ليبيا: الجيش يستعد لمرحلة ما بعد تحرير بنغازي.. وكوبلر ينفي وجود بديل لاتفاق الصخيرات

ليبيا: الجيش يستعد لمرحلة ما بعد تحرير بنغازي.. وكوبلر ينفي وجود بديل لاتفاق الصخيرات

الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات على معطلي السلام
الخميس - 18 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 28 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13575]
مارتن كوبلر المبعوث الأممي الى ليبيا يجيب على اسئلة الصحافيين في العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)

حث مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، أطراف النزاع هناك على التوصل إلى اتفاق سريع بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي، في تراجع لافت للانتباه، أن فرض عقوبات على شخصيات ليبية بسبب عرقلتها لمساعي السلام لا يزال قيد الدراسة، وذلك بعد ساعات فقط من ظهور نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، مرتديا الزى العسكري للمرة الأولى.

وعقب تسريبات الاتحاد الأوروبي بإمكانية فرض عقوبات على أبو سهمين، وخليفة الغويل، رئيس ما تسمى حكومة الإنقاذ الوطني بطرابلس، ارتدى أبو سهمين، الذي يشغل نظريا منصب القائد العام لقوات الجيش الموالي للسلطات غير الشرعية، والتي لا تحظى بأي اعتراف دولي، في العاصمة طرابلس، زيا عسكريا في سابقة هي الأولى من نوعها منذ أن تولى منصبه عام 2013. وقد ظهر أبو سهمين بجوار صلاح بادي، أحد قادة ميليشيات «فجر ليبيا» المتطرفة، التي تسيطر بقوة السلاح منذ نحو عامين على طرابلس، بالتزامن مع إعلان عوض عبد الصادق، نائب رئيس برلمان طرابلس ورئيس وفده لمفاوضات الأمم لمتحدة، أنه سيبدأ إجراءات قانونية لملاحقة صالح المخزوم، النائب الثاني لأبو سهمين الذي وقع منفردا على اتفاق السلام في الصخيرات.

وقال عوض في بيان، بثه الموقع الإلكتروني الرسمي لبرلمان طرابلس، إن المؤتمر الوطني يؤكد على أن ما صدر من بيان منسوب للمخزوم، الذي ادعى فيه أنه رئيس وفد المؤتمر الموقع على الاتفاق السياسي في الصخيرات، هو انتحال باطل ينقضه الواقع والحقيقة، على حد تعبيره، مضيفا أن المؤتمر «لم يلغ تكليفنا برئاسة فريق الحوار»، وأن «إجراءات قانونية رادعة» ستتخذ ضد كل من انتحل غير صفته، ونكث بعهوده، وحلفه اليمين القانونية بضرورة احترام الإعلان الدستوري والمحافظة على سيادة لدولة وصون حقوقها.

وأعلنت «كتيبة ثوار طرابلس»، التي نفذت عرضا عسكريا مفاجئا منتصف ليلة أمس، رفضها ما وصفتها بشعارات التلويح والتهديد بلوائح العقوبات، ضد أبناء «ثورة فبراير» وملاحقتهم دوليا، وقالت في بيان لها إنه ترفض فرض حكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة، ورأت أنها بمثابة احتلال للبلاد وانتهاك للسيادة، وأن «شعارات التهديد والتلويح غير مقبولة تماما.. وأفعال وتمويهات الإيطالي باولو سيرا (مستشار الشؤون الأمنية للبعثة الأممية) هي محاولة فاشلة لخلق نموذج جديد للاحتلال».

ورأت الكتيبة المعارضة للفريق خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، أن مشروعي تنظيم داعش وحفتر، على حدّ سواء، هما مشروعا ثورة مضادة، ودعت إلى إدانة مشروع حفتر، وأمثاله، إدانة دولية صارمة.

في غضون ذلك، نقلت تقارير صحافية إيطالية عن مصدر بالاتحاد أن لجنة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدرس قائمة بعقوبات مقترحة على معرقلي السلام في ليبيا، معتبرا أن هذا يندرج في إطار تعهد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مؤخرا بدعم حكومة الوفاق الوطني، وبفرض عقوبات على من يعرقل تشكيلها.

من جهته، دعا كوبلر إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ليبية قوية، تكون صاحبة الشرعية في التوجه إلى مجلس الأمن، وطلب رفع حظر توريد السلاح عن الجيش الليبي.

ونفى كوبلر في مؤتمر صحافي عقده أمس بالعاصمة التونسية وجود أي بديل لاتفاق الصخيرات المغربية، وقال إنه ساري المفعول منذ التوقيع عليه في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وإنه حان الآن وقت تنفيذه، على حد تعبيره. كما حذر المبعوث الأممي من خطر تمدد تنظيم داعش داخل البلاد، نتيجة الفراغ السياسي المسيطر منذ اندلاع ثورة 2011، ومحاولته السيطرة على منابع النفط وعلى أراض ليبية جديدة لفرض واقع سياسي بعينه.

وأشار كوبلر إلى أن استمرار المد والجزر بين فرقاء الأزمة الليبية يحول دون تفعيل الاتفاق السياسي على الأرض، وأن هذا الواقع سيمكن التنظيم المتطرف من التمدد في كل الاتجاهات، وأن هذا مما سيمثل خطرا جسيما على مستقبل ليبيا، موضحا أن تواصل الانقسام داخل السلطة الليبية، وعدم التوصل إلى تسوية نهائية، لن يمكن المجتمع الدولي من تقديم المساعدة التي يتطلبها الأمر في ليبيا.

وبشأن الاتفاق السياسي الذي رعته الأمم المتحدة، قال كوبلر إن أي تعديل على هذا الاتفاق لا يمكن أن يحصل مستقبلا إلا عن طريق مجلس النواب (البرلمان) والمجلس الأعلى للدولة، دون انفراد أي منهما بمسألة التعديل، في إشارة إلى إلغاء مجلس النواب (البرلمان) للمادة الثامنة من الاتفاق السياسي المتعلق بالمناصب السيادية.

ودعا كوبلر مجلس الدولة، المكون من أعضاء المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، إلى البدء في ممارسة صلاحياته، اعتمادا على ما تضمنه الاتفاق السياسي، ودعا من سماهم «أمراء الميليشيات» إلى وضع حد لعدم احترامهم للسلطة الليبية المتفق حولها. ميدانيا، بدا أمس أن الجيش الليبي في مدينة بنغازي يستعد لمرحلة ما بعد تحريرها من قبضة الجماعات المتطرفة، التي ما زالت تخوض معارك يومية ضد قوات الجيش، حيث كشف اللواء صقر الجروشي، قائد سلاح الجو الليبي، النقاب عن جاهزية الخطط والترتيبات الأمنية والعسكرية بعد تحرير المدينة، وقال إنها الآن قيد التنفيذ.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الجروشي قوله إن قوات الجيش مسيطرة على نسبة 90 في المائة من المناطق، نافيا حدوث أي ضربات جوية من قبل قوات خارجية على الأراضي الليبية، لكنه أوضح في المقابل أن هناك طائرات أميركية وفرنسية تساهم في رصد الإحداثيات فقط والإبلاغ عنها أحيانا.

من جهة ثانية، تعرض محمد الرعيض، عضو مجلس النواب الليبي عن مدينة مصراتة، للاختطاف لدى محاولته مغادرة مدينة طبرق، حيث مقر المجلس، بعدما شارك في اجتماعات المجلس وأدى اليمين القانونية إيذانا بإنهاء مقاطعته لجلساته. لكن الرعيض قال في تصريحات تلفزيونية إنه ليس مختطفا، بل موجود لدى عائلة في طبرق تطالب بنقل محتجزين لها في أحد سجون مصراتة إلى المنطقة الشرقية.


اختيارات المحرر

فيديو