الانقسام بين أحرار الشام و«النصرة» يربك المشهد العسكري بشمال سوريا

الانقسام بين أحرار الشام و«النصرة» يربك المشهد العسكري بشمال سوريا

قائد معارض: صلة الجبهة بـ«القاعدة» «أضر بالثورة»
الاثنين - 22 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 01 فبراير 2016 مـ رقم العدد [ 13579]

أخفقت جهود زعيم جناح تنظيم «القاعدة» داخل سوريا خلال اجتماع أخير في إقناع الفصائل الإسلامية المتنافسة، على الاندماج في كيان واحد، بحسب كثير من المصادر المرتبطة بالجماعات المسلحة، وذكرت المصادر أن الأمر وصل إلى حد إبداء أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة النصرة، استعداده تغيير اسم جماعته إذا وافقت الفصائل الأخرى، بما فيها تنظيم «أحرار الشام» القوي، على الاتفاق.
إلا أن الجولاني أوضح أن جبهة النصرة لن تقطع صلاتها بـ«القاعدة»، وستظل على ولائها لأيمن الظواهري، الذي تولى قيادة التنظيم خلفًا لأسامة بن لادن الذي قتلته قوات أميركية عام 2011.
الواضح أن هذا الاجتماع، الذي تقول المصادر لوكالة «رويترز» إنه عقد منذ 10 أيام، حمل وراءه كثيرا من التبعات المحتملة. وجدير بالذكر أن جبهة النصرة و«أحرار الشام» تعتبران الجماعتين الأقوى في شمال سوريا. وعندما تعاونا لفترة مؤقتة مع إسلاميين آخرين العام الماضي في ظل تحالف أطلق عليه «جيش الفتح»، سجلت الجماعات المسلحة واحدًا من أكبر إنجازاتها بسيطرتها إلى مدينة إدلب.
وعليه، تولد اعتقاد في بعض المسلحين بأن اندماج الجماعات المسلحة سيخلق خصمًا أقوى أمام تنظيم داعش، وقد يجذب دعمًا عسكريًا واعترافًا من قوى إقليمية ودولية، الأمر الذي تحتاجه هذه الجماعات بصورة ماسة. إلا أن قيادات الجماعات المعنية خرجوا من الاجتماع من دون اتفاق. وأفادت المصادر أن التوتر خيم على أجواء اللقاء، مع إلقاء جبهة النصرة اللوم على «أحرار الشام» في هذا الإخفاق.
وبعد أيام قلائل، دخل أعضاء من المجموعتين في صدام داخل مدينتي سلقين وحارم بمحافظة إدلب، قرب الحدود مع تركيا. وسقط كثير من القتلى من الجانبين، لكن سرعان ما اضطلعت جماعات مسلحة أخرى بدور الوساطة لوقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر جهادية، بعضها من «أحرار الشام»، أن الأمر لا يعدو مسألة وقت قبل أن تندلع معركة أخرى بين الجانبين. وأضافت المصادر أن الانقسام بين الجانبين يزداد عمقًا، رغم استمرار جهود الوساطة. ومن بين العوامل التي ساعدت في احتواء الموقف احتمالات شن هجوم وشيك من جيش النظام والقوى المتحالفة معه على شمال غربي سوريا.
وقال مقاتل في إدلب قريب من الجماعتين: «الجو العام مشحون، ويمكن أن يتسبب فشل المبادرات في انفجار الموقف. ما حدث للتو نجح في تجنب اندلاع صراع شامل ومعركة كاملة، لكن من الصعب الجزم بما سيحدث بالمستقبل».
والمؤكد أن اندلاع حرب مباشرة بين جبهة النصرة و«أحرار الشام» سيزيد من تعقيد الصراع السوري المشتعل منذ خمسة سنوات، والذي تتنامى فيه الجماعات المسلحة تحت شعارات مختلفة وتتورط أحيانا في قتال بعضها البعض.
وتم استثناء جبهة النصرة و«داعش» المصنفتين كجماعتين إرهابيتين من جانب الأمم المتحدة، من محادثات جنيف، أما «أحرار الشام»، التي تطرح نفسها كقوة سورية قومية مقابل الآيديولوجية الجهادية العالمية لـ«القاعدة»، فانضمت للهيئة العليا للتفاوض مؤخرًا، لكن روسيا تعارض مشاركتها بالمحادثات.
والملاحظ أن مشاعر التشكك والريبة بين جبهة النصرة و«أحرار الشام» متبادلة، حيث تتهم الأولى غريمتها الإسلامية بأنها واجهة لتركيا، وأنها تسعى لتحقيق ليس «مصالح المسلمين» فحسب، وإنما كذلك أجندة أنقرة.
في المقابل، تضغط «أحرار الشام» وجماعتان أخريان على «جبهة النصرة» لقطع صلاتها بـ«القاعدة» كخطوة نحو دمجها تمامًا في النضال ضد الأسد.
في هذا الصدد، قال قائد بـ«أحرار الشام» بنبرة هيمن عليها الإحباط: «المشكلة تكمن في صلتهم بـ(القاعدة) ودلالات ذلك الآيديولوجية»، متهمًا الجماعة بـ«الإضرار بالثورة».
خلال الأسابيع القلائل الأولى بعد السيطرة على إدلب، العام الماضي، قسمت الجماعتان المسؤوليات والمناطق بينهما من دون مشكلات، إلا أنه تدريجيًا بدأت انقسامات في الظهور على السطح، مع تنامي قلق «أحرار الشام» وجماعات أخرى تجاه جبهة النصرة واتهامهم إياها بمحاولة الاستحواذ وتهميشهم.
من جهته، قال مقاتل من «أحرار الشام» في إدلب عبر شبكة الإنترنت: «لا يمكن لجبهة النصرة العمل مع آخرين، لأن لديهم مشروع هيمنة وليس لديهم قبول بالآخر».
الملاحظ أن بعض المسلحين يشتبهون في الأجندة طويلة الأمد لجبهة النصرة على مستوى المنطقة وعالميًا، ويتشككون في إعلانها أنه لا طموحات لديها فيما وراء لبنان وسوريا. وعن هذا، قال أحد المسلحين الإسلاميين المتحالفين مع «أحرار الشام»: «هذا هدف مؤقت، فبعد انتصارها وإقرار سيطرتها داخل سوريا، ستنتقل إلى الخطوة التالية، مما يتعارض مع هدف الثورة».
وأضاف: «سينضمون لحركة الجهاد العالمية، الأمر الذي يتعارض مع ثورتنا. إن ثورتنا تقتصر على سوريا».
على الأرض، تفرض جبهة النصرة قواعد إسلامية صارمة داخل القرى والمدن التي تتشارك في السلطة بها، حيث منعت النساء من وضع مساحيق تجميل أو الكشف عن شعورهن أو ارتداء ملابس ضيقة مثل الجينز، بجانب تطبيق سياسة فصل بين الرجال والنساء. وقد أسهمت هذه الخطوات في تأكيد هيمنتها، واستفزت في الوقت ذاته جماعات أخرى.
وقال مقاتل إسلامي آخر من جماعة متحالفة مع «أحرار الشام»: «لا توجد مجموعة على الأرض تعترض على إقامة حكومة إسلامية، لكن التنفيذ وأساليب التطبيق تختلف».
وشرح قائد عسكري محلي من فيلق إسلامي يتعاون بصورة وثيقة مع «أحرار الشام»: «سيكون من الصعب على جبهة النصرة فك ارتباطها بالقاعدة، وسيكون من الصعب علينا العمل معهم. إن الوضع صعب فعلاً، فالأمور جميعها متشابكة ومتداخلة».
* نيويورك تايمز


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة