سجلت السوق العقارية في السعودية حركة نشاط ملحوظة في بناء مساحات الأراضي الخالية للاستفادة منها في توفير الإيرادات، والخروج من مخاوف دفع رسوم الأراضي التي أقرتها الحكومة السعودية ويجري العمل على تطبيقها خلال السنوات المقبلة. وقال مختصون في القطاع العقاري إن هناك انتعاشا في حركة بناء الأراضي التي كانت مهملة طوال السنوات الماضية، حيث بدأ كثير من المستثمرين والملاك تطوير أراضيهم وبناءها للاستغلال الأمثل لها قبل تطبيق قرار الرسوم الذي يؤدي إلى دفع مبالغ طائلة من قبل ملاك العقارات، خاصة المساحات الكبيرة، مؤكدين أن ظاهرة البناء أصبحت لافتة في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة والدمام.
وأكد عبد الله الأحمري، رئيس لجنة التثمين العقاري في غرفة جدة، أن قانون دفع الرسوم على الأراضي البيضاء سيعيد أسعار العقار إلى طبيعتها، «حيث بدأنا نلاحظ في الآونة الأخيرة توجه أصحاب العقار إلى بيع أراضيهم أو تطويرها؛ أي بناءها، من أجل بيعها للمواطن»، محملا الأراضي البيضاء الموجودة داخل النطاق العمراني وخارجه مسؤولية ارتفاع الأسعار وإيجارات المساكن.
وأشار إلى أن مساحة الأراضي البيضاء تقدر بنحو 50 في المائة من مساحة الأراضي العمرانية في المدن الكبرى، مثل الرياض وجدة والدمام والخبر والمدينة المنورة ومكة المكرمة والطائف، مبينا أن هناك حركة في النمو العمراني متمثل في بناء وحدات سكنية استثمارية.
من جهته، قال نواف الحارثي، الخبير العقاري إن «السوق سجلت حركة في بيع الأراضي السكينة القديمة التي يجري تحويلها إلى مجمعات سكنية استثمارية»، مشيرا إلى أن «كثيرا من الطرق الرئيسية التي كانت تعاني من وجود مساحات خالية، أعيد بناؤها أو الاستفادة منها، إلا أنها بدأت حاليا تشهد نموا في البناء، حيث جرى استثمارها بشكل أفضل»، مبينا أن «ذلك سينعكس على أسعار العقارات، وسيخفف من الضغط على المساحات التجارية والاستثمارية في المواقع الحيوية التي تشهد ارتفاعا في الأسعار بسبب عدم توافر مساحات كافية، إلا أن التوسع في عمليات البناء سيساهم في تخفيض أسعار تأجير العقارات».
وأكد المختصون أن السوق العقارية في السعودية توفر فرصًا استثمارية عدة للمطورين والمستثمرين في قطاع العقارات، أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط، في ظل الطلب المتزايد للمستهلكين والمستثمرين الباحثين عن سوق تعود عليهم بأرباح كبيرة ومستوى عال من نمو رأس المال، مشيرين إلى أن نسبة نمو السوق المحلية في البلاد تتراوح بين 5 و7 في المائة مدفوعة باستمرار بتأثير الطلب المحلي القوي على المشروعات السكنية، وازدياد مشروعات التطوير التجاري وتنامي قطاع الضيافة.
وتشهد السعودية طلبًا متناميًا على العروض العقارية، مما شجع الشركات المتخصصة على إطلاق فعاليات المعارض العقارية، حيث من المقرر أن تستضيف جدة «معرض العقار والإسكان» خلال الشهر المقبل الذي يحظى بدعم من الجهات الحكومية المختصة والشركات العقارية والمطورين والمستثمرين، ويركز المعرض على بحث السبل الكفيلة بفتح آفاق للشراكة بين المستثمرين الذين يملكون الأراضي، والمطورين ممن يملكون الخبرة في تطوير وبناء الأراضي للأغراض الاستثمارية والسكنية. وتؤكد التقديرات الرسمية أن السعودية بحاجة إلى أكثر من 5 ملايين وحدة سكنية جديدة في مدنها كافة، بحلول عام 2020.
من جانبه، أوضح تركي بافيل، الخبير العقاري، أن مبيعات العقار في جدة تشهد تذبذبا في حركة العرض والطلب، «إلا أن العرض لا يزال متوقفا على الطلب، إلا أن هناك بعض الطلبات الخاصة في منطقة شمال جدة، مثل أبحر والمناطق على امتداد «خليج سلمان»، خاصة الأراضي المخصصة للسكن»، مشيرا إلى أن «السوق أصبحت تتأثر بالأخبار المتداولة بشكل أكثر حساسية عن السنوات الماضية، نظرا لحالة الركود التي عمّت كثيرا من قطاعاتها، خاصة الأراضي والوحدات السكنية الجاهزة، إلا أن هناك عمليات شراء للمباني القديمة داخل نطاق المدن، ويجري تطويرها وبناؤها أبراجا ومجمعات سكنية».
من جهتها، قالت وزارة الإسكان إنها تعمل في الوقت الحالي على تحويل جميع مشروعات الإسكان للمطورين العقاريين في القطاع الخاص، مبينة أن التوجه الجديد لديهم عدم البحث عن أرض بل تنسق مع المطور العقاري، وبالتالي تكون هناك وفرة في الأراضي.
ويعد مشروع إسكان المطار في جدة ضمن برنامج الشراكة مع القطاع الخاص، وجرى تأهيل عدد من المطورين وفقا لمعايير محددة من خلال منافسة عامة لتصميم وتسويق وبناء وتشغيل وصيانة عمائر سكنية على أرض الوزارة، وعمل المطورون على عرض عشرات النماذج والمجسمات لعمائر وشقق سكنية ذات أشكال وأحجام مختلفة.
وكانت الوزارة قد دعت المطورين العقاريين ممن لديهم مشروعات سكنية مكتملة البناء، أو تحت التنفيذ، للتقدم إليها لتسويقها على المواطنين المستحقين للدعم السكني، بعد أن يجري تقييمها، وذلك تجسيدا لأهمية الشراكة مع القطاع الخاص من المطورين العقاريين المتخصصين في تشييد المساكن.
ويعتمد النموذج الجديد من الشراكة مع المطورين العقاريين على تسويق المنتجات «مباشرة» إلى المستحقين، بعد أن طرح النموذج الأول للشراكة الذي يعتمد على تسويق الشقق السكنية من قبل شركات التطوير العقاري التي جرى اختيارها وتقوم هي بتشييدها.. هذا الحراك الجديد في توجه وزارة الإسكان يأتي بغرض الاستفادة من إمكانات وقدرات شركات التطوير العقاري المتخصصة في الإسكان.
وفرضت الوزارة شروطا على المطورين العقاريين، منها أن تكون الأرض المنفذ عليها المشروع السكني مملوكة لجهة التطوير، وأن تتولى الوزارة بنفسها تقييم هذه المشروعات التي يتقدم بها أصحابها بعد إرفاق تعريف عن المطور العقاري (مالك المشروع)، والمستندات المؤيدة للملكية (الصك)، ووصف تفصيلي للمشروع الذي جرى التقدم به للوزارة.
وكشف تقرير صادر عن «ألبن كابيتال» أن عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي ينمو بمعدل سنوي قدره 5.2 في المائة، ومن المتوقع أن يصل إلى 57 مليونا بحلول عام 2018.
وأشار التقرير إلى أن من تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاما يمثلون نصف عدد سكان المدن مثل دبي، وهي الفئة العمرية التي تمثل دافعا مهما من الطلب على العقارات السكنية، وفي الوقت نفسه، فإن ذوي الدخل العالي ضمن هذه الفئة العمرية هم الذين يقودون الطلب في قطاع التجزئة بالعقارات.
وبيّن التقرير أن كثيرا من أسواق الخليج وصلت إلى مرحلة النضج، مثل سوق الإمارات، الأمر الذي يساعد المنطقة على نمو التمويل العقاري وتحرك مبيعات العقارات، مشيرا إلى أن هناك نموًا في الطلب على العقارات، خاصة المرتبطة بالتمويل، مما سهل حصول الفئة العمرية من الشباب على الوحدات العقارية المعروضة.
وكان مجلس الوزراء قد وافق على فرض رسم سنوي على كل أرض فضاء مخصصة للاستخدام السكني أو السكني التجاري داخل حدود النطاق العمراني، ومملوكة لشخص أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الصفة الاعتبارية غير الحكومية، نسبته 2.5 في المائة من قيمة الأرض، وتحدد اللائحة التنفيذية للنظام معايير تقدير قيمة الأرض والبرنامج الزمني لتطبيق الرسم بشكل تدريجي، والضوابط اللازمة لضمان تطبيق الرسم بعدالة ومنع التهرب من دفعه، ويقضي النظام بإيداع مبالغ الرسوم والغرامات المتحصلة من مخالفي النظام في حساب خاص لدى مؤسسة النقد العربي السعودي يخصص للصرف على مشروعات الإسكان وإيصال المرافق العامة إليها.
تجار العقار في السعودية يلجأون إلى بناء الأراضي تجنبًا لدفع الرسوم
انتعاش الحركة في المدن الرئيسية.. والتقديرات تؤكد الحاجة إلى 5 ملايين وحدة سكنية بحلول 2020
صور جوية لجدة 2011
تجار العقار في السعودية يلجأون إلى بناء الأراضي تجنبًا لدفع الرسوم
صور جوية لجدة 2011
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
