إيران تنفق ملايين الدولارات على وسائل إعلام لبنانية لتشكيل رأي عام مناهض للسياسات العربية

بيروت المركز الثاني للإعلام الإيراني بعد طهران

تعتبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله من أهم الوسائل الإعلامية التي تمولها إيران
تعتبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله من أهم الوسائل الإعلامية التي تمولها إيران
TT

إيران تنفق ملايين الدولارات على وسائل إعلام لبنانية لتشكيل رأي عام مناهض للسياسات العربية

تعتبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله من أهم الوسائل الإعلامية التي تمولها إيران
تعتبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله من أهم الوسائل الإعلامية التي تمولها إيران

استغلت إيران الحرية الواسعة التي يتمتع بها الإعلام اللبناني، وغياب الرقابة الفعلية على محتوى البث التلفزيوني والإذاعي، وحتى الورقي، لتنشئ شبكة إعلامية واسعة تضم محطات فضائية وأخرى أرضية، بالإضافة إلى وسائل إعلام مطبوعة، وأخرى إلكترونية.
وتؤشر الحملة التي شنت الأسبوع الماضي، على المملكة العربية السعودية، في صحيفتين محليتين لبنانيتين، في التوقيت نفسه، وفي مضمون متشابه، ثم في تناقلها عبر محطات تلفزيونية عدة، على حجم التغلغل الإيراني في الإعلام اللبناني. وتستغل إيران ضعف الإعلام اللبناني المناهض لها، وتردي أوضاعه المادية، من أجل المضي في اجتذاب الصحافيين الكبار إلى صفها، كما في تقوية الإعلام الموالي لها، الذي يُعتبر الإعلام الوحيد الذي يعاني من الضائقة المالية الكبيرة التي تضرب الإعلام اللبناني عامة، والمعارض لطهران خصوصًا، فوسائل إعلام عريقة مثل صحيفة «النهار» اللبنانية، اضطرت أخيرًا إلى تسريح الكثير من موظفيها، ووقف بعض خدماتها كالملحق الثقافي، من أجل توفير القدرة على الاستمرار، فيما يرزح تلفزيون وصحيفة «المستقبل» تحت ضائقة مالية هائلة، حيث أتم موظفو التلفزيون والصحيفة المواليان لقوى «14 آذار» سنة كاملة من دون رواتب.
وفي المقابل، لا يكاد يمر يوم من دون ظهور وسيلة إعلام جديدة موالية لطهران، خصوصا في الجانب الإلكتروني. ويقول مصدر لبناني واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن إيران أنشأت في بيروت «غرفة عمليات» إعلامية كبيرة تدير المضمون والمحتوى الإعلامي لوسائلها الإعلامية التي تبلغ العشرات، بهدف تنظيم عملها وحملاتها وضبط توجهاتها. وتضم غرفة العمليات هذه مجموعة من «المحللين» الذين يتنقلون على الشاشات اللبنانية والعربية لشرح مواقف الحزب والدفاع عنها، من دون أن يظهروا انتكاسًا للحزب أو لإيران، ما يشجع وسائل الإعلام الأخرى الباحثة عن «الرأي الآخر» على استضافة هؤلاء والاستماع إلى ما لديهم من آراء وتحليلات.
ويقول عميد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج صدقة في مقال نشره أخيرًا إن وسائل الإعلام اللبنانية تمر بأزمة خانقة، ربما هي الأقسى في تاريخها، باتت تهدد وجودها واستمراريتها، تتمثل بتراجع مداخيلها إلى درجة أصبحت معها غير قادرة على دفع رواتب العاملين فيها، وراحت تحصر نفقاتها في الحد الأدنى، وتسرّح موظفيها كي لا تضطر إلى إقفال أبوابها. هذه الأزمة لا تطال فقط محطات التلفزة التي رفعت صوتها أخيرًا، بل غالبية الوسائل على أنواعها، نتيجة تراجع المداخيل الإعلانية والأزمة الاقتصادية.
ويشير إلى أن «اشتداد الأزمة يلزم هذه الوسائل البحث عن مموّلين، مما يعني فقدان استقلالها واضطرارها إلى تغيير سياساتها لمصلحة مَن يضمن لها استمرارها، مع ما يحمل ذلك من تهديد متنوّع للسيادة الوطنية ولخيارات لا تصب دائما في المصلحة الوطنية».
فقد تمددت إيران إلى الإعلام اللبناني، لخلق منصات إعلامية تنطق باسمها، وتروج لسياستها، وتحاول تشكيل رأي عام مناهض للسياسات العربية، يستهدف الطوائف عبر التخويف حينًا، وشراء الولاءات لزرع القلق في أحيان أخرى.
وتعد بيروت، المقر الثاني لمحطات الإعلام الإيراني، فهي تضم المركز الأكبر لقناة العالم، وأكثر من 15 محطة فضائية تعمل في الفلك الإيراني، بالإضافة إلى عشرات المحطات الدينية الصغيرة.
وتمتد الآلة الدعائية الإيرانية على مساحة إعلامية تشمل عشرات المواقع الإلكترونية وبعض الصحف والشاشات، وعبر وجوه إعلامية تحمل ألقابًا مثل «باحث استراتيجي» و«خبير سياسي» وغيرها، تشارك في عدد كبير من البرامج التلفزيونية على الشاشات المحلية، وتنطق باسم السياسة الإيرانية، مدفوعة بمال سياسي يُضخ منذ عام 2005، إثر الانقسام السياسي اللبناني على ضوء اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وتضاعف بعد الأزمة السورية. ويقدر متابعون من المعارضين لحزب الله اللبناني حجم الاستثمار، بملايين الدولارات سنويًا.
الاستثمار الإيراني يتخذ شكلين في لبنان؛ الأول ظاهر ومكشوف، عبر دعم عدد من وسائل الإعلام والكتاب الصحافيين الذين يتحدثون بلسان طهران، ويصعّدون في مواقفهم ضد أصدقاء لبنان التقليديين، وتحديدًا الدول العربية الشقيقة، بينما يلعب النفوذ الإيراني في وسائل الإعلام دورًا خفيًا، يتمثل في احتكار سوق الإعلانات، و«ابتزاز وسائل الإعلام للترويج للسياسة الإيرانية مقابل العائدات المالية نتيجة الإعلانات».
يقول الباحث السياسي المعارض لـ«حزب الله» لقمان سليم، إن «الاستثمار الإيراني في الإعلام اللبناني، هو أكبر من قدرة السوق اللبنانية على استيعابه، بالنظر للضخّ المالي الكبير».
ويؤكد سليم لـ«الشرق الأوسط» إن «الأخطر من التمويل النقدي لإنشاء مؤسسة إعلامية هنا وأخرى هناك، هو التدخل الفاضح في سوق الإعلانات، خصوصًا عندما يطلب الإيرانيون من جماعتهم الإعلان في هذه المحطة أو تلك، وهذا يعني التحكم الأخطر بالمؤسسة وسياستها، إلى درجة أن يُفرضوا عليها من تستقبل من الضيوف وكيف تسوق للسياسة الإيرانية»، معتبرًا أن «هذا التأثير أدهى من مفعول المنصات الخاصة التي هي جزء من جبهة الممانعة الإعلامية».
سليم يرى أن «التسلل الإيراني عبر (الأموال النظيفة) لتحقيق غايات غير نظيفة، هدفه غسل دماغ الجمهور، وهذا أخطر من إنشاء منصة تلفزيونية أو موقع إلكتروني يروج لسياسة إيران ومحور الممانعة في لبنان والمنطقة»، مشيرًا إلى أن الإيرانيين «برعوا في السنوات الأخيرة في استمالة ليس المؤسسات الإعلامية فحسب، بل إعلاميين عبر تعيين هذا الشخص كمستشار إعلامي وذاك كمستشار فني».
ويضيف سليم: «الاستثمار الإيراني في لبنان يعدّ ضئيلاً قياسًا على موازنة طهران الإعلامية الهائلة في المنطقة، لكنه بالتأكيد هو أكبر من قدرة السوق اللبنانية الصغير على استيعابها»، مشيرًا إلى أن «المشكلات المالية التي يعاني منها الإعلام اللبناني في زمن الشحّ هذا، تفتح الباب واسعًا أمام التدخل الإيراني وتسهّل على طهران الاستثمار السياسي في الإعلامي بشكل أكبر وأوسع».
تتمثل هذه الخطة في إعلانات موحدة، معظمها صادر عن مؤسسات تتخذ من الضاحية الجنوبية لبيروت (معقل حزب الله اللبناني) مقرات لها، وتنتشر على عدد من وسائل الإعلام التلفزيونية، إضافة إلى مواقع إلكترونية نمت بشكل كثيف خلال السنوات الخمس الماضية. وفيما يظهر أن بعض الوسائل الإعلامية المرئية تلعب دور التابع لإيران، مثل قناة «المنار» التابعة لحزب الله الذي لا ينفي أن مصادر تمويله الوحيدة هي من طهران، ثمة وسائل إعلامية أخرى محلية، تقول إنها محايدة، لكنها تبث إعلانات من ضمن مجموعة الإعلانات الموحدة لتلك المؤسسات، وأكثر ما تظهر في فترة شهر رمضان الذي يعد أكبر موسم إعلاني في الشاشات اللبنانية.
تلك الممارسات، هي جزء من الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية التي تسللت إلى وسائل الإعلام في لبنان، وتضخمت منذ بدء الأزمة السورية، في محاولة لإنتاج إعلام «ممانع»، مؤيد للسياسة الإيرانية، ويتبنى وجهة نظر النظام السوري ورعاته الإيرانيين.
اللافت في هذه المرحلة اختلاط المال الإيراني مع المال السوري النظامي في وسائل إعلام لبنانية، ويبدو ذلك جليًا في ثلاث محطات تلفزيونية على الأقل، وثلاث صحف ورقية، وعدد كبير من المواقع الإلكترونية، بعضها لا يقدم ولا يؤخر في المشهد السياسي، ولا يعد قارئوها يوميًا بأكثر من المئات.
تقوم الاستراتيجية على تقديم «الدعاية المضادة»، ويمكن رصد تمويلها من إيران، عبر التركيز على الأخبار الإيرانية وبث خطابات ومقتطفات مصورة من خطابات المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي، فضلاً عن تبنّي وجهة نظر النظام السوري الرسمية حيال المشهد الميداني.
والى جانب استراتيجية الضخ في وسائل الإعلام «الموالية» و«الحليفة» لإيران، يبرز دور المحللين السياسيين الذين لا ينفكون عن الظهور في وسائل إعلام، تحت أسماء وألقاب عائدة لمراكز دراسات ومراكز إعلامية تأسست خلال الفترة الممتدة من عام 2012 حتى 2014، ويشارك هؤلاء في برامج حوارية تلفزيونية، وسط معلومات عن أن الميزانية الشهرية لكل واحد من تلك المراكز، يتخطى 25 ألف دولار أميركي شهريًا.
ورغم أن تلفزيون «المنار» هو التلفزيون الوحيد الناطق باسم «حزب الله» حليف إيران الأول في لبنان، فإن ثمة وسائل إعلامية أخرى تمولها إيران وتشرف عليها. وقد حاولت طهران استحداث محطة فضائية حملت اسم «العالم» لتنافس المحطات الفضائية العربية القوية كـ«العربية» و«الجزيرة»، إلا أنها فشلت في ذلك فشلا ذريعًا لما حمله هذا التلفزيون من هوية واضحة، فانتقلت إلى خطة «ب» التي حملت فكرة إنشاء محطات فضائية حليفة تمولها مصادر مختلفة، تصب جميعها في خانة التحالف الإيراني - السوري في لبنان، فظهرت محطات قوية مثل قناة «الميادين» التي تعتبر حاليا الذراع الإعلامية لـ«محور المقاومة» كما تسمي إيران التحالف الذي يضمها إلى النظام السوري وحزب الله.
وتمول إيران أكثر من 200 محطة تلفزيونية عربية وغير عربية، علما بأن تلفزيون «الميادين» يشكل نقطة تواصل مهمة مع الناطقين بالإسبانية، حيث افتتح أخيرًا موقعًا ناطقًا بالإسبانية، وهو قدم برامج «احتفالية» خاصة بكل من كوبا وفنزويلا حليفتي إيران في أميركا الجنوبية.



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.