلى الخلف».

وتابع: «في أعقاب هذه الواقعة، وعند الساعة الثانية، أصابت طائرات مسيرة أميركية برج اتصالات في قشم وبرجاً آخر في سيريك بمقذوفين. ورداً على عدوان الجيش الأميركي، تعرضت على الفور قاعدتان جويتان أميركيتان في الكويت باسمي علي السالم، والمنشآت المهمة المتبقية التابعة للأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين، لنيران صواريخ باليستية أطلقتها القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري».

«سنتكوم»: اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان على منصة «إكس» السبت، أن إيران أطلقت 7 صواريخ نحو الكويت والبحرين، بعد إسقاط القوات الأميركية 4 طائرات مسيرة أطلقت باتجاه مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم»: «اعترضت القوات الأميركية عدة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة أطلقتها إيران باتجاه مضيق هرمز ودول خليجية مجاورة في 5 يونيو (حزيران)، حيث أطلقت إيران 7 صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين بعد ساعات من إسقاط القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) 4 طائرات مسيرة إيرانية أحادية الاتجاه كانت متجهة نحو مضيق هرمز».

وأوضح البيان أن «تلك الطائرات كانت تمثل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة البحرية في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «بعد ذلك، استهدفت القوات الأميركية مواقع رادارات المراقبة الساحلية الإيرانية في غوروك وجزيرة قشم، بهدف منع مزيد من الهجمات على الملاحة البحرية».

وتابع: «تشير التقييمات الأولية إلى أنه تم اعتراض 6 من الصواريخ التي أطلقتها إيران، بينما لم يصل الصاروخ السابع إلى هدفه المقصود. وحتى الآن، لا يوجد أي تقارير عن إصابات في صفوف العسكريين الأميركيين، كما أن الادعاءات الإيرانية بإلحاق أضرار بمقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين غير صحيحة».