الرئيس التونسي يشرف على اجتماع لمجلس الأمن القومي ويخفف حظر التجول الليلي بساعتين

الرئيس التونسي يشرف على اجتماع لمجلس الأمن القومي ويخفف حظر التجول الليلي بساعتين

الأمنيون يحتجون أمام القصر الرئاسي.. والمكلف بالإعلام بوزارة الداخلية يقدّم استقالته
الثلاثاء - 16 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 26 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13573]
رجال شرطة تونسيون يتظاهرون خارج قصر قرطاج بالعاصمة أمس احتجاجًا على تدنّي الأجور (إ. ب. أ)

أشرف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أمس بقصر قرطاج على اجتماع مجلس الأمن القومي الذي ضم وزراء السيادة الأربعة (الداخلية والدفاع والعدل والخارجية)، إلى جانب رئيسي البرلمان والحكومة وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية العليا.

وأقر المجلس في مستهل الاجتماع بأهمية التدخلات الأمنية والعسكرية الأخيرة، ونجاح سياسة ضبط النفس والدور الحاسم للمؤسستين الأمنية والعسكرية في الحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعيين، ومحاربة العناصر التي استغلت الاحتجاجات لتنفيذ عمليات نهب وتخريب للممتلكات العامة والخاصة. وأشار المجلس إلى نجاح إعلان حظر التجول الليلي في كبح جماح الأطراف المخربة، ولاحظ تحسن الوضع الأمني نهاية الأسبوع الماضي وتراجع حدة الاحتجاجات وعودتها إلى طابعها السلمي.

وبناء على تقارير أمنية متطابقة واردة من مختلف المدن التونسية تشترك في الإشارة إلى تراجع الاحتجاجات، فقد أعلنت وزارة الداخلية التونسية يوم أمس عن تعديل جزئي لحظر التجول الليلي الذي أقرته تونس منذ يوم 22 يناير (كانون الثاني) الحالي إثر موجة من الاحتجاجات الاجتماعية التي ترافقت مع عمليات نهب وتخريب. ووفق التعديل الجديد، فقد أصبح توقيت حظر التجول الليلي من الساعة العاشرة ليلا إلى الخامسة صباحا عوضا عن الثامنة ليلا إلى الخامسة صباحا.

في غضون ذلك، قدم وليد الوقيني المكلف بالعلاقات مع وسائل الإعلام بوزارة الداخلية استقالته من منصبه، وكتب على حسابه الخاص في مواقع التواصل الاجتماعي «لولا القرف لما استقلت»، دون أن يقدم مزيدا من التوضيحات حول الأسباب الحقيقية للاستقالة.

وعلى مستوى البحث الحكومي عن حلول جماعية لمعضلة التشغيل، استقبل أمس الحبيب الصيد رئيس الحكومة عددا من الأمناء العامين للأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية. واستهل تلك اللقاءات بمقابلة مع رضا بلحاج، رئيس الديوان الرئاسي، وخميس قسيلة وحافظ قائد السبسي،و ممثلي حزب نداء تونس، والحزب الحاكم.

ولم يأبه رئيس الحكومة كثيرا إلى الشائعات التي تحدثت عن قرب إجراء تحوير على مستوى رئاسة الحكومة وواصل الاجتماعات، وبلغت الشائعات إلى حد تقديم عدة أسماء مرشحة لخلافة الصيد، من بينهم مهدي جمعة رئيس الحكومة السابق وكمال مرجان رئيس حزب المبادرة الدستورية القريب من حزب نداء تونس، والهادي العربي وزير الصناعة السابق. وكان الصيد قد أكد في تصريح سابق لقناة «فرانس 24» أنه لا ينوي الاستقالة من منصبه.

وقللت أحزاب تونسية معارضة، من بينها تحالف الجبهة الشعبية اليساري، من أهمية لقاءات الصيد مع ممثلي المجتمع التونسي، بالإشارة إلى ضرورة تناول مسألة التشغيل وبطالة الشباب بعمق أكبر. وشنت حملة على الأحزاب الحاكمة، ورجحت فشلها مرة أخرى في حل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

وفي سياق متصل بموجة المطالب الاجتماعية التي تضرب تونس، نظم ممثلو النقابات الأمنية يوم أمس، وقفة احتجاجية أمام قصر قرطاج تحت شعار «وطني نحميه.. وحقي ما نسلمش فيه»، بمعنى أن حماية الوطن ليست على حساب حقوق المواطنين. وذلك على خلفية رفض رئاسة الحكومة الاستجابة لعدد من المطالب ذات الانعكاسات المالية المرتفعة، وبعد نحو أسبوعين من الاعتصامات التي عرفتها قوات الأمن على مستوى الجهات.

وبهذا الشأن، قال شكري حمادة الناطق الرسمي لقوات الأمن الداخلي في تصريح إعلامي إن الوقفة الاحتجاجية كانت مدروسة، وتأتي للمطالبة بحقوق الوحدات الأمنية مثل بقية القطاعات وتحسين وضعياتها المادية والمهنية. ويطالب الأمنيون بالرفع في منحة الخطر تماشيا مع تطورات الوضع الأمني بعد الثورة وارتفاع منسوب الخطر، وبالتمتع بمستوى أجور العسكريين، والزيادة في أجور ساعات العمل الليلي، إلى جانب تسوية الوضعيّة المهنيّة لأصحاب الشواهد العلمية.

ووفق مصادر من النقابات الأمنية، اقترحت الحكومة التونسية زيادات بمبلغ 450 مليون دينار تونسي (أي نحو 225 مليون دولار) تصرف على أربع سنوات بداية من السنة الحالية، غير أن ممثلي النقابات طالبوا في البداية بمبلغ ألف مليون دينار تونسي (نحو 500 مليون دولار). وتمسكت في نهاية مفاوضاتها مع الحكومة بزيادة لا تقل عن 595 مليون دينار، تصرف منها 384 مليون خلال السنة الحالية، و211 مليون دينار موزعة على سنتي 2017 و2018. وشهدت المفاوضات تعطلا نتيجة الهوة الفاصلة بين الطرفين، وتمسك الحكومة وخصوصا وزارة المالية برفض عدد من المطالب المادية بالأساس.

على صعيد آخر، ذكرت تقارير أمنية أن وزارة الداخلية التونسية قد ألقت القبض على 1105 أشخاص، 582 منهم شاركوا في عمليات السلب والنهب والسرقة، و523 ممن خالفوا قانون حظر التجول. وقالت إن نحو 114 عونا من قوات الأمن الداخلي (حماية مدينة وشرطة وحرس) أصيبوا بجروح خلال المواجهات الأخيرة. كما أشارت المصادر ذاتها إلى حرق 6 سيارات أخرى تابعة لقوات الأمن الداخلي، وإلحاق أضرار بـ35 سيارة إدارية، إلى جانب حرق 5 مقرات أمنية من بينها مقر تابع للديوانة، كما عرف 13 مقرا أمنيا أضرارا متفاوتة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة