اختتام قمة الاتحاد الأفريقي بالدعوة إلى مواجهة الإرهاب

الرئيس الدوري يدعو لتعزيز حقوق الإنسان في القارة وينتقد المحكمة الجنائية الدولية

جانب من الجلسة الختامية لمؤتمر القمة للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
جانب من الجلسة الختامية لمؤتمر القمة للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
TT

اختتام قمة الاتحاد الأفريقي بالدعوة إلى مواجهة الإرهاب

جانب من الجلسة الختامية لمؤتمر القمة للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
جانب من الجلسة الختامية لمؤتمر القمة للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)

اختتم الاتحاد الأفريقي قمته الـ26 في أديس أبابا بالدعوة إلى «الصرامة» في مواجهة الإرهاب و«اليقظة» في التعامل مع الأزمات السياسية الداخلية في عدد من البلدان الأفريقية، خصوصا بوروندي وجنوب السودان.
وقال الرئيس التشادي إدريس ديبي، الذي انتخب أول من أمس رئيسًا دوريًا للاتحاد الأفريقي خلفًا لرئيس زيمبابوي روبرت موغابي، إنه «سعيد بالتوافق الذي حققناه في ما يتعلق ببعض القضايا، وخصوصا مكافحة الإرهاب وتسوية الأزمات القائمة في بعض دولنا، وأدعو كلاً منا إلى تطبيق كل الإجراءات التي تم اتخاذها لمعالجة هذه القضايا التي تعيق تنميتنا وازدهارنا».
وأضاف الرئيس التشادي في خطابه الختامي: «يجب علينا أن نكون صارمين في مواجهة الإرهاب»، مشيرًا إلى ما تشهده منطقة الساحل الأفريقي على يد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ومنطقة بحيرة التشاد من طرف بوكو حرام، والنشاط المتزايد لتنظيم داعش في ليبيا وحركة الشباب في الصومال.
وتحدث الرئيس التشادي عما سمّاه «الأزمات الداخلية» في عدد من البلدان الأفريقية، وضرب المثال بكل من جنوب السودان وبوروندي، مؤكدًا على أن «الحوار يجب أن يكون هو الأولوية»، على حد تعبيره، قبل أن يضيف: «يجب على الاتحاد الأفريقي أن يواصل جهوده من أجل تحقيق الاستقرار في هذه البلدان، وهذا يمر عبر الوقف الفوري لأعمال العنف».
وعبر الرئيس التشادي عن قلقه حيال تدهور الوضع الأمني في عدد من البلدان الأفريقية بسبب الأزمات الداخلية، وقال بحزم: «لم يعد بإمكاننا القبول بموت آلاف الأفارقة في الصراعات السياسية. سنواصل بحذر ويقظة كبيرين تطور الوضع في هذه البلدان، وأي بلد أفريقي آخر يوجد في وضعية صعبة».
ويثير الوضع السياسي المتأزم في بوروندي مخاوف الدول الأفريقية بعد تصاعد أعمال العنف، بينما قال إبراهيما فال، المكلف من قبل الاتحاد الأفريقي، بملف منطقة البحيرات الكبرى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش القمة، إن الجهود الأفريقية لا تزال مستمرة من أجل حل الأزمة في بوروندي. وأضاف فال أنه «كانت هنالك صعوبات في البداية عندما تدهور الوضع الأمني وقرر الاتحاد الأفريقي إرسال قوة عسكرية إلى بوروندي، وهو ما رفضته السلطات البوروندية قبل أن ترضخ أمام الضغط الأفريقي، نحن جادون في مساعينا لإحلال السلام في بوروندي وسنعمل على فتح حوار ينهي الأزمة في البلاد».
من جهة أخرى، كان ملف المصالحة في دولة مالي حاضرًا بقوة خلال فعاليات القمة الأفريقية، خصوصا بعد الصعوبات التي واجهت تطبيق بنود اتفاق المصالحة بين الحكومة المالية والحركات المتمردة في شمال البلاد، وأكد محمد صالح النظيف، رئيس بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي (ميونيسما)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هنالك خطوات ملموسة بدأت تتجسد على الأرض لتطبيق الاتفاق. وأشار نظيف إلى أن هنالك «أزمة ثقة ما بين الحكومة والمتمردين، ولكن هذه الأزمة لا تحل بالقرارات ولا بالاتفاقيات وإنما عبر الاحتكاك والعمل المشترك. لقد أقنعنا الحكومة في باماكو بالشروع في تطبيق بنود الاتفاقية، وبالفعل عينت حكامًا جددًا في مناطق الشمال، وهو ما يستجيب لمطالب الحركات بضرورة منحهم نوعًا من اللامركزية في إدارة شؤونهم».
وأكد نظيف أنه في ما يتعلق بالحركات المتمردة فقد بدأت هي الأخرى في التشاور من أجل تشكيل لجنة مشتركة للسهر على تطبيق بنود اتفاق المصالحة، وقال: «إنه عمل مشترك ونحن نبذل الجهود اللازمة لإقناع الطرفين بالعمل معًا على تجسيد ما اتفقوا عليه على أرض الواقع».
لكن نظيف في حديثه مع «الشرق الأوسط» حذر من النشاط المتزايد للجماعات الإرهابية، وقال إن «على دول الجوار تحمل مسؤولياتها، وأن تدرك أن الأزمة التي تضرب مالي هي في الحقيقة أزمة في منطقة الساحل الأفريقي، وإذا تمكنت البلدان المحاذية لمالي مجتمعة من الدفع نحو حل الأزمة المالية فسيكون مستقبل الساحل الأفريقي أفضل، ولكن التجاهل سيجعل الحريق المالي يصل كل العواصم في غرب أفريقيا».
ومن ضمن المواضيع التي ناقشها قادة أفريقيا في قمتهم السادسة والعشرين، ملف حقوق الإنسان، وخصوصا حقوق المرأة في القارة الأفريقية، إذ قال الرئيس التشادي في ختام كلمته إن «حقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة الأفريقية خاصة هي العناوين المركزية لهذه القمة ويجب أن تكون في صلب أجنداتنا الوطنية»، وأضاف: «لدينا الأدوات والإمكانيات من أجل اعتمادها وتطبيقها وفرض احترامها على المستوى الوطني والقاري، وأدعو الدول على السهر من أجل ذلك، فحقوق الإنسان ستساهم في خلق أفريقيا مزدهرة ويعمها السلام، ولهذا فإن تعزيز حقوق الإنسان ضروري وأولوية».
وكان الرئيس التشادي قد أشار إلى أن أزمة الهجرة تعد من أكبر المشكلات التي تعاني منها القارة الأفريقية، وقال: «سنعقد قمة استثنائية مخصصة لعدة مواضيع في مقدمتها هجرة شبابنا نحو أوروبا، الظاهرة التي تنزف منها أفريقيا»، على حد وصفه.
من جهة أخرى، وجّه الرئيس التشادي انتقادات لاذعة إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقال خلال مؤتمر صحافي في ختام أشغال القمة، إن المحكمة الدولية تركز بشكل كبير على الأفارقة وتتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة التي تجري في بقية مناطق العالم، متهمًا المحكمة بازدواجية المعايير. وقال ديبي: «المحكمة الجنائية الدولية تركز على الأفارقة أكثر وخصوصا الرؤساء، مع أن هناك انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وقعت في كثير من الدول غير الأفريقية، ولكن ليس هناك من يقلق بشأنها، وهو ما يؤكد وجود معايير مزدوجة لدى المحكمة، ولذا قررنا أن ننسق موقفنا حتى تتخذ المحكمة القرارات المناسبة للقارة الأفريقية»، وفق تعبيره.
وكان الاتحاد الأفريقي قد شكل محكمة خاصة للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في القارة، ويوجد مقر هذه المحكمة في العاصمة السنغالية دكار، وقد شرعت المحكمة العام الماضي في محاكمة الرئيس التشادي السابق حسين حبري بتهم كثيرة، من ضمنها ارتكاب جرائم الحرب والإبادة، وكان الرئيس التشادي إدريس بديبي قد أطاح بحسين حبري في انقلاب عسكري عام 1991.



الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
TT

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

بقطع للإنترنت والاتصالات وإقبال بدا ضعيفاً من بين ناخبين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون، ودعوات للمعارضة بالمقاطعة، تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل)، نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد الواقعة في وسط أفريقيا.

ذلك المشهد يشي بنتائج شبه محسومة تقود نغيسو الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 سنة لولاية جديدة، حسب ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مع مخاوف من اضطرابات محتملة، مشيراً إلى احتمال إجراء إصلاحات محدودة للتهدئة واحتواء المعارضة مع تحذيرات من انقسام داخل السلطة سيبدأ مع البحث عن خليفة الرئيس.

وتولّى ساسو نغيسو رئاسة البلد الغني بأحد أكبر احتياطات النفط في أفريقيا بين 1979 و1992 إبّان حكم الحزب الواحد، قبل أن يعتلي مجدداً السلطة بالقوة سنة 1997 بعد أربعة أشهر من حرب أهلية، فيما يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، وفقاً للبنك الدولي، رغم أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط.

ووفقاً لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، الاثنين، شهدت الانتخابات الرئاسية بالكونغو انقطاعاً تاماً في خدمات الهاتف والإنترنت طوال يوم التصويت، الذي أُجري الأحد الماضي، وطعنت عدة أحزاب معارضة في الانتخابات، معلنة افتقار العملية الانتخابية للمصداقية.

ولم تُعلن اللجنة الوطنية للانتخابات بعد موعداً لنشر النتائج الرسمية للانتخابات. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية بعد 48 إلى 72 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وفق «اللجنة».

وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فستجرى جولة إعادة بين المرشحين الرئيسيين بعد ثلاثة أسابيع.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «الوضع في جمهورية الكونغو (برازافيل) بعد الانتخابات يبدو متجهاً نحو سيناريو مألوف، وهو إعلان فوز دينيس ساسو نغيسو، مع تشكيك واسع من المعارضة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات وتشديد القبضة الأمنية».

وهذه الإجراءات عادة تفهم كرسالة استباقية لاحتواء أي رد فعل شعبي، وليست مجرد تدابير تنظيمية عادية، وفق عيسي، موضحاً أن «احتمال حدوث احتجاجات قائم خاصة في العاصمة أو بين أنصار المعارضة؛ لكنه لن يكون بالضرورة واسعاً أو مستمراً، وذلك بسبب أن البيئة الأمنية في البلاد خلال السنوات الماضية جعلت أي تحرك جماهيري مكلفاً، سواء من حيث الاعتقالات أو التضييق، ما يدفع كثيرين إلى التردد».

أنصار الرئيس المنتهية ولايته نغيسو المرشح لإعادة انتخابه خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات (رويترز)

وأوضح عيسى قائلاً: «لكن إذ رافق إعلان النتائج مؤشرات واضحة على تلاعب فادح، فقد ترتفع وتيرة الغضب، مع مساع رسمية لضمان عدم تحوله إلى حركة واسعة تغير المعادلة، إلا إذا لم تتطور الأمور إلى اضطرابات كبيرة»، متوقعاً أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الوضع القائم، مع توتر مكتوم أكثر من انفجار مفتوح.

وتوقعت منظمات المجتمع المدني والمحللون أن تنخفض نسبة المشاركة عن 68 في المائة تقريباً، وهي النسبة المسجلة في عام 2021، عندما فاز ساسو بولايته السابقة التي امتدت لخمس سنوات بنسبة 88.4 في المائة من الأصوات، وفق ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية».

فيما أعرب رئيس اللجنة الانتخابية في جمهورية الكونغو، هنري بوكا، عن رضاه عن سير الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد.

حالة الرضا الرسمية، لن تدفع، حسب عيسى، لتغيير جذري في حالة جمهورية الكونغو «برازافيل»، موضحاً أن نظام نغيسو سيركز على إدارة الاستقرار أكثر من تنفيذ إصلاحات جوهرية، إذ يقدم أحياناً تغييرات محدودة أو شكلية لتخفيف الضغوط، دون السماح بأي تحول سياسي قد يهدد توازن السلطة القائم.

والسيناريو الأقرب، وفق تقديرات عيسى، ليس إصلاحاً تدريجياً واسعاً، وإنما استمرار النهج الحالي مع بعض التعديلات الرمزية، ووعود، وخطوات اقتصادية جزئية، وربما انفتاح محسوب جداً على بعض الأطراف، لكن مع بقاء القبضة الأمنية والسيطرة السياسية كما هي.

ويعتقد أن فكرة الانفجار ليست مستبعدة تماماً، لكنها ليست قريبة بالضرورة، فالانفجار الشعبي يحتاج تراكم غضب واسع مع قدرة على التنظيم، وهذا يصطدم حالياً بواقع التضييق الأمني وضعف أدوات التعبئة.

في المقابل، الخطر الأكثر واقعية على المدى المتوسط قد يكون من داخل النظام نفسه، عبر انقسامات داخل النخبة أو المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تدهور الوضع الاقتصادي أو ظهرت صراعات على الخلافة، وفق عيسى.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية «مواصلة النظام نهج الاحتواء والتجاهل النسبي للانتقادات مع إصلاحات محدودة جداً، بينما يبقى خطر الانفجار قائماً؛ لكنه مرتبط بتغيرات أعمق في التوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة مباشرة للاحتجاجات الحالية».

Your Premium trial has ended


نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
TT

نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

هزّت سلسلة تفجيرات يُشتبه في أن منفذيها انتحاريون، مدينة مايدوغوري في شمال شرقي نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعد من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد.

وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تعد حوالي 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

وأعقبت هجوماً استهدف موقعاً عسكرياً، ليل الأحد الاثنين، حمّلت السلطات مسؤوليته لمتطرفين مفترضين، وبينما يستعد الرئيس بولا تينوبو للقيام بزيارة دولة إلى المملكة المتحدة، حيث يتوقع بأن تكون مسألة الأمن على جدول الأعمال.

وأمر تينوبو كبار مسؤولي الأمن بـ«الانتقال إلى مايدوغوري للسيطرة على الوضع».

وتحدّث شهود عيان عن حالة ذعر سادت لدى فرار الناس من الانفجار الأول في السوق باتّجاه مخرج يؤدي إلى منطقة مكتب البريد، حيث وقع انفجار آخر بعد دقائق.

وقال مالا محمد (31 عاماً) الذي نجا من انفجار السوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ركض كثير من الناس باتجاه منطقة مكتب البريد لأن مدخل السوق ومكتب البريد ليسا بعيدين عن بعضهما البعض. لسوء الحظ، بينما كانوا يركضون باتجاه مكتب البريد، اندفع الشخص الذي كان يحمل العبوة الناسفة وسط الحشد بينما كان الناس لا يزالون يحاولون الفرار».

عكّر الهجوم على الموقع العسكري وتفجير مسجد في ديسمبر (كانون الأول) الهدوء النسبي الذي يسود عادة المدينة التي بقيت لسنوات بعيدة نسبياً عن النزاع المستمر منذ فترة طويلة في نيجيريا، خصوصاً في المناطق الريفية النائية.

مصابون بالتفجيرات الانتحارية يتلقون العلاج في أحد مستشفيات مدينة مايدوغوري الثلاثاء (أ. ب)

وظهرت «بوكو حرام» في مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل إلى حملة دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها حوالى عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» و«الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً في شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.

ورغم تحسّن الأمن في مايدوغوري، فإن «المدينة لطالما كانت عرضة للخطر»، حسب ما أفاد المحلل لدى «إس بي إم إنتيلجنس» (SBM Intelligence) في لاغوس، كونفيدنس ماكهاري، «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشيراً إلى أن الهجمات في الأرياف تتواصل.

ولفت ماكهاري إلى أن الجيش يركّز مؤخراً على تنظيم «الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» إلا أن «بوكو حرام» ما زالت لديها خلايا حول مايدوغوري، فيما تكشف الهجمات أنهم «ما زالوا قوة لا يستهان بها».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء (أ. ب)

وأفادت الشرطة بمقتل 23 شخصاً وإصابة 108 بجروح. وأبلغ أحد أعضاء الميليشيات المناهضة للمتشددين «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن حصيلة ضحايا التفجيرات في المدينة قد تصل إلى 31 قتيلاً.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في أحد مستشفيات المدينة، مساء الاثنين، عشرات الجرحى يتلقون العلاج، بالإضافة إلى جثث عدة مغطاة على الرصيف في الخارج.

هجمات «وحشية»

أعلنت الشرطة، في بيان، أن «الوضع عاد إلى طبيعته تماماً في المناطق المتضررة»، وأن قوات الأمن عززت «وجودها ومراقبتها في جميع أنحاء مايدوغوري وضواحيها لمنع وقوع أي حوادث أخرى».

ووصف حاكم ولاية بورنو، باباغانا زولوم، التفجيرات، بأنها «وحشية»، وقال إن «التصاعد الأخير في الهجمات ليس بمعزل عن العمليات العسكرية المكثفة في غابة سامبيسا»، وهي معقل معروف للجماعات المتشددة.

وقع هجوم الليلة السابقة نحو منتصف ليل الأحد الاثنين على موقع عسكري نيجيري في منطقة أجيلاري كروس، بضواحي مايدوغوري الجنوبية الغربية على بُعد كيلومترات قليلة من مطار المدينة. وفي مساء اليوم نفسه، وقع هجوم في منطقة دامبوا بجنوب مايدوغوري.

رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بالسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية الثلاثاء (أ. ب)

وشهدت مايدوغوري، حيث وقعت في الماضي عمليات إطلاق نار يومية وتفجيرات، هدوءاً نسبياً في السنوات الأخيرة بعدما بلغت الهجمات ذروتها في منتصف العقد الأول من الألفية.

ووقع آخر هجوم كبير في 2021 عندما أطلق عناصر «بوكو حرام» قذائف هاون على المدينة، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص.

لكنّ تفجيراً لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه في ديسمبر (كانون الأول) أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في أحد مساجد المدينة.

والشهر الماضي، بدأت الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتقديم دعم فني وتدريب جنود البلاد الذين يقاتلون مجموعات متشددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
TT

23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)

قالت قيادة شرطة ولاية بورنو النيجيرية، في بيان صدر ​في وقت متأخر من أمس (الاثنين)، إن ما لا يقل عن 23 شخصاً لقوا حتفهم، وأصيب 108 في عدة هجمات انتحارية بمدينة مايدوغوري ‌عاصمة الولاية ​الواقعة ‌في شمال شرقي ​البلاد والتي تشهد تمرداً.

وذكر مصدران أمنيان و3 من سكان المدينة لوكالة «رويترز»، أن الانفجار الأول وقع في مكتب بريد بوسط المدينة، وتلاه على ‌الفور ‌انفجار آخر في ​سوق الاثنين ‌الشهير القريب.

وأصاب انفجار مستشفى ‌جامعة مايدوغوري التعليمي، وآخر حي كاليري. ووقع جميع الانفجارات في وقت مبكر من ‌مساء أمس.

وقالت شرطة الولاية في البيان: «تكشف التحقيقات الأولية أن الحوادث نفذها انتحاريون مشتبه بهم».

وأضاف البيان أن الوضع عاد إلى طبيعته، وأن قوات الأمن شددت دورياتها في أنحاء المدينة لمنع وقوع مزيد من الهجمات، مشيراً إلى أن تحقيقاً يجري ​للوقوف ​على ملابسات الهجوم.