أوكسفام: تقصير دولي في مساعدة السوريين يستدعي «صدمة» بمؤتمر لندن

أوكسفام: تقصير دولي في مساعدة السوريين يستدعي «صدمة» بمؤتمر لندن

اليونيسيف بحاجة إلى 1.4 مليار دولار أميركي لإعادة الأطفال إلى التعلم
الاثنين - 22 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 01 فبراير 2016 مـ رقم العدد [ 13579]

قالت منظمة أوكسفام، بأنه يجب على الدول الغنية المجتمعة في لندن هذا الأسبوع، الالتزام بتغيير حقيقي يؤدّي إلى تحسين حياة الملايين من السوريين، وفق ما أعلنته المنظمة الإغاثية البريطانية، أمس، التي وصفت تمويل المساعدات وعروض إعادة التوطين، بـ«الضئيلين»، فيما يتطلع السوريون المعوزون إلى إجراءات حقيقية وليس مجرّد وعود معسولة.
وفيما قدّمت بعد القوى الدولية مثلاً يحتذى لجهة دعم السوريين الذين ما زالوا يتعرّضون للقتل والتهجير والإفقار بمئات الآلاف، لا تزال الكثير من الدول مقصّرة جدًّا في هذا المجال، بحسب ما أوردته أوكسفام في تحليل حصص المساهمة العادلة الذي نشرته، أمس. ففي العام 2015. لم تسدّد الجهات المعنية سوى نصف المبالغ التي وعدت بها في إطار تمويل النداءات المخصّصة لدعم الشعب السوري ودول الجوار.
ويحتسب تحليل أوكسفام هذه المساعدات وعروض إعادة التوطين المقدّمة من كلّ دولة بناء على حجم اقتصادها. وفيما تستمرّ كلّ من ألمانيا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة في دعمها السخيّ، قالت المنظمة لم تقدّم بعض الدول المانحة الرئيسية كقطر والولايات المتحدة سوى نسب ضئيلة من حصصها من المساهمة العادلة.
وأشار التقرير أن كلا من أستراليا وفرنسا وروسيا، قد زادت من مشاركتها المباشرة في النزاع، إلا أنها أخفقت في تمويل النداءات على المستوى المتوقع منها. ففي عام 2015، لم تقدّم روسيا سوى 1 في المائة من حصّتها من المساهمة العادلة في النداءات المتصّلة بالأزمة.
وقال أندي بايكر، المسؤول عن برامج الاستجابة للأزمة السورية لدى أوكسفام «قدمت النرويج وبلجيكا والكويت، كلّ منها أكثر من حصّتها من المساهمة العادلة من المساعدات».
وعلى الرغم من موجة التعاطف الشعبي غير المسبوقة مع اللاجئين السوريين في عام 2015 بعد غرق الآلاف منهم على سواحل أوروبا، لم تأت ردود فعل زعماء أوروبا على المستوى المطلوب. وقالت أوكسفام بأنه على الحكومات الأوروبية أن تؤمّن للاجئين السوريين طرق الهجرة الشرعية الآمنة كي لا يضطروا إلى المغامرة بأنفسهم في رحلات الموت التي تعرّضهم لشتى أشكال الاستغلال. كما يجب أن تتاح للاجئين الراغبين في المكوث بدول الجوار فرص الإقامة الآمنة وإمكانية تأمينهم لسبل معيشتهم فيها. والأهمّ من ذلك كلّه، تمسّ الحاجة إلى توفير حماية أكبر للمدنيين في سوريا في إطار تحرّك سريع لحلّ الأزمة.
ويقول بايكر: «مع انعدام فرص العودة الوشيكة، أضحى اللاجئون عالقين بين المطرقة والسندان: فقد تقلّص الدعم الذي يتلقونه، فيما لم يعودوا قادرين على إعالة أنفسهم بسبب حرمانهم من حق العمل أو الحصول على إقامات سارية المفعول. كما باتوا مضطرين إلى الاقتراض لسداد إيجاراتهم وشراء الغذاء وإلى خفض عدد وجباتهم وإرسال أبنائهم إلى العمل عوضًا عن إرسالهم إلى المدارس. لا يمكن أن يظلّ المشاركون في المؤتمر مكتوفي الأيدي حيال ما يجري».
ويضيف بايكر: «يتوجب على لبنان والأردن تسهيل حصول اللاجئين على الإقامات والوظائف والتعليم والرعاية الصحية، لكن هما أيضا بحاجة إلى الدعم لإنجاز مشاريع تنمية طويلة الأمد تساعدهما على الحؤول دون انزلاق شعبيهما نحو الفقر».
وفي الداخل السوري، يشكلّ نقص التمويل جزءًا من المشكلة. وأكدت أوكسفام أن وصول المساعدات إلى ملايين السوريين المعوزين يتعذّر بسبب الحصار والعقبات البيروقراطية وصعوبة الوصول إلى المدنيين، والأهمّ من ذلك كلّه بسبب العنف المتواصل.
وبالإضافة إلى الدعم المستدام للسوريين، تنادي أوكسفام بإعادة التوطين أو بأي شكل آخر من أشكال الاستقبال الإنساني في الدول الغنية لعشرة في المائة من اللاجئين المسجلين في دول الجوار، مع حلول نهاية 2016. أي قرابة 460.000 شخص، تكون الأولوية من بينهم للسوريين الأكثر عرضة من النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصّة وجرحى الحرب. وأشارت إلى أنه لم تستقبل الدول الغنية مجتمعة حتى الآن، سوى 128612 سوري، أي 28 في المائة من الحدّ الأدنى المتوجب عليها.
من جهتها، قالت منظمة اليونيسيف المعنية بالطفولة، الشريك المؤسس لمبادرة «لا لضياع جيل» الذي يجمع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والجهات المانحة الدولية، أن هناك حاجة إلى تجنيد مبلغ 1.4 مليار دولار أميركي لدعم هذه المبادرة هذا العام من أجل إعادة الأطفال إلى التعلم وحماية الأطفال من خطر التسرب من المدرسة وتوسيع البيئات التعليمية الآمنة والشاملة، سواء في سوريا أو في البلدان المجاورة. هذا بالإضافة إلى توظيف المعلمين وتحسين نوعية التعليم ودعم المهارات المهنية والحياتية والتقنية للشباب واليافعين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة