اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

مع فرار المستثمرين منها في غضب وفزع

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة
TT

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

أسفرت اضطرابات العملة في الصين، والمخاوف من التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى تخلي كثير من المستثمرين عن الأسواق الناشئة، مما سبب اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول التي كانت تروج منذ فترة طويلة لمثل تلك الاستثمارات في معرض سعيها لتأمين أكبر المكاسب الممكنة.
ولأكثر من عشر سنوات، كان كبار المديرين لدى شركات «فرانكلين تيمبلتون»، و«بيمكو»، و«إبردين»، و«أوبنهايمر» يبدون مثل ماركو بولو أكثر من كونهم وارين بافيت، من حيث تمهيد الطريق لشركات الإنترنت في الصين، والشركات النفطية العملاقة في البرازيل، ومناجم الذهب في جنوب أفريقيا.
وكان الاستثمار في تلك الأسواق ذات المخاطر العالية يبدو أنه ضرورة للمحافظ المالية المتنوعة إلى جانب كونها فرصة سانحة لتلك الشركات لتحصيل بعض من الرسوم العالية المفروضة في هذه الصناعة.
والآن، ومع فرار المستثمرين من هذه الأسواق في غضب وفزع، تكافح شركات إدارة الأصول في الوقت الراهن لوقف النزيف الناجم عن ذلك.
خلال العام الماضي، تم سحب مبلغ كبير يُقدر بـ105 مليارات دولار من صناديق الاستثمار العالمية، مع أن نسبة 26 في المائة من هذا المبلغ تأتي من مديري الأصول الموجودين في الولايات المتحدة، وفقًا لمؤسسة (EPFR) العاملة في مجال تتبع صناديق الاستثمار.
يقول كاميرون براندت، رئيس قسم الأبحاث لدى مؤسسة (EPFR)، إنه كان العام الثالث على التوالي من تدفقات السندات والأسهم ويمكن لأحدنا الرجوع إلى عصر الأزمة الآسيوية لفترة التسعينات حتى يقف على بيانات بتراجعات مماثلة.
وأضاف السيد كاميرون: «لقد أصبحت حالة مزمنة مقارنة بالظهور المفاجئ لشيء ما. لا توجد قناعة بأي شيء محدد في الوقت الراهن هناك».
بالنسبة لشركات إدارة الأموال الكبيرة التي تضخمت الأصول لديها على إثر تلك التدفقات، فلقد تغير العالم بصورة عميقة، ولكن إلى الأسوأ إلى حد كبير.
ونضرب مثالا بشركة «بيمكو» لإدارة الأصول. لدى هذه الشركة ثلاثة صناديق للسندات تستثمر في الأسواق الناشئة تلك التي تعمل مؤسسة مورنينغ - ستار للأبحاث على متابعتها: هناك صندوق للسندات السيادية بالعملة المحلية بقيمة 4.7 مليار دولار، وصندوق آخر أوسع منه بقيمة 1.7 مليار دولار، وصندوق لسندات الشركات كانت أصوله قد تقلصت إلى مبلغ 202 مليون دولار من أكثر من مليار دولار فيما سبق.
وإجمالا، سحب المستثمرون ما قيمته 6 مليارات دولار العام الماضي من صناديق الأسواق الناشئة التي تديرها شركة «بيمكو»، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
حاولت شركة «بيمكو» تحقيق الاستقرار لنفسها عقب المغادرة المفاجئة والكبيرة لأحد كبار المديرين، وهو ويليام إتش. غروس، في عام 2014. ورغم ذلك فإن تدفقات الأسواق الناشئة، على رأس مليارات الدولارات التي صاحبت رحيل السيد غروس، كانت من بين المشكلات الكبرى التي واجهتها شركة «بيمكو».
عانت شركة «بيمكو»، التي كانت إحدى كبريات الشركات العاملة في إدارة سندات الأسواق الناشئة في العالم، من تباطؤ العوائد الصناعية من الرهانات الخارجية الكبيرة في البرازيل وروسيا.. تلك التي أدت إلى الرحيل الجماعي للمستثمرين والتي يزداد سوءا بمرور الوقت.
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سحب المستثمرون 619 مليون دولار من صندوق العملة المحلية بالشركة، والذي فقد 21 في المائة من قيمته خلال العام الماضي، كما كان الأمر مع كل صندوق في تلك الفئة، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
أحد تلك الصناديق الذي كانت تقدر قيمته بنحو 15 مليار دولار شهد هبوطا حادا إلى مستوى 5 مليارات دولار فقط.
وفي حين أن شركة «بيمكو» تواجه المصاعب حاليا، إلا أنها ليست وحدها. حيث فقد أحد صناديق الديون بالعملة المحلية الذي تديره شركة (MFS) لإدارة الاستثمار في بوسطن مبلغ 1.4 مليار دولار العام الماضي، كما شهدت شركة «تراست» الغربية في لوس أنجليس تدفقات بقيمة 1.8 مليار دولار من عرض بمبلغ 2.6 مليار دولار العام الماضي.
وعلى صعيد الأسهم، عانى صندوق أوبنهايمر للأسواق الناشئة وهو بقيمة 28 مليار دولار من أكبر حركة رحيل للمستثمرين خلال العام الماضي، مع مغادرة 5 مليارات دولار من الصندوق، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
يشرف السيد جاستين ليفرنز على ذلك الصندوق، والذي يقضي أكثر من نصف العام يطوف حول العالم باحثا عن الشركات غير المرغوب فيها. ولكن تعرض السيد ليفرنز للخسارة في عام 2015 من صفقات كبيرة لشركات الإنترنت الصينية العملاقة مثل شركة علي بابا والتي خسرت 30 في المائة العام الماضي.
وفي أوروبا، شهدت شركة «إبردين» لإدارة الأصول، والتي تدير أصول بقيمة 403 مليارات دولار، وهي متخصصة في استثمارات الأسواق الناشئة، انسحاب 48 مليار دولار من أصول الشركة. ولقد انخفضت أسعار أسهم شركة «إبردين» بمقدار النصف خلال العام الماضي.
ويقول المتداولون ومدراء المحافظ المالية إن ما يقلقهم للغاية الآن هو الإحساس بأن المؤسسات الاستثمارية المتطورة، والتي تميل لإلقاء نظرة طويلة الأجل من مؤسسات التجزئة المناظرة لها (والتي قد تكون مهتمة بالشراء عند هذه المستويات)، كانت هي المؤسسات التي تحرك المبيعات عبر الشهور الستة الأخيرة.
وبدلا من الاستفادة من السندات وتقييمات الشركات التي تعاني من أدنى مستوياتها التاريخية، فإن المؤسسات الاستثمارية باتت تشبه القوارض إلى حد كبير، من حيث تفريغ ما هو جيد وما هو سيء في محافظهم المالية، نظرًا لأن ذلك هو ما يرون أقرانهم يقومون به. كما يدفع مناخ الذعر السائد المديرين إلى اجتزاء جزء من الأموال لتلبية طلبات الاسترداد.
يقول تشارلز كولينز، الخبير الاقتصادي لدى معهد التمويل الدولي: «نشهد أدلة على إذعان المؤسسات الاستثمارية»، مستخدمًا المصطلح الصناعي في توصيف ممارسة المبيعات بالجملة عند فقدان كل الآمال.
وفي مسح أخير شمل أكثر من مائة مدير للاستثمار أجرته شركة «نورثرن تراست» في شيكاغو، فإن معامل الخطر الأول الذي ذكره من شملهم المسح كان أن استمرار المشكلات في الصين سوف تؤدي إلى خفض معدلات النمو في العالم النامي.
ومن بين المخاوف كذلك، كما يقول المنظمون وخبراء الاقتصاد، حقيقة مفادها أن الكثير من الأوراق المالية في الأسواق الناشئة، وخصوصا السندات، يصعب للغاية بيعها، وعلى الأخص في أوقات هبوط الأسواق.
وكان القرار المفاجئ من جانب شركة «ثيرد أفينيو» لإدارة الأصول في الشهر الماضي بإغلاق صندوق السندات غير المرغوب فيه بسبب إمكانية تلبية الصندوق لمطالب المستثمرين النقدية قد زاد من المخاوف بشأن احتمال أن يجد صندوق السندات في السوق الناشئة نفسه في موقف مشابه.
يقول السيد براندت مدير الأبحاث لدى مؤسسة (EPFR): «هناك من دون شك مخاوف حول السيولة في الأسواق. ويتساءل الناس: إذا لم أحصل على أرباحي الآن، فهل يمكنني الحصول عليها في وقت لاحق؟»
يجب أن تكون الأمور أسوأ من ذلك بكثير لكي يحدث هذا. فإن السندات التي يجري التداول بشأنها في دول مثل تركيا والمكسيك والبرازيل تتمتع بسيولة أكبر بكثير من الأوراق المالية للشركات المتعثرة والتي تعتبرها شركة ثيرد أفينيو من الشركات المفضلة.
ولكن ذلك لم يوقف عمليات البيع رغم كل شيء - وخصوصًا في الشهور الأخيرة. على سبيل المثال، من بين 2.5 مليار دولار التي غادرت صندوق «بيمكو» بالعملة المحلية العام الماضي، وصل الصندوق مليار دولار خلال الشهرين الأخيرين من عام 2015، وفقا لشركة «مورنيغ - ستار».
يقف السيد مايكل غوميز على رأس وحدة الأسواق الناشئة في شركة بيمكو، وهو من متداولي الديون السابقين لدى «غولدمان ساكس»، الذي كان في الشركة المشرفة على تلك الصناديق منذ عام 2003.
لم ينفع الأداء الضعيف لصناديق الأسواق الناشئة في شركة «بيمكو» في رفع معنويات داخل الشركة منذ رحيل السيد غروس. وعلى الرغم من المحاولات الصعبة من جانب السيد غوميز - خلال الأعوام الثلاثة الماضية تتبع صندوقه للعملة المحلية نسبة 89 في المائة من أقرانه - والوتيرة الثابتة للتدفقات التي وضعته تحت بعض الضغوط، إلا أن رؤساءه مستمرون في مساندته.
يقول دانيل إيفاسين كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بيمكو»: «إن مايكل غوميز هو قائد فريق الأسواق الناشئة وهو يتمتع بكامل ثقتنا وتأييدنا».
خلال العام الماضي، وفي محاولة لتحسين معنويات الموظفين، نظمت قيادة شركة «بيمكو» مسحا لكل أقسام الشركة، وفقًا للأشخاص من ذوي الاطلاع على الأمور هناك. ولقد كانت المرة الأولى التي تفعل فيها الشركة شيئا كهذا، وفي حين تباينت الردود لدى 8 آلاف موظف بالشركة، كان هناك من بين الموظفين من انتهز الفرصة للتنفيس - من حيث استخدام التعبيرات اللغوية القوية في الشكوى من ثقافة الشركة.
وفي اجتماع للموظفين الشهر الماضي في مقر الشركة في نيوبورت بيتش بولاية كاليفورنيا، ناقش جاي جاكوبس رئيس شركة «بيمكو» نتائج المسح. ولقد قال إنه إذا لم تكن هناك أية تحسينات، فسوف يتنحى عن منصبه، عند مرحلة ما، في المستقبل.
كما تحدث السيد إيفاسين خلال الاجتماع، الذي اعترف بمشكلات الأداء في الأسواق الناشئة، وقال إن الشركة مستمرة في تعيين المزيد من الخبراء للمساعدة في تلك المشكلات، حيث يشرف السيد غوميز على جهود التعيين.
وكما هو الحال في الأسواق الناشئة في أغلب الأحيان، فإن أنسب الأوقات للشراء عندما يقوم الآخرون بالشراء. وفي هذا الصدد، فإن الارتفاع في أسعار النفط وعملات الأسواق الناشئة خلال الأسبوع الماضي يمكن أن يكون إشارة جيدة على أن حالة التفاؤل الأخيرة بدأت في الزوال.
يقول مارك ميزل، الذي أجرى المسح لدى نورثرن تراست، إنه في حين أن المستثمرين العالميين يخشون من الأسواق الناشئة أكثر من أي شيء آخر، إلا أنهم قالوا أيضًا إن الأسهم والسندات في تلك الدول هي من بين أكثر الاستثمارات قليلة القيمة التي يمكن العثور عليها في أي مكان.

*خدمة «نيويورك تايمز»



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.