القطاع العقاري.. صورة أوضح للاقتصاد الصيني

القطاع العقاري.. صورة أوضح للاقتصاد الصيني

يمثل خمس إجمالي الاستثمار ويؤثر على 40 صناعة أخرى
الأربعاء - 17 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 27 يناير 2016 مـ
الاستثمار العقاري قطاع حيوي فهو يمثل نحو خمس إجمالي الاستثمار في الصين (رويترز)

يعتبر القطاع العقاري في الصين مثالا واضحا على المرونة السعرية، فالقطاع يتأثر بشكل واضح بالنمو الاقتصادي الكلي والسياسات الحكومية المتبعة، بل إنه يصبح في بعض الأحيان مثل «العدسة المحدبة»، يجمع أطياف الأوضاع الاقتصادية ويُظهر التأثير بصورة أوضح.
منذ عامين، كان القطاع يعاني من ارتفاع الأسعار ومخاوف من حدوث فقاعة اقتصادية، مما اضطر الحكومة لاتخاذ كثير من الخطوات لضبط السوق، والنتيجة كانت توقف النمو تقريبا في الاستثمارات العقارية وانخفاض أسعار المنازل، وها هي الأسعار تبدأ في التحسن في نهاية العام، مع توقعات متفائلة في 2016، بسبب الخطاب الحكومي الهادف لتحسين أوضاع القطاع.
وفي بداية 2012 كانت هناك شكوى من الركود وضعف الأسعار في قطاع العقارات، لكن بدأت أسعار المساكن تنتعش في النصف الثاني من عام 2012 بفضل سياسات تحفيز النمو للبلاد، ومن بينها خفض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين، وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك.
ثم في بداية 2013، تم اعتماد إجراءات أكثر صرامة لتهدئة أسواق العقارات في الصين، وطرحت الحكومة المركزية لوائح مفصلة من أجل تشديد السيطرة على أسواق العقارات، منها أن أصحاب المساكن الذين يبيعون مساكنهم سيتحملون ضريبة الدخل بنسبة 20 في المائة من الأرباح التي يكسبونها خلال إبرام الصفقات العقارية، وهو رقم كبير مقارنة بنسبة ضريبة الدخل السابقة التي كانت تتراوح فقط بين 1 في المائة و2 في المائة من سعر البيع، وهذا بعد أن ارتفعت أسعار العقارات في 53 مدينة من أصل الـ70 الأكبر على أساس سنوي.
ووقتها تبنت الحكومة الصينية إجراءات تحتوي على تشديد السيطرة على شراء المسكن الثالث لكل عائلة وإدخال خيار ضرائب العقارات لتهدئة الأسواق، فبدأت الأسواق في التراجع خلال العامين الماضيين.
وفي منتصف العام الماضي، قال التقرير الصادر عن الدليل العالمي للأملاك، الذي يحلل التغيرات التي طرأت على أسعار العقارات، والذي شمل 41 موقعا، إن الصين كانت ثالث أسوأ مكان لسوق العقارات في العالم بعد أوكرانيا وروسيا، بعد أن تراجعت أسعار البيوت خلال عام 2014 بنسبة 5.7 في المائة. وكان السبب أن الصين أصبحت مكتظة بالبيوت، كما يقول ماثيو مونتاغيو بولوك، ناشر الدليل العالمي للأملاك، الأمر الذي يعني أن هناك فائضا في المعروض من البيوت في السوق، لذا انخفضت الأسعار، وارتفعت تكلفة القروض العقارية.
أما العام الماضي 2015 فقد شهد تراجعا كبيرا، باستثناء الشهور الأخيرة، حيث بلغ معدل النمو السنوي لاستثمارات العقارات في الصين 1 في المائة على أساس سنوي، منخفضا من 10.5 في المائة المسجلة في عام 2014، وفقا لما ذكرته مصلحة الدولة للإحصاء، مع تباطؤ النمو السنوي لثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى 6.9 في المائة للعام.
كما تراجع بناء المباني الجديدة بنسبة 14 في المائة على أساس سنوي خلال هذا العام. ويعد تباطؤ استثمار العقارات، الذي قد كان قوة دافعة رئيسية للاقتصاد الصيني، عاملا معطلا لنمو الاقتصاد الشامل.
وقد قامت الحكومة الصينية خلال عام 2015 بتخفيض أسعار الفائدة الأساسية 6 مرات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وقلصت متطلبات الاحتياطيات للمصارف الصينية، وخففت متطلبات الدفع، ورفعت القيود على شراء المساكن في بعض المدن، في مسعى لدعم السوق، لكن آثار هذه القرارات لم تظهر إلا قبل نهاية العام الماضي على سوق العقارات، وبشكل طفيف.
ومن بين 70 مدينة كبيرة ومتوسطة الحجم شملها المسح الإحصائي للدولة، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لوحظ ازدياد أسعار المساكن الجديدة في 39 مدينة على أساس شهري، مرتفعا من 33 مدينة فقط في نوفمبر، وفقا لما ذكرته مصلحة الدولة للإحصاء.
ولكن على أساس سنوي، شهدت 49 مدينة انخفاضا في الأسعار، ولكن يوجد تباين واضح في حركة الأسعار ما بين المدن، حيث ارتفعت أسعار المساكن الجديدة بنسبة 47.5 في المائة على أساس سنوي في مدينة شنغن بجنوب الصين، بينما سجلت مدينة داندونغ بشمال شرقي الصين أشد حجم انخفاض، حيث تراجعت الأسعار بنحو 5.3 في المائة، وهذا بسبب اختلاف ظروف السوق.
ويقول ليو جيان وي، كبير الإحصائيين من المصلحة، إن المدن من الدرجة الأولى وبعض المدن من الدرجة الثانية شهدت زيادة سريعة على أساس شهري، فيما لا تزال الأسعار في المدن من الدرجة الثالثة منخفضة جدا بسبب حجم المخزون الكبير.
ويمثل الاستثمار العقاري نحو خمس إجمالي الاستثمار الصيني، في حين يؤثر على أكثر من 40 صناعة أخرى من صناعات الصلب والإسمنت إلى الأثاث.
وخلال الأيام الأخيرة من 2015 توقع تقرير صادر عن أكاديمية المؤشرات الصينية أن القطاع العقاري الصيني سيشهد نموا معتدلا مع تباين بين المدن المختلفة في 2016، مرجحا أن تكون السياسات الحكومية قد ساعدت في تخفيف ركود السوق العقارية إلى حد ما في 2015، مما أدى إلى تحسن الأسعار والطلب في المدن الكبرى.
وأضاف التقرير أن السلطات ستواصل التركيز على تصريف المعروض العقاري في عام 2016 مع توقع ارتفاع سعر الإسكان الوطني المتوسط بما بين 4 إلى 7 في المائة، وفقا للتقرير. كما ذكر التقرير أن التباين في السوق سيصبح أكثر وضوحا في عام 2016، حيث سيدفع التدفق السكاني والازدهار الاقتصادي الأسعار إلى أعلى في المدن الكبيرة، في حين تؤدي زيادة العرض في المدن الأصغر إلى انخفاض الأسعار.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

فيديو