لندن العظيمة.. مدينة بلا طبق

عرَّفها الرومان على البصل والثوم وأخذت من بلاد الشام السكر والبهارات

لندن العظيمة.. مدينة بلا طبق
TT

لندن العظيمة.. مدينة بلا طبق

لندن العظيمة.. مدينة بلا طبق

على عظمتها ورغم تاريخها العريق والمديد، فإن مدينة لندن التي تضم نخبة المطاعم في العالم وتجمع مئات من مطابخ الأقليات القادمة من آسيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا بشكل عام، لا تملك مطبخها الخاص بها أو طبقها المتميز الذي يحظى به الفرد.
تاريخيا يعتبر الرومان المسؤول الأول عن جلب الكثير من الخيرات إلى المدينة وخصوصا البصل والثوم والزعتر وإكليل الجبل وغيره، وقد نشروا المآكل التي ترتبط بمآكلهم والتي كانت تستهلك الكثير من الدجاج ولحم الأرانب الذي كانوا يجلبونه من إسبانيا. وفي هذه الفترة الرومانية الأولى بدأت تنتشر ظاهرة المطاعم والحانات المعنية بخدمة الرومان وجنرالاتهم وجنودهم.
ويقال: إنه لم يتغير الكثير على المدينة في القرون الوسطى باستثناء الاستخدام المكثف للبيض والجبن والزبدة والشوربة وإضافة أنواع جديدة من الخضار واللحوم والخبز بعض أنواع اليخني (المطبوخة على نار هادئة). ومع الحروب الصليبية، أحضر البريطانيون من سوريا وفلسطين السكر وشتى أنواع البهارات ليضيفوا مذاقات جديدة.
وفي أحد النصوص الشهيرة التي وضعت بعد القرن الثاني عشر عن لندن، يثني ويليام فيتزستيفان على المدينة وعلى ما كانت تتمتع به من خيرات نهاية القرن الثاني، ويقول: إن المدينة كانت غنية بجنودها الشجعان ونخبها الذكية ومآكلها المتميزة. ويصف فيتزستيفان صفوف الأكشاك (البسطات) والمحلات التجارية التي تبيع الطعام للمسافرين على طول ضفتي نهر التيمز. وكان الناس يجدون على جانبي النهر ما لذ وطاب وما يقدم بشكل سريع وما يدل على فن الحياة المدنية.
وتقول الكاتبة ربيكا سليت بهذا الخصوص، وفي مجال الحديث عن الفرق بين طعام الريف وطعام المدن في أوروبا وبريطانيا، بأن الانتشار الدراماتيكي للتجارة والمدن في أوروبا في القرن الثاني عشر، فتح أبوابا كثيرة لسكان المدن على الأكل وعالم الطعام، إذ إن الحملة الصليبية الأولى مكنت من الاتصال والتواصل بين أهل الشرق أو بلاد الشام والأوروبيين، وبالتالي تمكن الإنجليز والفرنسيون من تطوير مذاقاتهم وتنويع استخدامهم للبهارات والمطيبات المتوفرة في بلاد الشام، كما فتحت طرقا تجارية جديدة يمكن من خلالها وصول الطعام من فلسطين وسوريا ولبنان إلى أوروبا.
كما كانت مآكل أهل الريف تختلف عن مآكل أهل المدن آنذاك، إذ كان أهل المدن يأكلون أكثر مما ينتجون مقارنة بأهل الريف. كما كان أهل المدن يشترون أكثر من أبناء الريف وكان لديهم الكثير مما يمكن لهم أن يختاروه من المآكل والخيرات. ويمكن العثور على شواهد التنوع الكبير والهائل للمآكل والخيرات آنذاك في المدن الإيطالية المعروفة كالبندقية وجنوة وغيرها. وهذا التنوع انطبق على مدينة لندن رغم بعدها عن المتوسط وخيراته. وقد ساعد على التنوع انتشار المناطق الخضراء والحدائق في المدينة كما كان الحال في باريس حيث درج أهل المدن على زرع وإنتاج ما يحلو لهم من الخضار والفاكهة.
وتذكر ربيكا سليت بشكل خاص انتشار الأفران في المدن والخبز الممتاز وانتشار شتى أنواع اللحوم والاعتماد الكبير على الأسماك، إذ إن بريطانيا ولندن بشكل خاص غنية بالسواحل والأنهار - فقد كانت المدينة قريبة من البحر ومن جميع الطرق التجارية المتوفرة. ويمكن القول: إن التنوع في أنواع الأسماك المتوفرة في لندن في القرن الثاني عشر هو أكبر بكثير مما نجده في السنوات الأخيرة أو ما توفر خلال القرن العشرين لعامة الناس.
وقد ساهمت الحروب الصليبية كما ذكرنا في انتشار البهارات والمطيبات الغالية الثمن وقد ساهم ذلك في التنافس وتنوع الأطباق التي تستخدمها، كما ساهم تباهي الطبقات الغنية بامتلاكها وخصوصا الزنجبيل والقرنفل والفلفل الأسود والزعفران والسكر بتنوع المطابخ الملكية وبعض المطاعم.
ومع هذا ظل الناس بشكل عام في بريطانيا بعد القرون الوسطى يأكلون ما يزرعون، ولم تظهر بعض الأطباق المتميزة والتي تحمل هويتها الخاصة بها إلا لاحقا في القرنين الثامن والتاسع عشر.
بالطبع هناك الكثير من الأطباق البريطانية والإنجليزية التقليدية والكلاسيكية كالغنم بالفرن - والفطور الإنجليزي والسمك والبطاطس (فيش اند تشيبس)، لكن لندن المدينة التي تضم حاليا نحو ستة آلاف مطعم لا تملك ما يميزها عن غيرها ولا تتغنى بأي من وصفاتها أو أطباقها التي لا تعوض كما ذكرنا.
ومع هذا فإن البعض يذكر بعض الأطباق البسيطة التي درج أهل لندن وبشكل خاص أهل المناطق الشرقية الفقيرة على تناولها، مثل شوربة البازلاء المجروشة (خضراء أو صفراء) وطبق الحنكليس وكعكة تشيلسي الشهيرة.
وفيما يطلق البعض على طبق البازلاء اسم عصيدة البازلاء يطلق عليه البعض الآخر اسم شوربة البازلاء المجروشة. وبينما يتناول البعض الطبق باردا يفضله البعض الآخر ساخنا وحارا أيام الشتاء والبرد. بأي حال فإن الطبق يعتبر من الأطباق المغذية والصحية والتي تتمتع بمذاق طيب، إذ إن البازلاء لذيذة ويرغب فيها الكثير من الناس ويتمتع بها الكثير من الأذواق. تاريخيا كجميع أطباق الحبوب والبقول، كان الطبق من أطباق الفلاحين قبل أن ينتقل إلى المدينة ويصبح من أطباق الطبقة العاملة ولاحقا الطبقات المتوسطة والعليا.
وكان الفلاحون في إنجلترا وفي مدينة لندن بشكل خاص يغلون البازلاء في قدر كبير فوق النار مع بعض ما توفر من الخضار للحصول على العصيدة، وفيما كان يغلي في الليل يصبح باردا في اليوم التالي مع انطفاء النار. ويعاد إشعال النار من جديد وإضافة المزيد من الخضار إلى نفس القدر، وتتم العملية لمدة تسعة أيام - وكان البعض يفضل الشوربة أو العصيدة بعد تسعة أيام من الطبخ وإعادة الطبخ كما يرغب البعض في إعادة غلي الشاي عدة مرات ولعدة أيام.
وبالطبع كان البعض يفضل البازلاء الخضراء رغم طعمها الخشن، ويفضل البعض الآخر البازلاء الصفراء المجروشة لمذاقها الحلو نسبيا، وقد درج الكثير من أهل لندن على تناول الأصفر منها لهذا السبب بالذات. ولطالما ارتبط اسم العصيدة أو الشوربة الصفراء باسم «شوربة البازلاء الخاصة بلندن - London Particular Pea Soup» لتشابه كثافتها واصفرار لونها بضباب لندن في الخمسينات والذي كان يطلق عليه اسم «London Particular».
يتم تحضير النسخة الحديثة من شوربة البازلاء عبر قلي بعض الثوم والبصل بزيت الزيتون على نار هادئة لمدة ثلاث دقائق، قبل أن يضاف إلى القدر بعض البطاطا والجزر المقطع قطعا صغيرة ويقلب الخليط معا لمدة دقيقتين.
بعد ذلك تتم إضافة البازلاء واللحم وإضافة الماء والغلي لمدة أربعين دقيقة مع بعض الملح والفلفل الأسود المطحون.
أما طبق الحنكليس اللزج - Jellied eels الذي يعتبره البعض من أطباق لندن الأصلية، فهو من الأطباق التي تنتشر في الدنمارك وألمانيا وفرنسا ويقدم مع خل البلساميك والفلفل الحار. ومع هذا فهو يرتبط بالمدينة بشكل عضوي إذ إن انتشاره في القرن التاسع عشر جاء نتيجة التلوث في نهر التيمس الشهير الذي كان يعتبر الشريان الحيوي تجاريا وغذائيا للمدينة منذ قرون طويلة. فقد كان الحنكليس من أنواع السمك القليلة التي كانت قادرة على العيش في النهر الملوث بشكل لا يوصف. كما كان هذا الطبق من الأطباق المغذية والمفيدة والرخيصة للطبقات الدنيا. وكان يتم تناول الحنكليس على حدة وأحيانا في فطائر الفرن وأحيانا أخرى إلى جانب البطاطا المهروسة.
بأي حال، فإن الحنكليس اللزج من أطباق إنجلترا القديمة والتقليدية التي انتشرت في القرن الثامن عشر وبشكل خاص في الأحياء الشرقية الفقيرة. ويضم الطبق قطعا من الحنكليس المغلية في مرق مبهر والتي تترك لتبرد وتشكل قطعا لزجة، قبل تناولها. وقد انتشرت مطاعم تقديمه أو الحانات الخاصة به في لندن في منذ القرن الثامن عشر كما سبق وذكرنا، وكان هناك ما لا يقل عن مائة مطعم خاص بالحنكليس اللزج في لندن عند نهاية الحرب العالمية الثانية ولا يزال مطعم «منزي- Manze» الذي افتتح في العام 1902 شاهدا على هذا النوع من المطاعم والأطباق النادرة والغريبة. يتم تحضير الطبق عبر غلي قطع الحنكليس في الماء والخل لتحضير المرق، ويضاف إليه جوز الطيب وعصير الحامض قبل أن يترك ليبرد.
وفي المطاعم السريعة يتم بيع قطع الحنكليس إلى جانب البطاطا المهروسة وفطيرة لحم البقر مع الخل الحار والفلفل الأبيض المطحون.
أما كعكة تشيلسي فإنها من الحلويات التي انتشرت أيضا في القرن الثامن عشر في منطقة تشيلسي في لندن الغربية وبشكل خاص من «بيت الفطيرة» الشهير في المنطقة والذي كان خاصا بخدمة الأغنياء والعائلة المالكة.
وبشكل عام يتم تحضير كعكة تشيلسي، من عجينة غنية بالخميرة مع قشور الليمون والقرفة وعدد من البهارات (حسب الذوق) بالإضافة إلى الزبدة والسكر البني. وتشبه عملية تحضير الكعكة عملية تحضير لفافة القرفة الشهيرة، إذ بعد تحضيرها يتم تزجيجها أو صقلها بالماء البارد والسكر ما دامت حارة لتبخير مائها وزيادة طعمها الحلو.



الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.