سفير خادم الحرمين في بغداد: السعودية منفتحة على الجميع.. وقوة العراق دعم لها

السبهان أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة لم تتدخل في الشأن الداخلي العراقي.. والرياض تتعامل مع مؤسسات رسمية

رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)
رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)
TT

سفير خادم الحرمين في بغداد: السعودية منفتحة على الجميع.. وقوة العراق دعم لها

رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)
رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)

أكد ثامر السبهان سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق، أن «العلاقات الدبلوماسية رغم أنها كانت مقطوعة بين الرياض وبغداد لكن الشعب العراقي يحتل مكانة متميزة من اهتمام المملكة العربية السعودية، ولم تنقطع علاقة الشعبين الشقيقين، بل إن العراق كان وسيبقى محل اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز»، مشيرًا إلى «أننا نعمل من أجل مصلحة شعبينا لما فيه الخير والتقدم».
وقال السبهان لـ«الشرق الأوسط» في بغداد، أمس، في أول حديث له لصحيفة عربية، إن «العراق هو امتداد للمملكة العربية السعودية ونحن امتداد له، ووشائج القربى والصلات بين العراقيين وشعبنا تميزنا في التقارب عن أي دولة أخرى، وما يسرهم يسرنا، وما يسيء للعراقيين يسيء إلينا»، مشددا على «أننا هنا نمد لأشقائنا العراقيين يد المحبة والتعاون والسلام، وإن شاء الله سنجد التفاعل الإيجابي من قبل الشعب العراقي العظيم الذي هو محط تقديرنا واعتزازنا ومحبتنا».
وأوضح سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق أن «إرادة القيادتين السعودية والعراقية والاهتمام من قبل الأشقاء العراقيين بإدامة العلاقات مع السعودية لما لها من ثقل عربي وإسلامي هي التي أعادت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، مشيرا إلى أن «انفتاحنا على العراق والشعب العراقي وبوجود السفارة سوف يقرب الأمور بين البلدين».
وقال السفير السبهان إن «العلاقات بين العراق والسعودية تاريخية منذ عهد الملك عبد العزيز، وامتدادًا لعهود الملوك الذين تولوا حكم المملكة وصولاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث جميعهم يسيرون على ذات النهج والخطى، ومسيرتهم تشكل امتدادًا لبعضهم، وهذا النهج يتلخص بإدامة العلاقات مع أشقائنا العرب، والعراق في مقدمتهم، كونه يشكل امتدادًا جغرافيًا وتاريخيًا وعروبيًا وإسلاميًا للمملكة».
وحول عدم قيام علاقات بين السعودية والعراق بعد تغيير النظام السابق وعتب العراقيين حول الغياب العربي عامة والسعودي خاصة عن الساحة العراقية، قال السبهان: «بعد 2003 كان تغيير النظام بسبب الحرب على العراق والغزو الأميركي، والمملكة العربية السعودية لم تكن ترغب بأن يكون التغيير بهذه الطريقة وتخريب مؤسسات الدولة العراقية التي كلفت الشعب العراقي الكثير، فأي حرب تستنزف البلدان والشعوب سنوات طويلة من المعاناة والخسائر كي يعود البلد إلى وضعه الطبيعي، لهذا فإن قيادتنا لم تكن راغبة في أن تكون شريكًا أو جزءًا مما تسبب بالنتائج التي أدت إلى الأوضاع السلبية في العراق، ولم تكن المملكة تريد الدخول في هذا المنعطف أو أن تُتهم بالتدخل في الشأن الداخلي العراقي أو أنها أذكت الخلافات في جانب معين»، منبهًا إلى أن «القيادة السعودية وعلى الرغم من عدم تدخلها في الوضع العراقي منذ 2003، لكن هناك من يتهمها بأنها تسيء للعراق وللعراقيين وكلنا يعرف أن هذا افتراء وكذب على المملكة وشعبها، نحن المعروف عنا أننا ندخل البيوت من أبوابها وليس من شبابيكها ولا نقفز على الأسوار، وهذا هو نهج قيادتنا ونحن صادقون مع الجميع، ومن هذا المنطلق جئنا إلى بغداد بانفتاح وصدقية ووضوح كامل من أجل تعزيز العلاقات بين الشعبين وبين البلدين ولنساعد أشقاءنا العراقيين إن تطلب الأمر بتطوير العراق وبنائه وتقدمه في جميع المجالات».
وحول اللغط والاتهام بتدخل السفير السعودي بالشأن الداخلي العراقي إثر حديثه لإحدى الفضائيات العراقية، قال السبهان: «قد يكون المحاور الذي التقاني يسعى لاستنطاقي من أجل الحصول على معلومات تضلل الجمهور، ومن يسمع ويدقق في أجوبتي عبر هذا الحوار، فسوف يجد الحقيقة واضحة ولا تحتاج إلى أي تأويل أو تفسير، وليس هناك مس أو تدخل في الشأن الداخلي العراقي وأجبت وزارة الخارجية العراقية ومن منظور ورؤية المملكة العربية السعودية بأننا مع الدول التي تبني المؤسسات. نحن نتعامل مع المؤسسات. نتعامل مع الدول المؤسساتية وأي موضوع خارج هذه المؤسسات لا نتعامل معه، لا نتعامل مع جهة غير رسمية»، وعن ردود الفعل التي انطلقت بسبب هذه التصريحات، أوضح أن «حرية الرأي مكفولة للجميع وكل شخص يتحدث بما يعتقده، أما الهجوم والتهجم على شخصي وعلى المملكة العربية السعودية فهذا أمر ليس بمستغرب علينا، فمنذ أن تمت تسميتي كسفير لخادم الحرمين الشريفين وقبل أن أردد القسم واجهت هجومًا قاسيًا من قبل أطراف عراقية، وهذا شأنهم وحريتهم في التعبير عن رأيهم، وأنا أعتقد أني أول سفير في التاريخ يُطالَب بطرده مرتين خلال أسبوعين من تسلمه لمهامه، وأعتقد أني سأدخل موسوعة (غينيس) إذا استمر الحال هكذا، فأنا ببغداد منذ أقل من ثلاثة أسابيع، وهذه المطالبات لا تمسّ شخصي، لكن هناك أشخاصًا في العراق لا يسرهم مد أواصر التعاون والإخوة بين العراق والسعودية، وأنا أدعو هؤلاء إلى إعادة النظر بهذه الآراء، لأن المملكة دولة خير ومحبة، ووجودنا في العراق فيه خير ومصلحة الشعبين العراقي والسعودي، ونحن لا نحارب أي أحد على أرضه، ونحن قد نكون صريحين، وفي الصراحة راحة ووضوح للجميع، ودائمًا نقول: صديقك من أصدقك لا من صدقك. ونحن نمد يد الخير للتعامل والتعاون مع الجميع، ونتمنى عودة العراق قويًا مزدهرًا معافى، لأن قوة العراق هي قوة للمملكة العربية السعودية».
وفي رده على ما إذا كانت الحكومة العراقية قد طلبت منه رسميًا مغادرة العراق، رد السفير السبهان قائلا: «لا.. أعتقد أن الحكومة العراقية تتمتع بعقلانية ووعي كبيرين ولا يصدر مثل هذا القرار من حكومة بلد شقيق، فالعراق تدخّل سابقًا في الشؤون الداخلية للمملكة، ولم يتم استدعاء السفير العراقي في الرياض من قبل الخارجية السعودي، ودائما نقول إن الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد الأمور، ولم نواجه من قبل الحكومة العراقية إلا بكل احترام وتقدير وتعاون في جميع المجالات»، مشيرا إلى «أني كنت قد قابلت وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، مرتين؛ مرة في الرياض ومرة ببغداد، ويعجبني فيه خلفياته المعرفية وثقافته في أمور كثيرة، وتناقشنا بسبل إعادة وتطوير العلاقات بين البلدين».
وحول استدعائه من قبل الخارجية العراقية، أوضح: «تم استدعائي وقابلت وكيل وزارة الخارجية العراقية الأخ المكرم الوقور نزار خير الله، وهو واجهة مشرفة جدًا للعراق وللعراقيين، ومنار من منارات العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية، وتحدثنا قرابة الساعتين، ووجدت من دماثة أخلاقه ونشأته العروبية الشيء الكثير، وقدم لي احتجاجًا رسميًا بما يرونه من أن ما قلته هو تدخل بالشأن الداخلي للعراق وأني أثرت المكونات والفرقة الطائفية، وأفهمتهم أن المملكة لا تسعى لمثل هذه الأمور بل بعيدة جدًا عن هذه التصرفات، مذكرًا إياهم بأن أحد الأحزاب كان قد أطلق صواريخ على المملكة في عهد الحكومة السابقة، وقبل أربعة أشهر استُشهد رجال أمن سعوديون على الحدود العراقية السعودية، وغالبًا ما نسمع من بعض الأحزاب العراقية تهديدات عسكرية، ونحن باستمرار نتباحث حول هذه الأمور مع الجانب العراقي بهدوء وبعقلانية ولم تصل الأمور إلى الاتهامات».
وردًا على الاتهامات بأن المملكة العربية السعودية تقرب مكونًا مذهبيًا عراقيًا دون غيره، قال سفير المملكة العربية السعودية: «المعروف عن المملكة العربية السعودية أنها بلد إسلامي يتعامل مع جميع المسلمين في العالم بذات الاهتمام وعلى مسافة واحدة دون أن ننظر إلى مذهب أو طائفة هذا أو ذاك، وهذه سياستنا الداخلية والخارجية»، مضيفًا: «ولو أن سياستنا عكس ذلك لما عتب علينا الإخوة العراقيون (السنّة) أكثر من غيرهم من أبناء المذاهب الأخرى، ونحن لا نحبذ استخدام مثل هذه التوصيفات، فالجميع مسلمون والحمد لله، وفي جميع لقاءاتي التي تمت مع إخواننا العراقيين السنّة أسمع اللوم والعتاب وهم يقولون: أنتم تركتمونا لنواجه مصيرنا لوحدنا. نحن ننظر للعراق كعراق واحد وللعراقيين كشعب واحد ليس هناك فرق بين شيعي وسني، أو مسيحي أو صابئي أو يزيدي أو عربي أو كردي أو تركماني، فهذه الفسيفساء المكونة للشعب العراقي هي سر تميزه وقوته، لهذا أنا شخصيًا طلبت ومنذ وصولي زيارة جميع الإخوة من المرجعيات الدينية والسياسية العراقية دون تمايز، بل إنني أول ما طلبت هو زيارة ومقابلة الإخوة من الشيعة قبل السنّة، لكني للأسف لم أسمع أي ردود منهم على الرغم من أني بعثت لهم بعدة رسائل، وتم تحديد بعض المواعيد، لكنها تتأجل، باستثناء آية الله حسين إسماعيل الصدر الذي سأستقبل بعد قليل اليوم (أمس) وفدًا من سماحته تمهيدًا للقاء به، نحن منفتحون على الجميع ونذهب إليهم في مكاتبهم ومقراتهم ولا يوجد عندنا أي تحفظ على أي مكون عراقي سواء كان دينيًا أو عرقيًا».
وقال: «منذ ثمانينات القرن الماضي والمملكة العربية السعودية تفتح أبوابها أمام القيادات السياسية العراقية دون تمييز بين دين وآخر، أو بين مذهب وآخر ومن جميع القوميات وهم يقرون بذلك في الإعلام باستمرار، كما أن الملك المغفور له عبد الله بن عبد العزيز كان قد استقبل مرجعيات دينية وقادة أحزاب سياسية ومسؤولين حكوميين وبرلمانيين من الأكراد والعرب من الشيعة والسنّة. أبوابنا مفتوحة أمام الجميع، وبصراحة لا نحب أن نتحدث بهذه الصيغة، لأن الطائفية مقيتة، وآثارها مدمرة وتفرق بين الشعوب وتضعف الأمة الإسلامية، والحمد لله أن المملكة العربية السعودية ومنذ أكثر من سبعين سنة تنعم بوحدة شعبها بعيدًا عن الطائفية، إذ إن جميع المواطنين سواسية وكل الحقوق مكفولة للجميع دون التضييق على أحد يعيشون بوئام ومحبة».
وعن الزيارات التي قام بها كسفير لخادم الحرمين الشريفين، أوضح السبهان: «رسميا زرت فخامة الرئيس العراقي الدكتور فؤاد معصوم، ورئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري، ووزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري، وطلبت زيارة السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، ولم أتسلم موعدًا بذلك، كما طلبت مقابلة برلمانيين ووزراء من مختلف الأحزاب السياسية، ولم تردني حتى الآن أي إجابة»، مضيفًا: «على مستوى العلاقات الأخوية، وكدعوات غداء، تشرفت بلقاء الدكتور صالح المطلك، ووزير التخطيط سلمان الجميلي، ولا أريد أن أنسى أي اسم كريم، فالعراقيون معروفون بكرمهم وهذه عادات عربية نتشرف بها، وأبوب بيوتهم مفتوحة لنا وهناك دعوات كثيرة سألبيها»، وقال مبتسمًا: «نحن تبغددنا هنا ببغداد».
وعن إمكانية أن يلعب العراق دورًا إيجابيًا للتقريب بين المملكة العربية السعودية وإيران، قال السفير السبهان: «لو نرجع إلى تصريحات وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، وهي تصريحات رسمية وتوضح أساس المشكلة مع إيران ورؤية المملكة في حلها»، مشيرا إلى أن «المملكة العربية السعودية تمد يدها بالخير للجميع ولها مساهمات جلية في خدمة الإنسانية والسلم والأمن الدوليين، وفي مجالات الحوار والتقارب بين الشعوب، ونحن نطلب أن تحترم إيران رؤية المملكة في التعاون والأخوة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون العربية وإشعال نار الفتنة الطائفية بين العرب».
وعما إذا كان العراق قد فاتح السعودية للانضمام إلى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، أوضح السفير السبهان قائلا: «لم تتم مثل هذه المفاتحة عن طريقي، والتحالف مثلما أكدت القيادة السعودية، مفتوح أمام جميع الدول الإسلامية، والعراق مرحَّب به باستمرار».
ووصف سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية بأنه «لا يرتقي إلى مستوى طموحنا وطموح الإخوة العراقيين ونتمنى زيادته إلى معدلات جيدة بما يخدم مصلحة البلدين».



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.