مصر ترفع جمارك «السلع الاستفزازية» للحد من إهدار الدولار

شملت 500 سلعة مختلفة.. ومخاوف من تأثر «الصادرات»

مصر ترفع جمارك «السلع الاستفزازية» للحد من إهدار الدولار
TT

مصر ترفع جمارك «السلع الاستفزازية» للحد من إهدار الدولار

مصر ترفع جمارك «السلع الاستفزازية» للحد من إهدار الدولار

تبدأ مصر اليوم تطبيق قرار بزيادة التعريفة الجمركية على ما يصل إلى نحو 500 سلعة، وذلك في إطار المحاولات الدؤوبة للسيطرة على انفلات الواردات من السلع الترفيهية والتي تطلق عليها بعض الدوائر الحكومية والمراقبين الاقتصاديين لقب «السلع الاستفزازية»، خاصة في ظل شح السيولة من العملة الأجنبية. لكن مراقبين أشاروا إلى تخوفهم من أن يؤدي القرار الجديد إلى ردود فعل خارجية، ربما يكون من شأنها تعويق الصادرات المصرية.
وتسعى الحكومة المصرية للسيطرة على معدلات الواردات المرتفعة، وخاصة التي تشمل بعض السلع الترفيهية أو التي يتوافر لها بديل محلي بالبلاد، وذلك في إطار الحد من تآكل الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، والذي شهد تراجعًا حادًا على مدار السنوات التالية للانتفاضة الشعبية في 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011 ليصل إلى نحو 16.5 مليار دولار، متراجعًا من نحو 36 مليار دولار قبل عام 2011.
وثمة مخاوف من أن سياسة «غلق الباب» أمام بعض السلع الاستهلاكية قد تدفع الشركاء التجاريين لمصر، وخاصة الصين والاتحاد الأوروبي أكبر الشركاء التجاريين لمصر، لتنفيذ مبدأ المعاملة بالمثل إذا تضررت دولهم من تلك القرارات. وهو ما قد يؤدي بدوره إلى آثار سلبية على الصادرات المصرية، التي تضررت بدورها خلال السنوات الماضية، إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وشمل القرار الذي أصدره الرئيس المصري أمس سلعا من بينها بعض الفاكهة، التي تم رفع التعريفة الجمركية لها من 30 إلى 40 في المائة، مثل الأناناس والموز والعنب الطازج والمجفف والتفاح والكمثرى والبرقوق والكيوي والمشمش. وكذلك على المكسرات بنسبة 20 في المائة.
كما تمت زيادة الجمارك على أدوات المطبخ والمائدة بنسبة بلغت 40 في المائة، وكذلك البطاقات البريدية المطبوعة بنفس النسبة، كما شمل الأطر الخشبية والمرايا بنسبة بلغت 30 في المائة.
وتضمن القرار أيضا الملابس مثل البدل والملابس للسيدات والأطفال وأغطية الرأس بنسبة 40 في المائة، والبطانيات الكهربائية والعادية والمفروشات بنسبة 35 في المائة. ونسبة كبيرة من واردات مصر من الملابس والمفروشات تأتي من الصين وتركيا. إذ وصل حجم الصادرات التركية إلى مصر نحو 1.8 مليار دولار عام 2015.
وتضمن القرار العطور ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى مستحضرات العناية باليدين والشامبو ومضادات العرق بنسبة بلغت 40 في المائة. كما رفعت الجمارك على أغذية الكلاب والقطط المهيأة للبيع بالتجزئة بنحو 40 في المائة، وشمل أيضا الأدوات التي تستخدم للحيوانات، مثل الأطواق والسروج والكمامات والأغطية بنسبة بلغت 40 في المائة.
وبلغ إجمالي واردات مصر في عام 2015 نحو 80 مليار دولار، مقابل صادرات بقيمة 22 مليار. وتكافح مصر لتمويل واردات أساسية، مثل الأغذية والوقود وبصفة خاصة بعد انخفاض أعداد السياح والمستثمرين الأجانب، وهما مصدران رئيسيان للنقد الأجنبي. وازداد الأمر سوءًا بعد سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.
وشملت الزيادة أحذية التزلج والأحذية الرياضية الخاصة بالتنس وكرة السلة وألعاب القوى وأحذية التمرين بنسبة 40 في المائة. كما ارتفعت الجمارك على بعض الأجهزة الكهربائية مثل أجهزة الاستقبال (ريسيفر) والديكودر بنسبة 10 في المائة، فضلا عن المكاوي الكهربائية وأفران الطبخ والمواقد والشوايات والمحامص وأجهزة إعداد القهوة بنسبة 40 في المائة.
ورفع القرار الجمارك على الأثاث المعدني والخشبي المستورد، مثل المكاتب والمطابخ وغرف النوم والمقاعد، بنسبة 40 في المائة. وزادت التعريفة على أقلام الرصاص والحبر والجاف بنسبة 40 في المائة.
ومن المتوقع أن تكون الصين على رأس قائمة الدول المتضررة من القرار، حيث تحتل الصين المرتبة الأولى في قائمة الدول المصدرة لمصر بنحو أكثر من 11.4 في المائة من جملة الواردات المصرية.
وكان وزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل قد أصدر قرارا قبل نحو شهر لوضع ضوابط لاستيراد مجموعة من السلع، تتضمن إنشاء سجل في هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، تسجل فيه المصانع المصدرة لمصر، بحيث لا يجوز الإفراج عن هذه السلع بغرض الاتجار فيها إلا إذا كانت من إنتاج المصانع المسجلة لدى الهيئة. وذلك لمنع دخول السلع المهربة، وإنما يتم الاستيراد من مصانع مسجلة وحاصلة على شهادات جودة تضمن دخول سلع ذات مواصفات قياسية جيدة.



بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة؛ وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي نص خطاب ستلقيه في مؤتمر بآيسلندا، أوضحت بومان أنه «لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرار الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني»، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون مؤقتة في حال انتهت الاضطرابات سريعاً، مع تأثير محدود على النشاط الاقتصادي الكلي، وفق «رويترز».

لكنها حذّرت من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يغير هذه التقديرات، قائلة إنه إذا امتدت صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، فقد يصبح من الضروري إعادة النظر في نهج تقييم المخاطر داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

وتوقعت بومان أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول؛ ما يعزز الحذر داخل البنك المركزي، في وقت يتوقع فيه أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه منتصف يونيو (حزيران).

وأشارت إلى أن بعض صناع السياسة بدأوا بالفعل في تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ازدياد النقاش حول احتمال التحول نحو تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أكدت أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة نسبية، رغم هشاشة سوق العمل أمام الصدمات، عادَّةً أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المؤقت لا يستدعي بالضرورة تشديداً نقدياً مفرطاً قد يضغط على النمو والتوظيف.

في المقابل، شددت بومان على أهمية الحفاظ على مصداقية هدف التضخم البالغ 2 في المائة، عادَّةً أن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة يجعل التعامل مع أي صدمة سعرية جديدة أكثر تعقيداً.

وختمت بالإشارة إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها قابلة للتأثر بأي صدمات خارجية إضافية في الفترة المقبلة.


صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
TT

صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)

انخفض العجز التجاري الأميركي في السلع خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل نمو أقوى في الصادرات مقارنة بالواردات، ما قد يدعم أداء الاقتصاد في الربع الثاني إذا استمر هذا الاتجاه.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية بأن العجز تراجع بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 82.4 مليار دولار، مقابل توقعات عند 86.5 مليار دولار، وفق «رويترز».

وارتفعت صادرات السلع بمقدار 8.5 مليار دولار لتسجل 219.7 مليار دولار، في حين زادت الواردات بنحو 5.6 مليار دولار لتصل إلى 302.1 مليار دولار.

وكان العجز التجاري قد شكل ضغطاً على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول؛ إذ خفض النمو بنحو 1.25 نقطة مئوية، في وقت سجل فيه الاقتصاد نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة في الربع الأخير، بعد 0.5 في المائة في الربع السابق.


تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
TT

تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الجمعة، أن التضخم في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو ظل فوق هدف البنك المركزي الأوروبي، البالغ 2 في المائة، للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية، والذي بدأ ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وسجل التضخم ارتفاعاً في فرنسا إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ2.5 في المائة، وفي إيطاليا إلى 3.2 في المائة من 2.7 في المائة، بينما استقر في إسبانيا عند 3.2 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم في عدد من الولايات الألمانية الرئيسية، مدعوماً جزئياً بإجراءات حكومية لتخفيف أسعار الوقود.

وأظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النقل والخدمات الترفيهية في إسبانيا وإيطاليا، بينما سجلت فرنسا زيادة ملحوظة في أسعار الغذاء الطازج، إلى جانب ارتفاع طفيف في تضخم الخدمات.

وتشير هذه التطورات إلى أن صدمة الطاقة بدأت تنتقل تدريجياً إلى مكونات أوسع من سلة الأسعار، ما يعزز المخاوف من ترسخ التضخم في منطقة اليورو، ويزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل.

وقالت نادية غربي، كبيرة الاقتصاديين في شركة «بيكت» لإدارة الثروات، إن «ذروة التضخم لم تُسجل بعد»، متوقعة استمرار الضغوط حتى أغسطس (آب)، مع ارتباط المسار المستقبلي بتطورات الوضع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ أواخر أبريل (نيسان)، بعد آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل مقارنة بـ118 دولاراً في ذروته، رغم بقائه أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع التقديرات أن يُظهر التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً إلى 3.3 في المائة في مايو، مع صعود طفيف في التضخم الأساسي إلى 2.4 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار رغم التباين بين الدول.

وقال محللون في «جي بي مورغان» إن البيانات الحالية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي مع زيادة طفيفة في التضخم الأساسي، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد خلال الفترة المقبلة.

ورغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تأثير الصدمة التضخمية الحالية قد يظل أقل حدة مقارنة بالأزمات السابقة المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» والحرب في أوكرانيا، في ظل استقرار نسبي في بعض أسعار السلع الصناعية.