شهد الوضع الأمني على الحدود اللبنانية الشمالية الشرقية تصعيدًا محدودًا، بدأ مع محاولة مسلحين من تنظيم داعش التسلل بعد منتصف ليل الأربعاء الخميس من سهل عجرم ومنطقة الملاهي باتجاه بلدة عرسال اللبنانية، إلا أن الجيش اللبناني تصدى لهم، واستهدفهم بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، معلنا تحقيق إصابات في صفوفهم.
جاء هذا التطور، بالتزامن مع معارك وصفت بالعنيفة دارت بين تنظيم داعش و«جبهة النصرة» في جرود عرسال من الجهتين اللبنانية والسورية، بحيث أصبح «داعش» على تماس مباشر مع مواقع الجيش اللبناني لأول مرة بعد سيطرته على بعض مواقع «النصرة». وأفادت مصادر ميدانية أن مسلحي «داعش» حاولوا بعد ذلك التسلل نحو عرسال للتخفيف من نسبة خسائرهم، لكن الجيش تصدى لهم بغزارة نارية. وأشارت المعلومات إلى أن التنظيم «طلب دعمًا عسكريًا من مجموعاته المتمركزة في جرود رأس بعلبك، فقام الجيش اللبناني برصد تحركات المسلحين وقصفهم بالمدفعية الثقيلة وأوقع في صفوفهم عددا من القتلى والجرحى».
ولم يتوقف رد الجيش اللبناني عند هذا الحد، إذ استهدفت الكتيبة 65 في اللواء السادس المنتشرة في تلال الطيبة بالمدفعية الثقيلة تجمعات مسلحي التنظيم المتطرف، لقطع الطريق على أي محاولة له للتقدم باتجاه مراكز الجيش اللبناني في المنطقة الفاصلة بين بلدة عرسال وجرودها.
مصدر أمني لبناني، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد ليس إلا ارتدادًا لما حصل في المقلب السوري بين «داعش» والنصرة»، خصوصًا، أن «داعش» يحاول منذ فترة السيطرة على مواقع «النصرة» وتفريغها عن طريق الإغراءات والتهديد، لافتًا إلى أن «داعش» لا يرى في «جبهة النصرة» تنظيمًا جهاديًا عقائديًا، «بل مجموعة تلهث وراء المال والمكاسب، وتبيع وتشتري، خصوصًا بعد صفقة تبادل العسكريين الأسرى مع الدولة اللبنانية، في وقت تحاول (النصرة) أن تقدم نفسها كبديل معتدل».
ووفقا لتقرير المصدر الأمني اللبناني حصل ليل أمس (الأول) هجوم من «داعش» على مركز لـ«النصرة» في منطقة وادي الخيل، ودارت اشتباكات نتج عنها فرار مسلحين من التنظيم باتجاه جرود عرسال. مؤكدًا «أن المسلحين ما زالوا بعيدين جدًا عن مراكز الجيش، لكننا نخشى أن ينسحب هؤلاء إلى عمق عرسال وأن يفتحوا قناة اتصال بين (داعش) في الجرود و(داعش) في عرسال وأن يتمددوا إلى الداخل».
ولقد طمأن المصدر إلى أن «الجيش في جهوزية دائمة لأي تطور، إلا أنه عزز مواقعه بشكل أكبر عبر قوات مدرعة ووحدات من المشاة، انتقلت من الثكنات في منطقة البقاع ووصلت إلى المواقع المتقدمة، تحسبًا لأي تطور أو اعتداء محتمل على المراكز العسكرية». وجزم بأن أي مسلح لم يتسلل إلى داخل عرسال في الساعات الماضية، لا من «داعش» ولا من «النصرة»، لأن الجيش يتعامل مع الفريقين كتنظيمين إرهابيين، وهو يحكم سيطرته على طول الشريط الفاصل بين بلدة عرسال وجرودها.
من جانب آخر، بالتزامن مع الاشتباكات بين «جبهة النصرة» و«داعش» واستنفار الجيش اللبناني، انتشر مقاتلون من حزب الله بكثافة في الجهة السورية مقابل مناطق الاشتباكات، وكذلك على الجهة اللبنانية تحسبًا لأي تدهور سريع يمس مواقعه. وأفادت وسائل إعلام حزب الله أن «جبهة النصرة» شنت هجومًا مباغتًا على مراكز لتنظيم داعش في جرود الجراجير بجبال القلمون الحدودية في سوريا، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، فضلا عن أسر مسلحين من «داعش»، لكن التنظيم رد بهجوم معاكس استعاد خلاله مواقعه، إضافة إلى مواقع جديدة لـ«النصرة»، حيث سيطر على مرتفع قلعة الحصن، وسهل عجرم والمخيم العسكري ومنطقة الملاهي الواقعة شرق بلدة عرسال البقاعية. وادعى إعلام حزب الله إلى أن «زعيم (جبهة النصرة) في القلمون أبو مالك التلي، اضطر إلى متابعة الوضع الميداني للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، في المناطق التي تشكل حلقة وصل بين بلدة عرسال وجرودها في سلسلة جبال لبنان الشرقية». إلا أن الناشط في منطقة القلمون السورية ثائر القلموني أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «لا صحة لما تتناقله وسائل إعلام لبنانية وغير لبنانية موالية لحزب الله عن هروب مقاتلي (جبهة النصرة) من جرود عرسال باتجاه البلدة أو تقدم مقاتلي تنظيم داعش باتجاه عرسال اللبنانية».
وكانت الاشتباكات، وفق التقارير المتواترة بين «جبهة النصرة» وتنظيم داعش، امتدت إلى نقاط ومواقع عسكرية للطرفين في مناطق الزمراني، وادي ميرا، جرود فليطا والجراجير في منطقة القلمون، واستخدمت فيها الأسلحة الثقيلة.
9:44 دقيقه
الجيش اللبناني تصدى لمحاولات تسلل لـ«داعش» نحو بلدة لبنانية
https://aawsat.com/home/article/555311/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%89-%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%84-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
الجيش اللبناني تصدى لمحاولات تسلل لـ«داعش» نحو بلدة لبنانية
مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: نتحسب لأي تطور عسكري محتمل
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
الجيش اللبناني تصدى لمحاولات تسلل لـ«داعش» نحو بلدة لبنانية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


