الإرهابيون يستثمرون خصوصية المرأة السعودية للتخريب

الإرهابيون يستثمرون خصوصية المرأة السعودية للتخريب

من التمويل إلى التجنيد ومن ثم نقل المتفجرات
الاثنين - 22 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 01 فبراير 2016 مـ

عبير الحربي، قصة أنثوية جديدة في صفوف الإرهاب المستغل للنساء، على رغم أن التحقيقات تجري لكشف دورها في عملية تفجير مسجد قوات الطوارئ الخاصة بعسير الذي وقع في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي، لكن وجودها كان مؤثرا في حجبها للحزام الناسف الذي استخدمه الإرهابي في عمليته الدموية، لكن الحربي تُعيد إلى الأذهان أسماء أنثوية ذات منهج إرهابي أبرزهن: هيلة القصير، ووفاء اليحيى، وأروى بغدادي، وريما الجريش، ومي الطلق وأمينة الراشد، وندى القحطاني.
قوائم الموقوفين والمحكوم عليهم في السعودية لم تعد تخلو من المرأة، التي سعت وتسعى التنظيمات الإرهابية إلى استغلالها لتنفيذ مخططاتها، ورغم أن الحالات الإرهابية النسائية محدودة، لكنها تدق ناقوسا بعد أن أثبتت التنظيمات سعيهم إلى التحجب خلف المرأة أو التنكر بملابس نسائية، مع إثبات الواقع أن المرأة مثل الرجل تحمل أفكارا وتحرض عليها.
واستغل تنظيم القاعدة المرأة السعودية وجعلها شريكا مهما في التنظيم، بل وأوكل لها مهام تتجاوز التخطيط، لتكون صانعة تحريض وترهيب، مستفيدا من الانغلاق في المجتمعات النسائية التي غالبا ما تكون بعيدة عن الرقابة الأمنية، إما بممارسة أدوار التجنيد أو التمويل بعد أن جففت السعودية ينابيع التدفق المالي الذي كان ينساق عبر ما يسمى «التبرعات الخيرية» أو في نسخة جديدة بنقل المتفجرات كحالة عبير الحربي وزوجها الذي استخدمها لذلك.
ويدخل الفصل المختلف بإحالة السلطات الأمنية عددا من النساء ممن ارتبطن مع تنظيم القاعدة للمحاكمة، إذ حُكم على السعودية هيلة القصير بالسجن 15 عاما، لتورطها في الأعمال الإرهابية وتواصلها مع المتشددين، وجرت محاكمة عدد من النساء لا يتجاوز عددهن الثمانية، فيما شرعت الأجهزة الأمنية في التحقيق مع امرأتين حاولتا الهروب إلى اليمن، وكان معهما أطفالهما، ولا تزال السلطات تبحث عن امرأتين وهما أروى بغدادي وريما الجريش، وقالت الداخلية السعودية قبل عامين إن عناصر الخلية الإرهابية الذي قبض عليهم وعددهم 62 شخصا، تمكنوا من تهريب المرأتين الجريش والبغدادي، فيما مررت السلطات الأمنية بيانات 44 آخرين إلى الشرطة الدولية (الإنتربول) لتورطهم مع عناصر الخلية في أعمال إرهابية.
«داعش» ليس الأول في تجنيد النساء، فالمجموعات الإرهابية تمكنت بطرق متعددة من كسب تعاطف عدد هام من النساء في جميع أقطار العالم، ولو بدرجات متفاوتة. وقبل نحو ثلاث سنوات، كانت النساء في شمال غربي باكستان يدعمن المتشددين عن طريق التبرع بالذهب والجواهر الثمينة والموافقة على انضمام أبنائهن إلى التنظيمات المتطرفة.
بالعودة إلى سنوات ماضية، خاصة تنظيم القاعدة بعد دحره وتقليم أظافره في السعودية بفعل الضربات الأمنية بدأ الانتقال تدريجيا منذ 2005 إلى اليمن، ولم يكن ليغادر دون أن يزرع ألغامه البشرية في محيط سعودي مغلق بالرهان على نساء أعضاء التنظيم أو المقربات منهن.
قصة انتقال التنظيم إلى جنوب الجزيرة، انطلقت معها قصة ظهور العناصر النسائية للقاعدة، بداية كمصادر تمويل، انتهجتها النساء القاعديات وكحاضن مهم لعناصر مجندة من التنظيم، كانت فيه المرأة غطاء وسدا لمحاولة حجب أعين الرقابة الأمنية عن أولئك المطلوبين، لكن قصة النساء بدأت في التطور خارج ذلك النسق، إلى التدريب وخلق البلبلة داخل المملكة عبر منصات إعلامية.
أولى خطوات التنظيم في حشد العناصر النسائية، كانت بعد إعلان وفاء الشهري النفير في عام 2010 والتي تعتبر أول امرأة من التنظيم الإرهابي، وقد تزوجت لاحقا من نائب زعيم تنظيم القاعدة في اليمن سعيد الشهري.
وأعطت الشهري إشارة بدء أولى عمليات التجنيد البشري للنساء، ثم ما لبثت أن انكشفت رفيقتها الأخرى في التنظيم هيلة القصير التي تلقب بـ«سيدة القاعدة» لديهم (والمحكوم عليها بخمسة عشر عاما)، عبر زوج وفاء الشهري الذي نادى في خطاب بعد خطاب زوجته إلى الخروج، والنيل من المسؤولين مقابل الإفراج عن هيلة القصير.
وكان للاسمين الناعمين في القاعدة وفاء الشهري وهيلة القصير دوافع إلى الانتقام، بعد مقتل شقيق وفاء، يوسف الشهري على يد أجهزة الأمن السعودية وهو أحد المدرجين في قائمة المطلوبين الأمنيين، بينما دافع «انتقام» هيلة القصير يتمثل في مقتل زوجها محمد الوكيل، على يد قوات الأمن السعودية، حيث كان أحد المشاركين في تفجير مبنى وزارة الداخلية في الرياض في عام 2004.
وأنشأت وفاء الشهري ورفيقتها اللاحقة هيلة القصير، ما يسمى الجهاد الإلكتروني عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وتمكنت الأجهزة الأمنية لاحقا من القبض على «أم رباب» هيلة القصير، التي جمعت أكثر من مليون ريال سعودي لإرساله إلى التنظيم في اليمن، إضافة إلى تسترها على عدد من المطلوبين، وحشد بعض طالباتها في مدرستها في مدينة بريدة السعودية.
وبرزت خطط تنظيم القاعدة بعد خطف القنصل السعودي لدى اليمن عبد الله الخالدي أوائل عام 2012 على أثر اتصال أحد قادة التنظيم في اليمن، السعودي مشعل الشدوخي، بسفير الرياض لدى صنعاء، علي الحمدان، طالبا الإفراج عن نساء التنظيم في سجون المملكة وتسليمهن إلى قاعدة اليمن، مقابل الإفراج عن القنصل الخالدي.
وبدأت حكاية سعودية أخرى هي أروى البغدادي التي تحمل انتقاما مزدوجا، واقتناعا فكريا، فهي زوجة الموقوف في السجون السعودية ياسين العمري، المتهم بالانتماء إلى تنظيم القاعدة، وهي شقيقة لمحمد البغدادي الذي قُتل أثناء مواجهة مع قوات الأمن السعودية عام 2010 متنكرا بزي نسائي، بعد أن أدرجته الأجهزة الأمنية في قائمة المطلوبين، لتجنيده عددا من الشباب وإرسالهم إلى اليمن والعراق.
وخلال حلقة نقاش نظمها معهد السلام التابع للأمم المتحد في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، قال الخبراء حينها إنه يُعتقد أن تنظيم داعش في سوريا، جنّد عناصر حركية نسائية تقدر بأكثر من 500 امرأة أجنبية في صفوف التنظيم مستخدما التنظيم خطابه الموجه إلى النساء بهدف تجنيدهن بخطابات رومانسية وروحية مفادها أن العالم بحاجة إلى النساء الورعات لبناء مجتمع نقي.
وكانت السعودية وعبر «جامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية» أنشأت في أواخر عام 2010 كليات نسائية في تخصصات العلوم الجنائية والاجتماعية والإدارية ذات الصلة بالأمن وهي تُعنى بتأصيل الفكر الأمني وتعميق صلته بحقول المعرفة الشرطية والشرعية والإدارية والاجتماعية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة