القرم بين احتمالي الضم .. أو التحول إلى أبخازيا ثانية

القرم بين احتمالي الضم .. أو التحول إلى أبخازيا ثانية

خروتشوف فصل الإقليم عن روسيا عام 1954 ومنحه إلى أوكرانيا
الجمعة - 13 جمادى الأولى 1435 هـ - 14 مارس 2014 مـ

يجد الغرب نفسه أكثر فأكثر أمام حل مؤلم لا يؤيده لكنه قد يضطر إلى تقبله في النهاية وهو التخلي عن القرم لروسيا من أجل إنقاذ استقلال أوكرانيا وفقا لتقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وهذا التقاسم بين القوى العظمى يفترض أن يكون ضم شبه جزيرة القرم كافيا لإشباع طموح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأن يبقى في التاريخ على أنه الرجل القوي الذي رمم مكانة روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
مثل هذه الاستراتيجية الرامية إلى التهدئة يمكن أن تجعل الرئيس الأميركي باراك أوباما يتعرض لانتقادات كما أنها لن تروق لدول شرق أوروبا التي تخشى على أمنها.
ولا تبدو أي دولة عظمى مستعدة لمواجهة روسيا من أجل الدفاع عن القرم، التي كان الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف فصلها عن روسيا في 1954 لضمها إلى أوكرانيا، ضمن الاتحاد السوفياتي السابق.
وفي الوقت نفسه، يريد الغرب إبعاد أوكرانيا عن مجال تأثير موسكو وضمان وجود دولة صديقة على الحدود الغربية لروسيا.
واعتبر البروفسور ألكسندر موتيل من جامعة راتغرز في نيو آرك بولاية نيوجيرسي أن الغرب يمكن أن يختار أن يصم أذنيه ويصرف نظره حتى لا يرى احتلال (القرم) لكن فقط بشرط أن يعترف بوتين بالحكومة الأوكرانية الحالية.
وتابع موتيل المتحدر من أوكرانيا «سيتعين عليه تقديم ضمانات صريحة للغرب».
وأضاف «مع الأسف ألا شيء في خطاب أو أعمال بوتين يوحي بأنه سيتوقف عند القرم».
أما جيمس نيكسي الخبير لدى تشاتهام هاوس في لندن فاعتبر في المقابل أنه من المستبعد أن يواصل بوتين توسعه. وقال إن الرئيس «الروسي حقق الهدف الذي كان ينشده فقد سقطت القرم».
في الوقت الحالي، الموقف الرسمي في الغرب يرفض تماما أي تسوية. وأكد مساعد المستشار الأميركي لشؤون الأمن القومي توني بلينكن «في حال ضم القرم وإجراء استفتاء ينقل القرم من أوكرانيا إلى روسيا، فلن نعترف به».
حتى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تلتزم عادة موقفا حذرا إزاء موسكو، كانت واضحة عندما قالت لبوتين بأن الاستفتاء المقرر في 16 مارس (آذار) حول ضم القرم إلى روسيا «غير شرعي»، كما أنها تحدثت عن «إلحاق» القرم، بحسب نيابي ألماني. أما دول البلطيق التي احتلها الاتحاد السوفياتي وضمها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، فهي تشعر بالقلق بشكل خاص.
وحثت رئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي القادة الأوروبيين على أن يدركوا أن روسيا تحاول إعادة ترسيم خريطة أوروبا ما بعد الحرب وحدودها.
إلا أن بعض المحللين يرون أن بوتين يريد فقط «معاقبة» القادة الأوكرانيين الجدد مع الحفاظ على علاقة عمل ظاهرية مع الغرب. وقال إريك نيلسون من مجموعة «يوني كريدت» الإيطالية إنه «بنظر روسيا، فإن خسارة النفوذ على أوكرانيا شيء والتخلي عن القرم وبالتالي عن الوصول إلى أحد الأسطولين الأساسيين في بحريتها شيء آخر لا يمكن تقبله بسهولة أبدا». وتابع نيلسون أن «بوتين إن كان يريد معاقبة أوكرانيا بصفتها دولة تميل نحو الغرب إلا أنه لا يريد أن يتجاوز التوتر الذي لا يمكن تفاديه مع الغرب مستويات مقبولة على الصعيدين السياسي والاقتصادي». وقدمت موسكو إلى سكان القرم منافع اجتماعية أكبر من تلك التي كانوا يحصلون عليها من كييف مما يرجح كفة التصويت بشكل قوي لصالح ضم شبه الجزيرة إلى روسيا الأحد المقبل.
إلا أن غالبية المحللين يعتقدون أن الغرب لن يعترف أبدا بعملية الضم ولو تقبلها ضمنا بحكم الأمر الواقع.
ويرى ستيفن بايفر الباحث لدى معهد بروكينغز في واشنطن أن غياب تنديد عام لضم القرم سيشجع بوتين على التدخل بشكل أكبر في شؤون أوكرانيا ودول أخرى من الاتحاد السوفياتي. وأضاف بايفر السفير الأميركي السابق في كييف «سيخطئ الغرب بتقبل ضم القرم على أمل أن يدع بوتين باقي أوكرانيا بسلام». ولا تزال الولايات المتحدة تراهن على خيار توسيع الحكم الذاتي للقرم في علاقاتها مع كييف، وهو الخيار الثاني المطروح في الاستفتاء، على أمل أن ينقذ وحدة أراضي أوكرانيا ويفشل المشاريع التوسعية لبوتين.
وقال جيفري بيات السفير الأميركي الحالي في كييف أمام صحافيين «لقد تشجعت إزاء تصريحات رئيس الوزراء (أرسيني) ياتسينيوك وغيره من المسؤولين إن الحكومة الأوكرانية منفتحة أمام إعطاء حكم ذاتي أكبر لسكان القرم». وأضاف «إلا إن هذا شأن وحده الأوكرانيون يقررونه ضمن إطار دستورهم ولا يمكن أن يتم تحت تهديد السلاح».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة