الصراع الروسي ـ التركي يعيق انطلاقة مفاوضات جنيف 3

النزاع على القضية الكردية يتصل بإعادة تركيب سوريا ما بعد الأسد

الصراع الروسي ـ التركي يعيق انطلاقة مفاوضات جنيف 3
TT

الصراع الروسي ـ التركي يعيق انطلاقة مفاوضات جنيف 3

الصراع الروسي ـ التركي يعيق انطلاقة مفاوضات جنيف 3

يفترض أن تنطلق مفاوضات جنيف - 3، بين المعارضة السورية والنظام يوم غد الجمعة، وهي مقيّدة بتعقيدات سياسية وعسكرية كبيرة، أحد تجلياتها استمرار الحرب الروسية - التركية التي تخاض بالواسطة في الميدان السوري بين فصائل المعارضة المسلّحة المدعومة من تركيا ودول عربية وغربية من جهة، وبين النظام وحلفائه والإيرانيين والميليشيات الشيعية الملحقة بهم مدعومين من روسيا من جهة أخرى. لكن بين هذين المعسكرين برز العامل الأول الذي ما زال يعيق انطلاقة مفاوضات جنيف، هو حجز مقعد للقوى الكردية المسلّحة وميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية وميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يصرّ الروس على إشراكهم في المفاوضات من ضمن فريق المعارضة، في مقابل فيتو تركي لا يقبل أي وجود للقوى الكردية المسلّحة في على طاولة جنيف.
الشروط الروسية الرامية إلى التدخل في تشكيل وفد المعارضة إلى المفاوضات، لم يجد فيه نائب رئيس «الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية» هشام مروة، سوى «رغبة روسية في عدم الوصول إلى حلّ سياسي في سوريا، والسعي مع النظام إلى إفشال مفاوضات جنيف 3»، مشيرًا إلى أن «موسكو تتخذ من الأكراد وسيلة للتصعيد وفرض الشروط والإملاءات عشية مفاوضات جنيف».
وعبّر مروة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أسفه لأن «بعض الأكراد يخوضون حربًا ليست حربهم، ويفتحون معارك خلفية ويتلقون من أجلها الأسلحة من الروس ومن بشار الأسد، وهذا يتعارض مع الروح الثورية لدى الأكراد الذين كانوا في طليعة من حمل شعلة الثورة». وأكد مروة أن «بعض الأكراد خصوصًا قوات الحماية الكردية (PYG) كانت ظهيرًا للنظام السوري وعملت على تهجير السوريين من مناطق نفوذها وارتكبت جرائم حرب، وأرادت أن تكون رأس حربة في المعركة مع من احتضن الشعب السوري، وخصوصًا تركيا». وذكّر بأن «قتال (داعش) لم يتوقف على قوات وحدات الحماية الكردية، وهذه الحرب أول من قادها هو الجيش السوري الحر ضد التنظيم في شمال سوريا». ثم تساءل: «إذا كانت قوات الـ(PYG) تقاتل (داعش) فهل من المنطق أن تتلقى السلاح من النظام ومن الروسي؟ ومقابل ماذا؟».
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس والمحلل الاستراتيجي الدكتور خطار بو دياب فقد قارب المشكلة ببعديها التكتيكي والاستراتيجي، إذ وصف الأزمة السورية بأنها «حرب لأوجه حروب كثيرة، أساسها انتفاضة الشعب السوري ضدّ النظام، ومن ضمن هذه السياقات يأتي السياق الكردي»، مذكرًا أنه «قبل انطلاقة الثورة السورية في عام 2011، كان أول اضطراب شهدته سوريا في عام 2004 في مناطق الأكراد، الذين يعتبرون أن التاريخ ظلمهم كما الجغرافيا».
ولا يخفي بو دياب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك اشتباكًا إقليميًا - دوليًا حول الورقة الكردية، إذ إن النظام يمسك بجزء من هذه الورقة، وتركيا تمسك بجزء منها عبر مسعود البرزاني، وروسيا تحاول الآن الإمساك بجزء منها أيضًا عبر التعاون مع الكرد في شمال سوريا». ويتابع: «في مناطق الوجود الكردي هناك مزيج مختلط من عرب وآشوريين وكلدان، وهناك وضع لقوات الحماية الكردية القريبة من عبد الله أوجلان، وهنا يحضرني جبال قنديل (الممتدة من الأطراف الجنوبية الشرقية من تركيا إلى الحدود مع إيران) الذي تتبع له قوات الحماية الكردية، لما لطهران من تأثير عليه».
ويعتبر بو دياب أن «هذه الاعتبارات هي التي تقف وراء الفيتو التركي على التمثيل الكردي في جنيف 3. بينما هناك قبول أميركي وروسي، وفيما عدا مسألة جنيف، تبقى قضية الكرد في سوريا مهمة جدًا من ضمن إعادة تركيب سوريا في مرحلة ما بعد الأسد»، متوقفًا عند تصريح لوزيرة إسرائيلية تحدثت قبل أيام عن أهمية قيام دولة كردية مستقلة، فيما لم يصدر أي موقف عن القيادات الكردية وخصوصًا صالح مسلم برفض الموقف الإسرائيلي.
كانت روسيا قد اشترطت على مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، مشاركة الميليشيات الكردية من ضمن وفد المعارضة في مفاوضات جنيف، وهو ما قوبل برفض من «الهيئة العليا للتفاوض» المنبثقة عن مؤتمر الرياض، وبفيتو تركي، باعتبار أن «وحدات حماية الشعب» الكردي وحتى «قوات سوريا الديمقراطية» تتلقى الدعم العسكري في الروس ومن النظام السوري وتنفذ أجندتهما.
ويشير نائب رئيس «الائتلاف» إلى أن «قوات الحماية الكردية التي يتمسك الروس بتمثيلها في المفاوضات لا تمثل وحدها المكون الكردي». ويضيف: «أكراد سوريا هم جزء من الشعب السوري، وهم ممثلون في المعارضة السورية داخل الائتلاف من ضمن 11 حزبا كرديًا، أما جماعة وحدات الحماية إذا كانت لديهم رؤية وطنية فعلاً، فهم كانوا ممثلين في مؤتمر الرياض من ضمن (هيئة التنسيق الوطنية) برئاسة حسن عبد العظيم».
ويشدد مروة على ضرورة أن «تحدد القوات الحماية الكردية رؤيتها من مستقبل سوريا السياسي، وما إذا كانت جزءًا من النسيج السوري، أو لديها رؤية انفصالية»، معتبرًا أن الأمر ينسحب على «قوات سوريا الديمقراطية» المؤلفة من فصائل مسلحة متعددة. وأضاف: «عملية الحل السياسي في سوريا لا تكون من خلال أشخاص، إنما ضمن أفكار مشتركة اتفقنا عليها في الرياض تحت مخرجات جنيف 1». ويستطرد مروة: «هناك نحو 500 فصيل مسلح معارض هل يعقل أن يحضر هؤلاء جميعًا أي مفاوضات؟ ومعلوم أن 15 شخصًا مثلوا كل هذه الفصائل في مؤتمر الرياض، بينما ذهبوا هم إلى إقامة مؤتمرات جانبية للتشويش على المعارضة السورية».
وفي خضم الصراع الذي محوره الكرد في سوريا، يعتبر الدكتور بو دياب أن المشكلة أبعد من ذلك، ويلفت إلى أن «لا المعارضة الكردية القريبة من برزاني طرحت موضوع الاستقلال، ولا فريق صالح مسلم قال بذلك، لكن هناك واقع على الأرض يسعى إلى تركيب منطقة نفوذ كردي معين، رغم أن تجربة كردستان العراق ليست تجربة نموذجية». وزاد أنه «أمام هذا الصراع هناك خشية من تصاعد وتيرة الحرب، وصعود التطرف بشكل أكبر وأوسع، وهو ما يجعلنا قلقين على وحدة سوريا»، مبديًا اعتقاده أن «المشهد الآن لا يوحي بصعوبة تركيب كيانات مستقلة، لكن مسألة إقامة حكم ذاتي ضمن دولة اتحادية هي الخيار الأكثر احتمالاً».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.