اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

مع فرار المستثمرين منها في غضب وفزع

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة
TT

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

أسفرت اضطرابات العملة في الصين، والمخاوف من التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى تخلي كثير من المستثمرين عن الأسواق الناشئة، مما سبب اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول التي كانت تروج منذ فترة طويلة لمثل تلك الاستثمارات في معرض سعيها لتأمين أكبر المكاسب الممكنة.
ولأكثر من عشر سنوات، كان كبار المديرين لدى شركات «فرانكلين تيمبلتون»، و«بيمكو»، و«إبردين»، و«أوبنهايمر» يبدون مثل ماركو بولو أكثر من كونهم وارين بافيت، من حيث تمهيد الطريق لشركات الإنترنت في الصين، والشركات النفطية العملاقة في البرازيل، ومناجم الذهب في جنوب أفريقيا.
وكان الاستثمار في تلك الأسواق ذات المخاطر العالية يبدو أنه ضرورة للمحافظ المالية المتنوعة إلى جانب كونها فرصة سانحة لتلك الشركات لتحصيل بعض من الرسوم العالية المفروضة في هذه الصناعة.
والآن، ومع فرار المستثمرين من هذه الأسواق في غضب وفزع، تكافح شركات إدارة الأصول في الوقت الراهن لوقف النزيف الناجم عن ذلك.
خلال العام الماضي، تم سحب مبلغ كبير يُقدر بـ105 مليارات دولار من صناديق الاستثمار العالمية، مع أن نسبة 26 في المائة من هذا المبلغ تأتي من مديري الأصول الموجودين في الولايات المتحدة، وفقًا لمؤسسة (EPFR) العاملة في مجال تتبع صناديق الاستثمار.
يقول كاميرون براندت، رئيس قسم الأبحاث لدى مؤسسة (EPFR)، إنه كان العام الثالث على التوالي من تدفقات السندات والأسهم ويمكن لأحدنا الرجوع إلى عصر الأزمة الآسيوية لفترة التسعينات حتى يقف على بيانات بتراجعات مماثلة.
وأضاف السيد كاميرون: «لقد أصبحت حالة مزمنة مقارنة بالظهور المفاجئ لشيء ما. لا توجد قناعة بأي شيء محدد في الوقت الراهن هناك».
بالنسبة لشركات إدارة الأموال الكبيرة التي تضخمت الأصول لديها على إثر تلك التدفقات، فلقد تغير العالم بصورة عميقة، ولكن إلى الأسوأ إلى حد كبير.
ونضرب مثالا بشركة «بيمكو» لإدارة الأصول. لدى هذه الشركة ثلاثة صناديق للسندات تستثمر في الأسواق الناشئة تلك التي تعمل مؤسسة مورنينغ - ستار للأبحاث على متابعتها: هناك صندوق للسندات السيادية بالعملة المحلية بقيمة 4.7 مليار دولار، وصندوق آخر أوسع منه بقيمة 1.7 مليار دولار، وصندوق لسندات الشركات كانت أصوله قد تقلصت إلى مبلغ 202 مليون دولار من أكثر من مليار دولار فيما سبق.
وإجمالا، سحب المستثمرون ما قيمته 6 مليارات دولار العام الماضي من صناديق الأسواق الناشئة التي تديرها شركة «بيمكو»، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
حاولت شركة «بيمكو» تحقيق الاستقرار لنفسها عقب المغادرة المفاجئة والكبيرة لأحد كبار المديرين، وهو ويليام إتش. غروس، في عام 2014. ورغم ذلك فإن تدفقات الأسواق الناشئة، على رأس مليارات الدولارات التي صاحبت رحيل السيد غروس، كانت من بين المشكلات الكبرى التي واجهتها شركة «بيمكو».
عانت شركة «بيمكو»، التي كانت إحدى كبريات الشركات العاملة في إدارة سندات الأسواق الناشئة في العالم، من تباطؤ العوائد الصناعية من الرهانات الخارجية الكبيرة في البرازيل وروسيا.. تلك التي أدت إلى الرحيل الجماعي للمستثمرين والتي يزداد سوءا بمرور الوقت.
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سحب المستثمرون 619 مليون دولار من صندوق العملة المحلية بالشركة، والذي فقد 21 في المائة من قيمته خلال العام الماضي، كما كان الأمر مع كل صندوق في تلك الفئة، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
أحد تلك الصناديق الذي كانت تقدر قيمته بنحو 15 مليار دولار شهد هبوطا حادا إلى مستوى 5 مليارات دولار فقط.
وفي حين أن شركة «بيمكو» تواجه المصاعب حاليا، إلا أنها ليست وحدها. حيث فقد أحد صناديق الديون بالعملة المحلية الذي تديره شركة (MFS) لإدارة الاستثمار في بوسطن مبلغ 1.4 مليار دولار العام الماضي، كما شهدت شركة «تراست» الغربية في لوس أنجليس تدفقات بقيمة 1.8 مليار دولار من عرض بمبلغ 2.6 مليار دولار العام الماضي.
وعلى صعيد الأسهم، عانى صندوق أوبنهايمر للأسواق الناشئة وهو بقيمة 28 مليار دولار من أكبر حركة رحيل للمستثمرين خلال العام الماضي، مع مغادرة 5 مليارات دولار من الصندوق، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
يشرف السيد جاستين ليفرنز على ذلك الصندوق، والذي يقضي أكثر من نصف العام يطوف حول العالم باحثا عن الشركات غير المرغوب فيها. ولكن تعرض السيد ليفرنز للخسارة في عام 2015 من صفقات كبيرة لشركات الإنترنت الصينية العملاقة مثل شركة علي بابا والتي خسرت 30 في المائة العام الماضي.
وفي أوروبا، شهدت شركة «إبردين» لإدارة الأصول، والتي تدير أصول بقيمة 403 مليارات دولار، وهي متخصصة في استثمارات الأسواق الناشئة، انسحاب 48 مليار دولار من أصول الشركة. ولقد انخفضت أسعار أسهم شركة «إبردين» بمقدار النصف خلال العام الماضي.
ويقول المتداولون ومدراء المحافظ المالية إن ما يقلقهم للغاية الآن هو الإحساس بأن المؤسسات الاستثمارية المتطورة، والتي تميل لإلقاء نظرة طويلة الأجل من مؤسسات التجزئة المناظرة لها (والتي قد تكون مهتمة بالشراء عند هذه المستويات)، كانت هي المؤسسات التي تحرك المبيعات عبر الشهور الستة الأخيرة.
وبدلا من الاستفادة من السندات وتقييمات الشركات التي تعاني من أدنى مستوياتها التاريخية، فإن المؤسسات الاستثمارية باتت تشبه القوارض إلى حد كبير، من حيث تفريغ ما هو جيد وما هو سيء في محافظهم المالية، نظرًا لأن ذلك هو ما يرون أقرانهم يقومون به. كما يدفع مناخ الذعر السائد المديرين إلى اجتزاء جزء من الأموال لتلبية طلبات الاسترداد.
يقول تشارلز كولينز، الخبير الاقتصادي لدى معهد التمويل الدولي: «نشهد أدلة على إذعان المؤسسات الاستثمارية»، مستخدمًا المصطلح الصناعي في توصيف ممارسة المبيعات بالجملة عند فقدان كل الآمال.
وفي مسح أخير شمل أكثر من مائة مدير للاستثمار أجرته شركة «نورثرن تراست» في شيكاغو، فإن معامل الخطر الأول الذي ذكره من شملهم المسح كان أن استمرار المشكلات في الصين سوف تؤدي إلى خفض معدلات النمو في العالم النامي.
ومن بين المخاوف كذلك، كما يقول المنظمون وخبراء الاقتصاد، حقيقة مفادها أن الكثير من الأوراق المالية في الأسواق الناشئة، وخصوصا السندات، يصعب للغاية بيعها، وعلى الأخص في أوقات هبوط الأسواق.
وكان القرار المفاجئ من جانب شركة «ثيرد أفينيو» لإدارة الأصول في الشهر الماضي بإغلاق صندوق السندات غير المرغوب فيه بسبب إمكانية تلبية الصندوق لمطالب المستثمرين النقدية قد زاد من المخاوف بشأن احتمال أن يجد صندوق السندات في السوق الناشئة نفسه في موقف مشابه.
يقول السيد براندت مدير الأبحاث لدى مؤسسة (EPFR): «هناك من دون شك مخاوف حول السيولة في الأسواق. ويتساءل الناس: إذا لم أحصل على أرباحي الآن، فهل يمكنني الحصول عليها في وقت لاحق؟»
يجب أن تكون الأمور أسوأ من ذلك بكثير لكي يحدث هذا. فإن السندات التي يجري التداول بشأنها في دول مثل تركيا والمكسيك والبرازيل تتمتع بسيولة أكبر بكثير من الأوراق المالية للشركات المتعثرة والتي تعتبرها شركة ثيرد أفينيو من الشركات المفضلة.
ولكن ذلك لم يوقف عمليات البيع رغم كل شيء - وخصوصًا في الشهور الأخيرة. على سبيل المثال، من بين 2.5 مليار دولار التي غادرت صندوق «بيمكو» بالعملة المحلية العام الماضي، وصل الصندوق مليار دولار خلال الشهرين الأخيرين من عام 2015، وفقا لشركة «مورنيغ - ستار».
يقف السيد مايكل غوميز على رأس وحدة الأسواق الناشئة في شركة بيمكو، وهو من متداولي الديون السابقين لدى «غولدمان ساكس»، الذي كان في الشركة المشرفة على تلك الصناديق منذ عام 2003.
لم ينفع الأداء الضعيف لصناديق الأسواق الناشئة في شركة «بيمكو» في رفع معنويات داخل الشركة منذ رحيل السيد غروس. وعلى الرغم من المحاولات الصعبة من جانب السيد غوميز - خلال الأعوام الثلاثة الماضية تتبع صندوقه للعملة المحلية نسبة 89 في المائة من أقرانه - والوتيرة الثابتة للتدفقات التي وضعته تحت بعض الضغوط، إلا أن رؤساءه مستمرون في مساندته.
يقول دانيل إيفاسين كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بيمكو»: «إن مايكل غوميز هو قائد فريق الأسواق الناشئة وهو يتمتع بكامل ثقتنا وتأييدنا».
خلال العام الماضي، وفي محاولة لتحسين معنويات الموظفين، نظمت قيادة شركة «بيمكو» مسحا لكل أقسام الشركة، وفقًا للأشخاص من ذوي الاطلاع على الأمور هناك. ولقد كانت المرة الأولى التي تفعل فيها الشركة شيئا كهذا، وفي حين تباينت الردود لدى 8 آلاف موظف بالشركة، كان هناك من بين الموظفين من انتهز الفرصة للتنفيس - من حيث استخدام التعبيرات اللغوية القوية في الشكوى من ثقافة الشركة.
وفي اجتماع للموظفين الشهر الماضي في مقر الشركة في نيوبورت بيتش بولاية كاليفورنيا، ناقش جاي جاكوبس رئيس شركة «بيمكو» نتائج المسح. ولقد قال إنه إذا لم تكن هناك أية تحسينات، فسوف يتنحى عن منصبه، عند مرحلة ما، في المستقبل.
كما تحدث السيد إيفاسين خلال الاجتماع، الذي اعترف بمشكلات الأداء في الأسواق الناشئة، وقال إن الشركة مستمرة في تعيين المزيد من الخبراء للمساعدة في تلك المشكلات، حيث يشرف السيد غوميز على جهود التعيين.
وكما هو الحال في الأسواق الناشئة في أغلب الأحيان، فإن أنسب الأوقات للشراء عندما يقوم الآخرون بالشراء. وفي هذا الصدد، فإن الارتفاع في أسعار النفط وعملات الأسواق الناشئة خلال الأسبوع الماضي يمكن أن يكون إشارة جيدة على أن حالة التفاؤل الأخيرة بدأت في الزوال.
يقول مارك ميزل، الذي أجرى المسح لدى نورثرن تراست، إنه في حين أن المستثمرين العالميين يخشون من الأسواق الناشئة أكثر من أي شيء آخر، إلا أنهم قالوا أيضًا إن الأسهم والسندات في تلك الدول هي من بين أكثر الاستثمارات قليلة القيمة التي يمكن العثور عليها في أي مكان.

*خدمة «نيويورك تايمز»



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.