قادة القارة السمراء يتضامنون لفرض أجندة أفريقية للتنمية وتعزيز مصادر التمويل

مصادر دبلوماسية لـ {الشرق الأوسط}: اجتماعات فنية قريبًا لتشكيل قوة تدخل سريع بشمال أفريقيا

صورة جماعية للقادة والمسؤولين الأفارقة المشاركين في افتتاح أعمال الدورة الـ26 للقمة الأفريقية العادية التي انعقدت في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للقادة والمسؤولين الأفارقة المشاركين في افتتاح أعمال الدورة الـ26 للقمة الأفريقية العادية التي انعقدت في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
TT

قادة القارة السمراء يتضامنون لفرض أجندة أفريقية للتنمية وتعزيز مصادر التمويل

صورة جماعية للقادة والمسؤولين الأفارقة المشاركين في افتتاح أعمال الدورة الـ26 للقمة الأفريقية العادية التي انعقدت في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للقادة والمسؤولين الأفارقة المشاركين في افتتاح أعمال الدورة الـ26 للقمة الأفريقية العادية التي انعقدت في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)

قالت مصادر دبلوماسية مصرية مطلعة إن اجتماعات ستعقد خلال الأيام المقبلة لبحث التفاصيل الفنية لتشكيل قوات تدخل سريع في شمال أفريقيا، بعد أن توافق الزعماء الأفارقة من حيث المبدأ على تشكيل القوة خلال اجتماعات مجلس الأمن والسلم الأفريقي المنعقدة على هامش أعمال الدورة الـ26 للقمة الأفريقية العادية التي افتتحت أمس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
ودعا قادة الدول الأفريقية، خلال افتتاح أعمال قمتهم، إلى التضامن من أجل فرض أجندة داخلية للتنمية في القارة، وتعزيز مصادر التمويل الذاتي، درءا لأي مشروطية أو اعتبارات انتقائية ترتبط بتلقي تمويل خارجي. فيما شن رئيس زيمبابوي روبرت موغابي، رئيس الدورة السابقة للاتحاد الأفريقي، هجوما حادا على أمين عام الأمم المتحدة والرئيس الأميركي باراك أوباما والدول الغربية.
وقالت المصادر الدبلوماسية إن القوة العسكرية لشمال أفريقيا ستكون معنية بالتدخل السريع لمكافحة الإرهاب، خاصة في ظل انتشار التنظيمات المتطرفة في دول المغرب العربي، ومخاوف من توسيع قواعدها في ليبيا وتونس ومن ثم إلى مصر. وأكدت المصادر أنه تم الاتفاق من حيث المبدأ على تشكيل هذه القوة خلال اجتماع مجلس الأمن والسلم الأفريقي، مشيرا إلى أن الأيام المقبلة سوف تشهد اجتماعات فنية لوضع التفاصيل العسكرية الكاملة لهذه القوة.
ورفض المصدر التعليق على ما إذا كانت هذه القوة سوف تستخدم ضد تنظيم داعش في ليبيا أم لا، مؤكدا حرص دول الجوار وفي مقدمتها مصر على التمسك بالحل السياسي في ليبيا ودعم القوات المسلحة الليبية كي تتمكن من مكافحة الإرهاب وضبط الأمن في المواقع الحيوية والاستراتيجية.
وكان سفير مصر لدى إثيوبيا، أبو بكر حفني، قد أعلن أمس عن تولي بلاده قيادة ملف تشكيل «قوة عسكرية» في شمال أفريقيا. وقال في تصريحات صحافية نقلتها الوكالة الرسمية المصرية إن «مصر تولت قيادة ملف القوة العسكرية في شمال أفريقيا»، مضيفا أن «هذه القيادة تأتي في إطار الجهود الرامية لإنشاء قوة عسكرية أفريقية مشتركة للحفاظ على السلم والأمن في أفريقيا».
وأشارت الوكالة المصرية إلى أن «اللواء محسن الشاذلي، مساعد وزير الدفاع المصري، تولى هذا الملف المهم الذي يمثل لبنة مهمة في تشكيل القوة العسكرية الأفريقية». ولم يكشف الدبلوماسي المصري أي تفاصيل حول طبيعة القوة العسكرية المزمَع تكوينها، ولا عدد أفرادها أو مقرها أو قيادتها.
وتناقش القمة الأفريقية، التي افتتحت أمس وتنعقد على مدار يومين، قضيتي «الحوكمة والانتخابات»، و«تمويل الاتحاد الأفريقي»، كمحورين رئيسيين، بالإضافة لتعزيز مسار حقوق الإنسان في القارة، وسبل مكافحة الإرهاب.
وفي كلمته عقب توليه رئاسة الاتحاد في دورته الحالية، قال الرئيس التشادي إدريس ديبي إن «التغير يجب أن يأتي من داخل القارة وألا يفرض عليها من العالم الخارجي»، مشددا على ضرورة تمويل البرامج والمشروعات التي تطرحها الرؤية الاستراتيجية لتنمية القارة التي تتبناها القمة من داخليا، وعدم الاعتماد على التمويل الخارجي.
وحث ديبي على إزالة الحواجز المفروضة بين الدول الأفريقية من أجل حرية التنقل، وتوفير الدعم المناسب في إطار السعي لرفع مستوى الحياة لشعوب القارة، مشددا على أن إعادة هيكلة الاتحاد الأفريقي باتت أمرا ملحا يجب الإسراع في تحقيقه. وتعهد ببذل قصار جهده من أجل تحقيق هذا الإصلاح وتحقيق الهيكلة المطلوبة للاتحاد.
من جانبه، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الجلسة المغلقة للقمة أهمية بحث سُبل زيادة الموارد المتاحة لتنفيذ البرامج والمشروعات الطموحة التي أقرتها القمم المتعاقبة على نحو مستدام، أخذا في الاعتبار البدء في تنفيذ «أجندة 2026»، باعتبارها الرؤية الاستراتيجية لتحقيق التنمية الشاملة في القارة الأفريقية، فضلا عن ضرورة تفعيل ما أقرته القمم السابقة من تعزيز مساهمة الدول الأعضاء في تمويل أنشطة الاتحاد بشكل تدريجي بهدف تغطية كامل الميزانية التشغيلية وزيادة نسب مساهماتها المخصصة لتغطية الميزانية البرامجية وميزانية حفظ السلام، وذلك تفعيلا لمبدأ «الملكية الأفريقية»، والتزاما بمسؤولية أبناء القارة أنفسهم عن مستقبلهم ودرءا لأي مشروطية أو اعتبارات انتقائية ترتبط بتلقي تمويل خارجي، وما قد يترتب على ذلك من الافتئات على أحقية القارة في صياغة أولوياتها وتحديد الغايات التي تسعى لتحقيقها.
ونوه الرئيس المصري كذلك بأهمية بحث سبل تفعيل آليات مصادر التمويل البديلة، مع مراعاة المرونة اللازمة بحيث تختار كل دولة الآلية الملائمة لها وفقا لظروفها وقوانينها وأنظمتها الداخلية، مع التزام الدول الأعضاء بسداد مساهماتها في الآجال الزمنية المقررة، بما يتيح للمفوضية الموارد اللازمة للاضطلاع بمسؤولياتها. كما أشار الرئيس إلى ضرورة تعزيز مساهمات الدول الأفريقية في تمويل أنشطة الاتحاد، مشيرا إلى ضرورة مواءمة السياسات والتوجهات الخاصة بالشركاء مع أولويات القارة واحتياجاتها.
وفي كلمتها، أكدت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما، خلال جلسة افتتاح القمة، أن الاتحاد يسعى إلى تحقيق متطلبات الشعوب الأفريقية في برنامج تنمية القارة 2026، مشيرة إلى أن الاتحاد يدعم كل المساهمين في الانخراط في هذا البرنامج الذي حدده الاتحاد لتحقيق تطلعات القارة السمراء.
وجددت زوما التزام الاتحاد الأفريقي باتفاق باريس بشأن الحد من التغيرات المناخية، وقالت إن أفريقيا أظهرت أنها تتحمل المسؤولية للحفاظ على كوكب الأرض، مضيفة أن الاتحاد الأفريقي يسرع الخطى لاستعمال الطاقات المتجددة حتى يضمن تجنب حدوث كوارث طبيعية.
وشددت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي على ضرورة وضع حقوق الإنسان في أولوية دول الاتحاد الأفريقي، وكذلك حق شعوب القارة في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والوظائف والتعليم والطاقة، وأيضا حقهم في السلام. وتعقد القمة الأفريقية التي من المقرر أن تستمر لمدة يومين، تحت شعار «2016.. عام حقوق الإنسان مع التركيز على حقوق المرأة».
من جهته، أشاد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، خلال كلمته أمام القمة، بالجهود الكبيرة التي قام بها الاتحاد الأفريقي في مسيرته نحو السلام، معربا عن امتنانه بتركيز القمة الحالية قضية على حقوق الإنسان بالإضافة إلى حقوق النساء، مشيرا إلى أن حقوق الإنسان مهمة من أجل السلام والأمن ومكافحة التشدد العنيف وتشجيع التنمية المستدامة.
وغرد رئيس زيمبابوي روبرت موغابي، رئيس الدورة السابقة للاتحاد الأفريقي، خارج السرب، موجها انتقادات حادة لكل من الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الأميركي باراك أوباما والغرب. وقال موغابي، في كلمته، إن بان كي مون يتحدث عن حقوق الإنسان وحرية الشعوب في تقرير مصيرها، ولا يزال يتحدث لمحمود عباس (الذي شارك في وقائع جلسة أمس) باعتباره رئيس السلطة الفلسطينية، متسائلا: «متى نستمع إليك وأنت تقول له رئيس دولة فلسطين؟»، مشيرا إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. وتابع: «يتحدث بان كي مون عن حقوق الإنسان ويترك الفلسطينيين يخضعون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، وتنتهك حقوقهم، وهو لا يحرك ساكنا».
وهاجم موغابي أيضا الولايات المتحدة بشدة، قائلا إنها لا تستحق أن تكون مقرا للمنظمة الدولية (في إشارة إلى الأمم المتحدة). واستعرض المعاملة السيئة التي يلقاها المهاجرون الأميركيون السود من قبل البيض، منتقدا الرئيس أوباما، قائلا إنه «يتكلم بلغتهم، ولا يعمل لصالح الأفارقة». واتهم موغابي الغرب بأنه يعمل على تغيير أنظمة الحكم في الدول الأفريقية تحت زعم حرية التعبير وتحقيق الديمقراطية.
وأكد موغابي على ضرورة محاربة الإرهاب في الدول الأفريقية، مشيدا بتوجه الأفارقة إلى إنشاء القوة العسكرية الأفريقية، لافتا إلى أنها عند اكتمال إنشائها ستسهم في تحقيق الاستقرار في القارة السمراء.
وألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أب ومازن) كلمة خلال جلسة الافتتاح، أكد فيها أن حقوق الإنسان لها أولوية خاصة لدى جميع الدول الأفريقية، وهي جزء مهم من القضية الفلسطينية، مشددا على أهمية وضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وأعرب الرئيس عباس عن سعادته لاعتبار القضية الفلسطينية من القضايا الأفريقية، مضيفا أن شعوب ودول الاتحاد الأفريقي التي عانت كثيرا من ويلات غياب الديمقراطية والتعددية سوف تشهد مستقبلا أفضل من خلال التعاون ومحاربة أي تمييز.
وطالب الرئيس الفلسطيني بعقد مؤتمر دولي للسلام لتفعيل المبادرة العربية وتطبيق حل الدولتين، معلنا ترحيب بلاده بالمبادرة الفرنسية بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال فشل محادثات السلام، مطالبا المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من بطش ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.



معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.


جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى ‌من ​البلاد ‌في وقت ‌مبكر اليوم ‌السبت. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة.

وأفاد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» في العاصمة باماكو بسماع دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على مسافة نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة.

والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

وسُمعَت منذ الصباح أصوات عيارات نارية في عدد من المناطق، من بينها كاتي القريبة من باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، حسب ما قال شهود ومصدر أمني ونائب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.

وتشهد مالي، الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي، منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده.

وفي يوليو (تموز) 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم» ومن دون انتخابات.