يهود فرنسا يخشون موجة جديدة من الهجمات المعادية للسامية

تستلهم أفكار «داعش»

بنجامين أمسيليم نجا من ضربات الساطور في هجمات باريس (نيويورك تايمز)
بنجامين أمسيليم نجا من ضربات الساطور في هجمات باريس (نيويورك تايمز)
TT

يهود فرنسا يخشون موجة جديدة من الهجمات المعادية للسامية

بنجامين أمسيليم نجا من ضربات الساطور في هجمات باريس (نيويورك تايمز)
بنجامين أمسيليم نجا من ضربات الساطور في هجمات باريس (نيويورك تايمز)

كانت نسخة من التوراة ذات غلاف جلدي سميك، هي ما أنقذ بنجامين أمسيليم من ضربات الساطور. كان مهاجمه، وهو مراهق متشدد تقول الشرطة إنه تأثر بتنظيم داعش، يحاول قطع رأس السيد أمسيليم، الذي يعمل مدرسا بمدرسة يهودية محلية. لكن السيد أمسيليم استخدم التوراة - أداة الدفاع الوحيدة معه - لتفادي شفرة الساطور وإنقاذ نفسه.
وكان هذا ثالث هجوم من نوعه بالسلاح الأبيض منذ أكتوبر (تشرين الأول) على شخص يهودي في مرسيليا، حيث يمثل السكان اليهود الذين يقارب عددهم السبعين ألفا، ثاني أكبر تجمع لليهود في فرنسا بعد باريس. كما وكان هذا أحدث الأمثلة على أن فرنسا تواجه في الوقت نفسه التهديد الإرهابي بوجه عام، خصوصًا بعد الهجومين واسعي النطاق في باريس العام الماضي، وكذلك تيارا خاصا من العداء للسامية أصاب كثيرين من يهود فرنسا بقلق عميق.
قال لوران نونيز، أكبر مسؤولي شرطة مارسيليا، في مقابلة: «هذا الشيء نفذه فرد تأثر بـ(داعش)، وأراد أن يقتل يهوديا. وهو أمر في غاية الخطورة».
في أوساط اليهود هنا، قوبل الهجوم على السيد أمسيليم، 35 عاما، بمزيج من الغضب والاستسلام، وهي استجابة رسمها تاريخ من العداء للسامية في فرنسا، إلى جانب إدراك بأن الجماعات الجهادية في أنحاء العالم جعلت اليهود أهدافا مختارة.
قال السيد أمسيليم إن الأمر استغرق منه ثواني فقط، ليفهم ما يحدث له أثناء الهجوم الذي وقع أحد أيام الاثنين بمنتصف يناير (كانون الثاني)، شخص غريب كان يحاول قتله لأنه كان يرتدي قلنسوة يهودية صغيرة.
كان هذا الحذر الغريزي والتوراة ذات الغلاف الجلدي الأخضر - الذي يحمل ندوبا عميقة الآن - هو ما أنقذ حياته. وقال بهدوء، وهو يجلس في كتب محاميه هنا: «بفضل هذا الكتاب تفاديت عددا من الضربات الخطيرة».
وكان السيد أمسيليم، الأب لخمسة أبناء، في طريقه لعمله في الحي الذي تربى فيه في شمال مرسيليا، وتلقى تعليمه والآن يعمل ويعيش فيه. فجأة شعر بـ«ضربات عنيفة» على ظهره. وقال السيد أمسيليم: «استغرقت لحظة لأدرك ما يحدث، وهو أنه يضربني لأنني يهودي. استدرت وأدركت أنه شخص لا أعرفه، ويسعى لقتلي. قلت، (توقف، توقف، توقف!)، لكنه لم يتوقف».
وحاول السيد أمسيليم أن يجري، بعد أن تفادى الضربات قدر استطاعته، لكنه تعثر وسقط أرضا. يقول: «انتابني وأنا ملقى إلى الأرض شعور بأنني لن أعيش بعد الآن. رأيت عينيه فعلا، كان شخصا يتصرف بدم بارد». عندما سمع المارة صرخاته، ورأوا ما يحدث، طاردوا المهاجم، الذي فر قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه في إحدى محطات قطار الأنفاق القريبة.
وسرعان ما دوت أنباء الهجوم سريعا في أنحاء البلاد. أدان المسؤولون الفرنسيون، بدءا من الرئيس، الهجوم، وحضر وزير الداخلية إلى مرسيليا لإبداء التضامن. وقال مشجعو نادي مرسيليا إنهم سيرتدون القلنسوات في مباراة الفريق المقبلة تعبيرا عن تضامنهم مع أمسيليم، كما جرى تنظيم مسيرة ضد العنصرية.
ورغم هذا، فنحن أمام بلد ما زال يناضل في تعامله مع تاريخه المعقد مع اليهود، والعمل على الموازنة ما بين نموذجه القائم على مجتمع علماني، ومعتقدات وهويات أقلياته الدينية والعرقية.
ما زال هناك جدار يحمل أسماء آلاف اليهود الذين تم ترحيلهم ليلقوا مصرعهم على يد النازي، والذين ساعدت الشرطة الفرنسية في القبض عليهم، يقف منتصبا في حديقة المعبد الكبير هنا، وإن كان خافيا إلى حد كبير عن أعين العامة.
في أعقاب الهجوم على السيد أمسيليم، دعا مسؤول كبير بالطائفة اليهودية هنا اليهود إلى عدم ارتداء القلنسوات في الأماكن العامة، وهو ما أثار ردة فعل غاضبة من قادة آخرين بالطائفة اليهودية في باريس. وقال المسؤول، زيفي عمار، الذي أصابته ردة الفعل بالصدمة: «كان هذا واجبي. وهدفي الوحيد هو حماية الأرواح».
ويصعب اعتبار المراهق المحتجز على ذمة الهجوم، من النوعية المعهودة للمتشددين الإسلاميين، وهو ينتمي إلى الأكراد الأتراك، وهم جماعة في حرب مع تنظيم داعش.
وقال محامي السيد أمسيليم، فابريس لابي، إن المشتبه به - الذي تم حجب اسمه بسبب سنه - حاصل على «درجات جيدة جدا في المدرسة، ويعيش مع أسرته المهاجرة في مجمع سكني بحالة جيدة وإن كان باهت الطلاء، شمال وسط المدينة. ويعمل والده، والذي جلب العائلة إلى فرنسا قبل 5 سنوات، بتركيب الأرضيات ولديه دخل قوي».
وقال المسؤولون هنا إن المشتبه به ليست لديه صلة معروفة بأي من الجماعات المتشددة، وليس لديه سجل إجرامي، ويبدو أنه اعتنق الأفكار المتطرفة من تلقاء نفسه - من دون معرفة والديه - عندما كان يجلس بالساعات أمام حاسبه الخاص، ليتصفح المواقع الجهادية.
وقد أحيلت القضية إلى محققي مكافحة الإرهاب في باريس، في إجراء يدل على مدى جدية المسؤولين في التعامل معها.
ومع هذا فإن صلة الصبي هشة، إن لم تكن موجودة، بالتيار الخفي الدائم من مشاعر العداء للسامية هنا وفي كل مكان، مثل الصياح بعبارات من قبيل «يهودي قذر» لدى خروج الناس من المعبد، ونظريات المؤامرة في أوساط الشباب من المسلمين في الأحياء السكنية المكتظة بالمدينة.
تقول يامينا بنشني، المعلمة التي سمعت كثيرا من هذه الكلمات أثناء سنوات عملها في أحياء مرسيليا الشمالية: «لغة الخطاب المعادية لليهود ليست هي ما شكل أفكار هذا الشاب الصغير الذي خرج ليقتل». وأضافت السيدة بنشني، وهي تشير إلى الطلبة المتشددين الذين حاولت تغيير آرائهم على مدار سنوات: «لقد كان معزولا، واعتنق هذه الأفكار بمفرده. كان يجلس أمام جهاز كومبيوتر، ولم يكن مع أولئك الشباب».
في المعبد الكبير مؤخرا، وبعد صلاة سبت صباحية، كانت الأجواء مشبعة بالمرح خلال القداس، وكانت بعض الأحاديث تدور بين الحاضرين حول الهجوم، غير أنه لم يكد يكون هناك أي تعبير عن القلق.
قال ميشيل علوش، الذي يعيش في ضاحية قديمة بوسط المدينة، قرب المعبد الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر: «الأمر ليس صادما لنا كثيرا، فنحن نتوقع حدوثه. هناك عداء كبير للسامية في فرنسا».
غير أن ما ينم عنه الهجوم من تعطش للدم - الشفرة المميتة، وإرادة قطع الرؤوس، وبرودة دم القاتل المحتمل - كلها استمرت في بث حالة من عدم الارتياح.
قال هاغاي سوبول، وهو طبيب مرموق هنا: «الساطور يستحضر مشهدا بربريا، وهذا الصبي، فهو النقيض لأي صورة للإرهابي قد يتخيلها المرء. لم يتعرض هذا الصبي للتهميش، وهذا يقول لنا إن أي شخص قد يفعل هذا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

أعرب الكرملين، الأربعاء، عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، وذلك عقب فوز خصومه الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف «لا يزال الرئيس ترمب يزاول مهامه، ونأمل بصدق أن يواصل أيضاً جهوده لإحلال السلام»، وذلك بحسب مقطع مصوّر نشره الصحافي الروسي المقرب من الكرملين ألكسندر يوناشيف.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

فيما أبدى وزير ​الخارجية الألماني يوهان فاديفول تفاؤله باستمرار الدعم لأوكرانيا داخل ‌الولايات ‌المتحدة، ​بعد ‌أن ⁠سيطر الديمقراطيون ​على مجلسي الشيوخ ⁠والنواب في الانتخابات.

وقال فاديفول للصحافيين في ⁠برلين: «فيما يتعلق ‌بأوكرانيا، أشعر ببعض ‌التفاؤل ​بأنه ‌سيكون هناك ‌الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ‌ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن ⁠التعاون ⁠فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وقبل أسبوع من الموعد المقرر لاستئناف محادثات السلام الثلاثية التي توسطت فيها الولايات المتحدة وتستضيفها أبوظبي، استمرت الاستهدافات المتبادلة للبنى التحتية بين طرفي النزاع. وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الاثنين، إن الولايات المتحدة ستجمع وفدين من أوكرانيا وروسيا في ​أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر (​تشرين الثاني) لمناقشة إنهاء الصراع، واتفاقات الأمن بعد الحرب، وتخفيف حدة التوتر.

وقالت السلطات الروسية، الأربعاء، إنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي في شبه جزيرة القرم، بعدما أدّت ضربات أوكرانية إلى انقطاعه. وتستهدف أوكرانيا القرم التي ضمّتها موسكو في عام 2014، بانتظام بهجمات جوية تقول كييف إنها تأتي ردّا على الهجوم الروسي على أراضيها.

وقالت وزارة الطاقة الروسية، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أوكرانيا «شنّت ضربات على منشآت للبنية التحتية للطاقة» خلال الليل، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن سكان القرم. وقالت على «تلغرام»: «اعتمدنا جداول لقطع التيار مؤقتاً بهدف معالجة آثار الهجوم في أسرع وقت وإعادة الكهرباء تدريجياً».

وقالت ‌السلطات ​في منطقة ‌بيلغورود ⁠الروسية، ​التي تقع ⁠على الحدود ⁠مع ‌أوكرانيا، ‌الأربعاء، ​إن ‌ثلاثة ‌أشخاص ‌قتلوا في هجمات ⁠بطائرات مسيرة ⁠أوكرانية على المنطقة.

كما أفادت السلطات المحلية بمقتل شخصين على الأقل في هجوم روسي على منطقة زابوريجيا الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا. وقال حاكم منطقة زابوريجيا، ميخايلو سيميكين، في منشور على تطبيق «تلغرام»، صباح الأربعاء، إن روسيا هاجمت بلدة فيلنيانسك مرتين. وأدى الهجوم إلى مقتل امرأة تبلغ من العمر 52 عاماً ورجل يبلغ 63 عاماً، كما أُصيب رجل آخر يبلغ من العمر 59 عاماً. ولم يقدم سيميكين تفاصيل عن طبيعة الهجوم، فيما أفادت تقارير بتضرر عدد من المباني السكنية.

من جهتها، تندّد كييف بالقصف الروسي الذي يستهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا ويحرم السكان في أنحاء البلاد من الكهرباء، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة مع اقتراب الشتاء.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وتنفي كل من ‌روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً. وجاء الهجوم بعد يوم واحد من انتهاء وقف ⁠إطلاق ⁠النار الذي استمر ستة أيام بهدف إجلاء المدنيين من بلدة أوليشكي الواقعة في جنوب أوكرانيا وتسيطر عليها القوات الروسية.

وأظهر مرسوم صادر في أوكرانيا، ونشر الأربعاء، أن الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منح ميلانيا ترمب السيدة الأولى في الولايات المتحدة وسام شرف رسمياً؛ تقديراً لدورها في المساعدة على تنظيم عملية إجلاء مدنيين من إحدى المدن الواقعة ‌على جبهة ‌القتال الأسبوع ​الماضي. وأشار ‌المرسوم، ⁠المؤرخ ​في الثاني ⁠من نوفمبر، إلى «مساهمتها الشخصية الكبيرة» في الدعم الإنساني لأوكرانيا وعملها لمساعدة الأطفال الأوكرانيين، بما شمل مَن تم ترحيلهم أو نقلهم ⁠قسراً من مناطق تحتلها روسيا.

وأفادت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس» بأن أوكرانيا هاجمت مجدداً خلال الليل منشأة تابعة لإحدى كبرى شركات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في روسيا. وقالت شركة «أوزون» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية، الأربعاء، إن أحد مستودعاتها في جنوب البلاد تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة.

واستهدفت كييف سلسلة من المواقع اللوجستية في أنحاء روسيا، بما فيها شركة «أوزون» ومنافستها «وايلدبيريز»، وهي أكبر شركة تجزئة عبر الإنترنت في البلاد، والتي تزعم أوكرانيا أنها زودت مكونات للجيش الروسي.

وتُعد «أوزون» ثاني أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، وتنتشر نقاط التسلم وخزائن التسليم التابعة لها عبر البلاد. وأفادت الشركة بأن حريقاً اندلع في مستودعها في مدينة أديغيسك في جنوب روسيا، ما استدعى إخلاء الموظفين، مشيرة عبر «تلغرام» إلى أن أحداً لم يصب في الهجوم.

وألحقت ضربات سابقة أضراراً بمركز تابع لشركة «أوزون» في سامارا في جنوب روسيا وبمراكز لوجستية في محج قلعة الواقعة أيضاً في جنوب روسيا، بالإضافة إلى منشأة تابعة للشركة في ضواحي سان بطرسبورغ. وتسببت الهجمات على المستودعات الروسية في تكبيد الجانب الروسي خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وأدى تصاعد القتال بين أوكرانيا وروسيا إلى تضاؤل الآمال في تحقيق تقدم في المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة والمقرر عقدها الأسبوع المقبل.

من جانب آخر، اتهمت السلطات الأوكرانية يوليا مندل، المتحدثة الأولى باسم الرئيس زيلينسكي، بالخيانة بعد أن وجهت انتقادات للرئيس.

ويزعم جهاز الأمن والاستخبارات الداخلية في أوكرانيا أن مندل تمارس «أنشطة إعلامية وتخريبية ضد أوكرانيا». وبعد تحليل ظهورها العلني وتصريحاتها، خلص مكتب المدعي العام وجهاز الأمن الأوكراني إلى أن مندل تضر بسمعة بلادها على الساحة الدولية، وتبرر ممارسات «نظام الكرملين» والحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وأشار مكتب المدعي العام إلى مقابلة أجرتها مندل مع المعلق الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، كأساس للاشتباه فيها. وتم استخدام تصريحات لمندل، مثل «أعتقد أن أوكرانيا على وشك الاختفاء»، و«انظر، بلادي تشهد تراجعاً»، في الدعاية الروسية.

كما فتحت السلطات الأوكرانية، الثلاثاء، تحقيقاً غداة صدامات اندلعت على خلفية تقارير عن احتجاز عسكريين فارّين من الخدمة في منطقة كييف، واتهامات بتعرّضهم للتعذيب. وتجمّع عشرات الأشخاص أمام مبنى في ضواحي كييف إثر تداول معلومات تفيد باحتجاز أشخاص فيه رغماً عنهم وتعرّضهم للعنف. وشهد التجمّع صدامات مع الشرطة.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شبّاناً يحاولون قلب حافلة للشرطة ويرشقون عناصرها بالبيض، فيما دوّت طلقات تحذيرية. وأظهرت مقاطع أخرى عدداً من الأشخاص يغادرون المبنى باتجاه سيارة إسعاف، بعضهم بوجوه متورّمة أو إصابات ظاهرة، فيما بدا آخرون في حالة صدمة. وندّد رئيس الإدارة الرئاسية كيريلو بودانوف، الذي توجّه إلى المكان ليلاً بـ«أحداث غير مقبولة» تهدف إلى «تقسيم الأوكرانيين»، مؤكداً أنها ما كانت لتحدث «من دون تأثير خارجي»، في إشارة ضمنية إلى روسيا.

وقال المحقّقون في بيان: «بعد تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي عن احتجاز عسكريين بصورة يُشتبه أنها غير قانونية (داخل منزل)، تجمّع مواطنون قرب المنزل. وتطوّر الحادث إلى مواجهات أُطلقت خلالها أعيرة نارية وتضرّرت مركبات تابعة للشرطة». وأضافوا أن التحقيق سيركّز على تحديد «ظروف وشروط إقامة العسكريين» في منزل يُستخدم «سكناً مؤقتاً» لهم، والتحقّق ممّا إذا كانوا محتجزين فيه بالفعل رغماً عنهم.

من جهته، أعلن جهاز الأمن الأوكراني «إس بي يو» تحديد هويات «أكثر من مائة شخص» شاركوا في الصدامات، مؤكداً أن المبنى المعني «منشأة تابعة للحرس الوطني».

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وطالب مفوّض حقوق الإنسان دميترو لوبينيتس بكشف «المهام التي كان العسكريون وممثّلو الحرس الوطني» يؤدّونها في المكان، والتحقّق «ممّا إذا كانت أحكام القانون قد روعيت». كما دان «اعتداء مدنيين على عسكريين». ويعكس الحادث التوترات المرتبطة بالتعبئة العسكرية التي تلقى معارضة واسعة في أوكرانيا. وفي يوليو (تموز)، اندلعت صدامات شارك فيها نحو مائتي شخص في لفيف، كبرى مدن غرب أوكرانيا، بعدما جنّد عسكريون شاباً.


الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعرب الكرملين، الأربعاء، عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، وذلك عقب فوز خصومه الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف «لا يزال الرئيس ترمب يزاول مهامه، ونأمل بصدق أن يواصل أيضاً جهوده لإحلال السلام»، وذلك بحسب مقطع مصوّر نشره الصحافي الروسي المقرب من الكرملين ألكسندر يوناشيف.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ميدانياً، قالت السلطات الروسية، الأربعاء، إنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي في شبه جزيرة القرم، بعدما أدّت ضربات أوكرانية إلى انقطاعه.

وتستهدف أوكرانيا القرم التي ضمّتها موسكو عام 2014، بانتظام بهجمات جوية تقول كييف إنها تأتي ردّاً على الهجوم الروسي على أراضيها.

وقالت وزارة الطاقة الروسية إن أوكرانيا «شنّت ضربات على منشآت للبنية التحتية للطاقة» خلال الليل، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن سكان القرم.

ولم تحدّد الوزارة عدد المنازل التي انقطع عنها التيار في شبه الجزيرة التي يقطنها أكثر من 2.5 مليون شخص.

وقالت على «تلغرام»: «اعتمدنا جداول لقطع التيار مؤقتا بهدف معالجة آثار الهجوم في أسرع وقت وإعادة الكهرباء تدريجياً».

وتسبّب هجوم مماثل الشهر الماضي في انقطاع المياه والكهرباء في شبه الجزيرة، بحسب السلطات التي عيّنتها موسكو.

من جهتها، تندّد كييف بالقصف الروسي الذي يستهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا ويحرم السكان في أنحاء البلاد من الكهرباء، في وقت تنخفض درجات الحرارة مع اقتراب الشتاء.

وشنّت روسيا في 2022 هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا من محاور عدّة، بينها القرم.


سانشيز بعد الانتخابات النصفية الأميركية: الموجة اليمينية المتطرفة «تتهاوى»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)
TT

سانشيز بعد الانتخابات النصفية الأميركية: الموجة اليمينية المتطرفة «تتهاوى»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنّ «الموجة اليمينية المتطرفة تتهاوى»، عقب الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المبكرة في إسبانيا في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكتب سانشيز عبر منصة «إكس»: «صوّت المجتمع الأميركي، أمس، ضد السياسات التي لا تؤدي إلّا إلى زيادة الفقر. صوّتوا ضد الكراهية والذكورية وإنكار التغير المناخي وامتيازات النخب. هذا ما سبق أن حدث في البرازيل، وحدث للتو في الولايات المتحدة، وسيحدث قريباً في إسبانيا».

وأضاف أن «الموجة اليمينية المتطرفة التي يراهن (ألبرتو نونييز) فيخو و(ماريكارمن) أباسكال (زعيما اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا) على استمرارها لم تعد تتقدم، بل تتهاوى»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحقّق الديموقراطيون فوزاً كاسحاً الثلاثاء بحصولهم على الأغلبية في مجلسي الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي التي تحوّلت إلى هزيمة قاسية للجمهوريين والرئيس دونالد ترمب.

وفاز الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في البرازيل على نحو غير متوقع قبل أسابيع.
وفي إسبانيا، ترجّح استطلاعات الرأي فوز اليمين ممثّلاً بالحزب الشعبي الذي قد يحتاج إلى دعم حزب فوكس اليميني المتطرف لضمان الأغلبية المطلقة.

وبعد عجزه عن تمرير مشروعَي قانون في البرلمان يهدفان إلى احتواء أزمة السكن الحادة التي تطال البلاد بأسرها، دعا سانشيز مطلع أكتوبر (تشرين الأول) إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، آملا في استثمار حالة الغضب الشعبي حيال هذه الأزمة.

وطغى على الحملة الانتخابية مذاك حادث قطار مروّع في أوردا بجنوب مدريد أودى بحياة 69 شخصا على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في ثاني حادث سكك حديد خطير جدا تشهده البلاد في أقل من عام.