اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

مع فرار المستثمرين منها في غضب وفزع

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة
TT

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

أسفرت اضطرابات العملة في الصين، والمخاوف من التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى تخلي كثير من المستثمرين عن الأسواق الناشئة، مما سبب اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول التي كانت تروج منذ فترة طويلة لمثل تلك الاستثمارات في معرض سعيها لتأمين أكبر المكاسب الممكنة.
ولأكثر من عشر سنوات، كان كبار المديرين لدى شركات «فرانكلين تيمبلتون»، و«بيمكو»، و«إبردين»، و«أوبنهايمر» يبدون مثل ماركو بولو أكثر من كونهم وارين بافيت، من حيث تمهيد الطريق لشركات الإنترنت في الصين، والشركات النفطية العملاقة في البرازيل، ومناجم الذهب في جنوب أفريقيا.
وكان الاستثمار في تلك الأسواق ذات المخاطر العالية يبدو أنه ضرورة للمحافظ المالية المتنوعة إلى جانب كونها فرصة سانحة لتلك الشركات لتحصيل بعض من الرسوم العالية المفروضة في هذه الصناعة.
والآن، ومع فرار المستثمرين من هذه الأسواق في غضب وفزع، تكافح شركات إدارة الأصول في الوقت الراهن لوقف النزيف الناجم عن ذلك.
خلال العام الماضي، تم سحب مبلغ كبير يُقدر بـ105 مليارات دولار من صناديق الاستثمار العالمية، مع أن نسبة 26 في المائة من هذا المبلغ تأتي من مديري الأصول الموجودين في الولايات المتحدة، وفقًا لمؤسسة (EPFR) العاملة في مجال تتبع صناديق الاستثمار.
يقول كاميرون براندت، رئيس قسم الأبحاث لدى مؤسسة (EPFR)، إنه كان العام الثالث على التوالي من تدفقات السندات والأسهم ويمكن لأحدنا الرجوع إلى عصر الأزمة الآسيوية لفترة التسعينات حتى يقف على بيانات بتراجعات مماثلة.
وأضاف السيد كاميرون: «لقد أصبحت حالة مزمنة مقارنة بالظهور المفاجئ لشيء ما. لا توجد قناعة بأي شيء محدد في الوقت الراهن هناك».
بالنسبة لشركات إدارة الأموال الكبيرة التي تضخمت الأصول لديها على إثر تلك التدفقات، فلقد تغير العالم بصورة عميقة، ولكن إلى الأسوأ إلى حد كبير.
ونضرب مثالا بشركة «بيمكو» لإدارة الأصول. لدى هذه الشركة ثلاثة صناديق للسندات تستثمر في الأسواق الناشئة تلك التي تعمل مؤسسة مورنينغ - ستار للأبحاث على متابعتها: هناك صندوق للسندات السيادية بالعملة المحلية بقيمة 4.7 مليار دولار، وصندوق آخر أوسع منه بقيمة 1.7 مليار دولار، وصندوق لسندات الشركات كانت أصوله قد تقلصت إلى مبلغ 202 مليون دولار من أكثر من مليار دولار فيما سبق.
وإجمالا، سحب المستثمرون ما قيمته 6 مليارات دولار العام الماضي من صناديق الأسواق الناشئة التي تديرها شركة «بيمكو»، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
حاولت شركة «بيمكو» تحقيق الاستقرار لنفسها عقب المغادرة المفاجئة والكبيرة لأحد كبار المديرين، وهو ويليام إتش. غروس، في عام 2014. ورغم ذلك فإن تدفقات الأسواق الناشئة، على رأس مليارات الدولارات التي صاحبت رحيل السيد غروس، كانت من بين المشكلات الكبرى التي واجهتها شركة «بيمكو».
عانت شركة «بيمكو»، التي كانت إحدى كبريات الشركات العاملة في إدارة سندات الأسواق الناشئة في العالم، من تباطؤ العوائد الصناعية من الرهانات الخارجية الكبيرة في البرازيل وروسيا.. تلك التي أدت إلى الرحيل الجماعي للمستثمرين والتي يزداد سوءا بمرور الوقت.
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سحب المستثمرون 619 مليون دولار من صندوق العملة المحلية بالشركة، والذي فقد 21 في المائة من قيمته خلال العام الماضي، كما كان الأمر مع كل صندوق في تلك الفئة، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
أحد تلك الصناديق الذي كانت تقدر قيمته بنحو 15 مليار دولار شهد هبوطا حادا إلى مستوى 5 مليارات دولار فقط.
وفي حين أن شركة «بيمكو» تواجه المصاعب حاليا، إلا أنها ليست وحدها. حيث فقد أحد صناديق الديون بالعملة المحلية الذي تديره شركة (MFS) لإدارة الاستثمار في بوسطن مبلغ 1.4 مليار دولار العام الماضي، كما شهدت شركة «تراست» الغربية في لوس أنجليس تدفقات بقيمة 1.8 مليار دولار من عرض بمبلغ 2.6 مليار دولار العام الماضي.
وعلى صعيد الأسهم، عانى صندوق أوبنهايمر للأسواق الناشئة وهو بقيمة 28 مليار دولار من أكبر حركة رحيل للمستثمرين خلال العام الماضي، مع مغادرة 5 مليارات دولار من الصندوق، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
يشرف السيد جاستين ليفرنز على ذلك الصندوق، والذي يقضي أكثر من نصف العام يطوف حول العالم باحثا عن الشركات غير المرغوب فيها. ولكن تعرض السيد ليفرنز للخسارة في عام 2015 من صفقات كبيرة لشركات الإنترنت الصينية العملاقة مثل شركة علي بابا والتي خسرت 30 في المائة العام الماضي.
وفي أوروبا، شهدت شركة «إبردين» لإدارة الأصول، والتي تدير أصول بقيمة 403 مليارات دولار، وهي متخصصة في استثمارات الأسواق الناشئة، انسحاب 48 مليار دولار من أصول الشركة. ولقد انخفضت أسعار أسهم شركة «إبردين» بمقدار النصف خلال العام الماضي.
ويقول المتداولون ومدراء المحافظ المالية إن ما يقلقهم للغاية الآن هو الإحساس بأن المؤسسات الاستثمارية المتطورة، والتي تميل لإلقاء نظرة طويلة الأجل من مؤسسات التجزئة المناظرة لها (والتي قد تكون مهتمة بالشراء عند هذه المستويات)، كانت هي المؤسسات التي تحرك المبيعات عبر الشهور الستة الأخيرة.
وبدلا من الاستفادة من السندات وتقييمات الشركات التي تعاني من أدنى مستوياتها التاريخية، فإن المؤسسات الاستثمارية باتت تشبه القوارض إلى حد كبير، من حيث تفريغ ما هو جيد وما هو سيء في محافظهم المالية، نظرًا لأن ذلك هو ما يرون أقرانهم يقومون به. كما يدفع مناخ الذعر السائد المديرين إلى اجتزاء جزء من الأموال لتلبية طلبات الاسترداد.
يقول تشارلز كولينز، الخبير الاقتصادي لدى معهد التمويل الدولي: «نشهد أدلة على إذعان المؤسسات الاستثمارية»، مستخدمًا المصطلح الصناعي في توصيف ممارسة المبيعات بالجملة عند فقدان كل الآمال.
وفي مسح أخير شمل أكثر من مائة مدير للاستثمار أجرته شركة «نورثرن تراست» في شيكاغو، فإن معامل الخطر الأول الذي ذكره من شملهم المسح كان أن استمرار المشكلات في الصين سوف تؤدي إلى خفض معدلات النمو في العالم النامي.
ومن بين المخاوف كذلك، كما يقول المنظمون وخبراء الاقتصاد، حقيقة مفادها أن الكثير من الأوراق المالية في الأسواق الناشئة، وخصوصا السندات، يصعب للغاية بيعها، وعلى الأخص في أوقات هبوط الأسواق.
وكان القرار المفاجئ من جانب شركة «ثيرد أفينيو» لإدارة الأصول في الشهر الماضي بإغلاق صندوق السندات غير المرغوب فيه بسبب إمكانية تلبية الصندوق لمطالب المستثمرين النقدية قد زاد من المخاوف بشأن احتمال أن يجد صندوق السندات في السوق الناشئة نفسه في موقف مشابه.
يقول السيد براندت مدير الأبحاث لدى مؤسسة (EPFR): «هناك من دون شك مخاوف حول السيولة في الأسواق. ويتساءل الناس: إذا لم أحصل على أرباحي الآن، فهل يمكنني الحصول عليها في وقت لاحق؟»
يجب أن تكون الأمور أسوأ من ذلك بكثير لكي يحدث هذا. فإن السندات التي يجري التداول بشأنها في دول مثل تركيا والمكسيك والبرازيل تتمتع بسيولة أكبر بكثير من الأوراق المالية للشركات المتعثرة والتي تعتبرها شركة ثيرد أفينيو من الشركات المفضلة.
ولكن ذلك لم يوقف عمليات البيع رغم كل شيء - وخصوصًا في الشهور الأخيرة. على سبيل المثال، من بين 2.5 مليار دولار التي غادرت صندوق «بيمكو» بالعملة المحلية العام الماضي، وصل الصندوق مليار دولار خلال الشهرين الأخيرين من عام 2015، وفقا لشركة «مورنيغ - ستار».
يقف السيد مايكل غوميز على رأس وحدة الأسواق الناشئة في شركة بيمكو، وهو من متداولي الديون السابقين لدى «غولدمان ساكس»، الذي كان في الشركة المشرفة على تلك الصناديق منذ عام 2003.
لم ينفع الأداء الضعيف لصناديق الأسواق الناشئة في شركة «بيمكو» في رفع معنويات داخل الشركة منذ رحيل السيد غروس. وعلى الرغم من المحاولات الصعبة من جانب السيد غوميز - خلال الأعوام الثلاثة الماضية تتبع صندوقه للعملة المحلية نسبة 89 في المائة من أقرانه - والوتيرة الثابتة للتدفقات التي وضعته تحت بعض الضغوط، إلا أن رؤساءه مستمرون في مساندته.
يقول دانيل إيفاسين كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بيمكو»: «إن مايكل غوميز هو قائد فريق الأسواق الناشئة وهو يتمتع بكامل ثقتنا وتأييدنا».
خلال العام الماضي، وفي محاولة لتحسين معنويات الموظفين، نظمت قيادة شركة «بيمكو» مسحا لكل أقسام الشركة، وفقًا للأشخاص من ذوي الاطلاع على الأمور هناك. ولقد كانت المرة الأولى التي تفعل فيها الشركة شيئا كهذا، وفي حين تباينت الردود لدى 8 آلاف موظف بالشركة، كان هناك من بين الموظفين من انتهز الفرصة للتنفيس - من حيث استخدام التعبيرات اللغوية القوية في الشكوى من ثقافة الشركة.
وفي اجتماع للموظفين الشهر الماضي في مقر الشركة في نيوبورت بيتش بولاية كاليفورنيا، ناقش جاي جاكوبس رئيس شركة «بيمكو» نتائج المسح. ولقد قال إنه إذا لم تكن هناك أية تحسينات، فسوف يتنحى عن منصبه، عند مرحلة ما، في المستقبل.
كما تحدث السيد إيفاسين خلال الاجتماع، الذي اعترف بمشكلات الأداء في الأسواق الناشئة، وقال إن الشركة مستمرة في تعيين المزيد من الخبراء للمساعدة في تلك المشكلات، حيث يشرف السيد غوميز على جهود التعيين.
وكما هو الحال في الأسواق الناشئة في أغلب الأحيان، فإن أنسب الأوقات للشراء عندما يقوم الآخرون بالشراء. وفي هذا الصدد، فإن الارتفاع في أسعار النفط وعملات الأسواق الناشئة خلال الأسبوع الماضي يمكن أن يكون إشارة جيدة على أن حالة التفاؤل الأخيرة بدأت في الزوال.
يقول مارك ميزل، الذي أجرى المسح لدى نورثرن تراست، إنه في حين أن المستثمرين العالميين يخشون من الأسواق الناشئة أكثر من أي شيء آخر، إلا أنهم قالوا أيضًا إن الأسهم والسندات في تلك الدول هي من بين أكثر الاستثمارات قليلة القيمة التي يمكن العثور عليها في أي مكان.

*خدمة «نيويورك تايمز»



عُمان تسجل إيرادات 31.5 مليار دولار وعجزاً بـ1.2 مليار في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان تسجل إيرادات 31.5 مليار دولار وعجزاً بـ1.2 مليار في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

سجَّلت سلطنة عُمان ارتفاعاً في الإيرادات العامة الفعلية خلال السنة المالية 2025 بنسبة 8 في المائة لتبلغ 12.122 مليار ريال (31.5 مليار دولار)، وفقاً للحساب الختامي للأداء الفعلي للميزانية العامة للدولة.

وأظهرت البيانات، الأحد، أنَّ الإنفاق العام بلغ 12.583 مليار ريال (32.7 مليار دولار)، مُسجِّلاً زيادة بنسبة 7 في المائة مقارنة بالمبلغ المعتمد في الميزانية.

وسجَّلت الميزانية العامة للدولة عجزاً مالياً بنحو 461 مليون ريال (1.2 مليار دولار) بنهاية عام 2025.

في المقابل، استقرَّ الدين العام عند 14.6 مليار ريال (38 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مع تلبية جميع الاحتياجات التمويلية وتنفيذ عمليات إدارة الالتزامات دون زيادة في إجمالي الدين.


المنتجات اللبنانية تعبر البحار مجدداً إلى السعودية... والطموح يتجاوز أرقام ما قبل 2021

TT

المنتجات اللبنانية تعبر البحار مجدداً إلى السعودية... والطموح يتجاوز أرقام ما قبل 2021

سفير خادم الحرمين الشريفين في بيروت فهد الدوسري وعدد من المسؤولين من الدولتين بمرفأ بيروت قبل انطلاق تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)
سفير خادم الحرمين الشريفين في بيروت فهد الدوسري وعدد من المسؤولين من الدولتين بمرفأ بيروت قبل انطلاق تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)

تَعبُر المنتجات اللبنانية البحار مجدداً نحو السعودية، حاملةً معها أكثر من سلعٍ وبضائع؛ فهي تحمل رسالة ثقة أعيد بناؤها بعد سنوات من الانقطاع، وفرصة اقتصادية ينتظرها لبنان بشغف في مرحلة تتعاظم فيها الحاجة إلى تنشيط الإنتاج وزيادة الصادرات. فعودة السوق السعودية - التي تمثّل وحدها نحو 85 في المائة من حجم السوق الخليجية - لا تُعدّ استعادة لما فُقد فقط؛ حينما بلغت الصادرات نحو 378 مليون دولار قبل الحظر، بل تفتح الباب أمام طموحات أكبر لتوسيع الحضور اللبناني في هذه السوق الشاسعة.

ويأتي هذا التحول الاستراتيجي مدعوماً بآليات تفتيش رقمية متطورة تلبي متطلبات عام 2026، لتؤكد أن العبور نحو السوق الخليجية الكبرى لم يعد مبنياً على النيات، بل على الامتثال لمعايير صارمة تضمن استقرار هذه الشراكة التاريخية وصونها.

فيوم السبت، انطلقت من بيروت «صافرة» عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة، بعد توقف طويل استمر 5 سنوات، كانت فرضته عمليات التهريب الواسعة للممنوعات باتجاه المملكة. يقول رئيس «مجلس التنفيذيين اللبنانيين» (وهو تجمع اقتصادي واجتماعي يضم نخبة من الكفاءات اللبنانية المقيمة في المملكة ودول الخليج)، ربيع الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة خطوةٌ تتجاوز بُعدها التجاري المباشر؛ «فهي في جوهرها استعادةٌ للثقة التي تمثل رأس المال الحقيقي في أي علاقة اقتصادية مستدامة»، عادّاً أن «بيروت تستعيد بهذا القرار بوابتها إلى أهم الأسواق التصديرية على الإطلاق، وتعيد الحياةَ إلى قطاعاتها الإنتاجية في الزراعة والصناعة، والأملَ إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، في مرحلةٍ يحتاج فيها اقتصاد البلاد إلى كل ما يحرّك عجلته ويؤمّن فرص العمل وتدفّق العملات الصعبة».

التبادل التجاري

وبالنسبة إلى المملكة، فقد أفاد الأمين بأن القرار، الذي جاء تنفيذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، واستجابةً لطلب رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، «يجسّد موقفاً سعودياً ثابتاً في دعم استقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، ويؤكد أن بيروت تستعيد دورها شريكاً موثوقاً لا تُستخدم أراضيها منطلقاً للإضرار بأشقائها. والأهمّ أن هذه العودة لم تُبنَ على النيات، بل على إجراءاتٍ ملموسة؛ من أجهزة المسح الحديثة في مرفأَي بيروت وطرابلس، إلى آلية الرقابة المشتركة التي تتيح لميناء جدة (غرب السعودية) الاطلاع على نتائج التفتيش فور مرور البضائع»، وفق الأمين.

رئيس «مجلس التنفيذيين» ربيع الأمين

وشرح أن المملكة كانت تتصدّر أسواق الصادرات اللبنانية قبل الحظر؛ «ففي عامي 2014 و2015 احتلت المرتبة الأولى بنحو 12 في المائة من إجمالي صادراتنا، بقيمة بلغت نحو 378 مليون دولار عام 2014، وفق بيانات الجمارك اللبنانية وغرفة التجارة، فيما كان التبادل التجاري الثنائي يُقدَّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً».

وأضاف: «ثم أسقط القرار الصادر في عام 2021 هذا الحضور إلى نحو الصفر؛ إذ تراجعت حصتنا في السوق السعودية إلى نحو 3 في المائة عام 2021، فيما استمرّت صادرات المملكة إلى بيروت وبلغت نحو 870 مليون دولار عام 2024، وهو ما يكشف عن حجم الاختلال الذي نسعى اليوم إلى تصحيحه». وأكد الأمين أن الطموح هو، كما عبّر عنه الرئيس سلام، «ألّا نكتفي باستعادة ما كنا عليه قبل الحظر؛ بل أن نتجاوزه. ونحن في (المجلس) نرى أن السقف أعلى من ذلك بكثير: فالسوق السعودية وحدها تمثّل نحو 85 في المائة من حجم السوق الخليجية، وإذا قدّمنا منتجاً عاليَ الجودة وتنافسيَّ السعر، فإنه يمكننا أن نضاعف حصّتنا لا أن نستعيدها فقط».

منتجات التصدير

هذا؛ وتتصدّر المنتجات الزراعية والغذائية ما ستستفيد منه السوق السعودية من الفواكه والخضراوات الطازجة، كالتفاح والعنب والحمضيات والكرز والبطاطا، إلى جانب الصناعات الغذائية والمنتجات المعلّبة، وهي سلعٌ ترتبط بسلاسل إنتاجٍ وتجهيز وتسويق تشغّل آلاف العائلات، وفق الأمين. وإلى ذلك، تضاف فئاتٌ لبنانية عالية القيمة دأبت المملكة على استيرادها؛ من المجوهرات والمعادن الثمينة، إلى مستحضرات التجميل والزيوت العطرية، وبعض المنتجات الصناعية والدوائية.

وفي المقابل، تتصدّر اللدائن ومصنوعاتها الصادرات السعودية إلى لبنان، تليها المنتجات البترولية والوقود والزيوت المعدنية، ثم المنتجات الصيدلانية والمواد الغذائية المصنّعة... و«هذا التكامل في طبيعة السلع المتبادَلة مما يجعل العلاقة قابلةً للنمو على أسسٍ متينة، لا مجرد تبادلٍ عابر».

متطلبات السوق السعودية

وأضاف الأمين أن دور «مجلس التنفيذيين اللبنانيين» أن يكون حالياً جسراً بين القطاعات الإنتاجية والكفاءات اللبنانية من جهة، والأسواق وصنّاع القرار في المملكة والخليج من جهةٍ أخرى... «والدور عمليٌّ قبل أن يكون رمزياً من حيث التوفير للمصدّرين قراءةً دقيقة للسوق السعودية ومتطلباتها، من مواصفاتٍ ومعايير وامتثالٍ وخدماتٍ لوجستية، ونربط الشركات اللبنانية بشركائها المحتملين عبر اللقاءات الثنائية والوفود والمنتديات، ونرافق روّاد الأعمال في تجهيز منتجاتهم لمستوى الجودة الذي تستحقه هذه السوق».

ودعا رئيس «مجلس التنفيذيين» إلى حماية هذه الخطوة وصونها على المدى البعيد عبر مسارين متلازمين: «أوّلهما تشديد الإجراءات الأمنية على المعابر والحدود بما يحول دون أي تكرارٍ لما أفضى إلى الحظر؛ وثانيهما مواءمة الإجراءات الضريبية والمالية بين البلدين، إذ تعتمد المملكة نظاماً ضريبياً رقمياً دقيقاً غير قابل للتلاعب، في حين لا تزال الأنظمة المالية والجمركية والمصرفية في لبنان دون المستويات العالمية المطلوبة. ويقع على عاتق المصدّرين اللبنانيين أنفسهم مواءمة منتجاتهم مع المواصفات والمقاييس المعتمدة في المملكة، فجودة المنتج والتزامه المعايير هما جواز عبوره الدائم إلى هذه السوق»، طبقاً لرئيس «مجلس التنفيذيين اللبنانيين».


ارتفاع الإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى في السعودية 10.6 % في أبريل

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ارتفاع الإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى في السعودية 10.6 % في أبريل

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

أظهرت مؤشرات الأعمال قصيرة المدى في السعودية لشهر أبريل (نيسان) 2026، ارتفاع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية، بنسبة 10.6 في المائة، مقارنةً بالشهر المماثل من عام 2025، فيما سجَّل المؤشر انخفاضاً شهرياً بنسبة 3.8 في المائة، مقارنةً بشهر مارس (آذار) 2026، وفقاً لبيانات «الهيئة العامة للإحصاء».

وبحسب النتائج الأولية، جاء نمو الإيرادات التشغيلية على أساس سنوي مدعوماً بارتفاع أداء عدد من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، أبرزها أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 22.5 في المائة، والصناعة التحويلية بنسبة 10.3 في المائة، وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 6.9 في المائة، إلى جانب ارتفاع أنشطة التشييد بنسبة 5.4 في المائة، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 14.2 في المائة.

في المقابل، أظهر المؤشر تراجعاً شهرياً بنسبة 3.8 في المائة خلال أبريل 2026، مقارنةً بمارس من العام ذاته، متأثراً بانخفاض أنشطة الصناعة والتعدين واستغلال المحاجر بنسبة 19.1 في المائة، وتراجع أنشطة تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 1.5 في المائة، إضافة إلى انخفاض الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 2.5 في المائة، وتراجع أنشطة المعلومات والاتصالات والنقل والتخزين بنسبة 1.5 في المائة و4.9 في المائة على التوالي.

وفيما يتعلق بمؤشر الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين، سجل المؤشر ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، مدعوماً بنمو تعويضات العاملين في الصناعة التحويلية بنسبة 12.1 في المائة، والتشييد بنسبة 8.0 في المائة، وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 9.3 في المائة، إلى جانب ارتفاع أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 1.8 في المائة، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 12.5 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر تعويضات المشتغلين بنسبة 0.1 في المائة، خلال أبريل 2026، مدفوعاً بارتفاع أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 0.8 في المائة، والتشييد بنسبة 0.1 في المائة، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 0.5 في المائة، إضافة إلى نمو أنشطة النقل والتخزين وأنشطة صحة الإنسان والعمل الاجتماعي بنسبة 0.1 في المائة لكل منهما.

وفي قطاع البناء والتشييد، أظهرت البيانات ارتفاع عدد رخص البناء الصادرة خلال أبريل 2026 بنسبة 28.2 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 7356 رخصة مقارنة بـ5740 رخصة في أبريل 2025.

كما سجلت رخص البناء الصادرة نمواً شهرياً بنسبة 42.5 في المائة مقارنة بشهر مارس 2026، الذي بلغ عدد الرخص الصادرة خلاله 5162 رخصة، ما يعكس استمرار النشاط الإيجابي في قطاع التشييد والبناء في المملكة.