جورج غرين.. موهبة إنجليزية أفسدها المال

جورج غرين.. موهبة إنجليزية أفسدها المال

نجم خط الوسط الشاب الذي انضم لإيفرتون وهو في سن الـ15 يبحث الآن عن فرصة في الدرجة الرابعة
الاثنين - 22 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 01 فبراير 2016 مـ
غرين كان ينظر إليه على أنه خليفة غاسكوين - جورج غرين بين والديه والمدرب مويز لحظة توقيع عقد انضمامه لإيفرتون («الشرق الأوسط»)

لمع اسم لاعب خط الوسط جورج غرين عندما وقع لنادي إيفرتون وهو في الـ15 من عمره مقابل مبلغ فلكي، لكن سرعان ما ذهبت الأموال بعقله وتردى مستواه، والآن عاد ليبدأ من جديد.

لا يزال جورج غرين يتذكر اليوم الذي غادر فيه نادي برادفورد سيتي عام 2011 كما لو كان بالأمس. وعن ذلك، قال: «كنت بالمدرسة وأتذكر أني تلقيت اتصالاً من وكيل أعمالي قال خلاله: (لن تعود للمدرسة غدًا) وفي اليوم التالي، وقعت عقد الانضمام لإيفرتون».

والآن وبعد مرور ما يزيد قليلاً على أربع سنوات على انتقال لاعب خط الوسط المهاجم الذي شبهه كثيرون بنجم إنجلترا السابق بول غاسكوين، إلى إيفرتون مقابل مبلغ كان يفترض أن يصل إلى 2 مليون جنيه إسترليني، أصبح يتقاضى غرين حاليًا 75 جنيها إسترلينيا أسبوعيًا مقابل لعبه بصفوف أوسيت ألبيون في بطولة دوري منطقة الشمال. وقد شارك غرين الأسبوع الماضي في مباراة فريقه أمام غارفورث يونايتد منذ بدايتها، وذلك في إطار لقاءات ربع النهائي ببطولة كأس ويست رايدينغ كاونتي، والتي انتهت بفوز أوسيت ألبيون بهدفين مقابل لا شيء. ويأتي ذلك بعد أن كان غرين يشارك الملعب ذات يوما مع أسماء لامعة مثل روس باركلي (نجم إيفرتون) وديلي إلى (مهاجم توتنهام) في منتخب إنجلترا للشباب. والآن، يجد غرين نفسه ثانية في منطقته الأصلية بيوركشير بعد أن اختار طواعية إنهاء تعاقده الذي كان يفترض استمراره ثلاث سنوات مع أولدهام أثليتك في نوفمبر (تشرين الثاني) .

وعن رأيه فيما مضى من مشواره، يرى اللاعب البالغ حاليًا 19 عامًا: «لقد تحركت بسرعة مفرطة. كانت نادي برادفورد آنذاك يناضل للحصول على مال، وكنت وسيلة سهلة للحصول على بعض المال. كنت أفضل لو أنني انتظرت عامًا آخر حتى أكمل تعليمي بالمدرسة ثم انتقل، لكن لم تتح أمامي فرصة حقيقية للاختيار».

المثير للأسى أن كرة القدم الإنجليزية تعج بمثل هذه القصص، ذلك أن الكشافين المعنيين باكتشاف المواهب الرياضية يتابعون أطفالا تصل أعمارهم إلى خمسة أعوام، وذلك بهدف إعدادهم ليكونوا نجوم المستقبل. والملاحظ أن غرين ووكيل أعماله نالا مكافأة مالية سخية بالفعل لدى انتقال اللاعب الشاب إلى إيفرتون، فببلوغه الـ16 من عمره تقاضى غرين 45 ألف جنيه إسترليني كأجر فور التوقيع وذلك لضمان اقتناصه بعيدًا عن أيدي توتنهام هوتسبير. كما تقاضى ما يزيد على 4 آلاف جنيه إسترليني شهريًا، وكان يجري إعداده للدفع به في صفوف الفريق الأول بحلول نهاية الموسم. وعن تلك الفترة، قال غرين: «أذهب المال عقلي وسرعان ما أهدرت الأموال التي حصلت عليها عند التوقيع، كنت حينها أتقاضى آلاف الجنيهات أسبوعيًا ويجري التعامل معي بسلاسة أكثر عن باقي اللاعبين».

وفي غضون أشهر قلائل من انتقاله إلى إيفرتون، شارك غرين في صفوف فريق الشباب تحت 21 عاما، لكنه اعترف بأنه مع استمرار تدفق الأموال عليه وجد صعوبة في الحفاظ على تركيزه.

وقال: «توقفت عن المشاركة في التدريبات لأنني اعتقدت أنني أفضل من جميع زملائي. وكان هذا غباءً مني، بل وغباء شديد. وأحيانا كنت أتغيب عن المشاركة بالتدريبات لأنني لم أكن أستمتع بها، وظننت أني بإمكاني فعل كل ما يحلو لي. وعندما كنت أشارك بالتدريبات، كان أدائي بها شديد السوء. ولدى المشاركة في هذا المستوى من الأندية، فإنه لا يمكنك القيام بهذه التصرفات».

ويبدو أن قدوم روبرتو مارتينيز لتدريب إيفرتون عام 2013 بديلاً عن ديفيد مويز بث أملاً جديدًا في غرين، لكن إصابته بفتق تسببت في تراجع مستواه وسقوطه فريسة للاكتئاب، بل وظهرت شائعات حول لجوئه لمساعدة طبية للتخلص من الإدمان.

وعن ذلك، قال غرين: «لم يكن للأمر أدنى علاقة بالمخدرات أو الكحوليات. لقد عانيت كثيرًا عندما بدأ أدائي يتدهور داخل الملعب.. وراودتني الرغبة بضعة مرات في الانتحار، لكنني تعافيت من هذه الفترة الآن وأصبحت أقوى عن ذي قبل» وأضاف: «توقعت انضمامي للفريق الأول في سن الـ16 الانضمام للمنتخب الوطني الإنجليزي. إلا أنه بمجرد أن تقدم أداء سيئًا بإحدى المباريات، يبدأ آخرون في التشكيك في مستواك ويتساءلون عن سبب عدم إحرازك تقدما».

بعد قضائه فترة في صفوف نادي ترانميري على سبيل الإعارة الموسم الماضي، وعندما أحرز أول هدف له في دوري الدرجة الأولى صادف الأمر هبوط الفريق لدوري الدرجة الثانية نهاية الأمر، ليتخلى إيفرتون أخيرا عن غرين في يونيو (حزيران) الماضي من دون أن يشارك قط في صفوف الفريق الأول.

وعن هذا، قال: «لقد فعلوا كل ما بوسعهم، لكنني للأسف ألقيت بكل هذا في وجوههم، كان مسؤولو إيفرتون مدركين لامتلاكي قدرات جيدة، لكنهم أرادوا مني أن أصبح أكثر احترافية إلا أنني للأسف لم أظهر ذلك».

واستطرد موضحًا أنه: «عرضوني على طبيب نفسي كي يعيدني إلى صوابي، لكنه لم يساعدني كثيرًا. وقد وصف لي بعض العقاقير التي لم أتناولها لأنني لم أرغب في أن ينظر إلى الناس كشخص كان بحاجة للمساعدة ليكون على ما يرام. وتداعت الأمور جميعها أمامي فجأة. ودفعت أصدقائي وأسرتي بعيدًا عني لأنني حينها لم أكن مدركًا أنهم يرغبون في مساعدتي».

وبتشجيع من جو رويال، المدرب السابق الذي يتولى مسؤولية تنمية الشباب داخل إيفرتون، تولى وكيل أعماله اتخاذ الترتيبات اللازمة لانتقاله إلى أولدهام في غضون أيام قلائل، لكن بعد مشاركته في ثلاث مباريات فقط كبديل للاعب آخر، عاودت مشكلات غرين القديمة الظهور وقرر التخلي عن عقد بقيمة 1.000 جنيه إسترليني أسبوعيًا كي يعود لبلدته.

وعن هذه الفترة، قال: «مسؤولو النادي لم يتفهموا كيفية التعامل معي كلاعب. لذا وصلت لمرحلة شعرت فيها أن الأمر تجاوز المال. إذا صاح مدرب غاضبًا بوجهي، لن أرد عليه بالمثل، لكنني سأكتفي بإخباره أن يذهب للجحيم وأرحل فحسب. في المقابل، فإنه عندما يحيطني المدرب بذراعه يأتي رد فعلي مختلفًا. لقد أثرت هذه الفترة بالسلب على حياتي، ومع ذلك كانت مهمة بالنسبة لي كي أتمكن من العثور على طريق السعادة مجددًا. اجتاحتني الرغبة في العودة إلى جذوري القديمة فحسب، والاستمتاع باللعب من جديد».

وجاء الخلاص في صورة مدرب نادي أوسيت، ريتشارد تريسي الذي سبق له توجيه غرين وقابله للمرة الأولى عندما كان عمرة 11 سنة. وعن غرين، قال تريسي: «مثل دومًا موهبة رائعة. وأتذكر أنني وصفته في المدرسة بأنه الأقرب إلى بول غاسكوين. إلا أن الإمكانات الكامنة في المرء أحيانا تكتسب وجهًا خطيرًا، وتتحول إلى حبل يطوق رقبة الإنسان. لقد استقبلنا اثنان من كشافي مانشستر سيتي لمشاهدة اليوم المفتوح للأطفال دون السادسة من العمر، ما يكشف أن الاهتمام بالمواهب الكروية يتحول نحو أعمار أصغر حاليًا. وأصبحت جميع الأندية تتعارك للحصول على المجموعة ذاتها من الفتيان».

ونظرًا لأنه حاليًا من دون عمل في وقت ينتظر ولادة طفله الأول، فإن أكثر ما يحتاجه غرين الآن فرصة لإعادة بناء مسيرته الكروية. وتبعًا لشروط رحيله عن أولدهام، حرم من الانضمام إلى أي ناد يلعب بدرجة أعلى من دوري الدرجة الرابعة حتى فتح باب الانتقالات المقبلة وعندها سيكون تجاوز العشرين عاما.

وقال غرين متحسرًا: «لم أضع خطة لحياتي. وأسقطت نفسي في كثير من الديون والآن لم يعد بمقدوري شراء أي شيء. إنني أتقاضى 75 جنيها إسترلينيا أسبوعيًا من أوسيت، الأمر الذي كان بمثابة جرس إنذار حقيقي بالنسبة لي. من المفترض أن أغطي جميع نفقات الأسبوع بهذا المبلغ، لذا لم يعد باستطاعتي الاحتفاظ بالسيارة».

في المقابل، يعتقد تريسي الذي يعمل كشافًا لحساب شيفيلد يونايتد، أن قصة غرين كان يمكن أن تتخذ مسارًا مختلفًا لو أن اللاعب أتيح له مستوى أفضل من التوجيه والإرشاد.

وقال إنها «قصة صبي حصل على كثير للغاية في وقت مبكر للغاية. إذا كنت تتقاضى خمسة أو ستة أضعاف متوسط الدخل في بريطانيا وأنت في السادسة عشرة من عمرك، فإن حياتك قد تخرج عن مسارها الصحيح بسهولة. إن الفتية الذين يحصلون على أموال كثيرة يمكن أن يسقطوا فريسة عادات سيئة، وعلى ما يبدو فإن هذا الأمر تكرر كثيرًا مع اللاعبين الصغار. هناك كثير من التوقعات والآمال المعلقة على عاتق هؤلاء الصبية عندما ينضمون لناد كبير، الأمر الذي يجعل من الصعب عليهم الاستقرار. وتتحمل الأندية مسؤولية توفير الرعاية لهم، خاصة عندما يتركوا المدرسة في هذه السن المبكرة».

والمؤكد أن المشاركة في البطولات الدنيا كانت صيحة كافية لإيقاظ غرين. وعن هذا، قال «إنه أمر صعب، لا يمكن أن تصبح لاعبا جيدا لأن الملاعب سيئة وأن اللاعبين الآخرين لا يلعبون بمستوى اللاعبين الذين اعتدت عليهم».

من ناحية أخرى، أعرب نادي سالفورد سيتي عن رغبته في ضم غرين إليه، لكن اللاعب الشاب يرفض الآراء التي ترى بأن تلك قد تكون فرصته الأخيرة لبناء حياة مهنية حقيقية له بمجال كرة القدم، وأن عليه التأكد من عدم انزلاقه نحو الطريق ذاته الذي سبقه إليه كثير من الصبية الموهوبين.

وقال: «هذه ليست فرصة. لا أرى أبدًا أن مسيرتي بالملاعب انتهت. لقد رغبت دومًا في العودة إلى اللعب، لكنني كنت بحاجة لبعض الوقت بمفردي. والآن، بعد أن حصلت على هذا الوقت بالفعل أريد العودة للعب. إنني لا أزال صغيرا وأمامي كثير من الوقت للعودة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة