المعارضة السورية ترفض «ضغوطات كيري» وتتمسك بشروطها للتفاوض مع النظام

ستيفان دي ميستورا: المحادثات السورية تبدأ في 29 يناير لثلاثة أسابيع وتستمر 6 أشهر

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في طريقه إلى المؤتمر الصحافي في جنيف ظهر أمس (أ. ف. ب)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في طريقه إلى المؤتمر الصحافي في جنيف ظهر أمس (أ. ف. ب)
TT

المعارضة السورية ترفض «ضغوطات كيري» وتتمسك بشروطها للتفاوض مع النظام

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في طريقه إلى المؤتمر الصحافي في جنيف ظهر أمس (أ. ف. ب)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في طريقه إلى المؤتمر الصحافي في جنيف ظهر أمس (أ. ف. ب)

أبلغ مسؤول دبلوماسي بالأمم المتحدة «الشرق الأوسط»، أمس، أن المعارضة السورية «أرسلت قائمة تشمل 15 شخصًا إلى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا»، مشيرة إلى أن هذه القائمة «تمثل وفد المعارضة السورية إلى مباحثات (جنيف3)»، المزمع عقدها يوم الجمعة المقبل، بحسب ما أعلن دي ميستورا أمس.
وتزامن ذلك، مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه «من الأفضل الإعداد الجيد للمحادثات لتجنب انهيارها في اليوم الأول». وقال على هامش زيارته إلى لاوس وكمبوديا: «ما نحاول القيام به هو التأكد من أنه عند بدء المحادثات يكون لدى الجميع وضوح حول ما يحدث حتى لا يتم الذهاب (إلى المحادثات في جنيف) وننتهي بالفشل».
وأكد كيري دعم الولايات المتحدة للمعارضة السورية بعد تصريحات أشار فيها مسؤولو المعارضة إلى أنهم يتعرضون لضغوط بشأن المحادثات. وقال كيري: «موقف الولايات المتحدة لا يزال كما هو لم يتغير، وما زلنا ندعم المعارضة سياسيا وماليًا وعسكريًا، وكما قلت مرارا إن للسوريين حق تقرير مستقبل بلادهم وتحديد مصير الأسد».
وانعكست تصريحات كيري على مواقف المعارضة السورية، خصوصًا في ما يتعلق بـ«حتمية ذهاب وفد المعارضة المفاوض إلى جنيف خلال هذين اليومين، قبل تنفيذ شروطها الأربعة»؛ إذ أكد سفير الائتلاف في باريس وعضو الوفد المفاوض إلى «جنيف3» منذر ماخوس لـ«الشرق الأوسط»، أن المعارضة «لن ترضخ لضغوطات كيري»، مشيرًا إلى أن اجتماعها في الرياض اليوم «سيحدد مصير الموقف من (جنيف3)».
وأكد ماخوس أن المعارضة السورية «ترفض ضغوطات وقرار كيري بقطع الدعم عنها، جملة وتفصيلا»، لافتا إلى أن المعارضة «على قلب رجل واحد»، مبيّنًا أنها «تعتزم بلورة موقفها من عدة إشكاليات وتحديات تواجهها في اجتماع اليوم، من بينها ربط كيري الدعم الأميركي بالذهاب إلى (جنيف3)».
وقال ماخوس في اتصال هاتفي، قبيل مغادرته باريس في طريقه للمشاركة في اجتماع الرياض، إن «المعارضة السورية بكل مكوناتها، ترفض بشدة الضغوطات التي يمارسها جون كيري وزير الخارجية الأميركي، ولن ترضخ لتهديده بقطع الدعم عن المعارضة ما لم تستجب لقراره بدفعها نحو المفاوضات في جنيف»، مشيرا إلى أن قرار كيري، «نتاج ضغوط روسية – إيرانية، تبنتها الأمم المتحدة».
ولفت عضو الوفد المشارك في «جنيف3» إلى أن اجتماع المعارضة السورية في الرياض اليوم، «سيسعى إلى البتّ في عدد من القضايا والإشكاليات التي نواجهها، وكل ما له صلة بإجراءات بناء الثقة، من أجل تهيئة بيئة مناسبة للوصول إلى حل سياسي، وهي مسألة فتح الممرات الإنسانية، ورفع الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة، ووقف إلقاء البراميل المتفجرة الثقيلة، وإطلاق المساجين والمعتقلين في سجون النظام.
وأوضح أن تنفيذ الشروط الأربعة «هي جواز سفر وفد المعارضة إلى جنيف»، مشيرًا إلى أن حلفاء النظام السوري، «يعتبرونها شروطًا مسبقة، بينما المعارضة تعتبرها شروطًا أساسية لإطلاق أي عملية للتفاوض»، لافتًا إلى أن تحقيقها قبل العملية التفاوضية، «ضرورة ملّحة تحتمها الظروف السيئة التي يعيشها الشعب السوري في المناطق المحاصرة والمستهدفة بقصف الحلفاء والنظام».
وقال سفير الائتلاف السوري في باريس: «حلفاء النظام السوري، يريدون مناقشة بدء المفاوضات وليس تنفيذ ما يسبق هذه المفاوضات، وهذا ما توصلوا له مع النظام، وهذا التوجه يمثل إشكالية حقيقية بالنسبة لنا لا بد من اتخاذ موقف قوي وصارم تجاهها».
ووفق ماخوس، ينظر الاجتماع في الرياض اليوم إلى أن «مؤتمر جنيف يفترض أن يؤسس للهدف الرئيسي، وهو عملية الانتقال السياسي عبر آلية وتصريح (جنيف1) الذي يتحدث عن هيئة حكم انتقالي يتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية»، في مقابل النظام وحلفائه الذين يتحدثون عن حكومة وحدة وطنية، في وقت ترفض فيه المعارضة هذا التوجه، الذي عدّه نتاج المقاربة الإيرانية والروسية.
وما يؤسف له، وفق ماخوس، أن المقاربة الأميركية أصبحت أقرب إلى ذلك من أي وقت مضى، و«ليست مقبولة لدى المعارضة السورية، وتمثل بالنسبة لها عقبة»، متوقعا أن يبحث اجتماع اليوم كل هذه الإشكاليات، بغية القدرة على بلورة موقف محدد، يحدد موقف المعارضة منها عامة، ومن ربط كيري الدعم الأميركي لها بالذهاب من عدمه إلى جنيف.
وكان جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، أعرب للصحافيين المرافقين له خلال زيارته إلى فينتيان في لاوس، أمس، عن أمله في أن تصبح الأمور واضحة خلال يوم أو يومين في ما يتعلق بمحادثات السلام حول سوريا المرتقبة هذا الأسبوع في جنيف.
وأكد ماخوس أن حديث كيري بأن أمله في أن تتضح صورة محادثات السلام السورية خلال يوم أو يومين، «تعتبر صورة من الضغوط التي تعتمد نتائجها على مدى التحقق من بناء الثقة التي تفضي إلى إطلاق العملية السياسية والتفاوض، وشرح المواقف المحورية من مؤتمر جنيف، والذي يحتم الانتقال السياسي والذي له هناك مقاربة أخرى».
وقال: «هناك أمور وأهداف أخرى تتعلق بأجندة الاجتماع؛ من بينها المحافظة على هيكلة الدولة، بشرط أن تعاد صياغة الاحتفاظ بالأمن والجيش، في حين أن الوثائق التي أعدها دي ميستورا فقيرة، وليست فيها أي إشارة إلى إعادة هيكلة الجيش والأمن، وهذا نعتبره قضية أساسية وليست استمرارية بشكل ترقيعي يحتفظ به نظام الأسد».
وكان دي ميستورا أعلن بدء محادثات السلام السورية في جنيف في 29 يناير (كانون الثاني) الحالي، مشيرا إلى أن إرسال الدعوات إلى الأطراف المشاركة سيكون بدءا من اليوم الثلاثاء.
وقال دي ميستورا في مؤتمر صحافي عقده في جنيف ظهر أمس الاثنين، إن المحادثات ستركز على وقف إطلاق النار، ووقف تنظيم «داعش»، وإدخال المساعدات الإنسانية، مشددا على أن الأطراف المشاركة «يجب أن تأتي إلى المحادثات دون شروط مسبقة». وأضاف: «سنجري محادثات غير مباشرة، إلى أن نصل إلى محادثات مباشرة، والمبدأ الأساسي لدينا أنه لا شروط مسبقة».
ولفت دي ميستورا إلى أن المحادثات «تأجلت بسبب الرؤى المتباينة حول الدعوات، وهي مشكلة مستمرة، ولا تزال المحادثات مستمرة بين مختلف العواصم في المنطقة وبين واشنطن وموسكو»، مشيرا إلى مواصلة «وضع اللمسات الأخيرة حول قائمة المشاركين، خصوصًا في ما يتعلق بتوضيح جماعات المعارضة وتوضيح الجماعات الإرهابية».
وأشار المبعوث الأممي إلى أن المحادثات يوم الجمعة المقبل ستبدأ «بمن يحضر» إلى جنيف، مشيرا إلى احتمالات مواجهة بعض المشاركين عقبات لوجيستية تتعلق بتأشيرات الدخول أو عدم القدرة على المشاركة. وأوضح أنه لن يكون هناك افتتاح رسمي للمحادثات، مع مرونة كاملة حول الاجتماعات التي يعقدها دي ميستورا مع الأطراف المشاركة. وقال: «لن أدخل في تفاصيل اللقاءات وكيف سننظمها، ولدي المرونة حول متى ومن سأقابل».
وقال: «قرار مجلس الأمن (2254) يحدد تكليفي بمهمة اختيار المشاركين، ووفقا للقرار نفسه، فسيتم أيضا دعوة النساء والمجتمع المدني، وستكون الأولوية في أجندة المحادثات هي وقف إطلاق النار، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، إضافة لتشكيل حكومة انتقالية، ومناقشة وضع الدستور، وإجراء انتخابات جديدة».
ورفض المبعوث الأممي تسمية المحادثات بـ«جنيف3»، مشيرا إلى أنه يحاول تجنب تكرار فشل «جنيف2»، والبدء في طريق سليم، ورفض التعليق حول تأكيدات المشاركة أو إعلان المقاطعة، وقال: «سنركز على بدء المحادثات في الوقت المحدد».
وأشار دي ميستورا إلى أن من العقبات التي تعوق الحل في الأزمة السورية، فقدان الثقة، وفقدان الإرادة السياسية، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري داخل سوريا، و«إنما حل سياسي فقط». وأوضح أن وقف إطلاق النار الذي تسعى المحادثات لتحقيقه، سيشمل كل أعمال القتال باستثناء القتال ضد «داعش» و«جبهة النصرة» وقال: «وقف إطلاق النار سيكون شاملا لكل الأطراف لوقف القتال، باستثناء القتال ضد (داعش) و(النصرة)».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.