البشير يفتح الحدود مع جنوب السودان للمرة الأولى منذ الانفصال

خبراء اعتبروا القرار خطوة إيجابية.. لكنه جاء متأخرًا جدًا

حافلة تنقل لاجئين من جنوب السودان على الحدود إلى السودان أمس (أ.ف.ب)
حافلة تنقل لاجئين من جنوب السودان على الحدود إلى السودان أمس (أ.ف.ب)
TT

البشير يفتح الحدود مع جنوب السودان للمرة الأولى منذ الانفصال

حافلة تنقل لاجئين من جنوب السودان على الحدود إلى السودان أمس (أ.ف.ب)
حافلة تنقل لاجئين من جنوب السودان على الحدود إلى السودان أمس (أ.ف.ب)

وصف خبراء قرار الرئيس السوداني عمر البشير المفاجئ والمقتضب بفتح الحدود مع دولة جنوب السودان، وإنهاء القطيعة والمقاطعة الاقتصادية التي فرضتها الخرطوم على جوبا، التي تعتمد عليها في معظم وارداتها، وبوضع حد لسياسة كانت تعتبر تزويد الدولة الوليدة باحتياجاتها في خانة «الخيانة الوطنية»، بأنه «القرار الصحيح الذي تأخر كثيرًا».
وأعادت المفاجأة إلى التداول مقطع فيديو النائب الأول السابق علي عثمان محمد طه، الذي وجه فيه القوات النظامية إلى إطلاق النار على كل من يهرب سلعة لجنوب السودان، إذ قال طه في خطاب تحريضي إنه «لن نسمح لأحد بأن يمد عدوًا ولو بشق تمرة، والتعليمات الآن للأجهزة النظامية وللقوات التي ستختار لمكافحة التهريب: اضرب لتقتل».
ونشرت وكالة الأنباء الرسمية (سونا) ليلة أول من أمس خبرًا مقتضبًا في موقعها على الإنترنت، ووزعته على مشتركي خدمة الرسائل القصيرة، يقول: «لقد أصدر المشير عمر البشير، رئيس الجمهورية، قرارًا اليوم (أمس)، يقضي بفتح الحدود مع دولة جنوب السودان، كما وجه سيادته الجهات المختصة باتخاذ كل التدابير لتنفيذ هذا القرار على أرض الواقع».
وقبلها بيومين، أعلن رئيس جنوب السودان عن رغبته في تطبيع علاقات بلاده مع السودان، وأصدر هو الآخر أوامره لجيش جنوب السودان بالانسحاب لمسافة خمسة أميال داخل حدوده الدولية، وخط تقسيم الحدود المرسم بين الشمال والجنوب عام 1956، تنفيذًا لما نصت عليه الاتفاقيات بين البلدين على إعادة انتشار قوات البلدين لداخل حدودهما، لتحديد المنطقة الصفرية المحايدة منزوعة السلاح، ولإكمال ترسيم حدود الدولتين.
ووصف المحلل السياسي خالد التجاني، مع عدد آخر من المحللين، القرار بأنه صحيح، لكنه جاء متأخرا جدًا، وقال إن حكومة الخرطوم دأبت على الخلط بين الخلافات السياسية والمصالح، وهو ما حول العلاقة بين البلدين من علاقة مصالح إلى علاقة عدائية بلا لزوم، على الرغم من أن السودان باعتباره الدولة الأكبر والأقدم التي يفترض ألاّ تتعامل بردود الأفعال، والنتيجة أن المقاطعة أضرت بالسودان أكثر مما أضرت بجنوبه، على حد تعبيره.
ويضيف التجاني أن قرار انفصال الجنوب، ورغم أنه كان قرارًا خاطئًا، فقد كان مأمولاً أن يخلق استقرارًا في البلدين بوقف الحروب، لكن الخرطوم وعوض أن تنظر لجوهر القضية اختارت التعامل مع أعراضها، وزعمت أن جوبا تدعم التمرد ضدها، وبالتالي يجب خنقها اقتصاديًا، بدل معالجة مسببات الحروب الداخلية، وحلها وصناعة السلام، واكتفت بالنظر للعرض الممثل في اتهام جوبا بدعم الحركات المتمردة.
ويوضح المحلل السياسي، أن الخرطوم اكتشفت بعد خمس سنوات أن مصالحها تقتضي خلق علاقات طبيعة مع جوبا، وأن مصالح الدولتين مرتبطة ومشتبكة، وتعلمت من انخفاض أسعار البترول أن حبل القرار الذي أرادت به خنق اقتصاد جنوب السودان عاد مجددًا ليلتف حول عنقها.
وينسب التجاني إلى مصادر رسمية أن التجارة البينية والحدودية بين السودان وجنوب السودان تدر على السودان 2.5 مليار دولار سنويًا، وهي عائدات تفوق عائدات البترول المقدرة بمليار دولار، بالإضافة إلى أن التجارة الحدودية مع جنوب السودان تعطي سلعا سودانية ميزات تفضيلية، باعتبارها سلعًا غير قابلة للتصدير إلاّ لجنوب السودان مثل الذرة، والبصل، والملح، وغيرها من المنتجات الأخرى.
ويرجع التجاني القرار إلى الضغوط الاقتصادية التي بدأت الخرطوم تعانيها، ما اضطرها إلى التقاط القفاز الذي ألقى به الرئيس سلفا كير ميارديت، واتخاذ قرارها بفتح الحدود، وإلى الضغوط نفسها التي بدأت تعانيها جوبا بسبب انخفاض أسعار البترول، ما اضطرها هي الأخرى إلى اتخاذ خطوة تصالحية.
وكانت الخرطوم قد أغلقت حدودها مع جنوب السودان منذ عام 2011، واشترطت لفتحها مجددًا طرد جوبا مسلحي الحركة الشعبية - الشمال ومسلحي دارفور، الذين تقول إن حكومة الجنوب تؤويهم وتوفر لهم الدعم اللوجيستي والسياسي. وقد تسبب إغلاق حدود الدولتين في تزايد معاناة الملايين من سكان جنوب السودان، الذين يعتمدون على السلع القادمة من الشمال، خاصة سكان الولايات الحدودية (أعالي النيل، الوحدة، غرب بحر الغزال، شمال بحر الغزال، وارب)، والتي تبعد كثيرًا عن العاصمة جوبا، ويصعب نقل المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، بسبب عدم وجود طرق معبدة، لا سيما في فصل الخريف.
وفي خطوة غير متوقعة مماثلة، أصدر رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت هو الآخر، قبل أيام أمرًا لوحدات جيشه بالانسحاب فورًا من الحدود مع السودان إلى مسافة 5 أميال داخل الحدود الدولية، معلنا استعداده لما سماه التطبيع الكامل مع السودان، وتنشيط عمل اللجان المشتركة بين البلدين، التي تكونت وفقًا لاتفاقية التعاون المشترك بين البلدين، والتي تواجه مشكلات تطبيق منذ توقيعها في أديس أبابا سبتمبر (أيلول) 2012.
وقال الرئيس ميارديت في بيان صحافي: «قررت بعد عطلة أعياد الميلاد، تطبيع العلاقات مع إخوتنا في جمهورية السودان المجاورة، لذلك قمت بإيفاد مبعوث خاص إلى الخرطوم، نهاية ديسمبر (كانون الأول) المنصرم، لمناقشة المسائل المتعلقة بتطبيع العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا الحدود»، وأضاف موضحا: «نحن بحاجة إلى العمل بشكل وثيق مع إخواننا وأخواتنا في الخرطوم لتطبيع كل علاقاتنا، وسنقوم بإعادة تنشيط جميع اللجان المعنية بهذا المسائل».
وتواجه جوبا هي الأخرى صعوبات أمنية واقتصادية بسبب الحرب الأهلية الدائرة هناك منذ ديسمبر 2013، وأيضًا بسبب انخفاض أسعار البترول، ما دفعها لأن تطلب من الخرطوم مراجعة الإجراءات الانتقالية المتعلقة بتصدير بترول جنوب السودان عبر المنشآت السودانية، والتي تنص على منح السودان 25 دولارا على كل برميل نفط جنوبي، والتي أصبح تطبيقها مستحيلاً بعد انخفاض أسعار النفط العالمية إلى ما دون 30 دولارًا. وبعد وقت قصير من طلب ميارديت أصدر البشير توجيهات بمراجعة هذه الإجراءات على الرغم من أن مسؤولين في حكومته أبدوا أول الأمر تمسكهم بالاتفاقية السابقة، وهي قرارات متتالية يرجح المراقبون بأن الدولتين دفعتهما ظروفهما الاقتصادية لاتخاذها.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.