نائب رئيس الوزراء العراقي: نسعى للتحول من اقتصاد ريعي إلى آخر إنتاجي

نائب رئيس الوزراء العراقي: نسعى للتحول من اقتصاد ريعي إلى آخر إنتاجي

من خلال رؤية مستقبلية بعيدة المدى
الثلاثاء - 4 ذو الحجة 1434 هـ - 08 أكتوبر 2013 مـ

قال نائب رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية روز نوري شاوس، إن بلاده تواصل سعيها لتغيير هوية الاقتصاد العراقي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي «من خلال رؤية مستقبلية بعيدة المدى تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومزدهر، بدأ بالاهتمام المتزايد بقطاعات التعليم والصحة وبقيادة قطاع التعدين والصناعة والطاقة والسياحة بوصفها أقطابا أساسية، إلى جانب الركيزة الأساسية للاقتصاد العراقي وهو قطاع الصناعة النفطية». جاء ذلك خلال كلمة للمسؤول العراقي على هامش منتدى حول الاستثمار في العراق انعقد الاثنين في بروكسل بحضور نائب رئيس الوزراء البلجيكي ديديه رايندرس، والأمين العام للغرفة التجارية العربية - البلجيكية قيصر حجازين.

وأشار الدكتور شاوس في كلمته إلى أهم ما استجد من ظروف وإجراءات وخطوت اقتصادية خلال العام الحالي، وقال إنها «قرارات مجلس الأمن وآخرها القرار 2107 في يونيو (حزيران) الماضي بإخراج العراق من أحكام الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة لما يشكله ذلك من خطوة إضافية مهمة على طريق استكمال السيادة الوطنية والاستقلال السياسي والاقتصادي وخطوة نوعية مهمة في مجال العلاقات الدولية، ولا بد أن يساعد ذلك في مزيد من تحرر الأموال العراقية وانتعاش الاقتصاد العراقي، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات والشركات الأجنبية وتسهيل مهام عملها في العراق». وأشار نائب رئيس الوزراء أيضا إلى مصادقة الحكومة في أغسطس (آب) الماضي على قانون الإصلاح الاقتصادي الاتحادي ورفعه للبرلمان للمصادقة عليه، و«يهدف القانون إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وفقا لمبادئ الاقتصاد الحديثة ومتطلبات التحول إلى اقتصاد السوق وضمان توسيع قاعدة الإنتاج وتنويع الموارد الاقتصادية من خلال اعتماد آليات السوق وتحرير التجارة الخارجية والداخلية وضمان المنافسة العادلة بما يمكن الواقع الاقتصادي العراقي من النمو في الأعوام المقبلة».

ولمح نائب رئيس الوزراء إلى إطلاق الخطة الوطنية الثانية للتنمية في العراق من 2013 إلى 2017، وتتضمن الخطة مؤشرات تنموية، وتمثل مرحلة جديدة في مسيرة التخطيط التنموي، وتدعو الخطة إلى استثمار ما يقارب 357 مليار دولار في مشاريع التنمية خلال السنوات الأربع المقبلة، وتتركز في قطاعات الصناعة والطاقة والإسكان والزراعة والموارد المائية والتعليم والنقل. وألقت الخطة 79% على عاتق الاستثمارات الحكومية و21% على الاستثمار الخاص.

وأكد المسؤول العراقي على إعادة صياغة الأدوار التنموية ين القطاعين العام والخاص وتعزيز النمو اللامركزي للأقاليم والمحافظات في عملية التنمية وتخضير الاستثمار والتحول نحو الاقتصاد الصديق للبيئة، وتحسين سوق العمل، وتحقيق موازنة مقبولة بين النفقات التشغيلية والنفقات الاستثمارية.

وتناولت ورشات العمل في المنتدى عدة محاور؛ أهمها ما يتعلق بواقع الاستثمار في العراق، والتعريف بالبيئة الاستثمارية وفرص الاستثمار في هذا البلد، فضلا عن الفوائد والضمانات والإعفاءات التي تتضمنها قوانين الاستثمار في العراق. وتحدث في هذا الصدد الدكتور سامي الأعرجي رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق، وهيرش محرم رئيس لجنة الاستثمار في إقليم كردستان.. ثم بعد ذلك انطلق النقاش في ورشة عمل ثانية حول اتفاق الشراكة بين العراق والاتحاد الأوروبي في ضوء التطورات السياسية داخل العراق والمنطقة، وتم خلال النقاش إلقاء الضوء على العلاقة بين العراق والتكتل الأوروبي الموحد بشكل عام في ضوء اتفاق الشراكة والتعاون بين الجانبين، ومع بلجيكا بشكل خاص في ضوء مذكرة الحوار السياسي بين الجانبين، ودورها في التجارة والاستثمار.

كما جرى تناول العملية السياسية وأثرها على الاستثمار، وتأثيرات العلاقة بين العراق والاتحاد الأوروبي على خلق فرص استثمارية في العراق.

وترأس النقاش سفير العراق في بروكسل محمد الحميميدي، وتحدث فيه المسؤول عن ملف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية كريستيان بيرغر، وفي الخارجية البلجيكية ميشال دينيف، وأيضا رئيس قسم أوروبا في الخارجية العراقية أحمد بامرني.

وجاءت جلسة النقاش الثالثة حول الاستثمار في مجال النقل، وبحثت في الفرص الممكنة للعراق لربط آسيا مع أوروبا من خلال إنشاء ميناء الفاو الكبير. وتحدث في اللقاء ممثلون عن وزارة النقل العراقية وإدارة الموانئ والسكك الحديدية العراقية وأيضا رئيس شركة ميناء انتويرب البلجيكي، وكذلك مسؤول ملف إدارة النقل في المفوضية الأوروبية. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال قيصر حجازين، الأمين العام للغرفة التجارية العربية – البلجيكية، إن «الورشات الثلاث انعقدت في الفترة الصباحية من هذه الندوة التي تعتبر مهمة جدا للتعريف بفرص الاستثمار في العراق وتشجيع المستثمر الأوروبي وتعريفه بفرص الاستثمار في هذا البلد».

أما بعد الظهر، فقد كانت هناك ورشة عمل رابعة حول الاستثمار في الطاقة، تناولت عقود النفط العراقية ودورها في تطوير صناعة النفط وتعزيز التنمية المستدامة في العراق، وأيضا الاستثمار في مجال الغاز في ضوء اتفاق الشراكة والتعاون مع الاتحاد الأوروبي؛ وإعطاء لمحة عامة عن المشاريع الاستراتيجية في العراق في قطاعات النفط والغاز، وأيضا التعريف بالقوانين المرتبطة بالنفط والغاز.

وبعد ذلك ورشة عمل خامسة وأخيرة حول فرص الاستثمار في العراق والعقبات، تم خلالها عرض قانون الاستثمار في العراق، ومراجعة للشركات الأجنبية التي تستثمر في هذا البلد، والفرص المتاحة في كل القطاعات، وإلقاء الضوء على المشروعات الأبرز، والحالة الأمنية وعلاقتها بالاستثمار، إلى جانب تناول النظام المصرفي في العراق، وتوفير البنية التحتية لخلق بيئة استثمارية مناسبة، وأثر التدخل الحكومي في عملية الاستثمار، والحد من الفساد المالي والإداري، فضلا عن التعريف بدور القطاع الخاص.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة