يهود فرنسا يخشون موجة جديدة من الهجمات المعادية للسامية

تستلهم أفكار «داعش»

بنجامين أمسيليم نجا من ضربات الساطور في هجمات باريس (نيويورك تايمز)
بنجامين أمسيليم نجا من ضربات الساطور في هجمات باريس (نيويورك تايمز)
TT

يهود فرنسا يخشون موجة جديدة من الهجمات المعادية للسامية

بنجامين أمسيليم نجا من ضربات الساطور في هجمات باريس (نيويورك تايمز)
بنجامين أمسيليم نجا من ضربات الساطور في هجمات باريس (نيويورك تايمز)

كانت نسخة من التوراة ذات غلاف جلدي سميك، هي ما أنقذ بنجامين أمسيليم من ضربات الساطور. كان مهاجمه، وهو مراهق متشدد تقول الشرطة إنه تأثر بتنظيم داعش، يحاول قطع رأس السيد أمسيليم، الذي يعمل مدرسا بمدرسة يهودية محلية. لكن السيد أمسيليم استخدم التوراة - أداة الدفاع الوحيدة معه - لتفادي شفرة الساطور وإنقاذ نفسه.
وكان هذا ثالث هجوم من نوعه بالسلاح الأبيض منذ أكتوبر (تشرين الأول) على شخص يهودي في مرسيليا، حيث يمثل السكان اليهود الذين يقارب عددهم السبعين ألفا، ثاني أكبر تجمع لليهود في فرنسا بعد باريس. كما وكان هذا أحدث الأمثلة على أن فرنسا تواجه في الوقت نفسه التهديد الإرهابي بوجه عام، خصوصًا بعد الهجومين واسعي النطاق في باريس العام الماضي، وكذلك تيارا خاصا من العداء للسامية أصاب كثيرين من يهود فرنسا بقلق عميق.
قال لوران نونيز، أكبر مسؤولي شرطة مارسيليا، في مقابلة: «هذا الشيء نفذه فرد تأثر بـ(داعش)، وأراد أن يقتل يهوديا. وهو أمر في غاية الخطورة».
في أوساط اليهود هنا، قوبل الهجوم على السيد أمسيليم، 35 عاما، بمزيج من الغضب والاستسلام، وهي استجابة رسمها تاريخ من العداء للسامية في فرنسا، إلى جانب إدراك بأن الجماعات الجهادية في أنحاء العالم جعلت اليهود أهدافا مختارة.
قال السيد أمسيليم إن الأمر استغرق منه ثواني فقط، ليفهم ما يحدث له أثناء الهجوم الذي وقع أحد أيام الاثنين بمنتصف يناير (كانون الثاني)، شخص غريب كان يحاول قتله لأنه كان يرتدي قلنسوة يهودية صغيرة.
كان هذا الحذر الغريزي والتوراة ذات الغلاف الجلدي الأخضر - الذي يحمل ندوبا عميقة الآن - هو ما أنقذ حياته. وقال بهدوء، وهو يجلس في كتب محاميه هنا: «بفضل هذا الكتاب تفاديت عددا من الضربات الخطيرة».
وكان السيد أمسيليم، الأب لخمسة أبناء، في طريقه لعمله في الحي الذي تربى فيه في شمال مرسيليا، وتلقى تعليمه والآن يعمل ويعيش فيه. فجأة شعر بـ«ضربات عنيفة» على ظهره. وقال السيد أمسيليم: «استغرقت لحظة لأدرك ما يحدث، وهو أنه يضربني لأنني يهودي. استدرت وأدركت أنه شخص لا أعرفه، ويسعى لقتلي. قلت، (توقف، توقف، توقف!)، لكنه لم يتوقف».
وحاول السيد أمسيليم أن يجري، بعد أن تفادى الضربات قدر استطاعته، لكنه تعثر وسقط أرضا. يقول: «انتابني وأنا ملقى إلى الأرض شعور بأنني لن أعيش بعد الآن. رأيت عينيه فعلا، كان شخصا يتصرف بدم بارد». عندما سمع المارة صرخاته، ورأوا ما يحدث، طاردوا المهاجم، الذي فر قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه في إحدى محطات قطار الأنفاق القريبة.
وسرعان ما دوت أنباء الهجوم سريعا في أنحاء البلاد. أدان المسؤولون الفرنسيون، بدءا من الرئيس، الهجوم، وحضر وزير الداخلية إلى مرسيليا لإبداء التضامن. وقال مشجعو نادي مرسيليا إنهم سيرتدون القلنسوات في مباراة الفريق المقبلة تعبيرا عن تضامنهم مع أمسيليم، كما جرى تنظيم مسيرة ضد العنصرية.
ورغم هذا، فنحن أمام بلد ما زال يناضل في تعامله مع تاريخه المعقد مع اليهود، والعمل على الموازنة ما بين نموذجه القائم على مجتمع علماني، ومعتقدات وهويات أقلياته الدينية والعرقية.
ما زال هناك جدار يحمل أسماء آلاف اليهود الذين تم ترحيلهم ليلقوا مصرعهم على يد النازي، والذين ساعدت الشرطة الفرنسية في القبض عليهم، يقف منتصبا في حديقة المعبد الكبير هنا، وإن كان خافيا إلى حد كبير عن أعين العامة.
في أعقاب الهجوم على السيد أمسيليم، دعا مسؤول كبير بالطائفة اليهودية هنا اليهود إلى عدم ارتداء القلنسوات في الأماكن العامة، وهو ما أثار ردة فعل غاضبة من قادة آخرين بالطائفة اليهودية في باريس. وقال المسؤول، زيفي عمار، الذي أصابته ردة الفعل بالصدمة: «كان هذا واجبي. وهدفي الوحيد هو حماية الأرواح».
ويصعب اعتبار المراهق المحتجز على ذمة الهجوم، من النوعية المعهودة للمتشددين الإسلاميين، وهو ينتمي إلى الأكراد الأتراك، وهم جماعة في حرب مع تنظيم داعش.
وقال محامي السيد أمسيليم، فابريس لابي، إن المشتبه به - الذي تم حجب اسمه بسبب سنه - حاصل على «درجات جيدة جدا في المدرسة، ويعيش مع أسرته المهاجرة في مجمع سكني بحالة جيدة وإن كان باهت الطلاء، شمال وسط المدينة. ويعمل والده، والذي جلب العائلة إلى فرنسا قبل 5 سنوات، بتركيب الأرضيات ولديه دخل قوي».
وقال المسؤولون هنا إن المشتبه به ليست لديه صلة معروفة بأي من الجماعات المتشددة، وليس لديه سجل إجرامي، ويبدو أنه اعتنق الأفكار المتطرفة من تلقاء نفسه - من دون معرفة والديه - عندما كان يجلس بالساعات أمام حاسبه الخاص، ليتصفح المواقع الجهادية.
وقد أحيلت القضية إلى محققي مكافحة الإرهاب في باريس، في إجراء يدل على مدى جدية المسؤولين في التعامل معها.
ومع هذا فإن صلة الصبي هشة، إن لم تكن موجودة، بالتيار الخفي الدائم من مشاعر العداء للسامية هنا وفي كل مكان، مثل الصياح بعبارات من قبيل «يهودي قذر» لدى خروج الناس من المعبد، ونظريات المؤامرة في أوساط الشباب من المسلمين في الأحياء السكنية المكتظة بالمدينة.
تقول يامينا بنشني، المعلمة التي سمعت كثيرا من هذه الكلمات أثناء سنوات عملها في أحياء مرسيليا الشمالية: «لغة الخطاب المعادية لليهود ليست هي ما شكل أفكار هذا الشاب الصغير الذي خرج ليقتل». وأضافت السيدة بنشني، وهي تشير إلى الطلبة المتشددين الذين حاولت تغيير آرائهم على مدار سنوات: «لقد كان معزولا، واعتنق هذه الأفكار بمفرده. كان يجلس أمام جهاز كومبيوتر، ولم يكن مع أولئك الشباب».
في المعبد الكبير مؤخرا، وبعد صلاة سبت صباحية، كانت الأجواء مشبعة بالمرح خلال القداس، وكانت بعض الأحاديث تدور بين الحاضرين حول الهجوم، غير أنه لم يكد يكون هناك أي تعبير عن القلق.
قال ميشيل علوش، الذي يعيش في ضاحية قديمة بوسط المدينة، قرب المعبد الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر: «الأمر ليس صادما لنا كثيرا، فنحن نتوقع حدوثه. هناك عداء كبير للسامية في فرنسا».
غير أن ما ينم عنه الهجوم من تعطش للدم - الشفرة المميتة، وإرادة قطع الرؤوس، وبرودة دم القاتل المحتمل - كلها استمرت في بث حالة من عدم الارتياح.
قال هاغاي سوبول، وهو طبيب مرموق هنا: «الساطور يستحضر مشهدا بربريا، وهذا الصبي، فهو النقيض لأي صورة للإرهابي قد يتخيلها المرء. لم يتعرض هذا الصبي للتهميش، وهذا يقول لنا إن أي شخص قد يفعل هذا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)
جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)
جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الهواء نقي ومنعش ليلاً في شرق أوكرانيا، وتتناثر آلاف النجوم فوق مجموعة صغيرة من الجنود الذين يترقبون طائرات «شاهد» المسيَّرة، ذات التصميم الإيراني، والتي تطلقها روسيا في شكل موجات.

وتنتشر مثل هذه الفرق في أنحاء أوكرانيا ضمن جهود مستمرة ومتطورة لمواجهة تلك الذخائر الجوالة ذات التكلفة المنخفضة، والتي صارت سلاحاً فتاكاً في الحروب الحديثة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، على ما يرد في تحقيق لوكالة «أسوشييتد برس» نشرته «وكالة الأنباء الألمانية». وخلال الترقب، يقوم طاقم من اللواء 127 باختبار وضبط طائراتهم الاعتراضية المحلية؛ بحثاً عن عيوب قد تؤثر على أدائها عند ظهور تهديد.

وعندما ظهرت مسيَّرات «شاهد» لأول مرة في خريف 2022، لم يكن لدى أوكرانيا سوى وسائل محدودة للتصدي لها. أما اليوم، فإن فرق الطائرات المسيَّرة تتمكن من اعتراضها في الجو باستخدام تقنيات تتطور بشكل مستمر.

الدفاعات الجوية الأوكرانية تتصدى لمسيَّرات روسية فوق مدينة كييف فجراً (أرشيفية - أ.ف.ب)

وخلال السنوات الأخيرة، ازدهرت سوق الطائرات الاعتراضية المحلية في أوكرانيا، مع ظهور شركات رائدة تروّج لمنتجاتها في معارض السلاح الدولية.

ولكن الجبهة الأمامية هي المكان الذي تحولت فيه فرق صغيرة مختبراتٍ للابتكار العسكري السريع وتطوير تكنولوجيا أفرزتها ضرورات ساحة المعركة، وهي الآن تستقطب اهتماماً دولياً متزايداً.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن حلفاء أميركا في الشرق الأوسط تواصلوا مع أوكرانيا طلباً للمساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية، وهي النوع نفسه الذي أطلقت منه روسيا عشرات الآلاف خلال حرب أوكرانيا، المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

كما استخدمت إيران هذه المسيَّرات للرد على الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على أراضيها، وفي بعض الأحيان تمكنت من إرباك أنظمة الدفاع الجوي الغربية الأكثر تطوراً؛ ما أبرز الحاجة إلى وسائل مواجهة أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وقال أحد طياري اللواء 127، وقد جلس أمام شاشته بعد إتمام فحص ما قبل الإقلاع: «لم نجلس يوماً ونقرر القتال بالطائرات المسيَّرة، بل فعلنا ذلك لأننا لم يكن لدينا خيار آخر».

قبل لحظات، أنزل الطيار طائرته الاعتراضية بحذر لتجنب تعرضها لأي ضرر، وتحدث، شريطة عدم الإفصاح عن هويته، بسبب القيود العسكرية. ورغم أن هذه الطائرات صُممت للاستخدام مرة واحدة، فإن الموارد المحدودة تدفع الفرق الأوكرانية إلى الحفاظ على كل أداة لديهم، وغالباً ما يعيدون استخدام الطائرات لدراسة نقاط ضعفها وتحسينها. وقال الطيار: «تخيل فحسب: صاروخ باتريوت يكلف نحو مليوني دولار، بينما هذه الطائرة الصغيرة لا تتجاوز قيمتها 2200 دولار. وإذا لم تصب الهدف، يمكنني إنزالها وإصلاحها قليلاً، وإعادتها إلى الجو. الفارق هائل. أما التأثير؟ فليس أقل من ذلك».

جنديان أوكرانيان من اللواء 127 يطلقان مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

كيف بدأت حرب المسيَّرات

يعمل اللواء 127 في إنشاء وحدة دفاع جوي تعتمد على فرق الطائرات الاعتراضية، وهو نموذج يتوسع اعتماده داخل الجيش الأوكراني.

ويقود هذه الجهود نقيب يبلغ من العمر 27 عاماً، سبق له الخدمة ضمن تشكيل آخر وقد أسهم في وضع نظام مماثل. وتحدث أيضاً، شرط عدم الإفصاح عن هويته.

ويتذكر النقيب بوضوح اللحظة التي تغير فيها كل شيء قبل نحو عامين، عندما جرى تكليفه قيادة مجموعة لاعتراض طائرات استطلاع روسية، باستخدام صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف.

وأوضح أنه سرعان ما أثبت هذا الأسلوب عدم فاعليته؛ إذ تمكنت الطائرات المسيَّرة الرشيقة، والمزودة بكاميرات، من المناورة بسهولة بعيداً عن هذه الأسلحة، الأبطأ والأقل مرونة.

وعزم الضابط الشاب على إيجاد حل أفضل، وبدأ البحث عن بدائل، واستشار زملاءه والمتطوعين الداعمين للجبهة. فكان الحل بسيطاً: طائرة مسيَّرة أخرى.

ويتذكر النقيب اليوم الذي كانت فيه طائرة استطلاع روسية طراز «أورلان» تحلّق فوق موقع أوكراني، وترسل إحداثيات لتوجيه المدفعية الروسية. وتمكن أحد طياري وحدته من إسقاطها باستخدام مسيَّرة أخرى. وقال: «عندها أدركت: هذه حرب مسيَّرات. لقد بدأت... كنا نتجه نحو ذلك منذ فترة، لكن كانت هذه اللحظة التي رأيتها بعيني».

جندي أوكراني من اللواء 127 يعمل على تحضير مسيَّرة اعتراضية لمسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

إسقاط المسيَّرات «شاهد»

وسرعان ما برز تحدٍ جديد: كيفية اعتراض مئات الطائرات طراز «شاهد» السريعة والقوية التي تحلّق بعيداً عن خطوط المواجهة.

وقاد البحث النقيب الشاب إلى اللواء 127 في خاركيف، وإلى التعاون مع شركة دفاع محلية. وقد أسفرت الجهود المشتركة عن تطوير طائرات اعتراضية شبيهة بالطائرات التقليدية، وقادرة على مجاراة سرعة «شاهد».

وخاركيف ليست فقط موقع عملهم، بل أيضاً موطن عائلاتهم، وهي مدينة تتعرض بانتظام لهجمات باستخدام هذه الطائرات.

ويتيح التعاون مع الشركة للجنود اختبار الطائرات الاعتراضية في ظروف حقيقية، وتحسين التكنولوجيا بسرعة من خلال التغذية الراجعة المباشرة.

وتختلف طائرة «سكاي سترايكر» التي تنتجها الشركة عن الأنظمة الاعتراضية المعروفة مثل «ستينغ» أو «بي -1صن» التي تعتمد على مسيرات «إف بي في» المعدلة؛ إذ تشبه طائرة صغيرة مزودة بأجنحة؛ ما يسمح لها بالبقاء في الجو لفترة أطول.

وقال مدير الشركة، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، لدواعٍ أمنية: «نعم، هذا جهد مشترك». وأضاف: «لا يكفي مجرد تصنيعها، بل يجب أن تعمل، وأن تعمل بشكل سليم، وأن تؤدي مهام قتالية حقيقية. لذلك؛ فإن التواصل مع الجيش أمر بالغ الأهمية، فهم يزودوننا بالملاحظات ويساعدوننا على تحسينها في كل مرة».

جندي أوكراني من اللواء 127 يستعد لإطلاق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

دور المنظمات غير الربحية والمتطوعين

في أوكرانيا، غالباً ما يتجاوز التعاون حدود الجيش والمنتجين، حيث يلعب المتطوعون دور الوسيط بين الطرفين، ويساعدون أحياناً في ربطهم ببعضهم بعضاً.

وأطلقت مؤسسة «العودة إلى الحياة»، وهي مركز أبحاث خيري غير ربحي يجمع التبرعات لتجهيز القوات الأوكرانية، مشروعاً يحمل عنوان «درونوباد» (إسقاط الطائرات المسيَّرة) في صيف 2024.

وجاءت الفكرة من تقارير ميدانية أفادت بأن طياري مسيَّرات «إب بي في» يتمكنون أحياناً من تتبع أهداف جوية واعتراضها، وهي حالات مبكرة ساعدت في تشكيل جهود التصدي لطائرات «شاهد».

وقال تاراس تيموتشكو، الذي يقود المشروع: «لم يكن من الواضح آنذاك ما إذا كان هذا حلاً قابلاً للتوسع أم مجرد حالات فردية. هدفنا كان تحويله نظاماً لمساعدة الوحدات التي حققت نجاحات أولية على تطوير قدراتها وتوسيع نطاق ما أنجزته».

وعملت المؤسسة مع منتجي الطائرات لفهم احتياجات الجنود بشكل أفضل، ومع تطور المشروع تطورت قدرات الطائرات الاعتراضية.

أضاف تيموتشكو: «في مرحلة ما، تمكنت هذه الطائرات من أن تصل لسرعات تربو على 200 كيلومتر في الساعة؛ ما جعل اعتراض أهداف مثل (شاهد) في الجو ممكناً».

وراقب الفريق من كثب سوق المسيَّرات، التي تنمو بوتيرة سريعة، مشيراً إلى أن العامل الحاسم هو ضمان التعاون الوثيق بين المنتجين والجيش؛ حتى يتمكن المهندسون من تلقي التعقيبات بسرعة من اختبارات الميدان.

وأوضح تيموتشكو «إنها دائماً عملية فعل ورد فعل»، وقال إن كلا الجانبين يطور وسائل لمواجهة طائرات العدو وتحسين تقنياته لمواجهة ردود الطرف الآخر، مضيفاً: «هذه الدورة هي ما يدفع تطور حرب الطائرات المسيَّرة». ورأى أنه ليس من الصعب نقل التكنولوجيا نفسها، لكن القيمة الحقيقية تكمن في طريقة استخدامها، وفي خبرة الطيارين الذين تعلموا تشغيلها بفاعلية.

وقال عن الأيام الأولى للطائرات الاعتراضية: «كان الناس متشككين جداً في هذه التكنولوجيا. اعتقد البعض أنها لن تنجح، وأن الروس سيطورّون إجراءات مضادة خلال شهر واحد، لتصبح هذه الطائرات عديمة الفائدة».

ولكن بعد مرور عامين، تشير النتائج إلى نقيض ذلك. وأضاف: «وصفها كثيرون بأنها دفاع جوي للفقراء، لكن اتضح أن هذا النوع من الدفاع قد يكون أحياناً أكثر فاعلية من الدفاع الجوي المكلف».


ستارمر: بريطانيا لا ترى دليلاً على استهداف إيران لبريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

ستارمر: بريطانيا لا ترى دليلاً على استهداف إيران لبريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أكَّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين عدم وجود تقييم يشير إلى استهداف إيران للبر الرئيسي لبريطانيا.

وأضاف ستارمر للصحافيين: «نجري تقييمات باستمرار لضمان أمننا، ولا يوجد تقييم يشير إلى استهدافنا بهذه الطريقة».

جاء ذلك رداً على سؤال حول إمكانية استهداف إيران لبريطانيا بعد تقارير صدرت في مطلع الأسبوع تفيد بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين على قاعدة دييجو جارسيا العسكرية الأميركية البريطانية في المحيط الهندي.

وقال ستارمر إن أي محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز تتطلب دراسة متأنية وخطة قابلة للتطبيق، وإن أولويته القصوى هي حماية المصالح البريطانية وخفض التصعيد.

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، متهماً إياه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة، وقال إنه «غير راضٍ عن المملكة المتحدة»، وسخر من رئيس الوزراء البريطاني قائلاً: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

ورفض ستارمر في بادئ الأمر اضطلاع بريطانيا بأي دور في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لكنه وافق لاحقاً على طلب أميركي لاستخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لغرض دفاعي «محدد ومحدود».


روسيا تعارض إغلاق مضيق هرمز وتحذِّر من تهديد محطة بوشهر

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات العربية المتحدة في 22 مارس الحالي (أ.ب)
سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات العربية المتحدة في 22 مارس الحالي (أ.ب)
TT

روسيا تعارض إغلاق مضيق هرمز وتحذِّر من تهديد محطة بوشهر

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات العربية المتحدة في 22 مارس الحالي (أ.ب)
سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات العربية المتحدة في 22 مارس الحالي (أ.ب)

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية اليوم (الاثنين) عن وزارة الخارجية الروسية القول إن موسكو تعارض أي إغلاق لمضيق هرمز، ولكنها شدَّدت على ضرورة النظر إلى مثل هذه القضايا في سياق الوضع العالمي بشكل أوسع.

وأضافت الخارجية الروسية في بيان لها: «نأمل أن تتحلى أميركا بالحكمة، وألا تهدد محطة بوشهر للطاقة النووية».

ولاحقاً، ​قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، اليوم ‌(الاثنين) ‌إن ​الضربات ‌الأميركية ⁠الإسرائيلية ​قرب محطة بوشهر ⁠النووية في إيران تنطوي ⁠على ‌خطر ‌بالغ، ​وإن موسكو ‌نقلت تلك ‌المخاوف للجانب الأميركي. وأضاف ‌أن مثل تلك الضربات ⁠يمكن ⁠أن تكون لها عواقب وخيمة.

ودعت روسيا اليوم (الاثنين) إلى تسوية «سياسية ودبلوماسية» للحرب في الشرق الأوسط، وقال المتحدث باسم الكرملين لصحافيين: «نعتقد أن الوضع يجب أن يتجه نحو تسوية سياسية ودبلوماسية». وأضاف: «هذا هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يساهم في نزع فتيل الوضع المتوتر على نحو كارثي الذي بلغته المنطقة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد أعلن أن الولايات المتحدة ستهاجم محطات الكهرباء في إيران، ما لم تفك طهران حصارها الخانق على مضيق هرمز.

وتنتهي المهلة التي حددها ترمب بمدة 48 ساعة قبيل منتصف ليل غد (الثلاثاء) بتوقيت غرينيتش، مما يزيد من حدة المخاطر في الحرب الجارية مع إيران التي عطلت إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي أدَّى إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز الطبيعي والبنزين.