المفاعل النووي الإسرائيلي يفتش عن مدفن لنفاياته

المفاعل النووي الإسرائيلي يفتش عن مدفن لنفاياته

المكان الحالي بات قديمًا.. وتقدم العلم يفرض مواصفات أخرى
الثلاثاء - 16 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 26 يناير 2016 مـ

تبحث إدارة المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة عن أماكن لدفن نفاياته النووية في مختلف المناطق، ليضاف إلى المدفن الذي استخدمته حتى الآن، والذي يقع في موقع قريب من المفاعل نفسه في النقب. وحسب مصدر في «قرية البحوث النووية» (الاسم الرسمي للمفاعل)، فمن بين المواقع التي تفحص مدى ملاءمتها كأفضلية أولى هي أرض تقع شمال شرقي النقب.
وأوضح الخبراء في هذا المجال أن إحدى سلبيات المفاعل النووية تكمن في هذه النفايات التي تجعلها بالغة الخطورة على البشر والشجر وكل مظاهر الحياة، فعلى سبيل المثال تنتج المفاعل الإسرائيلية مادة البلوتينيوم، وهي الأكثر ضررا بسبب إشعاعاتها القوية. وهناك المياه المستخدمة في شطر الذرات النووية، وبالإضافة إلى ذلك توجد إشعاعات غير مباشرة، هي أيضًا خطرة، مثل ملابس العاملين، والحقن، وغيرها من الأدوات الطبية وغير الطبية المستخدمة في المفاعل، وكلها تحتاج إلى الدفن.
وقد جرت العادة على وضع هذه النفايات في براميل خاصة محكمة الإغلاق، ودفنها عميقا في باطن الأرض. وينبغي أن تكون أرض المدفن قد فحصت جيدا، وأن تكون مستقرة جيولوجيا، فلا تنهار من التعرض للهزات والزلازل، ولا تكون فيها مياه جوفية جارية. والتعاطي مع هذه العملية كلها خطر للغاية. وقد وضعت اللجنة الدولية للطاقة النووية قوانين صارمة لها. وإسرائيل تعلن أنها تلتزم بشكل صارم بهذه القوانين، ولكنها لا تسمح للجنة الدولية بمراقبة مفاعل ديمونة.
ويرى الخبراء المستقلون أن غياب الرقابة على إسرائيل يعتبر مغامرة خطيرة. وكما قال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يثق بأن إدارة مفاعل ديمونة تعمل كل ما في وسعها لضمان عدم تسرب الإشعاعات، وتمارس رقابة جدية قد تفوق مراقبة اللجنة الدولية، إلا أن وجود رقابة خارجية يضيف عنصرا آخر للرقابة. وأضاف أن العلم لم يقرر بعد ما هو خطر هذه النفايات على البيئة التي تدفن فيها، لكن المؤكد أن الخطر منها لا يزول مع السنين، بل إنه يظل قائما لآلاف السنوات المقبلة.
واتجهت الدول النووية في السنوات الأخيرة إلى بناء مدافن خاصة في باطن الأرض، تحفر في قلب الجبال والمناطق الصخرية، بحيث تكون مثل منجم فولاذي مغلق لا يتاح تسرب شيء منها بتاتا. ولذلك تبحث إدارة المفاعل في ديمونة في السنتين الأخيرتين عن مكان مناسب لبناء مدافن كهذه، وبالتالي تقليل خطر تسربها. ولا تقوم إدارة مفاعل ديمونة بالبحث عن مكان دفن بشكل مباشر، بل أقامت إطارا يتظاهر بأنه خارجي، ورفضت إدارة المفاعل التعليق على هذا التقرير واكتفت بالقول إنها لم تغير سياستها.
المعروف أن عمر المفاعل النووي يقترب من 60 عاما (بني سنة 1958)، وهناك مطالب متنامية في المجتمع الإسرائيلي بضرورة إغلاقه. فكثير من الخبراء يحذرون من اهتراء أجزاء منه، ويعربون عن خوفهم من تسرب الإشعاعات. وهناك عمال سابقون في المفاعل اتهموا إدارته بالإهمال، وحصلوا على تعويضات لإصابتهم بأمراض السرطان، ولكن الحكومة الإسرائيلية ترفض كل هذه الادعاءات وتصر على أن المفاعل يحظى بكل المصادقات على أن مواصفاته العلمية سليمة.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة