العراق: دعوات لمراجعة سياسة الحكومة في الصناعة النفطية

مع تهاوي أسعار الخام الذي أضر بمالية البلاد

العراق: دعوات لمراجعة سياسة الحكومة في الصناعة النفطية
TT

العراق: دعوات لمراجعة سياسة الحكومة في الصناعة النفطية

العراق: دعوات لمراجعة سياسة الحكومة في الصناعة النفطية

تضاربت آراء الكثير من السياسيين والبرلمانيين العراقيين في الآونة الأخيرة مع مواقف المسؤولين الحكوميين، بشأن ملف النفط والغاز، فيما أكد خبراء في مجال الاقتصاد والطاقة،أإن إدارة هذا الملف، والسياسة التي تتبعها الحكومة في مجال الصناعة النفطية، بحاجة إلى مراجعة شاملة مع تراجع أسعار الخام، الذي أضر بمالية البلاد.
بعض المسؤولين العراقيين والبرلمانيين، ينتقدون الآن جولات التراخيص، ويطالبون بإعادة التفاوض بشأنها، ويشيرون إلى أن الجولات والعقود، اتصفت بالعجالة، وغياب الكثير من عناصر التخطيط المسبق.
في المقابل، وزير النفط الحالي، عادل عبد المهدي، دافع عن جولات التراخيص، وعن العقود التي تمخضت عنها، مشيرا إلى أن العراق حصل على عوائد وصلت إلى 340 مليار دولار بموجب إنتاج العقود مع الشركات، وأن العراق دفع للشركات 34 مليارا فقط أو 10 في المائة من مجمل العوائد.
كما نجد أيضا من يكتب أن شركات النفط العالمية، العاملة في العراق، تواجه صعوبات كبيرة، في التعامل مع جهاز إداري عراقي بيروقراطي، يعاني من حالات انعدام الشفافية، والمزايدات الحزبية، فضلا عن المصاعب التي تواجهها بسبب قدم البنى التحتية وعدم كفاءتها، وتخلفها عن استيعاب التطور الحاصل في صناعة النفط.
أما المواطن العراقي، فهو يشكو من أزمة في الطاقة، بينما يرى أن بلاده تجهز العالم بها، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار، أن العراق يملك أحد أكبر حقول النفط العملاقة في العالم!! ونقصد هنا حقل الرميلة، الذي يقع على بعد 50 كم غرب مدينة البصرة، والذي تشير التقديرات إلى أن هناك نحو 17 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج في مكامن هذا الحقل.
ويعود تاريخ حقل الرميلة، بوصفه حقلا مُنتجا للنفط، إلى عام 1953 حين تم اكتشاف النفط من قبل شركة بترول العراق. وقد شكل هذا الحقل العملاق مصدرًا أساسيًا للدخل والطاقة للعراق لمدة تزيد على 60 عامًا.
بدأت عملية إنتاج النفط تجاريًا في حقل الرميلة عام 1954، وقد ارتفع الإنتاج خلال العقود اللاحقة، ليصل إلى أعلى معدل، في عام 1979، حيث وصل إلى 1.75 مليون برميل في اليوم، وبمتوسط إنتاج يومي في العام ذاته بلغ 1.5 مليون برميل.
إلا أن سنوات حكم صدام أفضت إلى حصار دمر الاقتصاد العراقي، وأدى إلى انخفاض معدلات الإنتاج بشكل متواصل، بحيث نادرا ما كان يصل معدل إنتاج النفط في العراق، خلال تلك الفترة، إلى أكثر من مليون برميل يوميًا، فضلا عن قدم المعدات التي كانت تستخدم في حقل الرميلة، والتي مر عليها أكثر من ستين عاما.
أدركت الحكومات المتعاقبة، منذ الإطاحة بالنظام السابق، أهمية النهوض بإمكانيات حقل الرميلة، لذلك قامت وزارة النفط، عام 2009، بإبرام عقد خدمة فنية مدته 20 عامًا، بين شركة نفط الجنوب (SOC) وشركة BP (بي بي) البريطانية العالمية، وشركة بتروتشاينا الصينية، وشركة تسويق النفط العراقية، وذلك بهدف زيادة الإنتاج، وتحديث جميع أوجه العمل في حقل الرميلة العملاق.
ومنذ ذلك الوقت، تم تحقيق الكثير من المنجزات الفعلية على أرض الواقع، وبدأ الإنتاج في الازدياد مرة أخرى. وكانت النتائج الإيجابية قد دفعت الحكومة والشركات العالمية، عام 2014، إلى تمديد عقد الخدمة الفنية لمدة خمس سنوات إضافية، وتم الاتفاق على إنتاج ذروة مستقر قدره 2.1 مليون برميل يتم الوصول إليه بحلول عام 2020.
وبالتالي سيكون لتمديد عقد الخدمات الفنية لحقل الرميلة لغاية 2034، أثره الهام في عمل الشركات الأجنبية على تطوير البنية التحتية للحقل، وتهيئته لإنتاج أعلى، على المدى البعيد.
وقد قال الخبير الاقتصادي الدكتور حسام العزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن استعانة الدولة، بشركات النفط العالمية، مثل BP وبتروتشاينا، لتطوير حقل الرميلة، هو دليل واضح على عزم الدولة، في النهوض بهذه الصناعة. فتلك الشركات معروفة بإمكانياتها الرائدة في مجال استكشاف النفط واستخراجه، فضلا عن الابتكارات التكنولوجية والهندسية التي بلغت حدودا فائقة في التطور، فشركة BP، التي تملك خبرة تزيد على المائة عام في مجال النفط، تتمتع بسمعة عالمية، وإمكانيات واسعة، مكنتها من تطوير إنتاج النفط في حقول عملاقة مماثلة، مثلا حقل برودو باي في ألاسكا، وحقل تنجيز في كازاخستان، بالإضافة إلى اكتشاف النفط في أبوظبي عام 1958. كما كانت شركة BP الأولى في استكشاف النفط وإنتاجه في العراق، لعقودٍ كثيرة خلت، والكثير من خبراء النفط والطاقة أشاروا إلى أن ما يميز عمليات شركة بي بي، هو قدراتها المتكاملة في الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق، إضافة إلى امتلاكها تقنيات رائدة في هذا المجال، وقدرتها على توسيع وإدارة عمليات بمستويات عالمية، وكذلك الحال بالنسبة إلى شركة بتروتشاينا (CNPC - شركة النفط الوطنية الصينية) وهي من أكبر الشركات الصينية في قطاع النفط والغاز، وكانت تُعد في عام 2009 أكبر شركة في العالم بقيمة سوقية بلغت 336 مليار جنيه إسترليني. وتشمل أعمال شركة بتروتشاينا عمليات الاستكشاف والتطوير والإنتاج والتسويق والتكرير والنقل والتخزين».
وأضاف العزاوي: «في عام 2010 وبعد المباشرة بتنفيذ عقد الخدمات الفنية لحقل الرميلة المنتج، تم تحقيق تقدم كبير على أرض الواقع، حيث تمت زيادة معدل الإنتاج اليومي من 1.06 إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، بحلول عام 2010. وقد غيّر ذلك الانحسار في الإنتاج (حيث كانت نسبة التراجع قد وصلت إلى نحو 5 في المائة سنويًا في السنوات السابقة) وكان ذلك دليلا على إمكانية زيادة الإنتاج في حقل الرميلة، على المدى القريب والبعيد. وهو إنجاز كبير بكل المقاييس بالنظر إلى الحالة المتدنية التي كان عليها الجزء الأكبر من البنية التحتية للحقل في ذلك الوقت، ومنذ ذلك الحين، تم تحقيق مستويات عالية من الإنتاج، لم يسبق الوصول إليها منذ ثمانينات القرن الماضي، مع زيادة المعدل الإجمالي للإنتاج اليومي من النفط بنسبة أربعين في المائة عما كان عليه عام 2009. وأصبح حقل الرميلة يسهم بما يقرب من 33 في المائة من إنتاج النفط في العراق، وحسب إحصاءات شركة نفط الجنوب ووزارة النفط، فإن متوسط مستوى الإنتاج اليومي في الرميلة يبلغ نحو 1.35 مليون برميل يوميا، مما يجعل الرميلة أكبر الحقول المنتجة في العراق، وأحد أكبر ثلاثة حقول منتجة للنفط على مستوى العالم، فيما تشير التقارير والدراسات، إلى أنه بموجب التعديل الأخير على عقد الخدمات الفنية، الذي تم توقيعه من قبل شركة نفط الجنوب، وشركة بي بي، وشركة بتروتشاينا، وشركة تسويق النفط (سومو)، فمن المتوقع أن يصل الإنتاج المستهدف المستقر إلى 2.1 مليون برميل يوميًا. وهذا يمثل زيادة أخرى في الإنتاج الحالي بنسبة 55 في المائة، أي نحو 750 ألف برميل يوميًا، وتعمل الشركات العالمية، جنبا إلى جنب مع شركة غاز البصرة، من أجل مضاعفة إمدادات الغاز المصاحب، والتي تسهم بدورها في زيادة كمية الغاز المخصص للاستخدام المحلي، وفي عقود جولات التراخيص، التي اعتمدتها وزارة النفط العراقية، لسكان مدينة البصرة والمناطق المحلية القريبة من آبار النفط، نصيب وافر!! ولكن لدى مراجعة نصوص العقود، وجدنا أن على المقاول والمشغل الالتزام والمراعاة التامة للصحة والسلامة وحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، معتمدين لتحقيق ذلك أفضل الممارسات البترولية العالمية. كما يجب تجنب الإضرار بسبل المعيشة أو نوعية الحياة في المجتمعات المحيطة أو إفسادها، فضلا عن ذلك، فقد نصت العقود على ضرورة غرس مفاهيم الصحة والسلامة والبيئة بين كل الأفراد العاملين ضمن العمليات البترولية».
ويرى بعض المتابعين والمهتمين بهذا الشأن المشاريع التي تم العمل عليها في هذا الإطار، ومنها انطلاق الأعمال، قبل نحو شهرين، بإنشاء محطة جديدة للطاقة الكهربائية في حقل الرميلة النفطي، ومن المرتقب أن تدخل الخدمة الفعلية في عام 2017. وأن هذه المحطة سوف يتم تشغيلها بالغاز المُستخرج من مخزونات الحقل الهيدروكربونية، وأن إنتاج تلك المحطة سيربط بشكل مباشر مع شبكة الكهرباء الوطنية. ومن المقدر أن يوازي إنتاج المحطة من الطاقة ما يستهلكه نحو 23 ألف عائلة.
وفي الإطار ذاته، تأتي الخدمات التدريبية والتطويرية التي تقدمها أكاديمية الرميلة، للعاملين في الحقل من منتسبي شركة نفط الجنوب، حيث تم إنجاز أكثر من مليوني ساعة تدريب، علما بأن عدد الكادر العراقي العامل هناك يبلغ نحو 6,800 موظف.
بالإضافة إلى ذلك فإن سكان المناطق المحلية يستفيدون فعليا من ناحية الحصول على أعمال بسيطة مؤقتة، أو حصول مقاولين محليين على الكثير من العقود لتقديم خدمات ساندة، كما أن من جملة المشاريع التي تعنى بالبنية التحتية للمناطق المحيطة بالحقل، والتي تم تنفيذها، خدمة للمجتمعات المجاورة، تبليط شارع بطول 4 كيلومترات، وبناء عدة مراكز صحية، وترميم عدد من المدارس، بالإضافة إلى مشروع إسالة المياه للمناطق السكانية القربية من حقل الرميلة.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».